هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: The EU’s Support of Israel: Contradictions in an Internal Struggle لكاتبته: Dr. Tumadir في موقع: muslimskeptic.com. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

علي أبو نعمة؛ صحفي وواحد من مؤسسي موقع “الانتفاضة الإلكترونية”، سعى مؤخرًا إلى تذكير الاتحاد الأوروبي وألمانيا بأرقام الدعم الأوروبي لإسرائيل، في مقابلة مع قناة دويتشه فيله (DW) في 11 مايو، رد أبو نعمة على دفاع مراسل DW عن موقف الاتحاد الأوروبي من الصراع بين إسرائيل وفلسطين كالتالي:

مراسل DW: “حسنًا، أعتقد أنه يجب علينا أيضًا أن نقول بكل إنصاف؛ إن الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي مموّلان كبيران للشعب الفلسطيني، وليس لإسرائيل فحسب…”

أبو نعمة: “إنهم لا يمدون الشعب الفلسطيني بالسلاح…”

كما قال أيضًا: “أعتقد أن الوقت قد حان لشعب ألمانيا وللنخب الألمانية ليتوقفوا عن جعل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة يدفعون ثمن جرائم الشعب الألماني ضد يهود أوروبا”.

اعتذرت شركة دويتش فيله عن بث هذه المقابلة وأزالتها. يمكنهم إزالة المقابلة من موقعهم على الإنترنت، لكن الأرقام والتاريخ موجودان:

كما يُظهِر الشكل، فإن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى جانب المملكة المتحدة قبل خروجها من الاتحاد الأوروبي، هم أكبر الموردين الأوروبيين لإسرائيل.

بل وزيادة على ذلك، فإن التقرير السابق ذكره ينص على أن بيع الأسلحة والتقنيات الحربية لإسرائيل غالبًا ما يتعارض مع الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي؛ وهو مجموعة من المبادئ التوجيهية (وليس القواعد المطبقة) التي تحدد الظروف التي يكون فيها بيع الأسلحة مسموحًا ومشروعًا.

كما جاء في التقرير أيضًا: “في علاقاتها مع إسرائيل، يبدو أن الدول الأعضاء تقر بأن صادرات أسلحة معينة تتعارض مع مصالحها الأساسية المتمثلة في ضمان الأمن والازدهار وتعزيز نظام عالمي قائم على القواعد، وذلك الأخير بالذات محل قلق؛ حيث تتجاهل إسرائيل القانون الدولي بشكل واضح من خلال مستوطناتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومخططاتها لضم أجزاء من الضفة الغربية”. [1]

عندما يتعلق الأمر بالإبادة الجماعية الحاصلة في فلسطين، قد يبدو الاتحاد الأوروبي أحيانًا أكثر حيادية وإنصافًا من الولايات المتحدة، في حين أن الولايات المتحدة هي الحليف الأكبر لإسرائيل إلى حد بعيد، فإن الأرقام تظهر مقدار الأسلحة الأوروبية التي تصل إلى أيدي جنود الجيش الإسرائيلي!

إن تسليح جانب واحد لا يجعلك متفرجًا، وذلك يجعل تصريحات الاتحاد الأوروبي حول كلا الجانبين -إسرائيل وفلسطين- التي تدعو للبحث عن حل سلمي عبارة عن محض مماطلات ومخادعات.

من الواضح أن تغريدة ماكرون الدبلوماسية لم تكن كافية للحصول على مباركة نتنياهو! (علم فرنسا غير موجود)

مثال أكثر وضوحًا:

إسرائيل

ترجمة التغريدة: “كرمز للتضامن مع إسرائيل، تم رفع العلم الإسرائيلي اليوم فوق مكتب المستشار، ندين بشدة الهجمات الإرهابية على إسرائيل! نقف صفًا واحدًا إلى جانب إسرائيل.” – سيباستيان كورتز؛ مستشار النمسا.

ستة عشر علمًا من تلك الأعلام في تغريدة نتنياهو هي أعلام أوروبية، بينها العديد من دول أوروبا الشرقية التي لديها ماض مظلم بخصوص معاملة اليهود.

ماضي أوروبا المظلم

إسرائيل

أشار أبو نعمة إلى نقطة جيدة أثناء حواره مع مراسل DW؛ وهي أن الاتحاد الأوروبي يجعل الخوف من تصويره كمُعادٍ لليهودية هو النقطة الأساسية في صياغة السياسات تجاه إسرائيل، وهو أمر غير منطقي وغير عادل، فهو بذلك يلغي حقوق وإنسانية الأشخاص الذين تضطهدهم إسرائيل!

بينما كان العالم الإسلامي يسمح لليهود بالعيش في أراضيه -بما في ذلك القدس- فإن أوروبا لديها تاريخ من المشاعر المعادية لليهود والعمل على نفيهم وحتى إبادتهم، وكانت هذه المشاكل هي التي ساعدت على توفير أرض خصبة لنمو الحركة الصهيونية.

علاوة على ذلك، دعمت الصهيونية المشاعر المعادية لليهود، فهم يرون أنه بدلًا من الاضطرار إلى العيش بين المسيحيين في أوروبا، ستختفي المشكلة إذا هاجر كل اليهود إلى إسرائيل.

من المثير للاهتمام أنه عندما وصل هتلر إلى السلطة في ألمانيا عام 1933، عقد الصهاينة مع النازيين اتفاقية هافارا – Haavara Agreemen- التي سمحت لستين ألفًا من اليهود الألمان بالهجرة إلى فلسطين، أراد اليهود الأوروبيون الهروب من النازية -لسبب وجيه- وكان الصهاينة في فلسطين في نفس الوقت بحاجة إلى الدعم.

في النهاية، تخلصت ألمانيا من بعض الذين أرادت التخلص منهم بأي حال من الأحوال، وبموجب الاتفاقية قام اليهود الألمان بتسييل أصولهم (بيع ممتلكاتهم) في ألمانيا واشتروا بها منتجات ألمانية الصنع وشحنوها معهم إلى فلسطين [2]، وهكذا استفادت الدولة النازية اقتصاديًا أيضًا من الصفقة.

علَّق المسؤول الصهيوني إليعازر ليفنه فيما بعد حول هذه الصفقة قائلًا: [3]

بالنسبة للقيادة الصهيونية، لم يكن إنقاذ اليهود هدفًا في حد ذاته، بل كان مجرد وسيلة.

كانت اتفاقية هافارا مثيرة للجدل لدرجة أن الوكالة اليهودية التي ساعدت في وضعها حاولت إخفاءها [4]. إنها وثيقة مهمة لأنها توضح التاريخ والعلاقة المعقدين بين المسيحيين الأوروبيين واليهود الأوروبيين.

تعطي هذه الاتفاقية لمحة عن سبب بقاء الدعم لإسرائيل قويًا إلى الآن بغض النظر عما يفعلونه.

إن كاهل أوروبا مثقل بجرائمها ضد اليهود، من المعازل “الغيتو” إلى جولة اعتقالات “فيل دي هيف” “Vel’ d’Hiv Roundup” في فرنسا إلى الجرائم الشنيعة للحزب النازي الألماني.

‏مما سبق يتضح أن المشكلة مع أوروبا، فلماذا يتحملها الفلسطينيون؟

تعطينا اتفاقية هافارا لمحة عن الكيفية التي حوّل بها كل من أوروبا والصهاينة المشكلة إلى مشكلة فلسطينية، بوعي أو بغير وعي (في حالة أوروبا خصوصًا)، كما تذكرنا أيضًا بأن المشكلة في الأصل ليست كذلك.

 كثيرًا ما يتجاهل نتنياهو الانتقادات الموجهة لجرائم دولته عن طريق الإشارة إلى الهولوكوست، لا أحد يتغاضى عن الهولوكوست -ولا يجب- ولكن كيف تشرع جريمة الهولوكوست جريمة إطلاق النار العشوائي في غزة، أو إسقاط الفوسفور الأبيض على الناس هناك؟

الاحتمالية التي يقدمها ماضي أوروبا

إسرائيل

في الواقع، فإن موقف الاتحاد الأوروبي من إسرائيل -صفقات الأسلحة، وبياناته الدبلوماسية الفارغة التي تدعو إلى الحوار- يُبقي المشكلة التي ساعدوا في صناعتها بعيدة عنهم.

إن الاعتراف بأن تاريخ أوروبا المعادي لليهود ساعد في توفير الظروف لجعل المشروع الصهيوني ممكنًا قد يوفر مقاربة مختلفة تمامًا للصراع.

‏بدلًا من مجرد بيع الأسلحة لإسرائيل وجني الأموال بذريعة تكفير جرائم الماضي، يمكن أن يكون هناك نهج عادل للتعامل مع القضية، مع تعاطف حقيقي مع الفلسطينيين وسياسة خارجية أفضل تدعم قضيتهم. بدلًا من ذلك، كما نرى في تغريدة المستشار كورتس، يتضح الشعور بالخوف من وصم معاداة السامية، حتى لو كانت التسمية غير مبررة.

هذا لا يعني عدم وجود مشاكل؛ ففي ألمانيا على سبيل المثال رشق محتجون -في وقت قريب- معابدًا يهودية بالحجارة، على الرغم من كون هذا استثناءً أكثر من كونه قاعدة، كان معظمهم يقف إلى جانب فلسطين وضد سياسات الإبادة الجماعية الإسرائيلية، ذلك يثير قلق الأوروبيين، فَهُم يعرفون تاريخهم، ربما ينبغي عندئذٍ أن يكونوا أكثر شفافية مع أنفسهم، وأن يلقوا نظرة أكثر صدقًا على سبب كون أوروبا أرضًا خصبة لكراهية الأقليات.

فيما يتعلق بالاحتجاجات الداعمة لفلسطين والمخاوف من المشاعر المعادية لليهود، يبدو من المعقول القول إنه ربما يقود اتباع سياسات مختلفة تجاه إسرائيل إلى تهدئة مخاوف أوروبا بشأن الاضطرابات الحاصلة أثناء الاحتجاجات في شوارعهم.

إسرائيل، الدولة التي تسعى إلى تحقيق أغلبية يهودية من خلال التطهير العرقي بقوانين شبيهة بالفصل العنصري، تعادي الفلسطينيين منذ عقود.

ليست هذه دعوة للتغاضي عن مهاجمة أماكن العبادة، إنما لتقديم حلول عملية، خاصة للبلدان التي تدعي أنها تقف إلى جانب حقوق الإنسان والحرية.

ما الذي يجري الآن؟

إسرائيل

لماذا يعد هذا الخوف خطيرًا جدًا؟ لأنه يؤدي إلى دعم لا محدود لإسرائيل لا يتقيد بحقوق الإنسان.

يبدو أن الإسرائيليين قادرون على الإفلات من قصف مقرات وكالات الصحافة (من فضلك خذ دقيقة لتتخيل كيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لو فعلت حماس ذلك) ومخيم للاجئين في غزة.

كان العالم متجهًا إلى الشوارع للاحتجاج للتضامن مع فلسطين، فرنسا على سبيل المثال؛ وهي أمة ضليعة في الاحتجاج، لم تتردد في ذلك، لكن السلطات الباريسية منعتهم، كانوا يخشون تكرار الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في عام 2014، والتي تحولت إلى أعمال عنف وشهدت هجوم المتظاهرين على معابد يهودية.

لم يكن الخوف بلا مبرر، لكن بدا أن السلطات أخذت الأمر إلى مستوى جديد تمامًا عندما ألقت القبض على “برتراند هيلبرون”؛ رئيس جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني (AFPS) التي كانت تخطط لتجمع حاشد لفلسطين، صرح هايلبرون أنه يجب استعادة حقهم في الاحتجاج (ذلك الحق الذي تفتخر به فرنسا أنه مكفول للجميع).

على الرغم من ذلك ظهر المحتجون يوم السبت، ويبدو أن تلك المخاوف من الحكومة لم تؤت ثمارها، وبدلًا من ذلك، رأينا اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.

اعتزاز فرنسا بحرية التعبير مليء بالتناقض، إنهم يدافعون بحماس عن نشر الصور المسيئة لنبينا، ودعاهم تبجيلهم المقدس للعلمانية إلى سلب قدرة المرأة على ممارسة دينها من خلال ملابسها.

تفهم الحكومة الفرنسية العلمانيةَ على أنها الأرضية الحيادية النهائية التي يمكن للمجتمع من خلالها العمل بسلام. لكنه في الواقع لا يعمل بسلام، يشبه ذلك تمامًا إعطاء السلاح لطرف واحد ثم الدعوة إلى مفاوضات سلمية.

‏إن سلب قدرة الناس على ممارسة دينهم ثم توفير أرضية محايدة للجميع لهُوَ أمر سخيف، إنه فقط يخلق المزيد من المشاكل، المزيد من العنف.

في الواقع، لا تزال معركة أوروبا مضطربة مع الأديان غير المسيحية، وربما الآن حتى مع المسيحيين الملتزمين بشدة، ومن المرجح أن يستمر هذا في الظهور في قرارات السياسة الخارجية وقرارات بيع الأسلحة لإسرائيل.

172

الكاتب

أحمد ناجي

طالب بكلية الهندسة | متطوع في تبيان.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.