هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: UN complicity in Israel’s war crimes لكاتبته: Ramona Wadi موقع: middleeasteye.net. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

إنّ قرار بان كي مون بإبقاء إسرائيل خارج قائمة العار هو تأكيدٌ على دور الأمم المتحدة في جرائم إسرائيل ضد الأطفال. يتردد صدى حصانة إسرائيل عالميًا بين حين وآخر، مسلطًا الضوء على تواطؤ الأمم المتحدة في هكذا ممارسات مشينة.

فقد تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -يوم الإثنين 8 حزيران من عام 2015- مجموعات حقوقية تذمرت بغرض تضمين إسرائيل في قائمة الدول العار الخاصة به والجماعات المسلحة التي تنتهك حقوق الأطفال، وهو ما يعطي مثالًا مميزًا للخطاب المعتاد عديم الجدوى والذي يعزز شهية إسرائيل للمزيد من العنف ورغبة الأمم المتحدة بالتعاون في هكذا تحايلات.

وقد تضمّنت مسودة القائمة التي أعدها المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجل الأطفال والنزاعات المسلحة كلًا من إسرائيل وحماس. وانتقد وقتها ممثل منظمة مراقبة حقوق الإنسان فيليب بولوبيون القرار المتعلق بإزالة كل من إسرائيل وحماس من القائمة حيث قال: “تظافرت الحقائق وبينت أن الجهتين يجب أن تكونا على القائمة لكن الضغوط السياسية حالت دون ذلك”.

وظفت معظم مجموعات حقوق الإنسان الرواية السائدة عند تجميع التقارير المتعلقة بتداعيات “عملية الجرف الصامد”، وهو الاعتداء الكبير لإسرائيل على غزة في صيف 2014.

بينما يتم توثيق جرائم الحرب الخاصة بإسرائيل، يتم تهويل فصائل المقاومة الفلسطينية، خاصة حماس، وهو ما صور سيناريوًا غير دقيق؛ بأنّ وضع حماس هو على قدم المساواة مع إسرائيل من الناحية العسكرية؛ مما مكن مجموعات حقوق من تجاهل الفروقات الواضحة بين الأطفال الفلسطينيين والأطفال الإسرائيليين، وهؤلاء الأخيرين لديهم فرصة الوصول لمأوى والحصول على تسهيلات طبية، وبالنسبة للغالبية العظمى منهم؛ فالتحدي الأكبر هو التعامل مع صفارات الإنذار، على النقيض من الأطفال الفلسطينيين الذين يتم قتلهم وتقطيع أوصالهم كجزء من مخطط إسرائيل لتوسيع مستوطناتها على حساب غزة.

الأمم المتحدة

لقد أغفل بان كي مون تداعيات عملية الجرف الصامد على أطفال غزة، معتبرًا إياها تستدعي مجرد “إنذار” لا يستدعي اتخاذ تدابير عقابية بحق الجناة.

وفقًا للأمين العام للأمم المتحدة فقد أثار المستوى غير المسبوق والمقبول للصدمة على الأطفال في 2014 شكوكًا جسيمة حول التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وخاصةً فيما يتعلق في قواعد التمييز في الهجوم والتناسب والتحفظ فيه، واحترام قانون حقوق الإنسان الدولي وبالتحديد فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للقوة.

أشاد سفير إسرائيل للأمم المتحدة “رون بروسر” بالقرار الذي اتخذه بان كي مون وقال:

كان على صواب عندما لم يخضع في قراره لما تمليه عليه المجموعات الإرهابية والدول العربية بإدراج إسرائيل في قائمة العار إلى جانب القاعدة وداعش وطالبان.

وكأنه احتفال بآخر تواطؤ دولي! أكد الإعلام الإسرائيلي بعد يومين من تصريح بان كي مون مثالًا آخر للحصانة من العقاب وفق تحقيقات القوات الإسرائيلية في انتهاكاتها خلال عملية الجرف الصامد أنّ “مقتل أربعة أطفال فلسطينيين على شاطئ غزة كان حادثًا وهذا لا يؤثر على شرعية الهجوم”؛ حيث إن الأهداف المزعومة هم “مقاتلو حماس”.

علاوة على ذلك، استبقت إسرائيل إعلان تقرير الأمم المتحدة حول غزة بنشر تقييمها الخاص المرتكز على “معلومات قانونية وحقائق مفصلة” مزعومة؛ لتجادل بأنّ عملية الجرف الصامد كانت “ضرورة ملحة”.

ووفقًا للتقرير الذي اتخذ من صواريخ حماس ذريعةً للمجزرة التي اقترفتْها إسرائيل، فقد نص على أنّ: “باستهدافها المتعمد للمدن الإسرائيلية والسكان المدنيين، كجزءٍ من سياسة عريضة وممنهجة، فقد انتهكت حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى في قطاع غزة أعراف قوانين الصراع المسلحة، وارتكبت جرائم حرب، وجرائم ضدّ الإنسانية.”

رفض قادة فلسطينيون التقرير. فقد صرح الناطق باسم حكومة رام الله إيهاب بسيسو قائلًا: “قرار إسرائيل بإنكار استهداف مدنيين في غزة هو نتيجة منطقية لما فعلته في القطاع”. الناطق باسم حماس سامي أبو زهري رفض التقرير المتلاعب بالحقيقة، وأضاف قائلًا: “ارتُكبت أمام الكاميرا وعلى مرأى العالم جزء من هذه الجرائم، عدا عن أكوام الشهداء والجرحى والدمار الواسع مما يثبت أنها متعمدة”.

الأمم المتحدة

على أية حال، فنظرًا لما تكشّف من الأحداث الأخيرة المتعلقة بإسرائيل على المستوى الدولي، فإنّ الاعتماد على تقارير الأمم المتحدة لهو بالأمر الضار على الرواية والذاكرة الفلسطينية.

فالخطاب الدولي يتمحور حول التلاعب بمصطلح “دولي” (universal)؛ مما يتيح للأمم المتحدة توظيف المصطلح بطريقة لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها فحسب، ولكن توفر أسسًا للدولة المختلقة لتؤكد حقها في الوجود وبالتالي تبرر أعمالها الوحشية ضد السكان الأصليين.

كذلك دسّت الأمم المتحدة طريقةً أخرى للتلاعب في أبحاث منظمات حقوق الإنسان؛ وهي عدم التمييز بين المستوطنين الإسرائيليين والسكان الفلسطينيين. ويعتمد وجود إسرائيل اعتمادًا أساسيًا على انتشار المستوطنين على المزيد من الأراضي، من هنا ينبغي أن يُعَدوا شركاء متعمّدون في إرهاب دولة على عكس الفلسطينيين.

لقد امتدت رواية إسرائيل الخيالية إلى شعبها؛ لتمنحهم شرعيةً لا تتعدّى وجودهم الشاذ.

وعندما تمتص منظمات دولية رواية إسرائيل في تقاريرهم وإدانتهم، فإنّ هذا يقلل من تصوير معاناة المدنيين الفلسطينيين؛ كون خطابات “الإنذار” و”القلق” تسكت الأصوات الفلسطينية، وتبهت من صورة العنف الذي تقترفه إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

فيما يخص الفلسطينيين، من المهم ألا تجعل الفصائل المقاومة الإملاءات الدولية أولويتها على حساب الذاكرة الفلسطينية لعملية الجرف الصامد. وتوجد أمثلة لا حصر لها لشيءٍ من التأييد للهموم الفلسطينية على مستوى دولي رغم أنها تبقى مشروطة بفرض نموذج الدولتين؛ وهذا الشرط المسبق المفروض على الفلسطينيين يفسح لمختلف أنواع العنف على الفلسطينيين، منها العدوان المتكرر ضد غزة على مدى سنوات من المفاوضات السياسية التي تناقش سيناريو افتراضي أولويته وجود إسرائيل واهتماماته الأمنية.

وكرؤية شاملة، فإن قرار بان كي مون باستبعاد إسرائيل من قائمة الدول والمنظمات التي تنتهك حقوق الأطفال؛ كان مقدمة لكشف نفاق إسرائيل فيما يتعلق بتحقيقاتها المتحيزة في المجزرة الاستيطانية عام 2014.

172

الكاتب

أحمد سالم

مترجم وصيدلاني

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.