مفاهيم جديدة حول بيت المقدس وحقله المعرفي الجديد

يشير إطلاق مصطلح “بيت المقدس” إلى نفس ما يشير إليه مصطلح “القدس” في أذهان الكثيرين مع انتفاء وجود أي اختلاف بين المصطلحين. وقد تكون مفاجأة إن ذُكر أن “بيت المقدس” يختلف تمامًا عن “القدس” وأن مصطلح “القدس” مصطلح مُستحدث ابتكره حاكم مستبد. وأن مصطلح “بيت المقدس” هو الصحيح الذي ذكرته كتب التراث وتحقيقاتها بل وذكره العرب قبل ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية.

فما هو “بيت المقدس” وما هي “القدس” وما الفرق بينهما؟؟

بيت المقدس:

هو إقليم فريد غني بخلفية تاريخية خِصبة، وبأهميات دينية، وارتباطات ثقافية، وبادعاءات سياسية ودينية تنافسية، وباهتمامات دولية تؤثر في بقية العالم في الإطارين التاريخي والمعاصر. ولبيت المقدس إطارٌ مرجعيٌ مركزيٌ وطبيعة حيوية ذات ثلاثة عناصر أساسية مترابطة:

  1. موقعها الجغرافي
  2. الشعب
  3. رؤيتها لإدارة أرضها وشعبها ووصفها نموذجًا للتعددية الدينية والثقافية والتواصل الحضاري والأمان.

القدس:

فلا تعريف واضح يصح إطلاقه عليها إن ذُكِرت هكذا بلا قيد!

فهناك قدس شرقية تُطلق على عاصمة فلسطين وهناك قدس غربية وهناك القدس الموحدة التي تضم شرق المدينة وغربها ويعتبرها اليهود الصهاينة عاصمة إسرائيل! أم نتحدث عن البلدة القديمة!

القدس

الفرق بين بيت المقدس و القدس، وإلام يشير كل منهما؟ وما حقيقة القدس إذن؟

من التعريف السابق لبيت المقدس تبرز شموليته وإلمامه وتواصله بحقبة الماضي واستمداد التراث والواقع الحاضر منها. وحقبة المستقبل ووضع تصورات حية له. كما تبرز جزئية الندرة الجغرافية للموقع من ربط أجزائه ببعضها البعض ثقافيًا ودينيًا وسياسيًا وجيوبلوتكيا، وتأثير كل منهم في الآخر ومن ثَمَّ التأثير في العالم المحيط كنقطة ارتكاز محورية مؤثِرة فيما حولها.

http://gty.im/474346947

كما أن “بيتَ المقدسِ” إقليم جغرافي مستقل بذاته له جوانيه البشرية والطبيعية متميز عن غيره من الأقاليم في َحلّهِ لمفهوم السيادة والاستعاضة عنها برؤيته الشاملة المتعددة في حكم أرضه وشعبه. ومن المعروف حسب قوانين العلاقات الدولية أن لكل دولة ثلاثة عناصر أساسية:

  1. المكان
  2. الشعب
  3. السيادة.

ومن المعروف أن عنصر السيادة من أهم العناصر التي تُبنى عليها نظريات الدولة أو الإقليم في الفكر السياسي كما ينظم العلاقات بين الدول وبعضها.

إلا أن مفهوم السيادة مرتبط باتجاهين:

  1. السلطة العليا والمطلقة التي تتمتع بها الدولة.
  2. أهلية الدولة أو الإقليم للدخول في علاقات مع دول أخرى.

كما أن مفهوم السيادة مرتبط ظهوره بانبثاق الدولة القومية الحديثة مما يجعله مصطلح حداثي لا يتماشى ولا يتوافق مع البعد التاريخي لمصطلح “بيت المقدس”.

كما أنه يَحُد من نشر تأثير الإقليم المقدس وفاعليته في العالم المحيط ولهذا تم حلّ عنصر السيادة والاستعاضة عنه بعنصر الرؤية الشاملة لإدارة الإقليم.

حقائق حول بيت المقدس:

استخدم العرب هذا المصطلح قبل ظهور الإسلام للإشارة إلى هذا الإقليم المقدس الذي يضم عدة مدن كبيرة وصغيرة كما يضم العديد من القرى كما يذكر البعض أن النبي هو أول من ذكر المصطلح ليشير إلى المسجد الأقصى قال:

“مسجد بيت المقدس.”

كما كان فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول فتح عربي إسلامي للإقليم وكان يُعرف الإقليم وقتها باسم “ايليا”.

أما عن مساحة الإقليم حول نطاق المدينة العتيقة فقط فتبلغ 85.04 كيلومترًا مربعًا وله في ساحل البحر المتوسط 25.51 كيلو مترًا مربعًا. كما أن حدود إقليم بيت المقدس حدود ثابتة لا تتغير وتتماثل مع التخطيط الهندسي للحرمين المكي والمدني.

أما القدس فهي جزء لا يتجزأ من الإقليم ولا ينفك عنه وليست هي بيت المقدس ذاته.

تبلغ مساحة القدس بقسميّها الشرقي والغربي حوالي 125  كيلومتر مربع وتقع في شمال شرق دولة فلسطين المحتلة. يرجع استعمال لفظ القدس إلى فترة الحكم العباسي وتحديدًا في زمن المأمون.

http://gty.im/456531845

كيف تغير مُسمَّى المدينة المقدسة؟

منذ الفتح العُمري للإقليم وهو الفتح الإسلامي الأول عام 15 هجرية ظلت المدينة تُعرف باسم “مدينة بيت المقدس”، واستمرت تعرف بهذا الاسم حتى عام 217 هجرية وبالتحديد عندما زارها الخليفة العباسي المأمون وأمر بعمل الترميمات اللازمة في قبة الصخرة وفي عام 217 هجرية قام المأمون بعمل نقود حملت اسم القدس.

وتبلور الاسم فيما بعد حتى صار يعرف في الفترة العثمانية باسم “القدس الشريف” وبعد سقوط الخلافة العثمانية حتى يومنا هذا ظل الاسم كما هو ولا يزال يعتقد البعض اعتقادًا جازمًا بأن بيت المقدس هو نفسه القدس وكلا منهما يشير إلى الآخر.

إذن فإعادة استخدام مصطلح “مدينة بيتِ المقدسِ” إشارةً إلى المدينة المقدسة بدلا عن القدس، وإعادة استخدام مصطلح بيت المقدس إشارة للإقليم لا يقتصر على تصحيح المصطلح وإعادة إحياؤه فحسب بل يمتد ليمنح خلفيات وركائز جديدة للاستدلال والفهم والعمل، كما يساهم بشكل فعّال في وضع لبِنَة أساسية تنطلق منها الأمة في موكب تحريرها لذا قُل “بيتُ المقدسِ”.

وبعد توضيح الفرق بين مصطلحيّ “بيت المقدس” و “القدس” يجب أن بين الفرق بين “دراسات بيت المقدس” و “دراسات القدس” و “الدراسات الفلسطينية” وأيهم أفضل للاستخدام.

الفرق بين “دراساتِ بيتِ المقدسِ” و “دراسات القدس” و “الدراسات الفلسطينية”

دراسات بيت المقدس:

يعرف البروفيسور عبد الفتاح العويسي دراسات بيت المقدس بأنها: ” فرع جديد من المعرفة الإنسانية القائمة على منهجية الحقول المتداخلة والمتعددة، يهدف إلى التحقيق في كل الأمور المتعلقة بإقليم بيت المقدس واكتشاف جوانبه المختلفة وفحصها وتقديم فهم نقدي تحليلي لإطارها المرجعي الجديد من أجل تحديد طبيعة بيت المقدس وفهم موقعه الجيوبولتكي الفريد وتأثيره على بقية أنحاء العالم في الإطارين التاريخي والمعاصر والمستقبلي”.

وعليه فدراسات بيت المقدس تهتم اهتماما كليًا بكل ما يخص الإقليم المقدس في جميع الفروع الإنسانية المعرفية ولا تُسقِط اهتمامًا على فرع بعينه دون آخر بل تعتمد على منهجية الحقول المعرفية المتداخلة لتخلق نتاجًا متكاملًا من المعرفة الإنسانية حول بيت المقدس.

دراسات القدس والدراسات الفلسطينية:

فإنها مع ما تقدمه من عمل معرفي له قدره إلا أنها لا تتميز بالتخصص والتكامل الذي تتميز به دراسات بيت المقدس ولا تقدم رؤية شاملة لأبعاد القضية بل تختص بجزء منها دون آخر ومن منظور آخر. فإن مصطلحي “دراسات القدس” و “الدراسات الفلسطينية” يقعان تحت بند المفعول لا الفاعل.

http://gty.im/90764365

لأن الاسم والمصطلحات التي يُبنى عليها العمل جزء من صناعة الفعل. وصناعة الفعل تعني إحداث التأثير والتغيير أولًا لا التأثر في المراحل المتأخرة.

فأفضلية استخدام “دراسات بيتِ المقدسِ” على استخدام مصطلح “دراسات القدس” و “الدراسات الفلسطينية” ينحصر في أمرين:

1-شمولية وتكامل إسهاماتنا المعرفية.

2-صناعة الفعل بدلًا من التأثر به بل ورؤية التأثير مع الوقوف على أرض ثابته.

أسماء القاسم

خليفةُُ للهِ في أرضهِ والقبلةُ إلى بيت المقدس، أسكن القاهرة. المزيد »

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. شكرًا للكاتبة،
    لكن أودّ أن الإشارة لبعض النقاط للكاتبة المحترمة.
    سيدتي:
    – بيت المقدس والقدس كلاهما مشتق من الجذر نفسه، وكلاهما متصلان ببعض الأدبيات التوراتية، وكلاهما ظهرا للمدينة الشريفة في العصر الإسلاميّ. وإن كنت محقّة بأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم استخدم تعبير بيت المقدس، بينما لم يظهر تعبير القدس في الأدبيّات إلاّ في العصر العبّاسيّ بما قد يعني المدينة (219 وليس 217)، لكن يبدو أنّ الاسم كان منتشرًا بين المسلمين على أي حال، وإن كان على مستوى المسجد فقط؛ يقول ياقوت: “القدس: اسم للبيت المقدّس”.
    – مع الاحترام لبعض الباحثين الكرام، فإنّ التعبير الذي ينتشر في بعض دوائر البحث هكذا (الحقل المعرفي لبيت المقدس) هو تعبير يخصّ تلك الدوائر، وقد يكون مفيدُا بين أطرافها. لكنّني شخصيًّا لا أرى فائدة تذكر من محاولة تعميمه بين الباحثين كافّة، فإنّ هذا قد يثير حساسيّات لا داعي لها، خاصّة عندما يبرّر بتعبيرات لا علاقة لها بالدراسات التاريخيّة عادة مثل (مكان، شعب، سيادة)،
    أدعو لكم بالتوفيق، وأتمنّى ان أقرأ لكم المزيد من التحقيقات اللطيفة.

  2. نهاية الصراع دخول المسجد كما دخلوه اول مره
    وكلمة من دخله اول مره تعود على اولي العزم من الرسل كما دخلوا بيت المقدس وهم
    نوح \\ ابراهيم \\\ موسى \\\\ عيسى \\\ محمد \\\ وسوف يكون رابط وحدتهم جميعا هي الكلمة السواء ان لا نعبد الا الله كما جاء في كتاب الله القران الكريم وللرسالة الالهية والتي ختمت على يد المبعوث رحمة للعالمين خاتم النبيين والمرسلين محمد رسول الله واما من نسب كما دخلوه اول مره الى الايه بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فهو مخطى لان البعث الاول ذكر فيه فجاسوا خلال الديار وليس دخول امنين كحال التي جاءت بدخول رسولنا الخاتم الى مكه بقوله تعالى قَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا اذن كما دخلوه اول مره لبيت المقدس تعود على اولوا العزم من الرسل بسياق الايه لغويا امنين وموحدين كل على ملتهم كحال رسلهم الذين دخلوا اليه اول مره

  3. حقيقة اللبس عند المسلمين حول بيت المقدس والمسجد الاقصى
    فيما بين الاسراء والعروج​
    في الامر هذا خلط واضح للعيان فلم يبين حال الرسول ومكانه الاول
    في الاسراء من حال مكانه الثاني وعروجه من الصخرة والمسجد
    الذي لم يبنى بعد وهذا اللبس تبينه الاحاديث من بعد رجوع
    الرسول الى مكه واتيانه بخبر اهل السماء فحين قدوم كفار قريش
    للرسول بعد تلقيهم خبر اسرائه وعروجه للسماء
    لم يناقش الكفار عروج الرسول فليس لهم اي علم بحقيقة حال اهل
    السماء ولانهم لا يؤمنوا بما جاء به رسول الله
    بل سئلوه حول اسرائه وطلبوا منه ان يصف لهم بيت المقدس الذي سافروا
    اليه خلال تجارتهم هنالك
    ولم يستطع الرسول ان يتبين بيت المقدس بصورة واضحه في
    حينها كون ذهابه اليه ليلا فاحضر جبريل بيت المقدس امام
    الرسول ليصف لهم كل اركانه وما حوله يعني الرسول لم يكن يصف الارض للذين من هم
    قالوا ان اسرائه عند المسجد الاقصى الذي لم يشيد بعد بل وصف الرسول مسجد
    موجود على ارض الواقع وهو بيت المقدس يعني اسراء الرسول اولا الى بيت
    المقدس والدليل حواره ووصفه لحال بيت المقدس للكفار هذا هو الاسراء اما
    حقيقة العروج فهي ان الرسول بعد خروجه من بيت المقدس ليلا ووقوفه
    عند الصخرة التي كان عليها حمله جبريل الى السماء اي ان العروج
    من الارض المباركه ايضا التي عرج منها الرسول والتي بنيت كمسجد
    فيما بعد على عهد الخليفه الاموي عبد الملك بن مروان وسمي بالمسجد الاقصى ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى