السلطان مراد الثاني هو سادس سلاطين الدولة العثمانية، وهو واحد من أهم الحكام الذين مروا على تاريخها؛ حيث استطاع بذكائه وفطنته أن يعيد الاستقرار للدولة بعد ما أصابها في الفترة السابقة لتوليه من أحداث، مثل كارثة أنقرة ودور الفترة؛ الذي تصارع فيه الأبناء على الحكم، وعلى الرغم من أنه كان صغيرًا في السن عند توليه؛ حيث كان ابن سبعة عشر عامًا فقط، إلا أنه مع ذلك كان قائدًا حكيمًا موهوبًا وذكيًا، وقد وصفه المؤرخ الأمريكي ول ديورانت بقوله: “كان مراد الثاني قائدًا من أحسن ما يكون”، كما قال عنه القرماني: “كان ملكًا، عالمًا، عاقلًا، شجاعًا، وكان يُبدي العناية بالعلم والعلماء”.

ولم تكن التحديات التي واجهها السلطان الشاب مراد الثاني بعد وفاة أبيه محمد بن بايزيد سهلة هينة عليه، بل إنه تولى العرش في الوقت الذي كانت الدولة غارقة في الكثير من المشاكل المعقدة، كما أن صغر سنه قد جعله مطمعًا لأعداء الدولة الذين كانوا في تزايد مستمر، على رأسهم الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني، وكذلك الأمراء الأتراك في الأناضول، والقادة الأوروبيين في كل من المجر، الإفلاق، البوسنة، اليونان، صربيا، ألبانيا والبندقية، ويبدو أن فترة السلام النسبي التي كانت تعيشها الدولة أيام حكم والده كانت سببًا كافيًا لإعطاء هؤلاء الأعداء جميعًا الفرصة لتقوية جيوشهم وزيادة أطماعهم ورغبتهم في التخلص من الدولة العثمانية، التي كانت بمثابة الكابوس بالنسبة لهم.

مرحلة ما قبل تولي السلطان مراد الثاني العرش

حين قامت الدولة العثمانية منذ عام 699 هجرية، كانت تضع أمام أعينها هدفًا ساميًا يتمثل في فتح القسطنطينية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف اتبع سلاطين الدولة العثمانية سياسة توسيع رقعة أراضيهم أفقيًا، فقاموا بضم إمارات الأناضول المتنافرة، وقد كان لنشأة الدولة العثمانية؛ باعتبارها دولة إسلامية، في هذه البقعة الحساسة تحديدًا من العالم؛ أثر بالغ على أعداء الإسلام وكارهيه، الذين سعوا بكامل طاقتهم إلى تفريق الاتحاد الذي كانت تأمل الدولة العثمانية في تأسيسه، فكان كلما وحد سلطان عثماني الأناضول، كلما زادت الدسائس والمؤامرات التي تعمل على تمزيق هذه الوحدة مرة أخرى.

وبحلول أواخر القرن الرابع عشر الميلادي كانت الدولة العثمانية بقيادة واحد من أشهر سلاطينها؛ مراد الأول، آخذة في التوسع على حساب الإمبراطورية البيزنطية في البلقان، والذي -مع الأسف- وقع شهيدًا أثناء معركة قوصوه أو كوسوفو، فجاء مكانه على العرش ابنه وولي عهده السلطان بايزيد الأول، لكنه لم يتمكن من إكمال مسيرة آبائه وأجداده في التوسع، لأن عصره كان واحدًا من أخطر العصور التي واجهتها الدولة العثمانية وأكثرها تحديًا، حيث استطاع وقتها السلطان المغولي تيمورلنك غزو الشرق الأوسط واجتياحه.

تيمورلنك هذا؛ الذي ينتسب زورًا للإسلام الرافضي، استطاع أن يعيد الدولة العثمانية لنقطة الصفر مرة أخرى، من خلال هزيمة جيش السلطان بايزيد عام 805 هجرية بعد معركة سهل أنقرة؛ والتي عرفت باسم كارثة أنقرة. وتمكن المغول خلال فترة قصيرة للغاية من اجتياح كل من إيران والعراق والشام والقوقاز وأذربيجان، ثم اجتاحوا الأناضول بكل قوة غير آبهين بقوة الدولة العثمانية آنذاك. ولم يجد السلطان بايزيد مفرًا من مواجهة تيمولنك، فوقعت معركة أنقرة الشهيرة بين الطرفين؛ المغول والعثمانيين، وانتهت بالطبع بهزيمة السلطان بايزيد وذبحه على يد المغول عام 1403م. على الرغم من أن مكوث تيمورلنك لم يطل في الأناضول لأنه فضل الانسحاب منها لكي يركز على تثبيت حكمه في العراق والشام، مع سعيه لدخول السند والهند، إلا أن الغزو المغولي مع ذلك قد ترك وراءه آثارًا خطيرة على بنية ووحدة الدولة العثمانية.

فقد فضل أبناء السلطان بايزيد الاستئثار بمناطق حكمهم، مع عدم اعتراف أي منهم بسلطة الآخر، وكان أشهرهم في هذا الوقت السلطان محمد شلبي الأول في منطقة آماسيا، وعيسى من بورصة، وسليمان في أدرنة، بينما هرب الابن الرابع مصطفى وتعرض للأسر على يد البيزنطيين الذين اتخذوه سببًا لإشعال الاقتتال داخل الدولة العثمانية من جديد. وقد استمرت الصراعات قائمة بين الإخوة الثلاثة لمدة أحد عشر عامًا تقريبًا، وعرفت هذه الفترة من التاريخ العثماني باسم مرحلة الفترة (Fetret devri)، وهذه المرحلة كانت من أخطر المراحل التي مرت بها الدولة العثمانية، لأن قوة العثمانيين وهيبتهم قد تزعزعت كثيرًا في هذا الوقت، حتى أن تيمورلنك قد استطاع أسر ابن السلطان الرابع، لكنه أطلق سراحه لما رأى صراع الأخوة بعضهم بعضًا في الأناضول والرومللي، وفي نهاية هذه الفترة الصعبة استطاع الأمير محمد شلبي توحيد الأناضول والرومللي مرة أخرى تحت سلطته، واستعادت الدولة العثمانية على يديه وحدتها مرة أخرى عام 1413م، واستمر في الحكم حتى وفاته عام 1421م.

ويعد السلطان محمد شلبي أو كما يطلق عليه محمد الأول بن بايزيد -بحسب آراء الكثير من المؤرخين- المؤسس الثاني للدولة العثمانية، فحين تولى العرش بعد والده، حاول بكل الطرق أن يعيد تجميع أشلاء الدولة العثمانية التي تفرقت في كل اتجاه، وكان كل همه أن يقوي منطقة الأناضول، فقضى كل فترة حكمه بين 805 إلى 824 هجرية؛ يحاول توطيد حكمه والقضاء على الأعداء الخارجيين، والثائرين من أمراء الأناضول الذين عادوا لإماراتهم بفضل تيمولنك، وبعد رحيله جاء مكانه على العرش ولده الفطن الذكي الهُمام؛ مراد الثاني، وكان حينها يبلغ من العمر سبعة عشر أو ثمانية عشر عامًا، إلا أنه أثبت برغم صغر سنه أنه واحد من أفضل سلاطين الدولة العثمانية، وأن القيادة والبطولة لا ترتبط بسن أو عمر.

فترة حكم السلطان مراد الثاني للدولة العثمانية

جاء السلطان مراد الثاني على العرش بعد وفاة والده محمد شلبي؛ أو محمد الأول بن بايزيد، وحكم الدولة العثمانية لفترة امتدت إلى 30 سنة، بداية من عام 1421م حتى عام 1451م. وهذه فترة طويلة جدًا لذا لكي نفهم كيف كانت الدولة العثمانية أثناء حكمه لها، يمكننا تقسيم فترة حكمه هذه لأربع مراحل مميزة، كل مرحلة منها لها سماتها الخاصة، وهذه المراحل هي:

  • المرحلة الأولى: امتدت 7 سنوات منذ عام 1421م حتى 1428م، ويمكن وصفها بأنها فترة تثبيت أقدام الدولة واستقرارها، ومحاولة تقليص عدد الطامعين والأعداء قدر المستطاع.
  • المرحلة الثانية: تمتد هذه الفترة 11 عام، من عام 1428م حتى عام 1439م، حيث بدأت الدولة العثمانية في هذه المرحلة في التوسع وزيادة مساحتها ورقعتها، واستعادة أملاكها التي فقدتها.
  • المرحلة الثالثة: هذه المرحلة من أكثر المراحل صعوبة وخطورة، إنها تمتد 5 سنوات، من عام 1439م حتى عام 1444م، حيث تعرضت فيها الدولة العثمانية لبعض الأزمات العسكرية والسياسية، وهي أزمات هددت استقرارها تهديدًا حقيقيًا وكبيرًا.
  • المرحلة الرابعة: هذه هي المرحلة الأخيرة من مراحل حكم السلطان مراد الثاني، وتمتد 7 سنوات، من عام 1444م حتى عام 1451م، وهي مرحلة استعادة الاستقرار المفقود، وفيها يتمكن السلطان مراد من استعادة بعض مما فقدته الدولة العثمانية في المرحلة الثالثة.

وسنتعرف على تفاصيل كل مرحلة من هذه المراحل المهمة في حياة السلطان مراد الثاني والدولة العثمانية فيما يلي:

المرحلة الأولى: مرحلة تثبيت أقدام الدولة العثمانية (1421-1428م)

السلطان مراد الثاني

يمكننا تفصيل المرحلة الأولى من فترة حكم السلطان مراد الثاني إلى 4 عناصر أساسية؛ هي:

معاهدة صلح مع الدولة البيزنطية

كان هدف السلطان مراد الثاني حين تولى الحكم أن يطمئن على الوضع الداخلي لدولته؛ لا سيما في الأناضول، لذا سعى بكل جهده لأن يجدد الصلح الذي كان أبوه قد قام به سابقًا مع الإمبراطور البيزنطي، إلا أن الإمبراطور قد حاول استغلال الوضع الصعب الذي كانت تمر به الدولة العثمانية في ذلك الوقت، فقرر الضغط على السلطان الشاب وطلب منه تسليم اثنين من إخوته له كرهينة لضمان تنفيذ الصلح، لكن شعر السلطان مراد أن هذا الطلب فيه إهانة كبيرة له ولدولته فرفضه، لذا انتقم منه الإمبراطور البيزنطي وأطلق سراح عمه الأمير مصطفى؛ الذي كان قد أخذه أسيرًا لديه، ودعمه بالسلاح، فبدأ العم بجمع الأنصار وحقق بعض الانتصارات على الجيش العثماني، وهذا ما اضطر السلطان مراد لأن يواجهه شخصيًا بجيش كبير، وانتصر عليه وأسره وأعدمه عام 1422م.

أراد السلطان أن يكلل هذا النجاح أكثر وأكثر بتقليص خطر الدولة البيزنطية لأكبر درجة ممكنة، لذا حاصر مدينة القسطنطينية -حلم المسلمين جميعًا- عام 1422م، وقذفها بالمدافع النارية، وحاصر مدينة سالونيك -واحدة من المدن المهمة للغاية- عام 1423م، لذا تراجع الإمبراطور البيزنطي وأذعن للسلطان مراد، وطلب الصلح على أن يدفع جزية سنوية للدولة العثمانية تقدر بـ 300 ألف أقجة (عملة) فضية، ووقعوا معاهدة بهذا عام 1424م، وقد ساد السلام والهدوء بعدها لمدة 15 عامًا كاملة.

الإمارات التركية في الأناضول

كانت الإمارات التركية في الأناضول تابعة للدولة العثمانية في فترة حكم السلطان بايزيد الأول، لكن بعد حادثة أنقرة انضمت هذه الإمارات بأمرائها للقتال مع تيمورلنك ضد الدولة العثمانية، وهذا ما سبب الخسارة الفادحة للعثمانيين، وأصبحوا مستقلين منذ هذا اليوم، لكن بعد أن تولى أمير صغير السن مثل السلطان مراد الثاني زادت طموحاتهم ومطامعهم، وأرادوا التوسع على حساب العثمانيين. وكانت البداية مع إمارة قرمان المنافسة للدولة العثمانية، التي أقامت ثورة ضدها، لكنها انتهت لصالح العثمانيين، وقتل أمير قرمان محمد بك الثاني. ولكي يهدأ السلطان مراد الوضع في الإمارة دعم إبراهيم بك ابن محمد الثاني للوصول إلى حكم الإمارة عام 1424م، بشرط أن يكون تابعًا له، ليس هذا فحسب بل زوج أخته من إبراهيم بك، وزوج أختين أخريين لابنين آخرين من أبناء محمد الثاني، وأرسلهما ليكونا قادة على عدة مناطق في الرومللي (أوروبا)، وبهذا فرقهم في أماكن مختلفة في الدولة حتى لا تجتمع قوتهم معًا أبدًا في قرمان كي لا يشكلوا خطرًا مستقبليًا عليه.

ولكي يثبت السلطان قدمه أكثر في الأناضول، أرضخ له أمير إمارة چاندار (قسطموني) التي دعمت الثورة ضده، ورضخ أميرها له بسرعة وتنازل له عن نصف أراضيه، وزوجه من ابنته لتأكيد ولائه له. وبفضل هذه النجاحات المتتالية رضخت إمارات منتشه وتكة وآيدن للدولة العثمانية عام 1425م، وبعد مرور ثلاث سنوات؛ عام 1428م، توفي أمير إمارة كرميان، ولم يكن له وريث، لذا أوصى بالإمارة للسلطان مراد الثاني، وبهذا دخلت الإمارة تحت مظلة الدولة العثمانية، وهذا يعني أن السلطان مراد قد استرد كل ما تسبب تيمورلنك في فصله عن الدولة العثمانية تقريبًا بعد حادثة أو موقعة أنقرة؛ عدا المناطق الشرقية الجنوبية للأناضول فقط، إذ كانت تدين بالولاء لمماليك مصر، لذا فضل السلطان أن يتعامل معها بطريقة دبلوماسية لتحسين العلاقات مع الدولة المصرية.

حرب البندقية

عرفنا أن السلطان مراد كان قد حاصر مدينة سالونيك عام 1423م، لأنه كان يرى أنها تابعة للمسلمين لا البيزنطيين، إذ كانت تابعة للدولة العثمانية عام 1387م قبل أن يسيطر عليها البيزنطيون عام 1403م بعد موقعة أنقرة، وقد استطاعت سالونيك في ظل الإمبراطورية البيزنطية أن تحصل على حكم ذاتي، وكان حاكمها في هذا الوقت (عام 1408 حتى 1423م) هو أندرونيكوس ابن الإمبراطور مانويل الثاني، الذي لم يكن باستطاعته مقاومة الحصار العثماني، فسلم مدينته للبنادقة باعتبارهم أعداء العثمانيين، مقابل مبلغ 50 ألف دوقية ذهبية، وكان هذا استفزازًا كبيرًا للدولة العثمانية التي جهزت جيشًا لمحاربة البنادقة، الذين ما إن علموا بخطة السلطان حتى أرسلوا مبعوثًا للتفاوض مع العثمانيين، لكن السلطان رد عليهم بحسم وقال: “هذه المدينة جزء من الدولة العثمانية منذ عهد جدِّي بايزيد الذي فتحها من أيدي البيزنطيين، فما لكم أنتم أيها الإيطاليون اللاتين بهذه المناطق من بلادنا؟”، وبسبب فشل المفاوضات بين الطرفين فقد نشبت حرب بين الطرفين؛ لكنها كانت حربًا صغيرة على شكل مناوشات عسكرية.

وقد كان الكثير من سكان سالونيك اليونانيين يفضلون أن يكونوا تابعين للدولة العثمانية على أن يكونوا تابعين لحكم اللاتين البنادقة، وكان بعضهم يهرب من المدينة ويقاتل إلى جانب العثمانيين، وانتهى هذا الصراع بانتصار الدولة العثمانية، وفتح السلطان مراد الثاني مدينة سالونيك في التاسع والعشرين من شهر مارس عام 1430م، وعليه فقد اضطرت البندقية لطلب الصلح من العثمانيين للحفاظ على مصالحها التجارية في المنطقة، وبالفعل عقدت بينهما معاهدة جاليبولي في شهر يوليو عام 1430م وتم التصديق عليها في الرابع من سبتمبر من نفس العام، وقد أقرت البندقية بموجبها بأحقية وامتلاك الدولة العثمانية لسالونيك.

عقد هدنة مع المجر

بعد أن جلس السلطان مراد الثاني على العرش مباشرة؛ وقع معاهدة هدنة مع دولة المجر القوية لمدة خمس سنوات. وحين نشبت الصراعات بينه وبين البندقية أراد ملك المجر استغلال انشغال العثمانيين بالحروب لتوسيع نفوذه في صربيا، وبحلول عام 1428م حاصر قلعة جلوباك التابعة للدولة العثمانية في صربيا، والتي تقع على نهر الدانوب على بعد حوالي 100 كم شرق بلجراد، وقام بقذفها بالمدافع، لكن المدافع في هذا الوقت لم تكن قوية بشكل كافٍ لتدمير أسوار القلعة الحصينة، وقد صمدت الحامية العثمانية في القلعة حتى أرسل لها السلطان مراد الثاني فرقة عسكرية تمكنت من رفع الحصار عنها، ثم أتى إليها بنفسه واستطاع إلحاق الهزيمة بالجيش المجري عند مدينة ڤيدين البلغارية، وبسبب تفوق العثمانيين طلبت المجر هدنة من جديد، ووقعت معاهدة بذلك مع العثمانيين لمدة ثلاث سنوات.

بعد هذه المعركة أعلن أمير صربيا جورج برانكوفيتش ولاءه الصريح للدولة العثمانية، ووافق على دفع الجزية السنوية المقدرة بـ 50 ألف دوكة ذهبية (عملة ذهبية)، وتنازل للعثمانيين عن مدينة كروشيفاتش لتكون قاعدة عسكرية لهم، وقطع علاقته الدبلوماسية مع المجر، وفوق هذا كله زوج أمير صربيا ابنته مارا للسلطان مراد الثاني، وبهذا فإن الدولة العثمانية قد وضعت قدمًا قوية في جنوب صربيا، وهذا ما سيؤثر على وضعها بشكل إيجابي في السنوات القادمة.

وبهذا تكون المرحلة الأولى من فترة حكم السلطان مراد الثاني للدولة العثمانية قد انتهت، وقد كانت فترة مفاجئة للجميع، حيث تمكن فيها هذا السلطان صغير السن من تحقيق نجاحات أضعاف ما كان متوقعًا منه، حيث استقر الوضع في الأناضول، وضمت الدولة العثمانية معظم الإمارات التركية إليها، وحققت انتصارات كثيرة على قوى مهمة في المنطقة مثل المجر والبندقية والدولة البيزنطية، وأصبحت صربيا تابعة للعثمانيين، لذا أصبح الطريق مفتوحًا أمام الدولة العثمانية لتحقيق إنجازات أخرى على الساحة الأوروبية، هذا بالإضافة إلى عودة هيبة الدولة وقوتها مرة أخرى كما كان الوضع في فترة حكم السلطان بايزيد الأول.

المرحلة الثانية: مرحلة الاستقرار والتوسع: (1428-1439م)

السلطان مراد الثاني

بعد انقضاء الفترة الأولى من حكم السلطان مراد، أدرك الكل أن الدولة العثمانية أصبحت ثابتة ومستقرة، لذا فمن عام 1428م أصبحت الأوضاع مستقرة وهادئة إلى حد كبير في كل من الأناضول وروملي، على الرغم من أنه كانت تحدث بعض المناوشات والاحتكاكات العسكرية هنا وهناك، فالعلاقة مع البندقية أصبحت سلمية وهادئة لمدة ثلاث عشرة سنة كاملة، أما المجر فلم تكن راضية عن تقدم العثمانيين في البلقان، ولم تكن مقتنعة بالمعاهدة التي وقعتها معهم، لذا كانت تسعى لاقتناص أي فرصة للتمدد في الأقطار البلقانية؛ لا سيما في صربيا والبوسنة وألبانيا والإفلاق، لكن نتج عن هذه المحاولات صدامات عسكرية ومناوشات في هذه الفترة كانت كلها لصالح السلطان مراد والدولة العثمانية، وقد نتج عن هذه الصدامات عدة نتائج وهي:

  • بسبب الأطماع المجرية في إقليم الإفلاق، اضطر السلطان مراد للرد على تعديات المجر وقام بغزو الإفلاق، ثم ترانسلفانيا عام 1432م في شمال رومانيا، ثم جدد الغزو مرة أخرى عام 1437م، وبقي في المرة الأخيرة لمدة 45 يومًا فيها، وهذا تحدٍ واضح للمجر، وقد ضعفت المجر في هذا الوقت بسبب موت ملكها سيجيسموند في التاسع من ديسمبر عام 1437م، لذا فإن أمير الإفلاق فلاد دراكول الذي كان مواليًا للمجر في هذا الوقت، غير موقفه وقبل التبعية للدولة العثمانية، ووافق على دفع الجزية لها.
  • استطاع الجيش العثماني اجتياح ألبانيا عام 1431م وثبت أقدامه فيها، ثم ضم مدينة يانيا، وبهذا عادت ألبانيا مرة أخرى للتبعية العثمانية كما كانت أيام السلطان بايزيد الأول.
  • عادت المجر لمحاولتها السابقة لوضع قدمها في البلقان مرة أخرى، لكن هذه المرة عن طريق البوسنة، وحدثت صراعات أهلية كبيرة في البوسنة بين ملكها تفرتكو الثاني وبين راديفوي منافسه، وفي عام 1430م استعان الأول بالمجر، بينما استعان الثاني بالدولة العثمانية، لكن في النهاية غير البوسنيان ولاءهما، فأصبح تفرتكو الثاني مواليًا للعثمانيين عام 1436م، حيث ساعدوه على تثبيت ملكه في البوسنة، لذا قبل أن يكون تابعًا لهم بشكل كامل، ووافق على دفع الجزية السنوية لهم.

على الرغم من هذه الانتصارات الكبيرة إلا أن التوسعات العثمانية في عهد السلطان مراد الثاني لم تكن كبيرة جدًا، لأنه لم يكن مهتمًا بتوسيع رقعة الدولة، ولا الصدام مع الأعداء ودخول الحروب معهم، وذلك لسببين؛ هما:

  • طبيعة السلطان مراد الثاني المسالمة وتفضيله السلم عن الحرب، على الرغم من أنه خاض الكثير من المعارك خلال حياته، إلى أنه لم يسعَ بأي حال من الأحوال إلى القتال في أي من هذه المعارك، لكنه اضطر لدخولها مجبرًا. ولقد شهد بسلميته المؤرخون البيزنطيون أنفسهم ممن عاصروه، ونجد أنهم يقولون في حقه مقولات عجيبة، فمثلًا قال عنه المؤرخ البيزنطي لاونيكوس تشالكوكونديليس الذي عاصره في نفس الوقت وكان يعيش في أثينا: “كان مراد الثاني رجلًا يُحبُّ العدل والقانون، وكان موفَّقًا تَسِيرُ الأمورُ إلى جانبه. كان يُقاتل للدفاع فقط، ولم يبدأ أيَّ أعمالٍ عدائيَّة، لكنَّه كان يُقاتل فورًا مَنْ قاتله. إذا لم يَتَحَدَّه أحدٌ للحرب فإنَّه لا يكون متحمِّسًا أبدًا للحملة العسكريَّة؛ ومع ذلك فهو لم يكن يخشى الحرب إذا حدثت. إذا قرَّر القتال فإنَّه يستطيع أن يفعل ذلك في الشتاء، وفي أسوأ الأحوال، ولا يهتمُّ حينئذٍ بالتعب أو المخاطر”.

بينما يقول المؤرخ البيزنطي دوكاس -الذي كانت ترسله حكومة جنوة الإيطالية التي كان يعمل معها، لعقد مباحثات دبلوماسية مع البلاط العثماني- عنه: “أعتقد أنَّ اللهَ عاملَ الرجل بحسب الأعمال الصالحة التي قام بها من أجل مصلحة الشعب، وبحسب الشفقة التي أبداها للمعوزين، ليس فقط لأولئك المحتاجين من أمَّته وأبناء عقيدته؛ ولكن للنصارى كذلك. المعاهدات التي عقدها وأقسم عليها بالأيمان المقدَّسة كان لا ينقضها أبدًا حتى النهاية. لو أنَّ بعض النصارى انتهكوا المعاهدات ونقضوا الأَيْمَان فإنَّهم كانوا لا يفلتون من عقاب الله. لقد كانوا يُعَاقَبون بعدالةٍ من المنتقم. لم يكن غضب مراد الثاني مُفْرِطًا. بعد النصر لم يكن يشرع في مطاردةٍ حاميةٍ للجيش الهارب؛ بل أكثر من ذلك لم يكن متعطِّشًا للتدمير الكامل للأمم المهزومة؛ ولكن بمجرَّد أن تتقدَّم الأمَّة المغلوبة بطلب السلام فإنَّه يقبل عرضها بشغف، ويُعيد سفراءهم في سلام. لقد كان بحقٍّ يزدري الحرب، ويُحبُّ السلام، ولهذا فقد منحه الله موتًا سِلْمِيًّا بدلًا من أن يموت بالسيف”.

  • أما السبب الثاني فيتمثل في أن السلطان مراد كان شخصية متكاملة، بمعنى أنه كان يهتم بكل جوانب الدولة وكان يريد تحقيق التوازن في شتى هذه الجوانب، لا في الجوانب الجهادية فقط، لذا اهتم بالجانب الحضاري لدولته، وعمل على النهوض بها اقتصاديًا وعلميًا واجتماعيًا وعمرانيًا، لا سيما الأخير، إذ إنه قام ببناء العديد من الكليات والجوامع في بورصا وإدرنة، على رأسها دار الحديث والجامع ذو الشرفات الثلاثة وجسر أوزون على نهر أركنه وغيرهم. ولهذا قال عنه المؤرخ الأمريكي جاستن مكارثي: “يُمكن اعتبار مراد الثاني رجل سلامٍ دُفِعَ إلى الحروب. على المستوى الشخصي كان اهتمامه الأكبر بالإصلاحات الداخليَّة وبلاط الحكم، وتحت قيادته بدأ البلاط العثماني يُشبه البلاطات العظيمة لحكَّام الشرق الأوسط السابقين، وزادت إدرنة بشكلٍ كبيرٍ في الحجم والقوَّة الاقتصاديَّة، وأخذت المدينة شكل العاصمة الإسلاميَّة على الرغم من النسبة العالية للسكَّان النصارى. بنى مراد الثاني مدارس عظيمة ومبانيَ إسلاميَّة أخرى متميِّزة. كان مراد الثاني مهتمًّا بالبنية التحتيَّة الاقتصاديَّة للدولة”.

لهذا يمكننا القول إن المرحلة الثانية من مرحلة حكم السلطان العثماني مراد الثاني كانت مستقرة ولم تشهد أحداثًا مؤسفة إلا حدثين، وقع كلاهما عام 1437م؛ الأول هو تمرد إبراهيم بك والي قرمان عليه (زوج أخته)، إلا أن السلطان واجه التمرد بقوة وحزم واستطاع قمعه، لكنه أبقى إبراهيم في منصبه، والحدث الثاني يتمثل في وفاة ابن السلطان مراد؛ ولي العهد الأمير أحمد، وكان لم يصل لسن الثمانية عشر عامًا بعد، وأصبح الابن الأوسط للسلطان؛ علاء الدين، وليًا للعهد في عمر اثني عشر عامًا.

المرحلة الثالثة: مرحلة اضطراب الدولة العثمانية (1439-1444م)

السلطان مراد الثاني

رسم لمدينة بلجراد قديمًا.

على الرغم من أن هذه المرحلة قد بدأت بانتصار كبير للعثمانيين على جيوش أوروبا، إلا أن الآثار المترتبة على هذا الانتصار كانت وخيمة على الدولة العثمانية، والأمر لا يتعلق بحدث واحد، بل بعدة أحداث مجتمعة. بدأت القصة بخيانة الأمير جورج برانكوفيتش أمير صربيا لعهده مع السلطان مراد، مستغلًا انشغاله بقمع تمرد قرمان الذي أشرنا إليه في المرحلة السابقة، حيث تعدى الأمير الصربي على أراضي الدولة العثمانية وطلب الدعم من المجريين؛ متجاهلًا المعاهدة التي وقعها مع السلطان مراد، والتي دعمها بشدة بعد أن زوج ابنته مارا منه. ورد السلطان على هذه الخيانة بإرسال حملة عسكرية كبيرة للصرب، وأسقط مدينة سمندرية في أغسطس 1439م. فهرب جورج للمجر وطلب منهم المساعدة، وبسبب موت ملك المجر فجأة في شهر أكتوبر من نفس العام، ونشوب حرب أهلية هناك للتصارع على الحكم، فقد استغل السلطان مراد هذا وحاصر بلجراد في أبريل عام 1440م.

ولأن المدينة هي عاصمة الصرب والمدخل لوسط أوروبا والعالم الكاثوليكي، فقد كان لحصاره لها وقع شديد وقاسٍ على أوروبا، وسبب هذا الحصار تداعيات كثيرة على الدولة العثمانية، حيث كانت السنوات الأربع التالية على العثمانيين غير جيدة على الإطلاق، وذلك بسبب حدوث بعض الأمور، أبرزها:

  • بعد الصراع على العرش في المجر، دعا مجلس الشيوخ ملك بولندا فلاديسلاف الثالث لحكم المجر وكرواتيا وبولندا معًا؛ وهذا شكل دولة كبيرة تمتد من الشمال الغربي للبحر الأسود حتى بحر البلطيق شمالًا، وتضم جيوشًا عدة تحارب باسم كيان واحد، وهذا بالطبع لم يكن في مصلحة الدولة العثمانية.
  • عام 1440م تعرض العثمانيون لهزيمة ساحقة عند أسوار بلجراد بعد استمرار حصارهم لها لمدة ستة أشهر، وذكرت المصادر الغربية أن عدد القتلى المسلمين حينها وصل إلى سبعة عشر ألف مقاتل، وعمومًا فإن السلطان مراد أعلن فك الحصار والرحيل في أكتوبر من نفس العام.
  • ظهرت في المجر شخصية عسكرية قوية؛ العسكري جون هونيادي، الذي كان مواليًا للملك فلاديسلاف الثالث، مما جعل الأخير يعطيه ولاية إقليم ترانسلفانيا الروماني في فبراير عام 1441م، مما يجعله في مواجهة الحدود العثمانية مباشرة، ثم أصبح مسؤولًا عن الحرب ضد العثمانيين، وهذا ألحق الكثير من الأضرار بالدولة العثمانية.
  • تعرضت الدولة لهزائم أخرى بين عامي 1441م و 1442م، كان معظمها على يد جون هونيادي، مما جعله واحدًا من أشهر قادرة أوروبا العسكريين، وهذا حطم معنويات العثمانيين.
  • انتصارات أوروبا قد حمست البابا أوجين الرابع على توحيد العالم النصراني في حرب صليبية ضد الدولة العثمانية، فعمل على صلح مملكتي المجر وبولندا، وتوسط لعقد معاهدة بين فلاديسلاف الثالث وفريدريك الثالث إمبراطور النمسا وألمانيا. وبحلول يناير 1443م أعلن حملة صليبية أخرى على الدولة العثمانية لإخراجها من البلقان.
  • بسبب هذه الأحداث استغل إبراهيم بك حاكم قرمان الأمر مرة أخرى، وقام بانقلاب جديد على الدولة العثمانية، وتعاون مع ملك بولندا والمجر لتقسيم الدولة العثمانية بينهما.
  • مع كل هذه الأحداث المتأزمة جاءت ضربة قوية للدولة العثمانية من جديد، بوفاة ولي العهد علاء الدين بن مراد الثاني في مارس عام 1443م عن عمر ثمانية عشر عامًا فقط، وقد أثرت وفاته على والده بشده، وبهذا صار الأمير محمد -أصغر أولاد السلطان- هو ولي العهد الجديد، وكان حينها في الحادية عشرة من العمر.

إعلان المجر وبولندا الحرب على الدولة العثمانية

في عام 1443م؛ واستمرارًا للأزمة العسكرية التي كانت الدولة العثمانية تعاني منها، أعلنت المجر وبولندا الحرب عليها، وبدأت الحرب في شهر أكتوبر، وحققت أوروبا نجاحات كثيرة على الجيوش العثمانية. أهمها انتصار نيش في الثالث من نوفمبر، وهذا الانتصار كان كبيرًا لدرجة أنه أدى لانسحاب الجيش العثماني وسقوط صوفيا -أهم مدينة عثمانية- في يد جون هونيادي. إلا أن الجيوش العثمانية استعادت عافيتها إلى حد ما، وحققت انتصارًا على الأوروبيين عند مدينة زلاتيتسا البلغارية، التي تبعد 65 كم شرق صوفيا، وذلك في ديسمبر 1443م، مما أدى لمنع الجيوش الأوروبية من التقدم نحو أدرنة.

آثار الحملة الصليبية على الدولة العثمانية

كان لهذه الحملة الصليبية على وجه التحديد آثار سلبية كثيرة على الدولة العثمانية. يمكن حصر أهم هذه الآثار فيما يأتي:

  • فقدت الدولة العثمانية معظم أراضي إمارة صربيا بعد أن سيطر المجريون على نيش.
  • تم تدمير الجزء الغربي للدولة العثمانية، حيث أُحرقت صوفيا تمامًا، فكان المجريون يحرقوها بهدف تدميرها، والعثمانيون يحرقونها أثناء انسحابهم كي لا يستفيد منها المجريون.
  • وقعت خسائر كبيرة في الأرواح في الجيش العثماني، مما أسفر عنه حدوث اضطراب كبير بين أفراد الجيش، وألقى القادة الاتهامات على بعضهم البعض.
  • حدوث حادثة ارتداد القائد الألباني “المسلم” إسكندر بك عن الإسلام، حيث كان نصرانيًا ثم أسلم، ولما حدث هزيمة موقعة نيش انسحب مع ثلاثمائة من الجنود الألبان من أرض القتال وانطلقوا إلى ألبانيا معلنين ردتهم، واستطاع هذا القائد في طريقه أن يحتل كرويه عاصمة ألبانيا، وبهذا انفصل إقليم ألبانيا عن الدولة العثمانية في مارس عام 1444م، بعد أن كان تابعًا لها منذ عام 1385م.

اتفاقية سلام

أدرك السلطان مراد الثاني الوضع جيدًا، لذا لم يكن أمامه حل إلا عرض اتفاقية سلام على المملكة المتحدة للمجر وبولندا، على الرغم من أنه كان يعلم أن طلبه هذا سيجعل فلاديسلاف الثالث يملي شروطه عليه، لكن هذا الحل الأفضل في هذا الوقت، لأنه يريد أن يحصل على وقت لإعادة تهيئة جيشه للقتال مجددًا. تقدم السلطان مراد بطلبه بتوسط من برانكوفيتش الصربي، ووافقت المجر وبولندا لأنهما كانا يعانيان أيضًا من آثار الحرب، ودارت مباحثات السلام بين الطرفين في صيف 1444م، وما جعل السلطان مراد راغبًا في إتمام السلام أكثر؛ هو تعرض الجيش العثماني لهزيمة مرة أخرى في مدينة تورفيول الألبانية على يد المتمرد إسكندر بك، ووصل عدد الضحايا العثمانيين حوالي ثمانية آلاف جندي.

وبالفعل عقدت معاهدة سسيجيد ببنود مجحفة على الدولة العثمانية، إذ تضمنت استقلال صربيا وعدم تبعيتها لا إلى المجر ولا إلى الدولة العثمانية، بالإضافة لتسليم ألبانيا و 24 قلعة إلى المجر، ودفع الدولة العثمانية لمائة ألف فلورين ذهبي تعويضًا عن خسائر الحرب، كما تعهد المجر بعدم عبور الدانوب، مع عدم التعدي على بلغاريا، على أن تستمر هذه المعاهدة لمدة 10 سنوات من تاريخ توقيعها. كما عقد مراد الثاني معاهدة سلام أخرى في أغسطس من نفس العام مع إمارة قرمان، حيث أقر فيها إبراهيم بك الثاني على تبعيته للسلطان مراد من جديد، بعد أن تعرض لهزيمة على يد الجيش العثماني.

وحينها ظن السلطان مراد الثاني أن الأمور أصبحت على ما يرام، وأن الهدوء السياسي والعسكري سيسود البلاد لفترة طويلة، لذا أخذ قرارًا من أعجب ما يكون في تاريخ الدولة العثمانية بل وتاريخ العالم كله، وهو أنه تنازل عن الحكم لابنه محمد في أغسطس عام 1444م؛ والذي كان يبلغ حينها اثني عشر عامًا تقريبًا. وانسحب السلطان إلى مانيسا تاركًا رجال الدولة في حالة من الذهول. ولم يفصح السلطان في الواقع عن أسباب اتخاذه هذا القرار، لذا فقد ترك الأمر لتكهنات المؤرخين. ويمكن أن يكون السبب واحدًا مما يلي:

  • قالت بعض المصادر إن السلطان مراد الثاني كان يشعر بالتعب، لكن لم تفسر نوع العلة أو التعب، ويمكن أن يكون من النوع الذي يفضي للموت المفاجئ، لا سيما وأن أفراد العائلة العثمانية كانت تكثر بينهم حوادث الموت الشبابية المفاجئة، مثل السلطان محمد جلبي والد السلطان مراد الثاني، الذي مات في سن التاسعة والثلاثين من عمره، والسلطان بايزيد الأول جد السلطان مراد الثاني الذي مات في الرابعة والأربعين من العمر، وكذلك موت ابني مراد الثاني نفسه في سن الثامنة عشرة.
  • ربما يكون السبب أيضًا أن السلطان مراد الثاني كان يشعر في هذه الفترة بالاكتئاب النفسي الحاد، إذ إنه فقد الرغبة في إكمال عمله كقائد للدولة. وهذا احتمال منطقي، لأن السلطان بعد الانعزال بفترة صغيرة عاد إلى طبيعته تقريبًا، على الرغم من أن حماسته لم تعد كما كانت تمامًا.
  • ربما يكون سبب صوفية مراد الثاني هي التي سببت رغبته في الانعزال فجأة، إذ إن التصوف قد يجعل الفرد زاهدًا في الدنيا ملقيًا كل شيء خلف ظهره راغبًا في العزلة.
  • يتمثل السبب الرابع؛ وهو من أهم الأسباب، في خوف السلطان مراد الثاني على مستقبل الدولة العثمانية، التي صارت في خطر بعد فقد ولي العهد الثاني، لذا أراد أن يجلس ابنه الأخير على العرش قبل أن يموت، لأنه لو لم يفعل فإن انهيار الدولة حينها سيكون مرجحًا للغاية.

على العموم، سواء كان هذا القرار صائبًا أم لا؛ فإن الأمير محمد جلس على العرش، وصار سلطان الدولة العثمانية، وعرف وقتها بالسلطان محمد الثاني، لأن محمد الأول كان جده (محمد جلبي)، وسيعرف لاحقًا باسم محمد الفاتح بعد نجاحه في فتح القسطنطينية.

آثار وتبعات هذا القرار

بالطبع استغل الأوروبيون هذا القرار، حيث تحرك مبعوث بابا روما (جوليانو سيزاريني) وحاول إقناع فلاديسلاف الثالث ملك بولندا والمجر بإلقاء معاهدة سسيجيد وراء ظهره، وإطلاق حملة صليبية أخرى لإخراج العثمانيين من البلقان. وبالفعل عبرت الجيوش الأوروبية الدانوب ووصلت بالقرب من بلجراد في الفترة بين 18 إلى 22 سبتمبر من عام 1444م، وكانت قوات المعركة تتكون من المجر وبولندا مع فرق عسكرية من الإفلاق ومتمردين من بلغاريا، وكانت الأخيرتان تابعتين للدولة العثمانية، وهذا يعني أن هناك انشقاقًا داخليًا حدث في الدولة العثمانية. واتجهت الجيوش إلى ساحل البحر الأسود الغربي مباشرة، لكي تسير جنوبًا نحو أدرنة عاصمة العثمانيين، ووصلت الأخبار للسلطان محمد الثاني في أدرنة، وكانت الأمور حينها في القصر غير مستقرة، بسبب العداوات التي نشبت بين رجال الدولة في القصر في ظل غياب السلطان الكبير مراد الثاني، لذا وجد السلطان محمد نفسه أمام مأزق حقيقي قد يعصف بالدولة كلها، ولم يكن أمامه سوى الاستعانة بوالده السلطان المتقاعد.

رفض السلطان مراد في البداية القدوم كي لا يكسر ابنه ويهز صورته، لكن ابنه أرسل له رسالة ذكية لم تجعل أمامه خيارًا، حيث قال محمد الثاني لوالده في الرسالة: “إنْ كنَّا نحن البادشاه -أي السلطان بالتركيَّة- فإنَّنا نأمرك: تعالوا على رأس جيشكم، وإن كنتم أنتم -أي أنت السلطان- فتعالوا دافعوا عن دولتكم، وجاء السلطان مراد الثاني على رأس جيش ضخم من الأناضول. لكنه تفاجئ بأن القوات البحرية الأوروبية تقطع عليه طريق الدردنيل، لكنه استطاع العبور بالتعاون مع سفن جنوة المعادية للبندقية، وبما أن البندقية كانت في الحلف الصليبي، وقفت جنوة مع السلطان مراد الثاني، واستطاع السلطان الوصول لأدرنة والتقى بولده سريعًا، ثم تركه في القصر الحاكم، وانتقل ليقابل الجيوش الصليبية قبل أن تتوغل في الأراضي العثمانية أكثر، ووصل لجنول فارنا في السابع من نوفمبر عام 1444م، ووقعت موقعة فارنا يوم 10 نوفمبر، التي تعد واحدة من أهم المعارك في تاريخ أوروبا كله.

في هذه المعركة -التي استمرت ليوم واحد- قُتل ملك بولندا والمجر فلاديسلاف الثالث، وكذلك الكاردينال جوليانو سيزاريني، وتم تمزيق الجيش الصليبي فكان بين قتيل وأسير في يد العثمانيين، وهرب القائد المجري جون هونيادي بصعوبة شديدة، وقد أجمع المؤرخون أن الخسارة الأوروبية كانت فادحة، وقال البعض منهم إن هذه الخسارة كانت جزاءًا للغدر الذي ارتكبه الصليبيون في حق العثمانيون، حيث قال المؤرخ الألماني المعروف فرانز بابينجر عن هذه المعركة: “هكذا انتهت معركة ڤارنا، واحدةٌ من أكثر الأحداث حسمًا، ليس في التاريخ العثماني فقط؛ ولكن في التاريخ الغربي كلِّه. لقد وُجِّهت ضربةٌ شديدةٌ للآمال النصرانيَّة في طرد العثمانيِّين من أوروبا. لمدَّة سنواتٍ قادمةٍ سيطر الإحباط على أوروبَّا النصرانيَّة. كان يُنْظَر إلى هزيمة الجيش الصليبي على أنَّها عقابٌ ربَّانيٌّ نتيجة الانتهاك لليمين المقدَّس الذي أقسمه الملك على الإنجيل في معاهدة سسيچيد”. أما المؤرخ والقس التشيكي فرانسيس دفورنيك فقال عن هذه المعركة: “عُوقِب الكاردينال سيزاريني على غدره بأنْ مُزِّق جيشه إلى قِطَع في معركة فارنا عام 1444م، وفَقَدَ الملك ڤلاديسلاڤ، وممثِّل البابا (سيزاريني نفسه) حياتهما في ساحة القتال”.

المرحلة الرابعة: مرحلة عودة الاستقرار (1444-1451م)

السلطان مراد الثاني

يمكن تقسيم المرحلة الرابعة إلى العناوين التالية:

فترة الحكم المؤقت للسلطان محمد الثاني

بعد انتصار السلطان مراد الثاني في فارنا عاد لعزلته من جديد في مانيسا، واستمر السلطان الصغير في الحكم من أغسطس 1444م حتى سبتمبر 1446م. وكانت الأمور في هذه الفترة لا تبشر بالخير بسبب جلوس طفل صغير على العرش، ويمكن تمييز هذه الفترة بعدة أحداث تتمثل في:

  • اضطراب الوضع في شبه جزيرة المورة باليونان.
  • قيام أمير الإفلاق بالعمل ضد الدولة العثمانية ومهاجمتها.
  • عدم استقرار الأمور في المجر.
  • سوء الوضع في ألبانيا، لا سيما بعد ازدياد قوة المتمرد إسكندر بك، والبدء بتوسعه في أراضي الدولة العثمانية.
  • استغلال البندقية لحداثة سن السلطان الجديد، لتعرض عليه اتفاقية سلام جديدة، فقط لحماية مصالحها التجارية في المنطقة.
  • حدوث ثورة الجنود الإنكشارية في شهر إبريل عام 1446م في أدرنة، حيث كانوا يريدون زيادة أجورهم ويضغطون على السلطان الجديد عن طريق حرق بعض المنشآت التجارية في العاصمة، مما دفع السلطان للرضوخ لطلبهم.

هذه الأحداث المتلاحقة هي ما أجبرت السلطان مراد الثاني على العودة في قرار تنازله لابنه محمد الثاني، لذا عاد إلى أدرنة وتسلم الحكم مرة أخرى في سبتمبر 1446م، وهذا ما أدى لهدوء الأمور نسبيًا في العاصمة، وذهب محمد الثاني لمانيسا مرة أخرى ليتولى إدارة الولاية من جديد، وكان في هذا الوقت يبلغ من العمر أربعة عشرة عامًا ونصف.

عودة مراد الثاني للحكم وضم اليونان

عاد السلطان مراد الثاني للحكم مرة أخرى في أدرنة، وكان نشيطًا ومتحمسًا، وبدأ بدراسة الملفات الكثيرة المفتوحة أمامه، التي كانت نتاج العامين السابقين، ووجد السلطان أن أخطر هذه الملفات على الإطلاق هو الملف اليوناني؛ فالأمير قسطنطين توسع في أراضي الدولة العثمانية وأجبر أتباعها على دفع الجزية له، وهو بهذا التوسع قريب من أدرنة عاصمة الدولة العثمانية. ولو سعى للتعاون مع الأساطيل الأوروبية سيهدد الدولة، لذا بدأ السلطان مراد بقبوله وتأكيده على معاهدة السلام التي تم توقيعها مع البندقية، وكان مطمئنًا من جهة الصرب، حيث لم يشترك برانكوفيتش في أي نزاعات خلال العامين الماضيين. وبعد عودة السلطان للحكم مباشرة تقدم فلاد الثاني أمير الإفلاق بطلب معاهدة سلام وتبعية للدولة العثمانية من جديد، وقبل السلطان مراد المعاهدة ليتاح له التوجه جنوبًا ناحية اليونان.

تحرك السلطان مراد الثاني بجيشه على الفور في اتجاه شبه جزيرة المورة، بعدد مقاتلين يزيد عن 50 ألف مقاتل، وقصف السلطان حائط هيكسامليون الذي كان يحمي المورة، وهدمه في العاشر من ديسمبر عام 1446م، ودخل في عدة معارك مع قسطنطين وحقق عليه انتصارات كبيرة وساحقة، واستطاع استرداد كل الأراضي التي أخذها قسطنطين في العامين السابقين، وحصل الجيش العثماني على الكثير من الغنائم، مع الكثير من الأسرى اليونانيين الذين تجاوزوا 60 ألف أسير تقريبًا، وقد عاد حاكم أثينا الفلورنسي نيرو الثاني ليصبح تابعًا للدولة العثمانية من جديد، والأهم أن قسطنطين وأخاه توماس قد أقرا بالتبعية للدولة العثمانية ودفع الجزية لها، وبهذا أصبح الجزء الجنوبي من اليونان؛ أهم أجزائها، الذي يقع على سواحل بحر إيجة والبحر المتوسط، تابعًا للدولة العثمانية.

السيطرة على ألبانيا

بعد نجاح الحملة على اليونان أصبح الهم الكبير أمام السلطان مراد هو إخضاع ألبانيا لسيطرة الدولة العثمانية، لأن التمرد الذي يقوده إسكندر بك منذ عام 1443م ما زال مستمرًا، فأخرج السلطان حملة كبيرة تحت قيادته شخصيًا إلى ألبانيا، بجيش وصل عدده إلى مائة وسبعين ألف مقاتل تقريبًا (هناك مصادر أصوب تقول ثمانين ألف فقط)، واستدعى السلطان ابنه محمد الثاني ليشترك معه في هذه الحملة. ووصل السلطان لقلعة سفيتيجراد وحاصرها في الرابع عشر من مايو عام 1448م، واستمر الحصار أكثر من شهرين حتى سقطت القلعة في أيدي العثمانيين، وأعطى السلطان بعدها الأمان لكل من فيها ولم يتعرض أي شخص منهم للأذى.

موقعة كوسوفو الثانية

بعد أن تسلم السلطان قلعة سفيتيجراد عاد إلى أدرنة على الفور، إلا أنه ما إن وصل حتى وصلته الأخبار بأن هناك تصعيدًا جديدًا في الجبهة الغربية، مع جون هونيادي الذي أصبح حاكمًا للمجر، ولم يستطع هونيادي الحصول على مساعدة إلا من مملكة بوهيميا؛ بأعداد صغيرة للغاية، وبعض الإمارات الألمانية، وكذلك حصل على دعم كبير من المتمرد إسكندر بك الألباني. لذا تحرك السلطان مراد الثاني بجيوشه نحو الغرب مصطحبًا معه ابنه الأمير محمد الثاني، بعدد مقاتلين يصل إلى أربعين ألفًا (تشير تقديرات أخرى إلى أنه كان ستين ألفًا)، في مقابل جيش هونيادي الذي كان يقدر بثلاثين ألف مقاتل (تشير تقديرات أخرى إلى أنه كان سبعة وأربعين ألفًا).

وصل السلطان في الرابع من أكتوبر عام 1448م لسهل كوسوفو، الذي كان من المفترض أن يقطع جيش هونيادي الطريق إليه للوصول إلى ألبانيا لاصطحاب جيش إسكندر بك. ومن المفارقة أن هذا السهل قد شهد موقعة شرسة منذ 59 سنة من وقت هذه الحادثة، بين الجيش العثماني بقيادة السلطان مراد الأول؛ أبي جد السلطان مراد الثاني، وبين ملك صربيا “لازار”، وكانت تعرف باسم موقعة كوسوفو الأولى، وانتصر فيها العثمانيون على الصرب، ولهذا ستعرف هذه المعركة باسم كوسوفو الثانية. وبالفعل وصل جيش هونيادي لكوسوفو يوم السابع عشر من أكتوبر عام 1448م، وبدأ بينهم قتال على الفور لمدة ثلاثة أيام كاملة، كانت الكفة في اليوم الثاني لصالح المجريين، بينما في اليوم الثالث أصبحت في صالح العثمانيين، لذا قرر هونيادي الهرب من المعركة تاركًا رجاله وأسلحته خلفه! وتحقق النصر الحاسم في المعركة للمسلمين، كما حدث في كوسوفو الأولى تمامًا، وبهذا انتهى الصراع العسكري بين المجر والعثمانيين.

وصول آخر إمبراطور بيزنطي على العرش

توفي الإمبراطور جون الثامن إمبراطور الدولة البيزنطية في 31 أكتوبر عام 1448م، وكان السلطان مراد حينها لم يصل من كوسوفو إلى أدرنة بعد، وخلفه على العرش أخوه قسطنطين بعد صراع مع أخويه توماس وديميتريوس، وتوج قسطنطين بلقب قسطنطين الحادي عشر، وهو تتويج مهم لأنه الأخير في حياة الإمبراطورية البيزنطية العتيدة، إذ إنها ستنهار في عهده على يد محمد الثاني حين يمن الله عليه بفتح القسطنطينية عام 1453م، وقد أرسل قسطنطين فور تتويجه رسالة للسلطان مراد الثاني طالبًا عقد معاهدة سلام معه، وقام بتقسيم شبه جزيرة المورة اليونانية بين أخويه توماس وديميتريوس، وبذلك أصبحا تابعين للدولة العثمانية.

الحملة الثانية على ألبانيا

لم تتبقَ إلا مسألة واحدة فقط تؤرق عقل السلطان مراد الثاني على مستقبل الدولة ومستقبل ابنه الأمير محمد الثاني؛ وهي مسألة تمرد ألبانيا، فقوة إسكندر بك تتزايد مع مرور الوقت، وكل أوروبا تعلق آمالها عليه وتقدم له الدعم، وهذا يمثل خطرًا على الدولة العثمانية لزيادة احتمالية التوسع شرقًا في مقدونيا أو جنوبًا في اليونان، ولو ضاع إقليم ألبانيا ونجح التمرد ستقوم باقي الأقاليم العثمانية في أوروبا بتمرد مماثل، لا سيما في مقدونيا وبلغاريا واليونان. وهذه الأفكار هي ما دفعت السلطان مراد الثاني في صيف عام 1450م للقيام بحملة أخرى على ألبانيا يقودها بنفسه مصطحبًا ابنه محمد الثاني، وكانت وجهة الجيش جينها مدينة كرويه عاصمة ألبانيا، وبلغ عدد الجنود العثمانيين حوالي مائة ألف مقاتل.

ولأن المدينة كانت حصينة، فقد اتبع إسكندر بك سياسة مختلفة في القتال، حيث ترك حامية محدودة مكونة من أربعة آلاف رجل على القلعة، وجهز هو جيشًا مكونًا من ثمانية آلاف مقاتل يحاربون معه حرب عصابات عن طريق الكر والفر. وصل الجيش العثماني بنجاح لأسوار المدينة في الرابع عشر من مايو عام 1450م، وبدأ بنصب آلات الحصار والمدافع حول القلعة، وعرض السلطان على حامية المدينة الاستسلام لكنهم رفضوا، لذا استمر في قصف المدينة لمدة أربعة أيام متواصلة حتى أحدث ثقبًا في أحد الجدران، إلا أن جنوده لم يستطيعوا الدخول بسبب قوة وصلابة الحامية، وأصلحوا الثقب على الفور. وفي الليل هجم الأعداء على العثمانيين وحدثت خسائر كبيرة للغاية في الأرواح من الجانب المسلم.

حاول مراد الثاني في أواخر شهر يوليو اقتحام القلعة لكن فشلت محاولته، وتعرض جيشه لهجمات ليلية مؤسفة ومتكررة، وتعرض للكثير من الكمائن وخسر خسارة فادحة، ولهذا استمر الحصار على المدينة دون أي فائدة تذكر، وقد حاول مراد الثاني تكرار محاولة الاقتحام مرة أخرى لكن دون جدوى، وتأكد أن اقتحام القلعة عسكريًا هو أمر في غاية الصعوبة، وبحلول شهر أكتوبر أدرك السلطان مراد أن الشتاء سيجعل الأمور صعبة على جيشه، وقد يكون هذا فرصة للطرف الألباني الذي يعتاد على القتال في الشتاء من تحقيق نصر حاسم على العثمانيين، لذا قرر آسفًا رفع الحصار عن المدينة في السادس والعشرين من أكتوبر والعودة إلى أدرنة خالي الوفاض.

زاد هذا الحصار الطويل عن أربعة أشهر، وقد تسبب في خسائر كبيرة للدولة العثمانية، حيث تقول المصادر إن عدد القتلى تجاوز عشرين ألف قتيل، بخلاف الخسائر الاقتصادية والمعنوية للعثمانيين، ولهذا شعر السلطان مراد الثاني وابنه محمد الثاني أن مشكلة تمرد إسكندر بك ليست مشكلة بسيطة وعابرة، لكنها مشكلة سوف تسبب أرقًا للدولة العثمانية لعدة سنوات قادمة.

وفاة مراد الثاني

عاد السلطان مراد الثاني إلى أدرنة بينما عاد الأمير محمد الثاني إلى مانيسا، وانشغل السلطان في عدة أمور داخلية في عاصمة الدولة، إلا أن انشغاله لم يدم طويلًا، حيث انتقل إلى رحمة الله -تعالى- في الثالث من فبراير عام 1451م/الموافق الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة عام 854 هجرية، وحدث بالفعل ما كان يتوقعه السلطان سابقًا؛ إذ توفي في سن صغير مثل الكثير من أفراد العائلة، عن عمر يناهز السابعة والأربعين فقط، ليجلس على العرش مكانه ابنه السلطان محمد الثاني وهو في التاسعة عشرة من العمر.

110

الكاتب

سارة سعد

كاتبة محتوى حصري منذ 2016م. حاصلة على ليسانس الآداب، دبلومة التربية ودورة في اللغة العربية. أقوم بتحضير الماجستير في الفلسفة أحب القراءة، السفر، وألعاب التفكير.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.