السلطان محمد الفاتح هو سابع سلاطين الدولة العثمانية، تولى مقاليد الحكم بعد والده السلطان العظيم مراد الثاني، الذي رباه تربية دينية حربية كونت شخصية عظيمة مثل شخصية الفاتح، وجعلته جديرًا بأن يكون أحد أولئك القادة الذين سطر التاريخ اسمهم بحروف من ذهب.

ولد السلطان محمد الفاتح في السابع والعشرين من شهر رجب عام 835 هجرية، الموافق الثلاثين من شهر مارس عام 1432م، واستطاع في سن صغيرة حفظ القرآن الكريم، وقرأ الحديث الشريف، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، بالإضافة إلى إتقان اللغات؛ العربية والفارسية واللاتينية واليونانية. وقد شارك والده حروبه وغزواته، كما عهد إليه والده السلطان مراد الثاني بإمارة مغنيسيا وهو في سن صغيرة، مما جعله ذا خبرة بأمور الحرب وإدارة الدولة.

وبالفعل حين جلس السلطان محمد الفاتح على العرش بعد وفاة والده كان سلطانًا جديرًا بالثقة، وأول ما فكر في فعله هو فتح القسطنطينية؛ حلم كل المسلمين، وبدأ يجهز العدة لذلك، فبنى المدافع العملاقة التي لم تشهد أوروبا مثلها من قبل، وبنى الكثير من السفن الجديدة في بحر مرمرة لكي يسد بها طريق الدردنيل، وشيد قلعة “روملي حصار” على الجانب الأوروبي من البوسفور، وبعد أن أتم كل التجهيزات زحف إلى القسطنطينية بجيش قوامه 265 ألف رجل من المشاة والفرسان، واستطاع الدخول إلى القسطنطينية واقتحام أسوارها في فجر يوم الثلاثاء الموافق عشرين من جمادى الأولى عام 857 هجرية الموافق التاسع والعشرين من مايو عام 1453م.

ليتحقق واحد من أهم وأعظم الأحداث في تاريخ المسلمين كله، وكان السلطان محمد يعرف قبل فتحه للقسطنطينية باسم محمد الثاني، وبعد أن أنعم الله عليه بفتحها أصبح يعرف بالفاتح. وأعتقد لأن فتح القسطنطينية كان حدثًا عظيمًا؛ إن لم يكن هو الأعظم لا في حياة الفاتح وحده، بل في تاريخ الدولة العثمانية ككل، يطغى التركيز عليه كجانب من جوانب حياة الفاتح على باقي الجوانب الأخرى، لهذا سوف نسلط الضوء في هذه المقالة على فتوحات السلطان محمد الفاتح بخلاف القسطنطينية، وأبرز جوانب حياته التي غفل التاريخ عن تسليط الضوء عليها بالشكل الكافي.

فتوحات السلطان محمد الفاتح

محمد الفاتح

لقد نجح السلطان محمد الفاتح في فتح القسطنطينية -أعظم فتح في تايخ الدولة العثمانية-، بينما كان عمره لا يتجاوز 23 عام تقريبًا، لكنه لم يكتفِ بهذا الفتح؛ إذ إنه كان كما يقال عنه (ابن الحرب)، نشأ في ميادينها وبرع فيها، وقضى حياته كلها منذ صغره يستعد لها أو يخوضها، كما كانت الظروف السياسية في البلقان؛ من جانب آخر، تدفعه دفعًا للسير في فتوحاته وغزواته، لأنه بعد أن نجح في فتح القسطنطينية كان عليه أن ينظف البلقان وشبه الجزيرة اليونانية عمومًا من آثار وبقايا الدولة البيزنطية الهالكة، لذا بدأ محمد الفاتح يوجه أنظاره لما بعد القسطنطينية ويستعد لفتوحاته الأخرى.

فتح بلاد الإغريق

كانت هناك الكثير من الإمارات والدوقيات المشتتة والمبعثرة هنا وهناك، والتي لم تحاول قط الوقوف أمام العثمانيين، ولم تستفد من الدرس القاسي الذي حدث. وكان البنادقة في مطلع القرن الخامس عشر يسيطرون على معظم أراضي البلوبونيز وأبيروس والكثير من جزر بحر الأرخبيل وجزيرة كريت، كما سقطت جزيرة المورة في يد الفرنسيين سابقًا، إلا أن البندقية كانت ما تزال مشرفة على السواحل وتركت السيطرة على جزر بحر الأرخبيل لجماعة ينتمون لها يعرفون بالمغامرين. ولهذا كانت هذه المنطقة تعمها فوضى لا يمكن وصفها، وهذا ما نتج عنه الكثير من الحروب والثورات والنزاعات الداخلية فيها بين الإسبان وبين الإيطاليين والفرنسيين. وفي نهاية الأمر انسحبت فرنسا تاركة إياها للإيطاليين، حتى أن الأتراك أنفسهم كانوا يتدخلون بين الأمراء المتنازعين وينصرون طرفًا على طرف، أو يسيطرون على الاثنين ويأخذون ممتلكاتهم إذا وجدوا فيهم الضعف الذي لا يمكنهم من الوقوف أمامهم.

ولقد كثرت في البلقان وشبه الجزيرة اليونانية حالات الهجرة وحلول جنسيات مكان أخرى، فظهر الألبانيون والأفلاقيون واستقروا في معظم أجزاء البلقان. ولم يكن السلطان محمد الفاتح هو أول من غزا هذه البلاد، بل غزاها قبله عدد من السلاطين على رأسهم السلطان بايزيد الأول، ووالده السلطان مراد الثاني نفسه، لكن لم يستطع العثمانيون أن يثبتوا أقدامهم فيها إلا في عصر الفاتح. وكانت إمارة أثينا من أكبر الإمارات الإغريقية وأكثرها فوضى، لا سيما بعد وفاة دوقها الذي ترك الحكم لزوجته وابنه، وقد جعلت الزوجة من عرش الإمارة فراش غرام لها، وأحبت دوقًا آخر ولم تقبل الزواج به إلا حين يطلق زوجته الأصلية ويقضي عليها، وهذا ما حدث بالفعل، لذا ذهب الساخطون على سلوكياتها للسلطان محمد يطلبون منه التدخل لنجدتهم، فأرسل لهم دوقًا استطاع القضاء على الزوجة العاشقة، لكن الفوضى استمرت بل زادت، لذا اضطر الفاتح أن يرسل قائده عمر بن طرخان للسيطرة على أثينا وفتحها، على أن يعيد لها الأمان والنظام ويقضي على الطغاة المستبدين.

وبحلول عام 1458م وصل السلطان محمد الفاتح إلى بلاد المورة ليعطي الطغاة المستبدين من اللاتين درسًا قاسيًا في فن الحكم والسياسة، وقبله الناس هناك لعدله وقوته، واستطاع الفاتح الاستيلاء على حصون هؤلاء الطغاة وقضى على كل من نشر الفوضى، وفتح القساوسة أبواب مدنهم له واستقبلوه بالترحاب ليحظوا بحمايته ويعيشوا تحت ظل قوته ورعايته، وحين زار مدينة أثينا أعجب كثيرًا بجمال آثارها القديمة ومكث فيها لفترة طويلة، وفي السنتين التاليتين لعام 1458م، استطاع الفاتح إخضاع شبه جزيرة الإغريق كلها، لتصبح جزءًا من الإمبراطورية العثمانية حتى الربع الأول من القرن التاسع عشر.

إخضاع الصرب

محمد الفاتح

خريطة توضح تموضع شبه جزيرة البلقان.

قبل فتح القسطنطينية؛ كانت علاقات السلطان محمد الفاتح مع أمراء البلقان؛ لا سيما الصرب، علاقة ود وصداقة، فعمل على كسب رضاهم جميعًا حتى يتمم خطته ومهمته العظيمة، وبعدها يتمكن من إخضاعهم له واحدًا تلو الآخر، وكان الفاتح يعلم أن الصرب الشمالية التي يحكمها برانكوفتش خصوصًا مذبذبة بين الأتراك والمجريين، فتحالف هذا الجانب حينًا وتدفع الجانب الآخر بالمال لتحمي نفسها من خطره حينًا.

وقد كان والد الفاتح؛ السلطان مراد الثاني، قد عقد معهم معاهدة تنص على دفع هؤلاء لجزية سنوية في مقابل أن يتمتعوا بالاستقلال التام في أمورهم الداخلية، لذا قام السلطان محمد الفاتح بإرسال إحدى زوجات والده؛ وكانت صربية، وأحاطها بكل مظاهر الحفاوة والإكرام وأنفق عليها الكثير من المال، وكان هدفه حينها منع برانكوفتش من الاتفاق مع المجريين عليه ونقض المعاهدة التي كان قد أبرمها سابقًا أثناء حصار السقطنطينية، وبالفعل كان له ما أراد.

وفى برانكوفتش بمعاهدته مع السلطان ولم يرسل أي مساعدات للقسطنطينية وقت محنتها، وهي المدينة التي اشترك بنفسه في تجديد أسوارها وزيادة تحصيناتها، بل إنه أرسل -بعد الفتح- رسله ليهنئوا السلطان على فتحه إياها ويقدمون له الجزية، إلا أن الفاتح كان قد اتخذ قراره بإخضاع الصرب نهائيًا للدولة العثمانية، فهي بلد زراعية غنية بالمعادن لا سيما الفضة، تحتوي على مراعٍ جيدة ومدن مزدهرة، لذا فإن ضمها أمر لا مفر منه، لاسيما لرغبته في مهاجمة المجر والأفلاق. وعليه فقد قام الفاتح بإرسال قوة كبيرة إلى بلغراد لكي تقضي بشكل نهائي على الصرب، ولتهدد المجر في آن واحد، وقد ساعد السلطان على هذا موت خصمه العنيد هونيادي الذي كان يقف عائقًا صلبًا أمام تحقيق الفاتح لهدفه، وبموته تقرر مصير الصرب نهائيًا.

وبالفعل نجح السلطان في إخضاع الصرب وأسر أميرها، وترك الإمارة لزوجته إيرين وابنه، لكن النزاع نشب بينهما ورفض الابن أن يفتدي أباه من الأسر وماتت إيرين، وبدأ ابن برانكوفتش في دفع الجزية للسلطان، لكنه لم يكن مخلصًا لا للسلطان ولا لرعاياه أنفسهم، ثم فارق الحياة بشكل مفاجئ، فحدث نزاع شديد على السلطة، وهذا ما دفع الفاتح لوضع حد نهائي وجذري لهذه الفوضى، فضم الصرب للدولة بشكل نهائي عام 1459م، وأصبحت الصرب جزءًا من الدولة العثمانية حتى مطلع القرن التاسع عشر، حين بدأت بطلب الحكم الذاتي والاستقلال أثناء الثورة الفرنسية وحروب نابليون.

العلاقة العثمانية المجرية في عهد الفاتح

كانت دولة المجر تجاور الدولة العثمانية من جهة الشمال الغربي، وكانت تعتبر أقوى الدول المسيحية في وسط أوروبا من الناحية الحربية في هذا الوقت، وكان ملوكها يعتبرون أنفسهم زعماء الدين المسيحي، ولهذا أصبحت المسيحية تعتمد بشكل كبير وأساسي على المجر في وقف تقدم العثمانيين لوسط أوروبا. ومن جانب آخر كانت المجر مهتمة بتوسيع رقعتها وزيادة نفوذها على ساحل البحر الأدرياتي، وهذا ما جعلها في صدام مباشر مع جمهورية البندقية، وكانت الحكومة الصربية من جانب آخر تعمل على القضاء على المنقسمين على الكنيسة الكاثوليكية، وهذا ما جعلها تفرض نفوذها على الصرب حتى تدخلهم للكاثوليكية بدلًا من الأرثوذكسية. ثم لم يلبث المجر أن انشغلوا بصراعاتهم مع بولونيا والتتار، ناهيك عن النزاعات الداخلية التي نشبت فيها؛ خصوصًا على العرش.

وحين سقطت الصرب بدأ العثمانيون يغيرون على حدود المجر، وبدأت المجر في أول الأمر تتخذ حيلًا دفاعية لا أكثر، ثم لم تلبث أن قررت الهجوم، ولأنها لم تكن قوية كفاية للوقوف أمام العثمانيين، فقد طلبت مساعدة ألمانيا وفرنسا، ووقعت نتيجة لهذا الاتفاق موقعة نيموبوليس عان 1396م، وفاز العثمانيون وأصبحت لهم السيادة على الدانوب الأدنى، وهرب حاكم المجر؛ سجسمند، وكاد أن يقع في يد العثمانيين لولا مساعدة البندقية له، لكنه استطاع بشكل أو بآخر الصعود للعرش مرة أخرى، وانتخب إمبراطورًا لألمانيا عام 1411م، فلم يعد للمجر منذ هذا الوقت كيان مستقل بشكل كامل، وهذا ما جعل مشاكلها تزيد أكثر وأكثر، لا سيما نزاعاتها مع البندقية، والتي خسرت فيها المجر دلماشيا. ولتكمل المهزلة تم اختيار سجسمند ملكًا على بوهيميا، فأصبح على رأس ثلاثة تيجان هم؛ ألمانيا والمجر وبوهيميا، وزادت مشاكله وكثر كارهيه أكثر.

على الرغم من ذلك كانت المجر دولة قوية قادرة على الوقوف أمام العثمانيين لعديد من الأسباب، أهمها أن سجسمند حصن حدودها جيدًا لا سيما من الجانب الملاصق للأتراك، وأسس جيشًا دائمًا يكون موجودًا بمجرد الحاجة إليه، واهتم بإنشاء الأساطيل النهرية في الدانوب لحماية الحدود الجنوبية، وجعل هونيادي زعيم عسكري، وقد أحبه الناس وتجمعوا حوله وأخلصوا له وأطاعوه. وقد كان هونيادي من الأفلاقيين الشباب البارزين الأرستقراطيين، كان الشوكة القوية العتيدة أمام الأتراك لمنعهم من دخول المجر، حتى أن والد الفاتح -السلطان مراد الثاني- قد اضطر بعد هزيمته في موقعة سمندريا أمامه أن يطلب منه عقد صلح وهدنة لمدة 10 سنوات.

وحين توفي سجسمند واختيار فلاديسلاف ملكًا على المجر، رفض الأخير الاستماع لنصيحة هونيادي وحنث عهده مع الدولة العثمانية، وهذا ما جعل الحرب بين العثمانيين والمجر تقوم مرة أخرى، وفاز العثمانيون باكتساح، وقُتل ملك المجر وفر هونيادي بصعوبة، وقد حاول هونيادي منذ هذا الوقت الانتقام لشرف المجر، لكنه قابل السلطان مراد الثاني في قوصوه وكان النصر حليف العثمانيين باكتساح عام 1488م، لذا لم تتجرأ المجر على الهجوم على العثمانيين مرة أخرى، وظلت على هذا الوضع حتى جاء السلطان محمد الفاتح.

انشغل هونيادي بمشاكله الداخلية وعلاقاته الخارجية مع النمسا وبوهيميا، وهُزم أمام الكثير من أعدائه، لذا حين عرض عليه الفاتح هدنة قبلها على الفور. وحين سقطت القسطنطينية في يد العثمانيين استنجد برانكوفيتش الصربي بالمجر خوفًا من هجوم العثمانيين عليه. لكن المجر لم تكن في موقف يسمح لها بالهجوم على العثمانيين، ولم يكن لها حلفاء، ولم ينتظر العثمانيون هجوم المجر عليهم، بل زحف السلطان محمد الفاتح على بلغراد عام 1456م، وكان المدينة هي المدخل المباشر لبلاد المجر، لكن انهزم الأتراك بشكل حاسم أمام الأسطول المجري، فقد كانت أوروبا كلها وراء المجر لأن سقوطها في هذا الوقت؛ لا سيما بعد سقوط القسطنطينية، كان سيهدد أوروبا كلها.

انسحب السلطان بقواته وتقهقر قليلًا ليعيد تنظيمها مرة أخرى، ولحسن الحظ مات هونيادي بعد 20 يوم فقط من هذه المعركة، كما مات زعيم الصليبيين الذي تم إرساله لمساعدته؛ جون كابستران، وبموته انفتح الطريق أمام العثمانيين، وكما قال البابا سلفيوس حينها: “ماتت آمالنا”، ولم يعش الملك المجري الجديد طويلًا إذ مات عام 1458م، وجاء مكانه ماتياس كورفينوس ابن هونيادي، وعلى الرغم من أنه ورث من أبوه قوته وفروسيته، لكن لم يرث منه كرهه للعثمانيين، لذا اهتم بالشئون الداخلية لبلاده، وحاول القضاء على الثورات التي قامت ضده من منافسيه، لكنه وقف عاجزًا أمام قوة العثمانيين، حيث قام الفاتح بالهجوم عليهم مرة أخرى وفتح البوسنة، ثم وصلوا إلى جنوب المجر، وساعدوا الثائرين على ماتياس، لكنهم أجلوا هجومهم النهائي عليها لعهد السلطان سليمان القانوني، الذي سيتمكن من القضاء على قوة المجر نهائيًا في بداية القرن السادس عشر، في موقعة موهاكز.

فتح البوسنة

محمد الفاتح

صورة من العاصمة البوسنية سراييفو.

لم تستطع البوسنة الوقوف كإمارة مستقلة بعد انهيار الصرب إلا أربع سنوات فقط، حيث قامت فيها العديد من النزاعات على العرش، ونشبت الحروب الأهلية، وعمت الفوضى، وقد حاولت البابوية تثبيت ملك البوسنة ومساعدته، لدرء الخطر عن أنفسهم إذا وقعت البوسنة في يد العثمانيين. وحين علم السلطان محمد الفاتح بما يعتزم عليه ملكها من نقض عهده معه والتوقف عن دفع الجزية، أرسل له رسالة يطلب منه فيها دفع الجزية، وشعر الأخير بالقوة بسبب مساندة البابوية له، لذا رفض دفع الجزية للدولة العثمانية، فقرر السلطان محمد الفاتح عام 1463م بالهجوم عليها وجهز جيشًا كبيرًا لذلك الغرض. ولما وصل الخبر لملك البوسنة فزع وأرسل رسالة للسلطان يخبره أنه موافق على دفع الجزية، ويطلب منه هدنة لمدة 15 عامًا، ووافق الفاتح على ذلك العرض لكنه صمم سرًا على ضم البوسنة للدولة العثمانية بشكل نهائي وحاسم. وبعد ذهاب رسل البوسنة بأربعة أيام ذهب السلطان على رأس جيوشه للبوسنة وأخذها على حين غرة، وكان فتحها سهلًا، وقد سقطت الهرسك بعدها  مباشرة.

فتح ألبانيا

بعد أن نجح الفاتح في فتح البوسنة جاء الدور على ألبانيا، فالألبانيون أقدم جنس في البلقان، وقد خضعوا للصرب في القرن الرابع عشر، لكن مع سقوط الصرب انقسموا كعادتهم لقبائل متنازعة لا تجتمع على شخص واحد أبدًا، وبحلول أوائل القرن الخامس عشر كان أمام ألبانيا مصيران محتومان؛ الأول هو الخضوع لجمهورية البندقية، والثاني هو الخضوع للعثمانيين. وكانت الأولى تتوسع في البحر الأدرياتي، بينما كانت الثانية تتوسع في البلقان، فكانت ألبانيا بين خطرين عظيمين، وقد استطاعت البندقية الاستيلاء على الأجواء الساحلية تدريجيًا، حتى اكتمل لها ذلك بحلول منتصف القرن الخامس عشر، وأصبح البحر الأدرياتي بمثابة بحيرة بندقية إلى حد كبير.

بدأ الأتراك فتوحاتهم في ألبانيا في مطلع القرن الخامس عشر، وأخذوا جورج كاستريونس منهم؛ الذي كان ما يزال حديث السن، فأكرموه وعلموه فدخل الإسلام، وأطلقوا عليه لقب إسكندر بك، وخدم إسكندر في الجيش العثماني وحارب معهم ضد الصرب والبنادقة. وبينما كان يخدم في الجيش ضد المجر عام 1443م علم بثورة ألبانيا، فهرب من الجيش العثماني لأحد الحصون الألبانية وارتد عن الإسلام وأعلن حربًا صليبية على العثمانيين، وقد ساعده على النجاح في هروبه طبيعة البلاد الجبلية التي استطاع الاحتماء داخلها. وأصبح إسكندر بك واحدًا من أقوى خصوم العثمانيين وأشدهم حقدًا عليهم، وكان ذكيًا وعسكريًا شجاعًا، لذا استطاع أن يلف حوله الزعماء الألبانيين، وحارب العثمانيين مرارًا واستطاع هزيمتهم ومنعهم من السيطرة على ألبانيا بشكل كامل، وبحلول 1468م مات إسكندر بك، واستطاع العثمانيون بقيادة الفاتح إخضاع باقي ألبانيا لهم بسهولة.

فتوحات الفاتح في آسيا

كان نجاح السلطان محمد الفاتح في فتح آسيا باهرًا، فلقد استطاع أن يقضي على بقايا الإغريق في آسيا الصغرى، وتمكن من الاستيلاء على سينوب وطربزون، حيث حاصر السلطان محمد الفاتح الأخيرة برًا وبحرًا، ولم تمر إلا فترة قصيرة حتى استسلمت له المدينة، وكان ذلك عام 1461م، وبسقوطها تلاشت الدولة الإغريقية تمامًا من آسيا الصغرى، وأصبح الأناضول بالكامل إسلاميًا. كما أصبح للعثمانيين السيطرة الكاملة على بحر مرمرة وبحر الأرخبيل والبحر الأسود، لا سيما بعد أن أرسل السلطان الصدر الأعظم لفتح بلاد القرم؛ ونجح في ذلك بالفعل.

وبحلول عام 1463م مات أمير إمارة قرمان، الذي كان يدفع الجزية للسلطان الفاتح بانتظام، وترك خلفه سبعة أبناء اختلفوا من بعده على الحكم، فما كان من السلطان إلا أن تدخل وعزم على ضم هذه الإمارة بشكل كامل عام 1471م، وبهذا انتهى بقايا النظام السلجوقي القديم تمامًا. لكن بهذه الفتوحات فقد أصبحت حدود العثمانيين مع مصر وفارس والمجر غير مستقرة، لذا فإن خلفاء محمد الفاتح كان عليهم أن يؤمنوا هذه الحدود لأن الاصطدام مع هذه الدول كان سيحدث عاجلًا أم آجلًا.

علاقة السلطان محمد الفاتح بجنوة والبندقية وإيطاليا

حاول السلطان محمد الفاتح؛ لا سيما بعد وجوده بقوة في أوروبا وحله محل الإغريق في البلقان والقسطنطينية، أن يحافظ على علاقات سلمية دبلوماسية مع جنوة والبندقية، ولم يهاجم غلطة -وهي مستعمرة جنوية- أثناء حصاره للقسطنطينية، وبعد أن فتح القسطنطينية بنجاح طلب من الجنويين هدم حصون غلطة وأسوارها، وطلب منهم دفع الجزية، ولهذا ساءت العلاقات بينه وبينهم. وقد دفعت طبيعة العلاقات بينهما أن يفكر الفاتح في السيطرة على جنوة تمامًا ويقضي على ممتلكاتها في البحر الأسود، لذا أرسل حملة لبلاد القرم لثغر كافا، وكانت الحملة مكونة من أسطول كبير وأربعين ألف مقاتل. وكانت كافا مدينة قوية وغنية للغاية، لذا كان يطلق عليها القسطنطينية الصغيرة، لكنها لم تستطع الوقوف أمام قوة السلطان، فاستسلمت له بعد أربعة أيام من حصارها، وبعدها تمكن العثمانيون من السيطرة على شبه جزيرة القرم كلها، وأصبح خانات التتار في شمال البحر الأسود تابعة للدولة العثمانية لفترة تصل إلى 300 عام.

وكما كان الحال مع جنوة كان الحال مع البنادقة، حيث اصطدم السلطان الفاتح بقوات البندقية على سواحل بلاد الإغريق وجزر بحر الأرخبيل، واستطاع العثمانيون السيطرة على إيبويبا ولسبوس ولمنوس وسفالونيا وغيرها من الجزر. وبعد أن نجح الفاتح في السيطرة على البوسنة والهرسك أصبح أقرب للبندقية وممتلكاتها على الشاطئ الشرقي للبحر الأدرياتي، وقام عام 1477م بإرسال جيش قوي لهذه الممتلكات ليهدد المدينة نفسها، فأصاب البندقية الفزع وأقامت التحصينات المنيعة. لكن هذا لم يقف مانعًا أمام القوات العثمانية التي نجحت في اختراقها، لكن لم يكن هدف السلطان الاستيلاء على المدينة، بل كان يريد معاقبتها على مواقفها ضده وعهودها التي كانت حنثتها. ولما فعل ذلك أسرعت البندقية وطلبت منه صلحًا وتعاهدت أن تساعده بأسطول يتكون من مائة سفينة إذا هجمت عليه دولة أخرى، فوافق السلطان ووعدها بالمساعدة بمائة ألف جندي إذا هجم عليها الأعداء.

وكان السلطان محمد الفاتح يؤخر دائمًا فكرة إخضاع إيطاليا، بسبب عناد هونيادي وإسكندر بك، لكن مع موتهما جهز الفاتح استعداداته العظيمة البرية والبحرية، وبدأ بتمهيد الطريق بالاستيلاء على جزيرة رودس التي كانت في يد قوات القديس يوحنا، لذا أرسل مسيح باشا لها في أبريل عام 1480م على رأس قوة مكونة من مائة وثمانين سفينة وجيش كبير وقوي بمدفعية ضخمة، وكادت المدينة تسقط بالفعل، حيث استطاع العثمانيون إحداث ثغرات في أسوار المدينة، ورفعوا العلم العثماني على الأسوار، لكن بسبب جشع الجنود الإنكشارية وسوء سياسة مسيح باشا فقد استغل المدافعون ذلك وردوهم عن الهجوم، فاضطروا للتراجع عن الحصار والعودة. وفي نفس الوقت كان بعض الجنود يبحرون إلى شاطئ أبوليا وساروا نحو تارنتو التي كانت مفتاح جنوب إيطاليا في هذا الوقت، ولم تستطع المدينة الوقوف أمام قوة العثمانيين فاستسلمت لهم في أغسطس من نفس العام. وبهذا وضع السلطان محمد الفاتح قدمه في إيطاليا، وتمكن من ضم ميناء صالحة، لكنه لم يستطع إتمام توغله في إيطاليا بسبب وفاته فجأة في الثالث من مايو عام 1481م.

إنجازات السلطان محمد الفاتح الحضرية

قلعة روملي حصار في إسطنبول.

على الرغم من كثرة المعارك والحروب التي خاضها السلطان محمد الفاتح، إلا أنه لم يكن مهتمًا بأمور الحرب والجهاد فحسب، بل اهتم طوال فترة حكمه التي بلغت نحو ثلاثين عامًا؛ بالكثير من الأمور المهمة الأخرى في الدولة، فقد استطاع -بالتعاون مع الصدر الأعظم قرة مانلي محمد باشا وكاتبه ليث زاده محمد جلبي- وضع دستور باسمه، وظلت مبادئ هذا الدستور سارية المفعول ويتم العمل بها في الدولة العثمانية منذ وضعها حتى عام 1255 هجرية الموافق 1839م.

من جانب آخر فقد اهتم الفاتح بالمعمار والتشييد والبناء بقدر اهتمامه بالفتوحات والمعارك، ففي فترة حكمه تم إنشاء أكثر من ثلاثمائة مسجد؛ 192 منهم في إسطنبول وحدها، بالإضافة إلى بنائه لـ 57 مدرسة ومعهدًا، و59 حمامًا، ومن أهم الآثار المعمارية التي بنيت في عهده؛ مسجد السلطان محمد، جامع أبي أيوب الأنصاري، قصر سراي طوب قبو وغيرهم، كما كان الفاتح مسلمًا مهتمًا بالالتزام بأحكام الشريعة، وكان ورعًا تقيًا بفضل النشأة التي نشأ عليها منذ نعومة أظافره، لذا حتى في سلوكه العسكري كان متحضرًا بحيث لم تشهد أوروبا في عصورها الوسطى شخصًا عسكريًا متحضرًا مثله. وقد اشتهر الفاتح بأنه راعي الحضارة والأدب، وكان يداوم على المطالعة وقراءة الشعر والأدب، ويحب مصاحبة العلماء والشعراء ومجالستهم، حتى أنه كان يصطفي بعضهم ويعطيهم مناصب في الوزارة، ومن كثرة شغفه وولعه بالشعر طلب من الشاعر شهدي أن ينظم ملحمة شعرية تصف التاريخ العثماني، على غرار ملحمة الفردوسي المعروفة باسم الشاهنامة.

كما كان الفاتح إذا سمع بفنان يجيد فنًا ما من أي نوع يقدم له يد العون ويساعده بالمال، أو يستقدمه إلى دولته للاستفاده من علمه وفنه، كما فعل مع عالم الفلك الكبير علي قوشجي السمرقندي، وكان يرسل الدعم المالي الكبير للشاعر الهندي خواجه جيهان، والشاعر الفارسي عبد الرحمن جامي وغيرهم. وقد استقدم الفاتح رسامين إيطاليين للقصر السلطاني لرسم بعض اللوحات الفنية، وتدريب بعض العثمانيين على هذا النوع من الفنون. بالإضافة إلى ذلك فقد كان الفاتح شاعرًا له ديوان شعر باللغة التركية، وكله في الغزل، ويعرف باسم ديوان عوني، وقد نشره المستشرق الألماني “ج. جاكوب” في برلين عام 1322 هجرية الموافق 1904م، لكن يقال إنه ناقص.

سر الوفاة المفاجئة للسلطان محمد الفاتح

في ربيع عام 1481م كانت الإعدادات العسكرية على أشدها في الدولة العثمانية، وكان من الواضح أن الفاتح -كعادته- يجهز لحملة كبيرة سيكون لها آثار مستقبلية عظيمة على الدولة. وفي الخامس والعشرين من شهر أبريل عام 1481م غادر الفاتح قصره في إسطنبول، عابرًا المضايق ناحية الشرق منها، حتى وصل إلى أسكودار، وأمر حينها الجيش بالتحرك؛ كان ذلك أول مايو في الغالب، وفي عصر الثالث من شهر مايو سقط السلطان محمد الفاتح فجأة وصعدت روحه إلى بارئها، وكان حينها في التاسعة والأربعين من العمر فقط. وترك علامات استفهام كبيرة عن سر هذا الموت المفاجئ، لذا ينقسم المؤرخون في تفسير هذه المسألة إلى فريقين:

  • الفريق الأول؛ يقول إن السلطان محمد الفاتح قد مات ميتةً طبيعية تمامًا، نظرًا لأنه كان يمرض كثيرًا، لا سيما بمرض النقرس.
  • الفريق الثاني؛ يرى أن السلطان محمد الفاتح لم يمت ميتةً طبيعية، بل مات مسمومًا، وينقسم هذا الفريق نفسه في مسألة تحديد هوية القاتل.

وفي الواقع فإن الرأي الأول الذي يقول إن الفاتح قد مات ميتةً طبيعية هو الأصوب والأكثر عقلانية، لأن الفاتح اشتهر في سنواته الأخيرة بأنه كثير المرض، لا سيما السنة الأخيرة في عمره؛ والتي كانت من أشد سنوات مرضه عليه، وكانت بداية تفاقم حالته في شهر سبتمبر من عام 1480م، حين عاد السياسي كدك أحمد باشا من أوترانتو ووجده مريضًا بشدة، وكان يعاني من مرض معروف وهو النقرس، هذا المرض المزمن يمكن أن يكون شديدًا لدرجة أن يوقع المريض فجأةً في حالات شديدة وحادة من الألم، وله آثار سيئة للغاية على باقي أعضاء الجسم.

وحين خرج الفاتح من قصره يوم الخامس والعشرين من شهر أبريل عام 1481م كان في حالة صحية جيدة إلى الحد الذي يسمح له بقيادة جيشه، وإلا لكان كلف أحد وزرائه بالمهمة بدلًا منه، إلا أن بعد خروجه بعدة أيام فاجأته نوبة حادة من نوبات المرض فبدأ يعاني المعاناة الأخيرة قبل وفاته، ويؤيد هذا الرأي؛ أن ميتة السلطان كانت طبيعية، لأن التاريخ لم يذكر أي شيء عن محاولات اغتيال للفاتح سابقًا على الإطلاق.

ومع ذلك فقد مال بعض المؤرخين إلى فكرة الميتة غير الطبيعية، وقالوا إن أغلب الظن أن الفاتح قد مات مسمومًا، لكنهم اختلفوا فيما بينهم في مسألة تحديد هوية القاتل. فمنهم من قال إنه الطبيب الفارسي المدعو حميد الدين اللاري، ومنهم من قال إنه طبيبه الخاص المسلم ذو الأصول اليهودية “يعقوب”، والذي كان يعرف قبل إسلامه باسم ميسترو لاكوبو، بينما نجد أن المؤرخ فرانز بابينجر لم يتردد في الإشارة -دون أدنى مبرر- بأصابع الاتهام إلى أن من سممه هو ابنه بايزيد، مدعيًا أن السبب هو خوف بايزيد من أن يعطي والده ولاية العهد للابن الأصغر چم بدلًا منه. إلا أن العدل والإنصاف يقتضي ألا يلقي أحد بأصابع الاتهام في مثل هذه الأمور على شخصيات بعينها إلا إذا كان هناك دليل دامغ، وإلا فإن هؤلاء المتهمين بُرءاء بكل تأكيد، وهذا يشمل بايزيد ابن السلطان والأطباء؛ حتى أولئك الذين كانوا من أصول غير مسلمة منهم أو لم يكونوا مسلمين من الأساس، فالعدل مطلق لا يفرق بين عرق وعرق أو بين دين وآخر.

وفي العموم فإن الجماعة الذين يقولون بموت السلطان مسمومًا، يبنون زعمهم على رواية عند عاشق زاده، قال فيها إن الأطباء قد أعطوا السلطان “شرابًا مفرِّغًا”، وهذا الشراب هو الذي أدى للوفاة، إلا أن المترجمين قد ترجموا الكلمة التركية لهذا الدواء ترجمة خاطئة فاعتبروها سمًا، على الرغم من أن الدواء معروف وهو مجرد دواء مقيئ يهدف إلى تفريغ المعدة فقط. ويدعم هؤلاء رأيهم بأن الإنكشارية حين عرفوا بموت السلطان قتلوا الطبيب اليهودي الأصل “يعقوب”، لكن هذا في حد ذاته ليس دليلًا، لأن الرواية التي تحكي عن القتل لم تذكر محاكمته، كما أن الروايات في حق الطبيب نفسه متضاربة، حيث تقول بعض الروايات إنه بعد وفاة السلطان لم يقتل أو يحاكم بل استمر في تأدية عمله كطبيب في عهد بايزيد، ومن غير المعقول أن يتهم باتهام كهذا ويظل في عمله آمنًا كأن شيئًا لم يكن، بالإضافة إلى هذا فإن الطبيب يعقوب كان هو المختص بالشئون الصحية للسلطان محمد الفاتح منذ أن كان طفلًا، حتى أن السلطان كان يقربه كثيرًا منه، وقد أنعم عليه بلقب باشا، ومن غير المنطقي أن يكون الطبيب قريبًا من السلطان لمدة ثلاثين عام وأكثر ولا يرتاب فيه الفاتح ولو مرة، ثم إن طوال السنين الماضية لماذا لم يحاول اغتياله؟ لذا فالرأي الأصوب أنه شخص أمين لا شخص محل شك وريبة وشبهة، وعليه فمن غير المنطقي أن يكون الأطباء قد هدفوا لموت السلطان، وفي أسوأ السيناريوهات فإن الموضوع لا يتعدى إعطاء دواء خاطئ.

ويستند بعض من مؤيدي فكرة تسميم السلطان محمد الفاتح أن المرض الذي كان يعاني منه؛ وهو النقرس، لا يعد مرضًا قاتلًا بطبيعته، إنه مرض يصيب المفاصل ويؤدي لإعاقة الحركة الطبيعية لا إلى الوفاة، وهذا في الواقع تحليل غير دقيق منهم، ولا علاقة له بالمعلومات الطبية الصحيحة من قريب أو من بعيد، لأن النقرس مرتبط بشكل كبير بحدوث السكتات الدماغية وارتفاع شديد في ضغط الدم والنوبات القلبية، وكلها مضاعفات يمكن أن تكون قاتلة وتسبب موتًا فجائيًا، وليس من المستبعد أن تكون كل هذه المضاعفات قد حدثت للسلطان، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار مقدار الضغط النفسي الذي كان يتعرض له في حياته، خصوصًا أثناء الحملات العسكرية، لأن هذا الضغط في حد ذاته واحد من عوامل الخطورة التي تزيد من حدوث مثل هذه المضاعفات، بالإضافة إلى ذلك فإن علاج النقرس في هذا الوقت لم يكن معروفًا بعد.

وعليه فإن هذا التحليل يمكن أن نخلص منه إلى أن الأقرب للصواب، والأصلح في ضوء قواعد القرآن والسنة، وتبعًا للقانون العادل، أن وفاة السلطان محمد الفاتح كانت طبيعية ومفاجئة، ولا داعي لتكهنات واحتمالات غير مدعومة بأدلة، خاصة وأن فكرة التسميم هذه لم تكن متداولة في الأيام التي توفي فيها السلطان. في النهاية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ آل عمران: 185، فقد رحل السلطان الفاتح العظيم وصعدت روحه إلى بارئها، وحُمل جسده إلى إسطنبول، وفي يوم الثاني والعشرين من شهر مايو عام 1481م حُمل إلى مقبرته التي بناها بنفسه بجوار مسجده في إسطنبول، وهكذا انتهت حياة رجل أعز الله به الإسلام لعدة عقود، وثبت به أركان أمة لعدة قرون، ولهذا ليس من المستغرب أن تكون وفاته يوم احتفال عند أعداء الإسلام، لأن حياته كانت كابوسًا بالنسبة لهم.

161

المصادر
الكاتب

سارة سعد

كاتبة محتوى حصري منذ 2016م. حاصلة على ليسانس الآداب، دبلومة التربية ودورة في اللغة العربية. أقوم بتحضير الماجستير في الفلسفة أحب القراءة، السفر، وألعاب التفكير.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.