هل تتخيل أي شخص الآن لا يستخدم الشبكات الاجتماعية؟ الأمر أصبح كأنه شيء بديهي، حتى أن وجود شخص لا يستخدمها أصبح غريبًا، وغالبًا ما يتم النظر له نظرة متشككة. لكن إذا نظرنا للموضوع نظرة أقرب وأكثر عمقًا سنجد أن الشبكات الاجتماعية مكان مليء بالتناقضات الغريبة، إذ يمكنها أن تشعرك بالمتعة لكنها قد تكون مثيرة للغضب، يمكنها أحيانًا أن تسليك وتقلل من شعورك بالوحدة، إلا أنها تعزز شعورك بالعزلة، هذا بخلاف المجموعات المتنمرة، انظر جيدًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي وإلى كل منشور عليها، افتح التعليقات، هل يمكنك إيجاد منشور واحد فقط لا يحتوي على تعليق متنمر واحد على الأقل!

لقد انتحر الكثير من الأشخاص لا سيما الشباب الصغار من وراء مثل هذه التعليقات المتنمرة القاسية. من وجهي نظري وحسب تجربتي الشخصية؛ فإن وسائل التواصل الاجتماعي تصيبني بحالة من اليأس، يظهر أمامي الكثير من المشاكل، مشاكل قد تكون حقيقية وقد لا تكون كذلك، لكنها تصيبني ما إن أقرأها بحالة من الغضب واليأس والدهشة. يدهشني أيضًا كم المعلومات المغلوطة والأخبار الكاذبة التي تنتشر باستمرار لمجرد الحصول على كمية من التعليقات والاعجابات، إنه شيء يدعو للاشمئزاز بحق.

على الشبكات الاجتماعية ستجد أنك أمام نوعين من الأشخاص؛ شخص يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ليعيش حياة وهمية خلاف حياته الحقيقية، إنه يشارك صوره ومعلوماته ورحلاته وأفكاره مع الآخرين، لأنه يشعر بالوحدة، أو يشعر أن حياته غير كاملة، أو يائسة، ويرغب في أن يحصل على الدعم من إعجاب الناس وتعليقاتهم على ما يشاركه، حتى لو كانت حياته جيدة في الواقع؛ إنه لن يشعر بهذا حقًا إلا إذا أكد له الآخرون ذلك! النوع الثاني هو شخص يراقب فقط، لا يشارك الكثير من المنشورات ولا الصور، لكنه يشعر بالملل، يحاول الهروب من بشاعة الحياة التي لا تطاق من وجهة نظره، عن طريق مشاهدة أروع اللحظات التي يشاركها الآخرون على الشبكات، وينتهي به الأمر لعيش حياة افتراضية غير واقعية، إنه يشاهد صور الآخرين الذين يلفون العالم كله، ويجلس في ركن الغرفة ينعي حظه السيء، إنه بهذه الطريقة لا يضيع وقته فقط، بل يستدعي الأفكار الفاسدة لعقله لتنغص عليه حياته، فيبدأ في التفكير؛ لماذا لا أسافر أنا أيضًا؟ لماذا حياتي مملة غير مشوقة مثل حياتهم؟ وربما يكون هو شخصيًا من الناس غير المحبة للسفر، لكنه يريد أن يقلدهم فحسب!

لذا ابحث عن سبب استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي، لماذا تستخدمها؟ إذا كنت لا تعرف لماذا تستخدم الشبكات الاجتماعية، أو إذا كنت تستخدمها كواحد من هذين النوعين في الأعلى، فدعني أخبرك أن هذا هو الوقت المناسب للتوقف عن استخدامها تمامًا. أنت لست بحاجة إلى صداقات مزيفة، أو مشاهدة صور أشخاص لا تعرفهم، كما أنك لست بحاجة لتضييع الكثير من الساعات في رؤية منشورات وتحديثات لا تتعلق بك أو بحياتك ولا تمت لشخصيتك بصلة، وحين تبتعد عن وسائل التواصل سوف تكتشف أنك جنيت كمية من الفوائد، فأنت لن تنقذ وقتك وتحافظ عليه فحسب، بل ستحافظ أيضًا على انتباهك وعقلك وتركيزك وصحتك النفسية؛ وكلها أشياء أغلى وأهم بكثير. إذا كنت مترددًا حتى الآن فدعني أساعدك وأخبرك عشرة أسباب قوية ومقنعة للإقلاع عن استخدام الشبكات الاجتماعية.

10 أسباب للإقلاع عن استخدام الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية

إليك أبرز الأسباب التي تخبرك أنه يجب عليك التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ وهي:

ستوفر الكثير من الوقت الضائع

هذا أكثر الأسباب وضوحًا بالطبع، إن التوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية سيوفر وقتك الضائع لا محالة، ففي المتوسط يقضي الناس حوالي 145 دقيقة يوميًا لوضع الإعجابات على الصور والتفاعل على المنشورات، وفي بعض الدول يمكن أن يصل هذا الرقم إلى 4 ساعات يوميًا في المتوسط. قد تشعر أنك لا تقضي مثل هذا الوقت، فأنت تفتح فقط بضعة دقائق في كل مرة، لكنك ستتفاجئ حقًا إذا جمعت هذا الوقت في آخر اليوم، يمكنك استغلال هذا الوقت في الكثير من الأشياء المفيدة؛ قراءة الكتب، التمارين الرياضية، طبخ وجبة لذيذة أو حتى الاستجمام وأخذ استراحة لنفسك بعد يوم متعب وحافل. تقول البيانات الجديدة أن الشخص العادي -لك أن تتخيل أننا نتحدث عن الشخص العادي، لا الشخص المدمن على مواقع التواصل- يقضي 1.72 ساعة يوميًا على الشبكات الاجتماعية، ثم يشكو بعد ذلك أنه لا يمتلك الوقت الكافي في يومه.

سيقل شعورك بالتوتر

هناك الكثير من الأشياء التي تشعرك بالتوتر أثناء استخدام الشبكات الاجتماعية؛ أهمها مقارنة نفسك بشكل دائم مع الآخرين: فلان يسافر باستمرار لرؤية أماكن جديدة حول العالم، فلانة تبدو سعيدة للغاية مع زوجها الذي يحضر لها الكثير من الهدايا الرائعة باهظة الثمن، هذا الشاب ناجح للغاية كيف استطاع أن يحصل على هذه الثروة في هذه السن الصغيرة، هذه الفتاة محظوظة للغاية بوجهها الجميل وجسمها الممشوق، ضغوطات ومقارنات لا حصر لها!

تخيل أن تتوقف أن استخدام هذه الشبكات؟ سوف تشعر أن صحتك النفسية أفضل وفي تحسن مستمر، لأن الضغط النفسي الذي تسببه المقارنة من مشاهدة حياة الآخرين سوف تختفي تمامًا. أريد أن أخبرك أن المقارنة شيء طبيعي وبشري تمامًا، لا تظن أنه يمكنك ألا تقارن نفسك بالآخرين مهما رأيت، فهذا شيء غير منطقي، كل البشر على اختلافهم لديهم سمة المقارنة بالآخرين لكن بدرجات متفاوتة، وكلما كانت المؤثرات من حولك كثيرة كما ترى على الشبكات الاجتماعية؛ كان الموضوع أصعب بلا شك، حتى أن الأمر يمكن أن يصل بك لعدم رؤية كل المميزات والنعم التي أنعم الله بها عليك في حياتك.

من جانب آخر فإن الشعور بالتوتر الذي ينشأ بسبب الضغط أثناء استخدام الشبكات الاجتماعية، يكون سببه زيادة هرمون الكورتيزول في الجسم (هرمون التوتر)، وهذا التوتر حين يزيد عن حده يمكن أن يسبب العديد من التأثيرات السلبية على مستوى الدماغ، مثل انخفاض قدرة الذاكرة وزيادة فرص الإصابة بالاكتئاب، وبالتالي حين تقرر الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي فسوف يقل مستوى هرمون الكورتيزول تلقائيًا، وهذا من شأنه أن يجعلك أكثر هدوءًا وتركيزًا.

ستزيد ثقتك بنفسك

الشبكات الاجتماعية

تكملة لما سبق؛ فإنك حين تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، سيكون لديك الوقت الكافي للتركيز على ما تمتلك، وستكتشف المميزات التي تمتلكها كشخص، والنعم التي تملأ حياتك، وهذا سيزيد من ثقتك بنفسك لا شك، وسيزيد من شعورك بالرضا؛ حيث اكتشف الباحثون أن مستخدمي الشبكات الاجتماعية يعانون من شيء يسمى المقارنة الاجتماعية التصاعدية، فقد وجدت دراسة أن استخدام الفيس بوك كثيرًا يمكنه أن يزيد من المقارنة الاجتماعية بشكل كبير، والتي ارتبطت بأعراض مثل الاكتئاب وقلة الثقة بالنفس، لذا فإن التوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية سواء الفيس بوك أو غيره، سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى شعورك بسعادة وثقة أكبر في حياتك، لأنك سوف تتوقف عن المقارنة وتبدأ في التركيز على ما تملك بالفعل.

ستتوقف عن فعل أو شراء أشياء لا تحتاجها

في سؤال وجه إلى مؤسس الفيس بوك “مارك زوكربيرج”؛ ما الذي يجعلك مستمرًا في تطوير موقع لا يدفع المستخدمون مقابله أي مال! فابتسم مارك وأجاب: نحن نعرض الإعلانات. هذا ما تقوم عليه وسائل التواصل الاجتماعي؛ الإعلانات، كلما زاد الوقت الذي تشاهد فيه مواقع التواصل كلما زادت مشاهدتك للإعلانات، وهذا بدوره سيجعلك تنفق المزيد من المال، وهذا يعني أنه كلما توقفت عن استخدام وسائل التواصل كلما قلت مشاهدتك للإعلانات، وكلما وفرت الكثير من المال الذي تنفقه بلا أي داعٍ.

من جانب آخر فإن التوقف عن مشاهدة الشبكات الاجتماعية سيجعلك تتوقف عن فعل الأشياء التي لا تريد فعلها حقًا، والتي لا تنتمي لشخصيتك على الإطلاق، أنت لا تريد السفر لأنك تحبه، بل لأن كل أصدقائك أو المشاهير الذين تتابعهم يقومون بذلك، بمعنى أنه كلما قضيت وقتًا أطول في النظر إلى ما يفعله الأشخاص الذين تتابعهم على الشبكات الاجتماعية، كلما زادت رغبتك في القيام بنفس ما يقومون به حتى لو لم يكن هذا ما تريده فعلًا، وحين تتوقف عن استخدام مثل هذه الشبكات سوف تركز على ما تريده أنت حقًا، وسوف تركز على أهدافك الشخصية وما تريد تحقيقه في حياتك الواقعية، وسيتحول الوقت الذي كنت تقضيه في مراقبة الآخرين إلى وقت تقضيه في مراقبة نفسك وحياتك، وبدلًا من رؤية الأنشطة التي يحب الآخرون القيام بها، سوف تركز على القيام بالأنشطة التي تحبها أنت وتجعلك سعيدًا سعادة حقيقية.

ستقوي علاقاتك الاجتماعية في الواقع

إن اسم الشبكات الاجتماعية لا علاقة له بالواقع على الإطلاق، إنها ليست شبكات اجتماعية، بل عزلة اجتماعية، ستوهمك في البداية أن لديك شبكة قوية من العلاقات، أشخاصًا كثيرين من حولك، لكن لا تنخدع، لأن كل هؤلاء الأشخاص غير حقيقيين، ولن تجد منهم أي دعم حقيقي، بل ستتلقى رموزًا تعبيرية سخيفة على مشاعرك وأفكارك وصورك ومنشوراتك، ورسالة واحدة يتم إرسالها لك ولـ 500 صديق آخر في نفس الوقت، لذا حين تجرب التوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية سوف تتوقف عن الاستمرار في علاقات واتصالات زائفة مع الآخرين، وسوف يكون لديك الوقت الكافي لمقابلة الآخرين وجهًا لوجه، وتكوين علاقات حقيقية والحصول على دعم واقعي.

وجد تحليل نظر في 15 دراسة قام به مجموعات من الباحثين؛ أن زيادة التعرض للشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام؛ بما في ذلك الإنترنت وألعاب الفيديو والأفلام والتلفاز مرتبط بزيادة السلوك العدواني العنيف والميل إلى العزلة. وقد اكتشف التحليل أن الأطفال الذين شاهدوا الأشياء العنيفة على أي من هذه الوسائل لم يكونوا عدوانيين فحسب، بل إن عدد أصدقائهم كان أقل بكثير من غيرهم، وكانوا يميلون للعزلة الاجتماعية والوحدة، كما كانوا أكثر عرضة بطبيعة الحال إلى التنمر، سواء متنمرون بأنفسهم (لأنهم عدوانيون)، أو ضحايا التنمر (لأنهم منعزلون).

ستنام بشكل أفضل في الليل

الشبكات الاجتماعية

ربما يبدو هذا سببًا غير متوقع على الإطلاق، لكنه حقيقي تمامًا، إن الشبكات الاجتماعية كلها تتم عن طريق استخدام أحد الأجهزة؛ سواء أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية، وهذا يعني أن تجلس في مكانك لفترة طويلة تحدق في الشاشات وما تصدره من ضوء اصطناعي، وهذا سوف يؤثر سلبًا على قدرتك في الحصول على نوم جيد وعميق في الليل. من جانب آخر فإن تصفح الشبكات الاجتماعية يسرق وقتك بدون أن تشعر، ربما تظن أن رؤية إشعار واحد قبل النوم على الانستجرام أو الفيس بوك لن يأخذ سوى دقيقة واحدة، وإذ تجد نفسك وقد قضيت ساعة أو اثنتين تتصفح وأنت على السرير، وإذا تكرر هذا كل يوم ستجد نفسك في نهاية الأسبوع تقضي 7 إلى 15 ساعة دون أن تشعر على الشبكات الاجتماعية، وهذا سيؤثر على عدد ساعات النوم الطبيعية التي يجب عليك الحصول عليها يوميًا، وتستيقظ في الصباح وتذهب لعملك وأنت مرهق ولا تشعر بالتركيز الكافي الذي يجعلك تنجز عملك جيدًا.

ستتحسن صحتك النفسية والعقلية

هل تعلم أنه بتوقفك عن الدخول للشبكات الاجتماعية سوف تتحسن صحتك النفسية والعقلية؟ حيث وجدت مراجعة لعدد من البحوث خلال العقد الماضي أن المراهقين الذين أظهروا سلوكيات الإدمان على الإنترنت؛ سجلوا درجات أعلى في مشكلات صحية مثل: الوسواس القهري، الاكتئاب، اضطراب القلق العام، القلق الاجتماعي، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، الانطواء وغيرها من المشكلات القهرية، كما اكتشف البحث أن هؤلاء المراهقين الذين ظهر لديهم علامات الإدمان على الإنترنت قد حكموا على آبائهم بالافتقار إلى الحب والرعاية، ووصفوهم بالغضب والتشديد في مسألة الانضباط.

وعلى الرغم من عدم وصول المجتمع النفسي لقرار أكيد حول ما إذا كان إدمان الإنترنت يعتبر إدمانًا حقيقيًا مثل إدمان الكحول والمخدرات، لأنه لا يسبب ضرر فسيولوجي أو نفسي مباشر؛ إلا أن الكثير من الطلاب في عدد من استطلاعات الرأي وصفوا حبهم للإنترنت بالإدمان، وقال البعض إنه لا يشتاق للوظائف التي توفرها التكنولوجيا فقط، بل يتوق للأجهزة نفسها، وقال آخر إنه بدون جهازه يشعر أنه ضائع، وآخر يقول؛ كيف يمكنني البقاء على قيد الحياة لمدة 24 ساعة بدون الشبكات الاجتماعية!

لذا سعت إحدى الدراسات لدراسة أنواع الإشباع التي يحصل عليها الشخص من استخدام الإنترنت، واكتشفت أن هناك أربعة أنماط من الإشباع؛ هي: المجتمع الافتراضي؛ بما في ذلك الميل إلى الشعور بالانتماء لمجموعة معينة، كسب المال؛ من خلال ممارسة العديد من الأنشطة على الشبكات الاجتماعية التي يمكن جني المال من خلالها الآن، التشتيت والإلهاء وعدم التفكير في الحياة الواقعية، والشعور بالمكانة الفردية في المجتمع. وكل هذه الأشكال من شأنها أن تجعل الشخص -لا سيما صغار السن- مدمنين على الإنترنت، الأمر الذي قد يسبب العديد من المشاكل العقلية والنفسية بطريقة غير مباشرة.

ستعيش لحظاتك الحلوة بحق

الشبكات الاجتماعية

أصبح البشر مدمنين على التقاط الصور ونشر كل تفاصيل حياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر مؤسف للغاية، لأنهم بدلًا من التركيز على عيش لحظاتهم الحلوة بجدية، يركزون فقط على التقاط صور لتوثيق اللحظة، وينسون كيف يعيشونها بعفوية وسعادة، تذكر كم مرة قابلت أصدقاءَك في مطعم ما ولم يسمحوا لك ببدء تناول الطعام قبل التقاط صورة له! أو كم حفلة موسيقية حضرتها ووجدت الحضور يركزون فقط على تصوير العازفين بهواتفهم بكل تركيز، ونسوا حقًا كيفية الاستمتاع وسماع العزف نفسه. لذا إن ترك الشبكات الاجتماعية سوف يعيد لك سعادة عيش لحظاتك الحلوة، وسيجعلك لا تركز على التقاط صورة توثق سعادة وهمية فقط، وستكون الذكريات الحقيقية داخل عقلك وقلبك لا في صورة باهتة على هاتفك!

ستحافظ على خصوصيتك أكثر

مع استخدام الشبكات الاجتماعية فإن كل معلوماتك وإعجاباتك ومنشوراتك وأي شيء تضعه في ملفك الشخصي يكون بمثابة كنز ثمين للمؤسسات التي تدير هذه الشبكات، فمن خلالها يمكنها أن تجعلك سلعة تباع للمعلنين والجهات الخارجية، التي من شأنها استغلال مشاعرك ونقاط ضعفك لتحقيق مكاسب مالية رهيبة، وهذا في حد ذاته سبب كافٍ لجعلك تتوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية.

من جانب آخر فإن كل شيء تنشره على الإنترنت يصبح على الملأ بالنسبة للجميع، إذا نشرت صورًا في حفلة خاصة في المنزل لتجمع عائلي أو عشاء أسري على سبيل المثال، سيرى زملاء العمل ومديروك هذه الصور، وستكون حياتك كتابًا مفتوحًا أمام الجميع، لن تحافظ على شكلك ووقارك وهيبتك إذا شاركت صورة عفوية وأنت تلهو مع أطفالك أو تقوم بحركة جنونية مع زوجتك، هذا بجانب أن أي شيء تنشره على الإنترنت يظل موجودًا عليه إلى الأبد! حتى لو قمت بحذفه، هل كنت تعلم ذلك؟

ستقل رغبتك في الجدال الفارغ

وأنت ممسك بهاتفك سيكون من السهل للغاية أن تكتب تعليقًا لاذعًا، فلا بأس بذلك لأنك مختبئ خلف ستار لا يمكن للآخرين رؤيتك وجهًا لوجه، وهذا سيجعل شخصيتك أسوأ لا محالة، لكن حين تتوقف عن استخدام الشبكات الاجتماعية فأنت ستخرج من ساحة المعركة الوهمية -التي تدخل لها باستمرار لأنك لا تبذل فيها جهدًا- إلى الواقع، وبالتالي لن تجادل كل شخص ولن تعلق على كل فكرة، بل ستعلق وتجادل ما يستحق التعليق والجدال، وهذا من شأنه أن يجعلك غير مشحون عاطفيًا، وستكون شخص أهدأ؛ لأنك ستتوقف عن الشعور بالسوء من كل ما تراه وينشره غيرك على مواقع التواصل الاجتماعي.

152

الكاتب

سارة سعد

كاتبة محتوى حصري منذ 2016م. حاصلة على ليسانس الآداب، دبلومة التربية ودورة في اللغة العربية. أقوم بتحضير الماجستير في الفلسفة أحب القراءة، السفر، وألعاب التفكير.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.