هذا الجامع بقُبته البيضاء الذي يعد واحدًا من أقدم أماكن العبادة للمسلمين في الهند ليس مسجدًا على الإطلاق، لا لا، هذا معبد هندوسي، هذا مكان مقدس جدًا للهندوس.

هذا حديث بعض المحامين الهندوس الذي أقاموا دعوى قضائية لهدم مسجد شمس الدين التاريخي!

ونشرت “الأوبزيرفر” البريطانية في الثلاثين من أكتوبر تقريرًا لمراسلتها في ولاية “أوتار براديش” شمال الهند حول سعي المتطرفين الهندوس بدعم من حكومة مودي وحزب بهاريتا جاناتا الحاكم لاستعادة ما يزعمون أنها معابد هندوسية هُدمت خلال الحكم الإسلامي، وبُنيت مكانها مساجد، وأن هذا السعي هو لتصحيح التاريخ!

الإسلام في الهند

وجاء في التقرير: “تؤكد السجلات القانونية التي تعود إلى عام 1856 م أن المكان -مسجد شمس الدين- في بلدة “بدوان”، يمارس المسلمين العبادة فيه دون انقطاع منذ أن بناه الملك المسلم “شمس الدين إلطتميش” عام 1223 م لكن الآن فقط، زعم مزارع هندوسي أنه بُني على معبد هندوسي يعود للإلهة شيفا”!

فقام بعض المحامين المدعومين في الأحزاب الهندوسية المتطرفة، برفع دعوى قضائية تطالب باستعادة (المعبد) المزعوم!

ويقول الذين يقفون وراء هذه الدعوى، إن مساجد بلدة “بدوان” هي البداية، فلدينا قائمة بـ 3000 مسجد قررنا استعادتها، كما يقول “سانجاي هاريانا”، المتحدث باسم حزب هندوسي متطرف.

“في شهر مايو الماضي زعم مسؤول بارز في حزب بهاريتا جاناتا أن الحكام المغول المسلمين قد دمروا 36000 معبد هندوسي، وسيعملون على استرداد هذه المعابد، واحدًا بعد الآخر!

لكن البرفسور “ريتشارد إيتون” -أستاذ التاريخ بجامعة أريزونا- يرى أنه لا توجد أدلة تاريخية تؤكد صحة هذا الكلام، وأن عدد المعابد التي دمرها المغول قليل جدًا، والزعم أنها بالآلاف هو كلام لا يمكن تصديقه لأنه غير مسؤول، وبدون أساس.

ويضيف التحقيق:

ولا يُتهم المؤرخون القوميون الهندوس بالسعي لإعادة كتابة تاريخ الهند فقط، بل واختراع تاريخ جديد حسب رؤيتهم بدون حقائق أو أسانيد.

وقد وجد المؤرخون الهنود -الذين يناقضون هذه الرؤية عن التاريخ أو من تحدثوا علنًا ضدها- أنفسهم على الهامش وعوقبوا بالطرد من المؤسسات الحكومية والمراكز الأكاديمية التي تعتمد في تمويلها على الدولة، وعندما اتصلت “الأوبزيرفر” ببعضهم للحديث، اعتذروا بسبب الخوف على وظائفهم وأمنهم.

كما لم يَفلت المؤرخون الأجانب من الملاحقة، فقد واجهت المؤرخة المتخصصة بجنوب آسيا “أودري تراتشيك” تهديدات بالقتل من قبل المتطرفين الهندوس بسبب عملها وأبحاثها حول دولة المغول المسلمة.

وقال أحدهم:

إن ملاحقة المؤرخين والأكاديميين ومحاولة إسكاتهم شبيه بما حدث في ألمانيا النازية.

وقد زادت حالات القضايا المرفوعة للاستيلاء على المساجد بعد قرار المحكمة العليا عام 2019 بتمكين الهندوس من مسجد “بابري” في ولاية “أوتار براديش”، وبعدما زعم الهندوس أنه مكان ميلاد الإله رام!

وفي عام 1992 م قام الرعاع الهندوس بتدمير المسجد، وهو ما يخشى الكثيرون من تكراره مرة أخرى.

وهذا الشهر اعتدى متطرفون هندوس على مسجد بمدينة “جيرجوان”، كما تدفقت الحشود في ولاية “كارناتاكا” إلى مدرسة ووضعت تمثالًا فيها وأدت الصلاة.

وفي ماثورا يواجه مسجد “شاهي إدجان” الذي بناه الامبراطور “أورنكزيب” عام 1670 م، 12 دعوى قضائية تزعم أنه مكان مولد الإله كريشنا وبني على بقايا معبد.

لكن القضية الأهم هي حول مسجد “جيانفابي” الذي بني في القرن السابع عشر في أثناء حكم “أورنكزيب” في مدينة “فراناسي”، الذي ستقرر قضيته مصير المساجد في كل الهند.

وقد قدمت أربع نساء عريضة للسماح لهن بدخول المسجد والصلاة فيه، بعد زعمهن أنه مبني على بقايا معبد للإله شيفا، وقد توسعت هذه الدعوى إلى 15 عريضة تدعو لتدمير المسجد وإقامة معبد مكانه!

ويخشى قيّم المسجد “ياسين” من هدم المسجد، فيقول:

لم نرَ حتى الآن ما يُقنعنا بعدالة المحاكمة، ولا حتى في جزء منها، هذه قضية قدمها هندوس، ويقرر فيها هندوس، فالجميع معهم، المحققون والقضاء والحكومة!

وقد سبق لمجلة “الهند اليوم” تناول القضية بشكل موسع في أحد أعدادها، وذكرت أن حجم الحركات المنظمة التي تدعو لهدم المساجد ومدعومة من حكومة مودي وحزب بهاريتا جانتا الحاكم المتطرف تتوالد بكثرة، وأن عدد القضايا المرفوعة أمام المحاكم في الهند للاستيلاء على المساجد في ازدياد كبير.

في الحلقة المرفقة بيان لجرائم الراهب المتطرف “يوجي أديتياناث” حاكم ولاية “أوتار براديش”، أكبر ولاية في الهند التي تشتعل فيها معركة الاستيلاء على المساجد، ضمن معاركه الكثيرة التي فتحها على المسلمين.

149

الكاتب

حسن قطامش

مستقل الفكر | منحاز للحق | أُبـقِـي الوعـي حـيـًا

التعليقات

  • محمد بن طاهر منذ أسبوعين

    السلام عليكم
    اللوم ليس على مسلمي الهند بقدر ما هو على المسلمين في شتى أنحاء العالم، علهيمالتنادي ومقاطعة البضائع الهندية، والسعي للقيام بالمظاهرات المناهضه لكل ما هو هندي وإجيار الحكومات على تغيير سياساتها نحو الحكومة الهندية الحالية، ومساعدة مسلميي الهند والتواصل معهم بشتى الطرق.
    على مواطني دول الخليج العربي الانتباه لما يحاك المسلمين في شبه القارة الهندية، والحد من استقبال العمالة الهندوسية،وتضييق الخناق عليهم وعلى ساستهم والمطالبة بقفل سفاراتهم واستغلال وسائل الإعلام في توضيخ ما يحصل في الهند وعلى أيدي متطرفي الهندوس بدعم من حكومتهم المتطرفة، والعمل الجماعي من أجل إيقاف مثل هذه التصرفات المشينة، والاستعداد لما هو أسوأ، وعدم التردد في شحذ الهمم وإذكاء الغيرة لذى الشباب المسلم المؤمن يحق المسلمين في العيش آمنين في أماكن تواجدهم في الهند أو في غيرها.

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.