كان المجتمع المسلم في القرن الحادي عشر الهجري قد انسلخ من كثير من معتقداته وسلوكياته عن الإسلام، ولم ينل حظا منه غير اسم الإسلام فقط كما هو حال المسلمين اليوم؛ فالجهل مُطبق، و الناس منهمكون في الملذات، و زاد ظُلم أولياء الأمور للمسلمين، ولم يحكموا بشرع الله؛ فحللوا الحرام وحرموا الحلال وأبدلوا حدود الله بحدودهم هم، و انتشر الجهل والخرافات بين الناس؛ فكانوا يستعينون بالجن ويذبحون القرابين ليتقربوا إليهم، ويقدسون الأشجار والأموات باعتبارهم ينفعون ويضرون. فُتن الناس في دينهم و كانوا أقرب إلى الجاهلية الأولى منها إلى الإسلام. وُلد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه البيئة فاستطاع، بتوفيق من الله، أن يغير حال البلاد ويرفع الظلم عن أهلها ويعيد الناس إلى التوحيد بالحكمة والموعظة الحسنة والجهاد في سبيل الله.

ميلاد الشيخ و نشأته:

وُلد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة ألف ومائة وخمس عشرة من الهجرة  (1115هـ). تعلم القرآن وحفظه كاملا قبل أن يبلغ عشر سنين، وكان شغوفا بالعلم؛ فلم يكن يلهو ويلعب مع الصبيان في وقت فراغه، بل كان يعكف على قراءة كتب العلم لا سيما كتب شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم. كان يقرأ على أبيه في الفقه وكان يكثر المطالعة في كتب التفسير وكتب الأحاديث. ساعده في ذلك فهمه الحاد وسرعة حفظه، و قد جدّ في طلب العلم والسعي إليه حتى أن أباه كان يقول متعجبا: “لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام” فحفظ محمد وفهم ما سمع وما قرأ من العلوم الشرعية وفتح الله عليه بأن فهم جوهر الإسلام وأصله واللَبِنة التي بدونها لا يكون الإسلام إسلاماً: التوحيد.

نشأ محمد بن عبد الوهاب في أسرة تهتم بالعلم وتنجب العلماء، فقد كان جده سليمان بن علي بن مشرف أشهر علماء عصره في الجزيرة العربية، وكان أبوه عالماً في فقه الإمام أحمد بن جنبل ومن أشهر قضاة نجد، و كان عمه إبراهيم بن سليمان من مشاهير العلماء؛ فكان بيتهم ملتقى العلماء والقضاة وطلاب العلم. وكان محمد بن عبد الوهاب يحضر تلك المجالس التي تقام في بيتهم يسمع ويبحث ويعرف ويفهم.

 

خروجه لطلب العلم:

عزم الشيخ على الخروج للحج، فلما أدى فريضة الحج ذهب إلى المدينة المنورة ليطلب العلم فيها، فقد اشتهرت آنذاك بعلمائها مثل الشيخين عبد الله بن إبراهيم آل سيف ومحمد السّندي اللذان تتلمذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يديهما. وقد تنّبه الشيخ عبد الله لذكائه وتوقّد ذهنه فقرّبه إليه وأحبه. وذكر محمد بن عبد الوهاب موقفا بينهما فقال: “كنت عنده يوماً، فقال لي: أتريد أن أريك سلاحاً أعددته للمجمعة. قلت: نعم. فأدخلني منزلاً فيه كتب كثيرة، فقال: هذا الذي أعددناه لها”. ولعل هذا الموقف من المواقف التي أثرت في عقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب فازداد اهتماما وإقبالا على العلم يستزيد منه حيثما كان.

أدرك الشيخ محمد السندي كذلك ما عليه تلميذه من جد في طلب العلم وتطبيقه ونبذه لما يخالف الإسلام ويغضب الله ومقته للشرك الأكبر والأصغر وحبه للتوحيد، ويحكى موقفا جمع بينهما عند بيت رسول الله؛ حيث كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب عند بيت رسول الله في المدينة، فصدمه منظر الناس قد اجتمعوا عند قبر رسول الله و أخذوا يتمسحون به و يطلبون منه العون والمدد فوقف الشيخ صامتا متجهما حزينا، فرآه شيخه محمد السندي فذهب إليه و قال له: ماذا تقول في هؤلاء ؟ فأجابه بقول الله تعالى:”إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون “. حينها أدرك الشيخ السندي أن تلميذه قد أدرك من العلم مراحل لم يبلغها الكثيرين غيره.

ثم أراد أن يخرج ليطلب العلم من العلماء المشهور عنهم رسوخهم في العلم خارج المدينة المنورة بعد أن مكث فيها فترة، فخرج إلى البصرة لِما اشتهرت به من العلم و العلماء. فتتلمذ على يد أكبر علمائها الشيخ محمد المجموعي، ومكث في البصرة 4 أعوام، وكانت البصرة مصيبتها أكبر، فإن كان الناس يتمسحون في قبر الرسول في المدينة، فهم في البصرة يقبعون عند مقابر العلماء والشيوخ يدعونهم أن يرضوا عنهم وأن يجيبوهم في حاجاتهم، ويؤمنون بأن هؤلاء الأموات يملكون أن ينفعوهم أو يضروهم في حياتهم كما كان يعتقد المشركون في الجاهلية! فما استطاع الشيخ إلا أن ينصح الناس أن يتركوا ما هم فيه، فأخذ يبين لهم أن هذا ليس من الإسلام وأن هؤلاء الذين يطلبون العون والمدد منهم لا يستطيعون أن يساعدوهم أو يساعدوا أقرب أقاربهم حتى لأنهم أموات، و أخذ يوضح ذلك من كتاب الله وسنة رسوله و يذكرهم بالآيات، و أنه لا ينبغي على المسلم أن يدعوا أحدا إلا الله وأن لا يعبد أحدا إلا الله. و لكن كان الناس قد مكثوا عقودا على هذه الحال دون وجود من ينصحهم ويرشدهم إلى الالتزام بتعاليم الإسلام واتباع ما كان عليه رسول الله وأصحابه، فما أجابوه إلا أن هذا الفعل هو ما كان يفعله آباؤهم وأنهم تعلموه منهم، ولسان حالهم يقول “هذا ما وجدنا عليه آبائنا” فرفضوا دعوة الشيخ بل وضربوه و آذوه. فما زاده ذلك إلا دعوة لهم و نصحاً إياهم مقتديا بذلك برسول الله، و لكن زادوا الأمر حتى أخرجوه قسرا من البصرة ثم توجهوا بالإيذاء إلى شيخه المجموعي.

خرج الشيخ من البصرة قسرا فتوجه إلى بلدة الزبير، و هي بلدة صغيرة في جنوب العراق، ليستزيد من العلم فيها، فمكث فيها فترة ثم فكر في الذهاب إلى الشام ليطلب العلم فيها، و لكن كانت نفقته قد أوشكت على النفاد فلم يستطع الذهاب إليها. فقرر الذهاب إلى بلدة الحريملاء حيث انتقل أباه فجلس فيها وعكف على التفسير والحديث ودراسة كتب الشيخين ابن تيميه وابن القيّم.

عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

كان الشيخ على عقيدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقد آمن أن طريقة فهم أصحاب رسول الله للقرآن والسنة هو الفهم الصحيح والمستقيم للإسلام ،ذلك لقول رسول الله فيهم”خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ..” فهم الذين أنزل الله عليهم القرآن، وهم الذين عاش رسول الله فيهم يهديهم بهَديه ويأمرهم فيطيعون ويوضح لهم فيسمعون، فهم من فهموا القرآن فهما لا غُلو فيه ولا تمييع.

وهذا الفهم وتلك العقيدة هي العقيدة التي التزم بها قبله الأئمة الأربعة: أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل. وهي العقيدة التي التزم بها البخاري ومسلم والثوري وسائر أهل الفقه. و رغم أن هؤلاء كانوا على تلك العقيدة إلا أنه ليس هذا هو سبب التزامه بها. فالحق حق ،سواء اتبعه الناس أم اختلفوا عنه.

يقول رحمه الله :”ولست ولله الحمد أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم .. بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأدعو إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم. وأرجو أني لا أرد الحق إذا أتاني بل أشهد الله وملائكته وجميع خلقه إن أتانا منكم كلمة من الحق لأقبلها على الرأس والعين .. ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقول إلا الحق”.

بدأ الدعوة للرجوع إلى دين الله في حريملاء:

كتب الشيخ إلى العلماء في نجد وفي الحرمين وفي اليمن وفي باقي المدن أنه عازم على دعوة الناس للرجوع إلى دين الله ودعوة الأمراء إلى ترك ما هم فيه والحكم بشريعة الله وعدم ظلم الناس وفرض الضرائب عليهم وأخذ الزكاة منهم فقط، فلا يفرضون أموالا زائدة يضعونها في جيوبهم. فلبّى بعض العلماء النداء وأعانوه، ومنهم من لم يجِبه ومنهم من هاجمه واتهمه بالخروج على الحكام!

فبدأ الشيخ دعوته كما بدأ رسول الله دعوته، فبدأ بدعوة أهله وأقاربه وعشيرته الأقربين، وأخذ يبين لهم أن ما هم عليه باطل ويسرد لهم الآيات والأحاديث. ثم بدأ في دعوة باقي أهل الحريملاء ونصحهم، وأخذ يجادل كبراءهم مستدلاً بآيات الله حتى أصبح الأمر مثار النقاش في البلدة. وأخذ يجادل أباه وأخاه ويحاججهم ويجادلونه، وكان أخوه من أشد المعارضين له حتى أنه ألّف كتاب أسماه “الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية”. فأخذ الشيخ يبيّن له ولكل الناس ويدحض كل الشبهات التي أثارها أخوه وباقي الشيوخ فألّف في سبيل ذلك أشهر كتبه “التوحيد”. وظل على ذلك حتى اقتنع أخوه سليمان بأن ما يدعو إليه الشيخ هو الحق فأجاب دعوته في أواخر حياة الشيخ.

بعد فترة قرر الشيخ الذهاب إلى بلدة العيينة مسقط رأسه بعد أن اقتنع أن بقائه في الحريملاء لن يجدي نفعا، فقد استجاب من استجاب و أبى من أبى.

قوة الدعوة في العيينة:

علم أمير العيينة بقدوم الشيخ إليها، وقد ذاع صيت الشيخ بأنه يدعو للرجوع إلى الله وينهى الأمراء عن الظلم وأخذ أموال الناس بغير حق، فرحب أمير العيينة بالشيخ واستقبله وأكرمه، و كان اسمه عثمان بن معمر، فأخذ الشيخ يبين له حقيقة ما يدعو إليه وضلال ما انتشر بين الناس ،فقبل ابن معمر أن يكون من رجال الدعوة وأن يسمح للشيخ بأن يكمل دعوته في بلده.

بعد نصح الناس وتبيين لهم ما هم فيه من ضلال، حمل الشيخ على عاتقه أن يمحو رموز الشرك من تلك البلدة كما فعل رسول الله بالأصنام في الكعبة، فتلك القباب المبنية فوق القبور هي لتعظيم القبور،وقد قال رسول الله في ذلك:”لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، وقد أمر علي بن أبي طالب أحد أصحابه بألا يترك قبراً مشرفاً إلا هدمه.  وتلك الأشجار التي يقدسها الناس ويؤمنون أنها تنفعهم وتضرهم هي أصنام كتلك التي كان يؤمن بها المشركون في زمن النبي. فتوجه الشيخ إلى قُبة قبر زيد بن الخطاب، و هو أخو عمر بن الخطاب وقد استشهد في قتال مسيلمة الكذاب، وعزم على هدمها، وأبلغ ابن معمر بما هو عازم عليه، وذُكر نص الحديث بينهما في كتاب “عنوان المجد”. فلما ذهبوا إلى القبة خاف عثمان ابن معمر من هدمها فقال للشيخ أن يهدمها هو، فأخد الشيخ الفأس وهدمها حتى جعلها ركاما، فبات الناس بجهلهم منتظرين أن يحلّ العذاب بالشيخ لِما فعل بالقبة، فلم يصبه مكروه.

وكذلك ذهب الشيخ فقطع شجرة أبي جندل التي كان يقدسها الناس ويعظمونها ويؤمنون أنها تنفعهم فيزورونها باستمرار، ولما جاءته امرأة اعترفت عدة مرات أنها زنت أخذ يسأل عنها هل هي عاقلة أم لا فثبت أنها عاقلة، فالتمس لها شبهة تنقذها من الحد فلم يجد شبهة، و قد كانت محصنة ،فلما استوفت جميع شروط إقامة الحد أقامه عليها.

انتشرت هذه الأخبار بسرعة في أهالي نجد، فعلموا أن الشيخ يهدم القبور التي يعبدونها ويقطع الأشجار التي يقدسونها ويقيم حدود الله فيمن يقع فيها، فأخذوا يتربصون أن يصيبه الأولياء والأموات الصالحين بمكروه جزاء ما فعله بقبورهم وأشجارهم. ولكن لم يحدث له شئ، فأقبل الناس عليه يلبون دعوته بعد أن اقتنعوا أن ما كانوا يفعلون ضلال وبهتان.

وعلِم الأُمراء المجاورون أن الشيخ ينهى عن فرض الضرائب على الناس وأخذ أموالهم وألا يأخذوا منهم غير أموال الزكاة فعادوه. واجتمع الأمراء في البلدان المجاورة على عداوة الشيخ وعداوة دعوته بزعم أنها تهدد ملكهم.

التدبير لقتل الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

سخط الأمراء على الشيخ و دعوته؛ ففيها تهديد لحكمهم وسلطانهم. وكان من أكبر الساخطين عليها أمير بلدة الإحساء، فكتب إلى عثمان بن معمر “إن المطوع الذي عندك،قد فعل ما فعل، وقال ما قال، فإذا وصلك كتابي فاقتله، فإن لم تقتله، قطعنا خراجك الذي عندنا في الإحساء” . وكان الخراج ألف ومائتين دينار ذهبي، فأرسل ابن معمر إلى الشيخ يأمره أن يترك البلدة ويرحل بدلا من أن يقتله،فقال له:”سليمان قد أمرنا بقتلك، ولا نستطيع مخالفته، ولا طاقة لنا بحربه، وليس من الشيم والمروءة أن نقتلك في بلدنا، فشأنك ونفسك وخلّ بلادنا”.

فخاطبه الشيخ أن ما يدعو إليه هو أركان الإسلام والتوحيد وأنه لابد من الصبر على البلاء في سبيل الله، ولكن طلب ابن معمر من الشيخ أن يخرج من البلدة لأنه لا طاقة له بأمير الإحساء، فخرج الشيخ متجها إلى بلدة الدرعية المجاورة وهو يتلو قول الله تعالى: “و من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”.

نصرة الدعوة في الدرعية:

دخل الشيخ إلى الدرعية، وقد سمع به أهل البلدة وآمنوا بالدعوة التي يدعو بها الشيخ والعودة للإسلام الصحيح والقرآن والسنة، وكان ممن آمن بالدعوة أخوان لأمير الدرعية وزوجته، فاقبلوا على الأمير وكان اسمه محمد بن سعود وقالوا له “إن هذا الرجل غنيمة ساقها الله إليك، فاغتنم ما خصّك الله به”

فذهب إليه الأمير بنفسه ليسمع منه ما يدعو إليه، فشرح له الشيخ معنى كلمة لا إله إلا الله ومعنى التوحيد وأنه يدعو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة شرع الله بدل من حكم الأمراء الظالم، فاستبشر الأمير وبايع الشيخ على نصرته. وبدأ أنصار الدعوة في البلدان المجاورة للدرعية يهاجرون إليها حتى هاجر إليها الكثير ممن كانوا من شيوخ وسلاطين ابن معمر في العيينة.

فشرع الشيخ يهدم القباب المبنية فوق القبور ويقطع الأشجار التي يقدسها الناس ومنع الضرائب التي كانت تُفرض على الناس ولم يأخذ منهم إلا الزكاة ووزعها على الفقراء والمساكين، وترك القوانين الوضعية ونظام الحكم العشائري وحَكَم بشرع الله المستمد من القرآن الكريم وسنة الرسول. ونشط التعليم فأنشأ المساجد وأقام فيها الدروس التي كان يشرف بنفسه عليها، واهتم بمحو الأمية ففرض على كل فرد اتبعه أن يتعلموا القراءة والكتابة مهما بلغ سنّه أو علَت مكانته بين الناس، حتى أصبحت الدرعية شبيهة بالمدينة المنورة في عهد رسول الله؛ هي مركز التوحيد وسط باقي البلاد.

وما أن رأى أمير العيينة، ابن معمر، ذلك حتى ذهب إلى الشيخ يسترضيه ويطلب منه أن يعود معه إلى العيينة ينصره فيها ويحميه، ولكن رفض الشيخ لأنه كان قد بايع ابن سعود على البقاء في الدرعية حتى وإن فتح الله لهم باقي البلاد وانتشر التوحيد بين جميع الناس.

الجهاد في سبيل الله:

سرعان ما تم شيطنة الشيخ وأنصاره وبدأت البلاد المجاورة تجهز جيوشها للهجوم على الدرعية، فسارع ابن سعود والشيخ بتجهيز جيش يحموا به أنفسهم ويجاهدون به في البلاد المجاورة لنشر التوحيد الخالص بها، وقد كان ذلك بعد سنتين فقط من مجيء الشيخ إلى الدرعية. وبالرغم من أن الدرعية بلد صغير بالنسبة لباقي البلدان المعادية لها، وبالرغم من أن إمكانات تجهيز الجيش ضعيفة مقارنة بباقي الجيوش، إلا أن الحروب استمرت فترة بين محمد بن سعود مع الشيخ وبين باقي الأمراء خصوصا أمير الرياض، فقُتل اثنين من أبناء محمد بن سعود في معركة واحدة معه.

وأيضا أمير الإحساء، فقد جمع الأمراء المجاورين له وكون جيشا عظيما وحاصر الدرعية مدة عشرين يوما ولكن لم يستطع دخولها. وقد كان هذا الأمير ظالما قاسيا يقتل كل من يلقاه مناصرا لدعوة التوحيد، فثبت الشيخ والأمير محمد بن سعود على جهادهما حتى مرض ابن سعود ومات فخلفه ابنه عبد العزيز وثبت على نهج أبيه حتى فتح الله له مدينة الرياض بعد حروب دامت 30 سنة.

بعد هذا الفتح انتشرت الدعوة في نجد كلها وناصرها الناس، فأخذ إعلام الأمراء يشوهون الشيخ ويقبّحون الدعوة و اتهموه بأنه يكفر الناس ويستبيح دماءهم. فلم يترك الشيخ تهمة اتهموه بها إلا ورد عليها ردا تفصيليا من كتاب الله وسنته والحمد لله.

مؤلفات الشيخ:

تتميز مؤلفات الشيخ بأنها واضحة سهلة، لغتها غير معقدة، يسهل على كل صاحب عقل أن يفهم دعوة التوحيد ومعنى لا إله إلا الله منها، وتتميز أيضا بأنها معتمدة أساسا على كتاب الله وسنة رسول الله دون أقوال الشيوخ و العلماء؛ لتكون الحجة واضحة جلية لا يختلط بها رأي فلان أو علان.

ومن كتبه:

1- كتاب التوحيد: وهو أشهر كتبه، وشرح فيه الشيخ معنى التوحيد ومعنى لا إله إلا الله وما هو الشرك؟ و قد كتبه في الحريملاء في بداية دعوته.

2- كتاب كشف الشبهات: وهو كتاب يكمل مفهوم التوحيد الذي شرحه الشيخ في كتاب التوحيد، وينقض الشبهات التي يثيرها العلماء الفاسدون والجهلاء الذين لا يعرفون معنى التوحيد من كتاب الله وسنة رسول الله.

3- كتاب الأصول الثلاثة: وشرح فيه كيف يعرف العبد ربه وكيف يهتدي إلى الإسلام بالأدلة وكيف يعرف محمد رسول الله من سنته.

4- كتاب القواعد الأربعة: وقد زاد في هذا الكتاب في شرح معنى التوحيد.

 5- كتاب الكبائر: شرح فيه الكبائر و وضحها كلها، واستدل على ذلك بالكتاب والسنة.
6- كتاب ستة مواضع من السيرة : قسّم السيرة النبوية ستة أجزاء ابتداءً من نزول الوحي وحتى وفاة الرسول وارتداد العرب عن الإسلام بعده.

7- تفسير سورة الفاتحة.

8- كتاب مسائل الجاهلية: وضح فيه الشيخ أن رسول الله قد خالف الجاهلية في مائة وواحد وثلاثين موضع.
9- كتاب تفسير الشهادة: وضح فيه معنى لا إله إلا الله.
ظل الشيخ على جهاده بالعلم والعمل و النصح والإرشاد والجهاد بالسيف حتى توفاه الله بالمرض سنة ألف ومائتين وستة من الهجرة (1206هـ).

بقلم: عبد الرحمن

3115

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

التعليقات

  • سلطان الحربي منذ 5 سنوات

    هذه صورة الشاعر محمد بن عبدالوهاب الفيحاني السبيعي ولالها علاقة بالشيخ محمد
    بن عبدالوهاب رحمه الله، ثم أن مخترع التصوير جوزيف نيبس ولد عام 1765م
    وتوفي عام 1833م، واول صوره له عام 1826م، والشيخ توفي عام 1791م

    رد
    1. أمّة بوست منذ 5 سنوات

      جزاك الله خيرًا أخي، سننظر فيما قلت وقد غيرنا الصورة المستخدمة تجنبًا للشبهة.

      رد

    اترك تعليق

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.