مالكوم إكس داعية مسلم أمريكي من أصول إفريقية، عاش حياة صعبة في ظل العنصرية الأمريكية الظالمة في أوج شدتها في الفترة ما بين (1925م إلى 1965م)، وقد عاش تغيرات مختلفة، وظروف قاسية صنعت شخصيته الفريدة، فمن الطفولة القاسية المشردة التي فقد فيها والديه، إلى الكراهية التي تلقاها من البيض في مدرسته، إلى اللهو والمجون والإجرام في مطلع شبابه، ثم انتهاءً بالسجن سبع سنوات، لينقلب حاله بعدها ويهتدي إلى الإسلام ولكنه إسلام مزيف ومنحرف، ثم إلى ساحات النضال والثورة ضد العنصريين الظالمين، ثم إلى بيت الله الحرام ليكتشف الحقيقة ويغير المسار، فيعود إلى بلاده داعيًا إلى الله ودينه الحق، لتنتهي حياته أخيرًا اغتيالًا بالرصاص وهو واقف يدعو إلى الله في إحدى المحاضرات ليلقى ربه شهيدًا بإذن الله.

ويمكنك التعرف أكثر على حياة مالكوم إكس من هذا المقال: مالكوم إكس.. الرجل الذي مات واقفًا وهو يدعو إلى الإسلام (1925م – 1965م).

تاريخ العبودية في أمريكا

قبل أن نستطرد في سرد بعض الدروس المستفادة من قصة مالكوم إكس يجب علينا أن نعرج قليلًا حول تاريخ العبودية في أمريكا، حيث بدأت تجارة العبيد في القرن الخامس عشر واستمرت ما يقرب من أربعمائة عام، تم خلال هذه الفترة استعباد أكثر من نحو 12 مليون إنسان!

وقد ذاق هؤلاء الأشخاص الويلات في هذه الحقبة الزمنية من ذل وإهانة واستعباد، لدرجة أنه كان يتم التعامل معهم كسلع تباع وتشترى، وليس لهم أي حق في الحياة واختياراتها، وإنما الحق المطلق كله لسيدهم أو مالكهم الذي كان يختم عبيده بعلامة مميزة ليميزهم عن عبيد غيره، ويحق له أن يفعل فيهم وبهم ما يشاء!

وظل نظام استرقاق العبيد حتى بعد إعلان الاستقلال 4 يوليو/تموز 1776م، ثم بعدها تم الإعلان عن الولايات المتحدة دولة اتحادية في 17 سبتمبر/أيلول 1787م، ثم الإعلان عن الدستور الأمريكي الذي لم يكن أيضًا للرقيق أي ذكر في الحقوق والحريات، وحتى لما تم إصدار قانون التجنيس 1790م نص على منح الجنسية الأمريكية للبيض فقط دونًا عن السود.

ثم نشبت بعدها الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861م والتي استمرت أربع سنوات وراح ضحيتها نحو 620 ألف مقاتل معظمهم من السود، وانفصلت حينها الولايات الجنوبية وتمسكت بحقها في العبيد!

ولم يتم إلغاء العبودية إلّا بعد إصدار التعديل الثالث عشر للدستور الأمريكي عام 1865م، وفي التعديل الذي يليه الرابع عشر للدستور الأمريكي عام 1868م أصبح للعبيد الحق في الجنسية الأمريكية، ولكن في ذات الوقت نشأت حركات مناهضة للمساواة بين البيض والسود مثل جماعة (كوكلوكس كلان) الإجرامية التي كانت تنفذ عمليات القتل في حق السود بوحشية وغيرها من الجماعات، وقد منع السود حينها من دخول مطاعم البيض أو استقلال المواصلات العامة للبيض، ومعظم المرافق العامة كان يُمنع تواجد السود مع البيض في ذات الوقت، ناهيك عن منعهم من حق التعليم أو التصويت في أي انتخابات أمريكية.

نشأت في المقابل العديد من الحركات في مجتمع السود التي أخذت تقاوم هذه العنصرية بوسائل وطرق مختلفة، والتي كان من بينها الحركة أو النضال الواسع الذي قاده مالكوم إكس، حتى تحقق بعد مقتله الإقرار بقانون الحماية المدنية عام 1965م وتم تفعيل قانون حق التصويت للسود في الانتخابات دون قيود، ومُنع التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين، ومن المفترض أنه قد انتهى بهذا الفصل العنصري بصورة قانونية وبشكلٍ كامل في أمريكا، إلا أننا في الحقيقة لا نستطيع أن نجزم بانتهاء العنصرية الأمريكية، التي نراها حيّة في المشاهد التي تطل علينا بين الحين والآخر لتثبت لنا انعكاس هذه العنصرية وتغلغلها في أعماق جذور العرق الأمريكي، كان آخر تلك المشاهد مقتل المواطن الأمريكي الأسود (جورج فلويد) على يد قوات الشرطة الأمريكية البيض في مدينة مينيابوليس أكبر مدن ولاية مينيسوتا الأمريكية في منتصف العام الماضي آيار/مايو 2020م رغم توسلاته المتكررة لهم بأنه لا يستطيع التنفس!

هذا العرض الموجز لتاريخ العنصرية في أمريكا يخبرك عن الثقافة العامة أو القاعدة الأساسية التي نشأت منها ثقافة مالكوم إكس وأفكاره والتي غيرت في مسار التاريخ النضالي والحقوقي في أمريكا بقوة.

إذا أمعنت النظر في قصة هذا الرجل الذي استشهد وعمره أربعون عامًا، كما أنَّ دعوته الصحيحة للإسلام لم تستمر سوى عام واحد فقط تقريبًا أو أقل من عام بعد عودته من الحج في 1964م، ومع ذلك فإن ما تركه من إرث ثقافي ودعوي ونضالي ضخم، تجاوز هذه الفترة القصيرة بكثير، يجعلك تستخلص من رحلته بعض الدروس والأفكار المهمة التي نحتاج إلى فهمها اليوم والوقوف عندها بشدة، وسوف نقوم بتسليط الضوء على بعض منها من خلال مقتطفات من النصوص الواردة في خطبه المختلفة أثناء فترة نضاله ودعوته.

مالكوم إكس ورؤيته لمفهوم الثورات

مالكوم إكس

كان مالكوم إكس يرى أن تاريخ الثورات ممتلئ بالدماء، فلا توجد ثورة أو حرية حقيقية دون سفك الكثير من الدماء، وكان مقتنعًا بذلك أيما اقتناع، وقد أوضح ذلك الأمر كثيرًا للمناضلين السود، قال في خطبته “بلاغ إلى القاعدة الشعبية” 1963م في ديترويت: (حين تدرس الطبيعة التاريخية للثورات ودوافع الثورات وأهداف الثورات ونتائج الثورات والأساليب التي اتبعت في الثورات فإنك قد تغير من استخدامك لهذه الكلمة وربما ابتكرت برنامجًا آخر أو غيرت هدفك أو غيرت رأيك).

ثم أخذ يسرد على الحضور ويذكرهم بأن كلًا من الثورة الأمريكية 1776م، والثورة الفرنسية، والثورة الروسية قامت استنادًا للحصول على الأرض، والتي لم يحصلوا عليها سوى بسفك الدماء، وكذلك الثورة الصينية والكينية والجزائرية، كلها انتصرت بالدم، ثم يستطرد فيقول:

لم تحدث ثورة بدون سفك دماء.. لقد ذكرت تلك الثورات المختلفة، أيها الإخوة والأخوات، لأبين لكم أن ليس ثمة ثورة سلمية، وليس ثمة ثورة تدير فيها الخد الآخر!

كان الرجل يرى بأن الدعوة إلى ثمة ثورة سلمية أو السعي للعيش مع هؤلاء الطغاة العنصريين المستبدين في سلام وأمان، ما هو إلا دربٌ من الهراء، وأن كل من يتغنون بذلك عن قصدٍ أو سذاجة فإنهم شركاء في إجهاض حلم تحرر السود من قيود العنصرية الأمريكية.

وفي خطبةٍ لاحقةٍ ألقاها في قاعة الـ “أودوبون” عام 1964م كان يذكر الناس: (بأن أهداف الثورات تظل ثابتة لا تتغير، ولكن السياسات تتغير، والبرامج تتغير، وفقًا لظروف الزمن، ولكن الأهداف لا تتغير أبدًا. إن أهدافنا هي التحرر الكامل والعدالة الكاملة والمساواة الكاملة).

كما كان يرى أن العامل الأساسي في استنهاض الشعوب وشحذها للقيام بجلب حقوقها هو “الوعي“، فلا يمكن لثورة أن تنجح بحال ما لم يعلم أبنائها لماذا وعلامَ يثورون؟!

سُئل في حوار صحفي بعد عودته من الحج وتصحيح أفكاره: هل تخطط لاستخدام الكراهية كأداة لتنظيم الناس كما كانت تستخدم حركة الإسلام فأجاب: (أنا لا أسمح لك بأن تدعو ذلك كراهية، فلنقل أنني سوف أخلق وعيًا لدى الناس بما صُنع بهم.

وهذا الوعي سينتج غضبًا عارمًا بشكله السلبي والإيجابي ويمكن توجيه هذا الغضب بشكل بنّاء، لقد كان الخطأ الأكبر لدى الحركة أنها كانت تحاول تنظيم أناس نيام لتحقيق أهداف محددة. ولكن عليك أن توقظ الناس أولًا على إنسانيتهم وعلى قيمتهم الذاتية وتراثهم ومن ثم تحصل على الفعل).

مالكوم إكس يكشف حقيقة أمريكا وعنصريتها

مالكوم إكس

جماعة (كوكلوكس كلان) الإجرامية.

استطاع هذا الرجل أن يكشف حقيقة أمريكا ويعرّي عنصريتها وفساد ضميرها وأخلاقها أمام العالم بعباراته الشجاعة الرنّانة طوال حياته، كما حدث في خطبته الشهيرة “ورقة الاقتراع أو رصاصة” في كليفلاند 1964م: (كلنا عانينا في البلد القمع السياسي على يد الرجل الأبيض والاستغلال الاقتصادي على يد الرجل الأبيض والتفسخ الاجتماعي على يد الرجل الأبيض. ولهذا لا أقف أمامكم هنا لأتحدث إليكم بوصفي أميركيًا أو وطنيًا أو محييًا للعلم أو شوفينيًا مغاليًا في حب الوطن لا، هذا ما لا يمكن أن أفعله. وإنما أتحدث إليكم كضحية من ضحايا هذا النظام الأميركي. وأنني لأرى أميركا بعيني الضحية.. أنا لا أرى أي حلم أميركي بل الحق أنني أرى كابوسًا أميريكيًا!)‍.

ثم يستطرد فيقول: (إن ما أحاول أن أطبعه في أذهانكم أساسًا هو التالي: أنا وأنتم في أميركا لا نواجه مؤامرة فصل عنصري، بل مؤامرة حكومية. وكل الذين يعملون على تعطيل قوانين إنهاء الفصل العنصري هم من مجلس الشيوخ والكونغرس أي من الحكومة!).

أمّا عن أولئك الذين ينشدون الضمير الانساني لأمريكا ويتشدقون بالأمل فيه للخلاص من ذلهم واستعبادهم فيقول:

لا تحاولوا تغيير أفكار الرجل الأبيض، فليس بإمكانكم ذلك، وانفضوا عنكم كل الكلام عن استنشاد الضمير الأخلاقي لأميركا لأن ضمير أميركا قد أفلس. لقد خسرت أميركا ضميرها منذ زمن بعيد؛ إن العم سام لا يملك ضميرًا، وهم لا يعرفون الأخلاق. إنهم لا يحاولون القضاء على الشرور لأنها شرور أو لأنها غير قانونية أو لأنها غير أخلاقية، وإنما يقضون على الشرور حين تهدد وجودهم فقط!

وعندما سُئل في إحدى اللقاءات الصحفية عن سبب التحيز العرقي في أمريكا أجاب: (الجشع والجهل بالإضافة إلى برنامج من التجهيل مصمم بمهارة ويترافق مع نظام الاستغلال والقمع الأمريكي) ثم يستطرد فيقول: (إن القضاء على العنصرية يتطلب التعليم المناسب، أمّا وجود الجامعات والمعاهد فهذا لا يعني وجود تعليم أو تربية، ذلك لأن الجامعات والمعاهد في نظام التعليم الأميركي تستخدم بمهارة من أجل التجهيل)!

وقد أوضح في إجابة لسؤال حول قضايا العنصرية المختلفة في البلاد الأفريقية التي كان يدعمها ويوحد أهدافها ومساعيها على الدوام فقال: (قضية العنصرية في المسيسيبي وقضية العنصرية في الكونغو، وقضية العنصرية في فيتنام الجنوبية. إنها جميعًا قضايا نابعة من العنصرية وكل ذلك هو جزء من النظام العنصري الشرس الذي استخدمته القوة الغربية للاستمرار في استغلال الشعوب في أفريقيا وأسيا وأميركا اللاتينية).

كما كان يرى بأن الرأسمالية ترتبط حتمًا بالعنصرية، فكان يقول:

أرني رأسماليًا وسأريك مصاص دماء!

ولعل هذا كله هو ما يفسر بوضوح سر تهميش قصة الرجل وسيرته حتى الآن سياسًا ودينيًا، حتى لا يفيق النيام، أو يستيقظ المظلومين فيصرخون مطالبين بحقوقهم من كل ظالم مستبد، وحتى يستمر دعاة الضلالة وأبواق الإعلام في تخدير الشعوب، إنهم لا يريدون لهذا النموذج الحر المقاوم أن يحيا في نفوس حرة من جديد!

نظرته تجاه أفريقيا

كان يرى أن أفريقيا كنز استراتيجي مهم، ولها أهميتها الخاصة في رسم الخارطة السياسية والاقتصادية في المنطقة، فكان يقول: (إن بإمكان أفريقيا قطع الخبز عن أوروبا، وبإمكانها أن تسلم أوروبا إلى النوم بين ليلة وضحاها لأنها في موقع يؤهلها لأن تفعل ذلك، ولكنهم يريدون لي ولك أن نعتقد أن افريقيا غابة لا قيمة لها ولا أثر لأنهم يعلمون أنك إن علمت مدى قيمتها فستعلم لماذا يقتلون شعبًا هناك)!

(وهناك سبب آخر لأهمية القارة وهو الذهب الموجود فيها إذ إن فيها واحدًا من أكبر مقادير رواسب الذهب في العالم. وفيها الماس الذي يحتاجونه لصناعة الآلات، وبدون الماس تتوقف صناعتهم، وفيها الكوبلت الذي يستعملونه لمعالجة السرطان بالإضافة إلى أنهم يستعملونه في مجال الطاقة النووية. ومن الناحية السياسية فإن لأفريقيا قارة، والشعوب الأفريقية سكانًا أكبر تمثيل قاري في الأمم المتحدة.

والأفارقة سياسيًا أيضًا هم في أفضل موضع استخطاطي وفي أقوى وضع كلما انعقد مؤتمر على المستوى الدولي. إن القوة الوحيدة التي بإمكانها مساعدتكم ومساعدتي هي القوة الدولية لا القوة المحلية فلماذا علينا أن نبقى فاقدين لعقولنا ولا تتماهى مع تلك الكتلة القوية؟!).

كيف كان يرى مالكوم إكس العمل السياسي؟

قصة مالكوم إكس

كان يؤمن بأهمية العمل السياسي الجاد الذي يؤدي إلى تصحيح الأوضاع، لا مجرد الانشغال بالقضايا السياسية المطروحة من أجل الانخراط فيها فحسب دون الوصول إلى أهداف ونتائج يصبوا إليه هذا العمل وذلك الحراك، لذلك لم يكن يحبذ فكرة التصنيفات الحزبية والسياسية أكثر من العمل معًا في مسار واحد لتحقيق نتائج لأهداف مشتركة للجميع، والتعامل الواضح مع جميع الأطياف والأطراف الأخرى الموجودة على الساحة السياسية، بمواقف ومبادئ ثابتة لا تتغير وفق أهواء أي منهم.

عندما سئل قبل أيام من استشهاده: هل تؤمن بالعمل السياسي؟ إذا رشحتك الجماعات اليسارية لمنصب عمدة المدينة فهل ستقبل؟

أجاب: (نعم وأنا أؤمن بالعمل وحسب. وأي نوع من العمل سيكون ضروريًا. وعندما تسمعني أقول بكل الوسائل الضرورية فأنا أعني ذلك تمامًا. أنا مؤمن بأي نوع من العمل من أجل تصحيح الأوضاع الظالمة -سواء أكان عملًا سياسيًا أم اقتصاديًا أم اجتماعيًا أم جسديًا- أنا أؤمن بكل ذلك ما دام موجهًا بذكاء ومصممًا للحصول على نتائج. ولكنني لا أؤمن بالانخراط في أي نوع من العمل السياسي أو غيره دون التوقف لتحليل احتمالات النجاح أو الإخفاق. وأعتقد أيضًا أن على الجماعات ألا تشير إلى نفسها بتصنيفات من قبيل “يساريين” أو “يمينيين” أو “وسطيين” بل أنا أعتقد أن عليهم أن يكونوا وألا يدعوا الناس يضعون لهم ألقابًا وتصنيفات إذ إن التصفيات قد تدمرك أحيانًا)!

ومن أقواله الأخيرة التي قالها، وقد أوجز فيه رؤيته ورسالته لأي جيل من الشباب الحر:

أيها الجيل الجديد من البيض والسود والسمر أيًا تكونوا، أنتم تعيشون الآن في زمن التطرف، وزمن الثورة، زمن يجب أن يحدث فيه التغيير، لقد أساء أصحاب السلطة استخدامها، وأنا مستعد للانضمام إلى أي منكم، لا يهمني لونك! ما دمت تريد أن تغير هذه الظروف البائسة على وجه الأرض!

لقد واجه الرجل نظامًا من أشرس الأنظمة الطاغية المستبدة بطرقٍ وأساليب مختلفة، كافح من أجل إقامة العدل ورفع الظلم عن المظلومين، حتى خرج لنا بهذه التجربة المثمرة الغنية بالدروس والفوائد والخبرات، وها نحن اليوم نواجه أنظمة عديدة ظالمة ومستبدة فهلا نستفيق ونعي تلك الدروس والتجارب ممن سبقونا على نفس الطريق؟!

1079

الكاتب

معتصم علي

كاتب ومنشئ محتوى إبداعي، طالب علم مهتم بشأن الأمة، وقضايا المسلمين

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.