يا صديقي، ماذا تعرف عن الإسلام؟!- الجزء الثاني

ذهبت لمنزلي بعدما تركت أحمد أمام بيته وبدأت أحضر للقائنا القادم، فأحببت أن أُعلم أحمد بأسلوب به تشويق وتحفيز خيفة أن ينفر مني ومن الحمل الكبير الذي سيلقى على عاتقيه، وبدأت أفكر في طريقة أفضل لألقي عليه هذا العلم الجليل الذي يُعرف به المسلم الموحد من المنافق.

مر يومين ودعوت أحمد إلى بيتي لكي نكمل ما بدأناه، وتعجبت عندما وجدت أحمد يفاجئني بأوراق كتب فيها ما قلته له، فرحت، وقال لي: نويت أن أكون مسلمًا حقًا. وبدأ يسرد ما أخبرته به بالحرف في المرة السابقة “يا صديقي، ماذا تعرف عن الإسلام؟!- الجزء الأول “وكأني انتهيت من قولها منذ دقائق، وعند انتهائه قال لي: زدني بما تعلمت. فبدأت أخبره أن الله تعالى فرض علينا التوحيد فهذا واجبنا أن نوحده وحقنا الذي فرضه الله علينا عند توحيده، وللتوحيد أهمية كبيرة وفضل عظيم تتلخص في:

– أن التوحيد أعظم أركان الإسلام وأكبر دعائمه العظام، ولا يمكن للمرء أن يدخل في الإسلام إلا إذا شهد بالتوحيد، وأقر بالعبودية لله ونفاها عما سواه. قال عليه الصلاة والسلام: “بُني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت”. [متفق عليه]

– التوحيد من أهم المهمات وأول الواجبات فهو أول ما يُدعى إليه، قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ -رضي الله عنه- لما بعثه إلى اليمن:

إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله. [متفق عليه]

– العبادات لا تُقبل إلا بالتوحيد؛ فهو شرط صحتها، وأساس قبولها، والعبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك فسدت العبادة، كالحدث إذا دخل في طهارة، والعبادة بدون توحيد تصبح شركًا يفسد العمل ويحبطه، ويصبح صاحبه من الخالدين في النار.

التوحيد سبب للأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة

والدليل قوله تعالى: (ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ). والظلم المراد به هنا: الشرك كما بيّن ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: “أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئًا، هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة. فمن أتى بالتوحيد تامًا فله الأمن التام والاهتداء التام، ودخل الجنة بلا عذاب”. والشرك أظلم الظلم والتوحيد أعدل العدل.

التوحيد سبب دخول الجنة والنجاة من النار

قال عليه الصلاة والسلام: “من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل”. [متفق عليه] وقال عليه الصلاة والسلام: “فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله”. [متفق عليه]

التوحيد نجاة من كرب الدنيا والآخرة

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

التوحيد مَفزع أعدائه وأوليائه.

أ- فأما أعداؤه: فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها. (فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلّدِينَ فَلَمَّا نَجَّـٰـهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ). [سورة العنكبوت: الآية 65]

ب- أما أولياؤه: فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدهما فهذه سنة الله في عباده، فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد، ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد، ودعوة ذي النون: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد.

التوحيد هو الحكمة من خلق الإنس والجن

قال تعالى: (ومَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي: ليوحدون. فما أُرسلت الرسل، ولا أُنزلت الكتب، ولا شُرعت الشرائع، ولا أُوجد الخلق إلا ليوحد الله ويعبده دون سواه.

-تعجب أحمد وسألني قائلًا: إذًا لو لم أوحد الله بقول لا إله إلا الله وأعمل بها لن أدخل الجنة ولن أحصل على الأمن والاهتداء!؟

فأجبته: نعم يا صديقي، لقد كنا غافلين عن حقوقنا وواجباتنا التي خُلقنا من أجلها.

قال لي: ولكني ما زلت لا أعرف شيئًا عن لا إله إلا الله فأخبرني يا صديقي، ماذا تعني تلك الجملة التي تنقلني من ديانة لأخرى ومن النار إلى الجنة؟

-ابتسمت له وبدأت أخبره بأن لا إله إلا الله أول ركن من أركان دين الإسلام، ومن المفترض أن نفهمها جيدًا لأنها مفتاح الدخول للإسلام ومفتاح الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله”. [رواه الإمام أحمد]

ودليلها: قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وقوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ).

معناها: لا معبود بحق إلا الله، وهذا هو المعنى الصحيح وهناك معاني أخرى باطلة مثل:

  • لا معبود إلا الله: وهذا باطل لأن معناه أن كل معبود بحق أو باطل هو الله.
  • لا خالق إلا الله: وهذا جزء من معناها لكن ليس هو المقصود، إذ لو كان هذا معنى لا إله إلا الله لما حصل النزاع بين النبي وبين قومه لأنهم يقرون بهذا. (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّه).
  • لا حاكمية إلا لله: وهذا أيضًا جزء من معناها لكنه لا يكفي وليس هو المقصود، إذ لو أُفرد الله بالحاكمية لكن عُبد غيره لما حصل التوحيد.

-أخبرني وما أركانها؟!

أركانها:

  • نفي (لا إله)، يعني: أن تنفي العبادة عن كل ما يعبد من دون الله.
  • إثبات (إلا الله)، يعني: أن تثبت العبادة لله وحده لا شريك له.

الدليل: قوله تعالى -(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ)- هذا نفي -(وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)- هذا إثبات -(فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)-. وقوله: -(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)- هذا نفي -(إِلا الَّذِي فَطَرَنِي)- هذا إثبات -(فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)-.

-انتبه يا صديقي فهذا أهم شيء في كلامي كما أخبرتك سابقًا.

متى ينفع الإنسان قوله (لا إله إلا الله)؟

  • إذا عرف معناها.
  • وعمل بمقتضاها (وهو ترك عبادة ما سوى الله، وعبادة الله وحده).

قال لي أحمد بعد أن أصبح فاهمًا مبادئ العقيدة: أخبرني المزيد. فأخبرته أن نكتفي بهذا الحد لكيلا أثقل عليه ولا يستفيد، ووعدته بلقاء قادم يكون فيه شرح ما هي شروط لا إله إلا الله؟

هريرة

-{‘قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه’}- إِنِي عَزَمْتُ بِأَنْ أَعِيْشُ كَمَا أَنَا .. لِلْهِ مَحْيَايَ… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى