هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: BIDEN TO PENTAGON: KEEP THE WAR MACHINE RUNNING لكاتبه: Jeremy Scahill في موقع: theintercept.com. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

بعد عقدين من الحرب المستمرة في الشرق الأوسط وآسيا الوُسطى، كشفت إدارة بايدن النقاب عن أول تقريرٍ شاملٍ للقوات الأمريكية المنتشرة حول العالم، وظهر فيه أن الإدارة تتصور وجودًا عسكريًّا غير مختلفٍ تقريبًا، مع الْتزامٍ صارمٍ بسياسة الحرب الباردة تجاه روسيا والصين.

اختارت الإدارة نشر تفاصيل ضئيلة عن مراجعتها للموقف العالمي للقوات المسلحة في 29 نوفمبر، ولكن في الملخص غير السرّي، وفي تصريحات مسؤولي البنتاغون، أوضح البيت الأبيض أن البصمة العسكرية الأمريكية ستظل دون تغيير كبير. وصرّح مسؤولٌ كبير في البنتاغون للصحفيين خلال مؤتمر عامٍّ قائلًا: “إننا نسعى إلى أن نكون شفّافين قدر الإمكان، ولكن لتجنب منح خصومنا فرصة التفوق علينا، نحتاج إلى حماية التفاصيل والإبقاء على ستار السرية التامة بشأن أي تغييرات في موقفنا”.

لقد احتوى المُلخّص على القليل من المعلومات “الحقيقية”. لكنه يعطي صورة ما عن التوسّع المُطّرد للقوات العسكرية الأمريكية في المحيطين الهادئ والهندي، وبيّن البنتاغون على أن تغطية “المساحة الشاسعة” من نصف الكرة الشرقيّ المحيط بالصين ضروريّةٌ “لردع أي عدوانٍ عسكريٍّ محتملٍ من طرف الصين، ولصد أي تهديداتٍ من كوريا الشمالية”. في حين أن البنتاغون قد عرض القليل من التفاصيل حول خطط الرئيس جو بايدن المستقبلية، فإن التقرير يشير إلى استراتيجية متطورة لزيادة توسيع القدرات العسكرية بالقرب من الصين، بما في ذلك الاستفادة من الشراكات القائمة.

“في أستراليا، سترون عملياتِ نشرٍ جديدة للمقاتِلات والقاذفات، وكذلك تدريباتٍ للقوات البرية، وزيادة في التعاون اللوجستي”، قالت مارا كارلين -القائمة بأعمال نائب وكيل وزارة الدفاع- في إفادة للصحفيين، وأضافت:

نحن نفعل الكثير، ونأمل أن تؤتي هذه المجهودات ثمارها في السنين القادمة.

كما أكّد البنتاغون أنه بصدد تكوين سرب طائرات هليكوبتر هجومية وفرقة مدفعية دائمة في كوريا الجنوبية.

وفي زلّة شددت على موقف إدارة بايدن حول الحرب الباردة، أشار وزير الدفاع لويد أوستن في 2 ديسمبر إلى روسيا باسم الاتحاد السوفيتي، قائلًا: “لكن الحالة الأفضل هي أننا لن نرى توغُّلًا من قبل الاتحاد السوفيتي نحو أوكرانيا”.

كما توضح المراجعة أن القوات الأمريكية سوف تستمر في الوقت الحالي في “مكافحة الإرهاب” في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، من غير اختلافٍ جوهريٍّ عن عمليات الانتشار التي شهدها عهد ترامب. وينص الملخص على أن البنتاغون “سيُجري تحليلًا إضافيًّا حول متطلبات الموقف الدائم في الشرق الأوسط”، ثم يُقيِّم ما إذا كان “لديه وضعٌ مناسبٌ لرصد تهديداتٍ من التنظيمات المتطرفة الإقليمية” في أفريقيا. في الوقت الحالي، لدى الولايات المتحدة 2500 جنديٍّ معترفٍ به علنًا على أرض العراق، و900 جنديٍّ إضافيٍّ في سوريا.

في حين أن إدارة بايدن لم تحافظ على الوتيرة المعتادة لضربات الدرونز التي كان يفضلها أسلاف بايدن في الحزب الديمقراطي (التحدّث عن أوباما)، إلا أنها نفّذت بعض الضربات في العديد من البلدان. على سبيل المثال؛ قتلت ضربة درون نُفِّذت في 29 أغسطس في أفغانستان خلال الانسحاب الأمريكي 10 مدنيين، من بينهم سبعة أطفال. لا تشير المراجعة المنشورة إلى الدور الذي ستلعبه ضربات الدرون في استراتيجية بايدن العسكرية. وقالت كارلين إن البنتاغون يُراجع “العناصر والمنصات” التي تم نشرها في أفغانستان، وأنه -نتيجة للانسحاب من أفغانستان– قد “يتم تحريرها” لاستخدامها في أماكن أخرى.

في يونيو، قدّم الرئيس بايدن مُلخّصًا إلى الكونجرس حول العمليات الجارية لنشر القوات المجهزة للقتال، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات تتماشى مع قانون صلاحيات الحرب. كتب بايدن أن قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية تُواصل العمل بموجب تفويض عام 2001 لاستخدام القوة العسكرية، مضيفًا أن “الولايات المتحدة الأمريكية قد نشرت قواتها المسلحة في عدة مواقع تحت القيادات العسكرية في الولايات المتحدة، أوروبا، أفريقيا، والهند، وفي المحيط الهادئ”.

كانت رسالة بايدن إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عبارة عن ملخص غير سري مصحوبًا بملحق سري غير متاح للعامة. كتب بايدن إلى بيلوسي: “إذا لزم الأمر، ردًّا على التهديدات الإرهابية، سوف أوجه إجراءات إضافية لحماية الشعب الأمريكي، ومصالح الولايات المتحدة“. “ليس من الممكن في الوقت الحالي معرفة النطاق أو المدة المحددة لنشر القوات المسلحة الأمريكية التي ستكون ضرورية لمواجهة التهديدات الإرهابية”. وأقر بايدن بأن القوات الأمريكية لا تزال على الأرض في اليمن “لتنفيذ عملياتٍ ضد القاعدة وداعش في شبه الجزيرة العربية”.

وفي رسالته، كرر بايدن ادّعاءه المثير للشك بأنه أنهى دعم العمليات السعودية الهجومية ضد قوات الحوثيين في اليمن، لكنه أقر بأن الولايات المتحدة لديها أكثر من 2700 جندي في المملكة العربية السعودية، ظاهريًّا “لحماية قوات الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة ضد الأعمال العدائية من قبل إيران أو الجماعات المدعومة من إيران”. وقال بايدن إن هذه القوات “توفر قدراتٍ دفاعية جوية وصاروخية وتدعم تشغيل الطائرات المقاتلة الأمريكية”.

كما تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بعناصر عسكرية كبيرة في القرن الأفريقي على الرغم من سحب ترامب للعديد من العساكر من الصومال؛ هذه العناصر موجودة في الغالب في كينيا وجيبوتي “لأغراض التحضير لعمليات مكافحة الإرهاب والقرصنة في محيط القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية”. لقد دحض تقرير نيك تورس تأكيد الولايات المتحدة بأنها قد انسحبت بالكامل من الصومال، وكشفت تورس عما يبدو أنه شيءٌ من “المحاسبة” من قبل قيادة العمليات الخاصة الأمريكية في أفريقيا. في 27 نوفمبر، بدأ أكثر من 1000 جنديٍّ من الحرس الوطني من فرجينيا وكنتاكي بالانتشار كجزء من عملية “التنين الأحمر” في القرن الأفريقي، حيث سيخدمون في قواعد العمليات الأمامية. يُقال إنها أكبر “تعبئة فردية لحرس فرجينيا منذ الحرب العالمية الثانية“.

يأتي هذا الانتشار في الوقت الذي ازداد فيه الوضع العسكري والإنسانيّ سوءًا في إثيوبيا خلال العام الماضي. يواجه الرئيس المنتخب للبلاد “آبي أحمد” تمرُّدًا كبيرًا في إقليم التيغراي يمكن أن يُطيح بالحكومة. لطالما كانت إثيوبيا حليفًا للولايات المتحدة في شرق أفريقيا، وقد تم استخدام قواتها كقواتٍ برية قاتلة لأهداف “مكافحة الإرهاب” الأمريكية في الصومال. بينما كانت واشنطن حريصة على توجيه دعوة حذرة إلى وقف القتال، هناك بعض الأصوات المؤثرة في الداخل التي تُطالب بتمرير تغيير النظام.

لايزال حوالي 800 جندي أمريكي في النيجر مع قوات إضافية في منطقتي الساحل وحوض تشاد “لإجراء عمليات استخبارات ومراقبة واستطلاع ولتقديم الدعم للشركاء الأفارقة والأوروبيين الذين ينفذون عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة، بما في ذلك تقديم المشورة والمساعدة ومرافقة هذه القوات الشريكة”، بحسب بايدن.

بدأت إدارة بايدن في اتخاذ عددٍ من القرارات الرئيسية بشأن دور قوات “مكافحة الإرهاب” الأمريكية في أفريقيا والشرق الأوسط، مع تركيز الانتباه على موسكو وبكين. مع وجود تحرُّكاتٍ مثيرة للقلق في الأفق مع روسيا فيما يتعلق بأوكرانيا، ومع الصين فيما يتعلق بتايوان، فضلًا عن خيانة الولايات المتحدة المستمرة للاتفاق النووي الإيراني، قد يجدب البيت الأبيض نفسه يواجه أزماتٍ سياسية خارجية متعددة في وقتٍ واحد.

لقد أمضى بايدن حياته المهنية في العمل على تشكيل دور الولايات المتحدة في العالم والقيام بحملاتٍ وتحرّكات يهدف بها ليكون القائد الأعلى للقوات المسلحة. بعد مرور عامٍ على رئاسته، بايدن -إلى حد الآن- يُبقي على قطع الشطرنج العسكرية الأمريكية في مكانها.

لا يزال حوالي 800 جندي أمريكي في النيجر مع قوات إضافية في منطقتي الساحل وحوض تشاد “لإجراء عمليات استخبارات ومراقبة واستطلاع ولتقديم الدعم للشركاء الأفارقة والأوروبيين الذين ينفذون عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة، بما في ذلك تقديم المشورة والمساعدة ومرافقة هذه القوات الشريكة”، بحسب بايدن.

بدأت إدارة بايدن في اتخاذ عددٍ من القرارات الرئيسية بشأن دور قوات “مكافحة الإرهاب” الأمريكية في إفريقيا والشرق الأوسط، مع تركيز الانتباه على موسكو وبكين. مع وجود تحرُّكاتٍ مثيرة للقلق في الأفق مع روسيا فيما يتعلق بأوكرانيا، ومع الصين فيما يتعلق بتايوان، فضلًا عن خيانة الولايات المتحدة المستمرة للاتفاق النووي الإيراني، قد يجد البيت الأبيض نفسه يواجه أزماتٍ سياسية خارجية متعددة في وقتٍ واحد.

84

الكاتب

كودري محمد رفيق

من الجزائر، أكتب في الدين والفكر والتاريخ، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.