عبد الله بن صالح العجيري باحثٌ ومُفكِّر ومهندِس سعودي. يعمل مديرًا لمركز تكوين للدراسات والأبحاث. مهتمٌ بمنهج الفقه الإسلامي والمذاهب العقدية والفكرية، له العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات المنشورة، وله عدد من الكتب المطبوعة.

جاءت الطبعة الثانية من كتابه “ميليشيا الإلحاد؛ مدخل لفهم الإلحاد الجديد”، عن مركز تكوين عام 2014م، في 241 صفحة، سعى فيها المؤلِّف لتقديم مدخل للتعريف بظاهرة الإلحاد الجديد للقرن الواحد والعشرين؛ لا من حيث عرض مقولاته ومناقشتها، بل من حيث سماته وخصائصه، مرفقًا لذلك شواهدَ كثيرة لمواقف وتصريحات شخصياته، اجتُنب ذكرها هنا مراعاةً للاختصار. كما قدّم بعض الإرشادات المهمة للتصدي له ومواجهته. والكتاب يمكن تقسيمه في قسمين: الأول سمات الإلحاد الجديد، والآخر توصيات ومراجعات عقدية.

القسم الأول: سمات وخصائص الإلحاد الجديد

ميليشيا الإلحاد

الإلحاد في اللغة الميلُ والانحراف. جُعلت اللّفظة سابقًا توصيفًا للانحرافات العقدية العميقة؛ خاصة في الكتابة العقدية التراثية دون إنكار وجود الله. وفي العصر الحديث تطورت لتصبح مرادفًا لمصطلح “atheism”، أيْ التنكر لوجود الله. أما مصطلح الإلحاد الجديد، فأول من سكَّه هو جيري وولف في مقالة نشرها عام 2006 في مجلة وايرد بعنوان “كنيسة غير المؤمنين”.

المواقف العقدية الرئيسية من وجود الله

  • الإلحاد الصلب أو الإيجابي (atheism): إنكار وجود الله، وبالتالي النبوات والدين. إلا أن بعض الملل تمارس طقوسًا دينية لطلب الحكمة والسعادة والكمال الإنساني، وتؤمن ببعض الغيبيات دون الإيمان بالله، كالبُوذية.
  • الإلحاد السلبي أو اللاأدري (agnosticism): لا إنكار ولا إيمان. وبعضهم يؤمن بإمكانية معرفة الإجابة، والبعض يؤمن بأنه لا يمكن إطلاقًا.
  • الربوبية (deism): الإيمان بالخالق وإنكار تدخله في الكون، وتكليفه للخلق بالإيمان. والتعرف عليه يكون حصرًا بالتأمل في الكون والاستدلال العقلي.
  • المؤمن المتدين (theism): يؤمن بالله والنبوات.

هذا، وقد حدد الكاتب سمات لظاهرة الإلحاد الجديد. هي:

السمة الأولى: الحماس والحرص الشديد على الدعوة للإلحاد

لم يتعدَّ الإلحاد عبر تاريخه اعتبار الإيمان موقفًا شخصيًا. لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اقتنع ملاحدة كثر أن التديّن مهدِّد للبشرية ويجب استئصاله؛ فانشغلوا بالدعوة للإلحاد بحماس. قفز هذا الحراك الإلحادي بسؤال وجود الله في الإعلام الغربي بكثافة، ليصبح رموزه نجومًا لهم حضور شعبي طاغي. وقد رصد الكاتب أنشطة الإلحاد الجديد عن كثب؛ ليبصر القارئ بما يواجهه من حجم الظاهرة. ومن أهم ما رصد من مسارات الدعوة الإلحادية.

التأليف والكتابة

توالت الكتابات بأسلوب ميسر، وتصدرت قوائم الأكثر مبيعًا، وترجمت للغات متعددة. وحظي مؤلفوها بجوائز متنوعة. فكانت المفجرة لظاهرة الإلحاد الجديد وقاعدته. أهمُّها ما يلي مرتَّبًا حسب السبق:

  • كتاب وهم الإله، للبيولوجي الشهير ريتشارد دوكنز

صاحب الكتابين الشهيرين: “الجين الأناني”، و”صانع الساعات الأعمى”. ويمثِّل “وهم الإله“، الذي ظهر عام 2006، الكتاب الأهم والأشهر للظاهرة الإلحادية الجديدة، ويمثل مؤلفه الأيقونة الأشهر له. يعالج الكتاب مسألة وجود الله تعالى، ويعتبره وهمًا.

  • كسر السحر .. الدين كظاهرة طبيعية، للفيلسوف الأمريكي دانييل دينيت

ظهر عام 2006، ويحاول تفسير ظهور الدين داروينيًا، وتخمين مستقبله وإمكانية التخلص منه، ويرسخ إمكانية دراسة ظاهرة الدين في العلوم التجريبية. 

  • الله الفرضية الفاشلة، للفيزيائي فيكتور ستنجر

ظهر سنة 2007، يقدم رؤية إلحادية لسؤال وجود الخالق في ضوء العلوم التجريبية -على حد دعوى المؤلف-. 

  • كتاب الله ليس عظيمًا .. كيف يسمم الدين كل شيء، للصّحفي كريستوفر هيتشنز

ظهر عام 2007، يمثل هجومًا شرسًا على الأديان، في محاولة لربط كافة الشرور بها. 

ومن ثم توالت مؤلفات عديدة لهم. كما ظهرت أسماء جديدة، وكتب شعبية عامة، منها كتاب ضمن سلسلة للأغبياء “for dummies” بعنوان “الإلحاد للأغبياء”، و”كل ما تعرفه عن الله خطأ” ضمن سلسلة شعبية باسم “كل ما تعرفه عن … خطأ”، و”الإلحاد 101″، و”عدم الإيمان .. دليل شخصي للإلحاد للشباب”، و”دليل البقاء للملاحدة الصغار .. مساعدة الطلاب العلمانيين للازدهار”. وظهرت مؤلفات للأطفال منها: “إني أتساءل”، و”ما الذي تؤمن به”، و”شجرة عائلتنا .. قصة التطور”، و”الكون يخبرنا عن قصة أرضنا”، وألَّفَ دوكنز “سحرالحقيقة .. كيف تعرف ما هو حقيقة فعلًا”. 

بل ثَمَّةَ كتبٌ تربوية تربي الأطفال على الإلحاد! .. مثل: “تربية الأطفال بعيدًا عن الإيمان”، و”دليل إلى خلق الملاحدة”، و”تنشئة الأحرار فكريًا”. والمؤلفات عمومًا في تزايد كبير. 

البرامج الفضائية

ميليشيا الإلحاد

أُنتجت برامج إعلامية كثيرة ومتنوعة، فمن الوثائقيات والتعليميات سلسلة لدوكنز بعنوان “جذور الشر كلها”، و”عبقرية تشارلز داروين”، و”خطر المدارس الدينية”، و”غير المؤمنين” مع لورانس كاراوس. كما لقنوات “ديسكفري”، و”ناشيونال جيوغرافيك” برامج تطرح فيها ملفات إلحادية مباشرة أو متصلة.

ومن الأفلام  التي يمثل فيها الإلحاد فكرة مركزية: رجل من الأرض، واتصال، وأي شيء قابل للعمل، والغروب، والمحدود، وأجورا، وباول، وكوكب القردة، والخلق، والحافة، واختراع الكذب. ومن الأفلام المشهورة عدد لا يحصى يتضمن تسريبًا لمضامين إلحادية بشكل جزئي أو هامشي، منها: ضائع، وغير طبيعي، وهاوس أم دس، وعظام، وباتل ستار، وجلاكتيكا، ورجل عائلة، ونظرية الانفجار الكبير، ومجتمع. هذا وكثير من مشاهير الممثلين ملاحدة، يظهرون حماسة حقيقة في التعبير عن هويتهم كملاحدة. وثمة أفلام كرتونية للأطفال منها: الأقدام السعيدة، وكابينا .. النبوءة. وثمة مواقع نصرانية ترصد ما تنتجه استوديوهات هوليوود وغيرها لتقييمه وفق معايير أخلاقية وعقدية منها: 

(Moveieguide.Org), (Christiananswers.Net/spotlight/), (Crosswalk.Com/culture/movies/)

ومن الأغاني والكليبات الإلحادية:” تخيل” لجون لينون، و” عزيزي الرب”، و” حب الرب”، و”الكذبة البشعة”، و”أنا لست خائفا” لهوني نير، و”سلام الملحد” ، و”الدين السيئ”، و “حرة الإرادة” و”عديم الإيمان” و “باسم الله” و”تحرير” و “لا أحتاج للدين”. 

مؤسسات إلحادية

مؤسسات إلحادية للدعوة ورعاية الملحدين، ودعم المؤسسة العلمانية، منها: التحالف الدولي للملاحدة “atheist alliance international”.، ريتشارد دوكنز لدعم العلم والعقل “rdfrs”، الإلحاد الدولي للاتجاه الإنساني والأخلاق “international humanist and ethical union”، الرابطة الدولية لغير المتدينين والملحدين. 

مواقع إلحادية

ثمة مواقع إلحادية دعوية كثيرة جدًا، منها:

(Reddit.Com/r/atheism), (Recharddawkins.ne) (Scienceblogs/pharyngula), (Friendlyatheist.com), (Skepdic.com), (Commonsenseatheism.com), (Venganza.org), (Unreasonablefaith.com), (Skepticsannotatedbible.com), (Infidels.org
Freeratio.org) ,(Atheists.org) ,(Thinkeatheist.com) ,(Samharris.org) ,(Ffrf.org) ,(Atheismresource.com).

وثمة مواقع مصممة للأطفال مثل: “kidswithoutgod”. إضافة إلى حضور قوي على بعض صفحاتهم علي مواقع التواصل. 

تقنيات دعوية

يسعى الملاحدة لتطبيع الإلحاد مجتمعيًا عبر تقنية “الخروج من الخزانة”. فأُطلقت مبادرات عدة للتشجيع على إظهار الهوية. ومن المظاهر الدعوية استئجار اللوحات الدعائية على الطرق، ومسحات الدّعاية على الحافلات، لكتابة عبارات دعوية. كما يقوم الملاحدة لتأكيد الهوية بارتداء قمصان وقبعات، واستعمال ملصقات سيارات، عليها عبارات إلحادية.

ويقوم الملاحدة ببعض المظاهرات للمطالبة بما يرونه من حقوقهم. وأسسوا كنائس وأعيادًا لمناسبات. مثل: يوم ميلاد دارون، واليوم العالمي للإلحاد، ويوم التجديف والكفر والزندقة “blasphemy day”!

وتقوم بعض المؤسسات الإلحادية بالملاحقة القانونية لأية قضية تتعلق بترسيخ مبادئ العلمانية، والفصل بين الدين والدولة، والسعي في انتشار الداروينية، وملاحقة سائر المحاولات لإدخال نظرية التصميم الذكي أو الخلق، أو حتى مجرد إبداء الاعتراض على نظرية التطور في الفصول الدراسية. ومن أشهر الحوادث في هذا السياق قضية كتزملر ضد دوفر والتي كان من أطرافها “المركز الوطني لتعليم العلوم التجريبية” والتي ترأسها الملحدة إيوجين سكوت.

السمة الثانية: عدائية الخطاب الإلحادي الجديد

ميليشيا الإلحاد

يعادي الملاحدة بشدَّة الإيمانَ بالله والدين ومبدأ التدين أصلًا؛ لتصورهم ذلك منبعًا للشرور، وفكرًا لا عقلانيًا. لذا تطول عداوتهم المعتدلين، والمتدنيين المدافعين عن الداروينية، أو مجرّد المتسامحين مع المتدينين -وإن كانوا أكاديميين وأصحاب منجزات كبيرة-. كما أصَّل رموزهم لشرعنة السخرية من الدين وتحقيره، فكانت البذاءة والسقوط من أظهر سمات الخطاب الإلحادي الجديد رموزًا وأتباعًا.

وفي برنامج “مطرود expelled” نماذج للإقصاء المتعسف، لمخالفي نظرية التطور في المؤسسة الأكاديمية. كذلك ما كتبه جيري بيرغمان في أمريكا، خصوصًا في كتابه “ذبح المنشقين”.

هذا غير أن بعض الملاحدة انتقدوا هذا السلوك، من أشهرهم مايكل روس، تدور تصريحاتهم بين وصفهم بالتعصب والتطرف والكارثيين والمخجلين، وبالسذاجة السياسية، وأنهم ينتقدون الأديان بجهل دون جدية في دراستها. وفي إحدى ندوات “RSa” المعنونة بـ “afterr new athiesm: where now for God debate”، قدم روجور سكروتون، وجوناثاي ري، رؤى نقدية متعددة للإلحاد الجديد. كما كتب الفيلسوف الملحد “جوليان باجيني” مقالًا على مجلة “fri thanke” بعنوان “حركة الإلحاد الجديد مدمرة”. 

السمة الثالثة: استعمال أداة الإرهاب في حرب الأديان

الإرهاب أشهر الأدوات المركزية في الخطاب الإلحادي الجديد؛ إذ ينسب الملاحدة الشر كله للدين، وينسبون الخير كله للإلحاد. وذلك في مجالات واسعة ونشاطات مختلفة، وينظِّرون لذلك بسطحية في المعالجة، وتضليل حيث تُنتقى نماذج لشرورٍ مُورسَتْ باسم الدّين، لدعم قولهم ويُتغاضى عمَّا ينقضه، بل يدَّعون حتمية إلحاد الأخيار والعقلاء المتدينين خُفيةً؛ لاستحالة اجتماع النّقيضين – بزعمهم-!

ولا يخفى أنّ من السذاجة وشدة التعصُّب تفسير الشرور بعامل واحد، والتبشير بعالم يصل إلى قمة خيريته باللامعنى واللاغاية! كما أن التاريخ يكشف أن أكبر الحروب كانت عَلمانية، وراءها ملاحدة كبار كموسيليني، مارسوا إرهابًا على الدين والمتدينين. ويمكن رصد حالات إرهاب فردية بسبب التعصب للإلحاد، مثل الملحد الذي أطلق النار على مدرسة خاصة للآمش (طائفة نصرانية شديدة المحافظة والسلمية).

السمة الرابعة: الهجوم اللاذع على دين الإسلام

بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر، صوَّرَ الملاحدة الإسلام واعتناقَه إرهابًا محضًا، بل صُوِّر أعظمَ قوة للشر. وحظي بموقع شديد التقدُّم في الهجوم الإلحادي المتّسم أساسًا بالعدائية الشديدة والاحتقار، والجهل الشديد بالإسلام وواقع المسلمين، ونشر الأكاذيب عمدًا وجهلًا. ومن نماذج الجهل الشديد ما كتبه هيتشنز في كتابه “god is not great” في فصل بعنوان “القرآن مستعار من خرافات اليهودية والنّصرانية”.

هذا ويتلقَّى كثير من المرتدين دعمًا معنويًا وماديًا من مؤسسات داعمة للمرتدين، يدعمها الملاحدة الجدد. فمثلًا الدعم المعنوي والمادي الشديد الذي تحظى به آيان هرسي من مؤسسات متعددة، ومن سام هارس خصوصًا.

السمة الخامسة: جاذبية الإلحاد الجديد

للظاهرة الإلحادية جاذبية خاصة (cool) لدى دوائر شعبية واسعة؛ بسبب كاريزما رموزها اللافتة، الذين أضحوا أيقونات لها معجبوها، المتعصبون لهم أحيانًا.

السمة السادسة: المغالاة الشديدة في العلوم الطبيعية التجريبية

ميليشيا الإلحاد

أضحت أداة العلم التجريبي، بوصفها مصدرًا وحيدًا للمعرفة، أكثر تركُّزًا لدى الإلحاد الجديد في تدعيم فلسفته المادية للوجود، مع عدائية لمصادر المعرفة الأخرى. يُعرف هذا الموقف المغالي “بالنزعة العِلْمويَّة scientism”. يُضاف إليها غلو في استبعاد الخالق، واعتبار العلم التجريبي مُفضيًا حتمًا للإلحاد؛ أفضى إلى رفض بعضهم نظريات علمية ذات انتشار واسع في الوسط العلمي؛ لتداعياتها الفلسفية المدللة على وجود الله، مثل نظرية الإنفجار الكبير “big bang”، والتعصب لبدائل لا دليل عليها، ما يُظهر خللًا منهجيًا عميقًا في بنيتهم المعرفية، وحالةً عالية من الإيمان بالغيب، مثل قول دوكنز الغالي في الداروينية: “إن كان ثمة إله فهو لم يصل إلى هذه الرتبة؛ إلا وفق التصوّر الدارويني!”.

تُفضي هذه المنهجية إلى إشكالات علمية ضخمة، وتُناقِض الواقع العلمي، إذ لكل علم أدواته المعرفية. كما أن دعوى انحصار أدوات المعرفة في العلم التجريبي؛ إما أن تكون مستدلًا عليها بالمنهج نفسه، فهي إذا تحوي تناقضًا داخليًا، إذ لا يصح جعل الدعوى موردًا للاستدلال لها أو عليها. وإما أن تكون مستدلًا عليها بغير المنهج التجريبي، وهذا دليل على إمكان تحصيل المعرفة بغيره. وثمة مواد متنوّعة نقدت هذه النزعة الدوغمائية، منها كتب حديثة مثل “وهم العلم” لروبرت شلدرك، و”وهم شيطان” لديفيد برلنسكي. 

تنبيهان مهمان

الأول: أن قراءة وتفسير الملاحدة للمُستجدات العلمية بما يقوي موقفهم، يُولِّد مقولات تتسرَّب آثارُها إلى المجال العقدي، فتفرض سؤالات يجب إدراكها مبكرًا لترشيد التفاعل مع هذا المجال.

الثاني: أن السؤالات الدينية والفلسفية الكبرى، كما الأخلاقية؛ أضحت محلًا للبحث والكتابة في العلم التجريبي. وهي تتسم في غالبها بالفشل؛ للخلل المنهجي في إقحام العلوم الطبيعية، مع تصادمٍ مع محكمات العقل أحيانًا.

الاقتراب بالعدسة محليًّا

أدَّتْ عوامل إلى رفضٍ متزايد للخطاب الديني -بعضًا أو كليًّا- في دوائر عدّة خاصّة الشّبابية؛ ومهَّدتْ للإلحاد. منها: المزاج العلماني اللِّيبرالي، والتخلُّف الحضاري، والانفتاح المعرفي والاغترار بالمعرفة الأفقيَّة السطحيَّة. إضافةً إلى اتِّساع ترجمة المواد الإلحادية، منها ترجمة الهيئة العامة بمصر بعضَ كُتُب الملحد الأشهر “ريتشارد دوكنز“، وترجمة مؤسَّسة “كلمة” الحكومية بأبو ظبي لمشروعٍ يتناول التبشير بشخصه وفكره. وتعجُّل بعض الشباب في التعرض للشبهات بثقة عمياء بصحة اعتقادهم؛ ينتهي بسقوطهم. أو في اعتناق الإلحاد دون علم ونظر، وقد تؤول إلى عصبية وعدوانية كثيرًا ما تظهر بلغة شديدة البذاءة.

إنَّ اتِّسام الإلحاد بالتستُّر غالبًا؛ يُصعِّب الجزم بنسبة انتشاره. وهو حالةٌ يُعزِّز الكَيْف (أي كونه أشدَّ الانحرافات العقدية) اعتبارَه ظاهرة -وإنْ كان الكَم قليلًا نسبيًّا-، ويقدِّر الكاتب -بناءً على اهتمام واحتكاك- أن الإلحاد لم يبلغ حد الظاهرة، لكنَّه أوسع مما يتصوره المقلِّلون من شأنه.

توصيات ومراجعات لتطوير أداء الخطاب العقدي

وجب كفائيًّا مساهمة المسلمين في السّجال الإلحادي العالمي؛ لوجوه منها:

  • الأمة الإسلامية مُكلَّفة بدعوة غيرها بالخطاب المناسب.
  • ثمة مسلمون كُثُر في الغرب يحتكُّون مباشرةً مع الملاحدة.
  • ضرورة إعداد العلاج والحصانة؛ لأنه سيرد حتمًا.
  • تجلية الإسلام لسد ثغر الموقف الإيماني المتمثل في عدم وضوح دين حق.

نظرة في واقع المكتبات العربية

كتب الشّيخ “سلطان العميري” مقالة بعنوان “المادة النّقدية للفكرة الإلحادية” مُستقرئًا أهم ما كُتب عربيًا. ومنها نجد المكتبة العربية قاصرةً نسبيًّا؛ لقدم الكثير فيها، خاصَّةً المعنية بنظرية التطّور، واحتواء البعض إشكالاتٍ علميّة، مثل قبول نديم الجسر -صاحب الكتاب الشّهير “قصة الإيمان”- لنظرية التطور، واتِّكائه على عدم التعارض بين الفلسفة والدين. وانعدام الكتابة في الجانب الفيزيائي الحديث المتصل.

ولإصلاح الموقف الإسلامي عامّةً؛ يجب تضافر مختلَف المجالات العلميّة، لأنّ السّجال قائمٌ على أداةِ العلم التّجريبي.

بعض الشخصيات والمؤسسات المهتمة

الشيخ جعفر شيخ إدريس: له كتابات نافعة جدًا، منها كتاب “الفيزياء ووجود الخالق”، ومقالات منشورة على مجلة “البيان”، نُشر منها في مجاميع مقالاته “الإسلام لعصرنا”.

الشيخ محمد العوضي: ظهر في برنامج “ساعة حوار”، على قناة “المجد” ثلاث مرات، للحديث عن الإلحاد. والقضية حاضرة بكثافة في برامجه وخطاباته عامَّةً. كما يتميَّز بتبسيط المفاهيم الفلسفيّة بلغة شعبية سهلة.

د.عمرو شريف: تمثل القضيَّة مركزًا في خطابه. له كتب ومحاضرات ورسائل. وسجَّلَ عليه الكاتب موقفه من التّطوّر الموجّه، ومبالغة بشأن بعض قضايا خوارق العادات.

د.عدنان إبراهيم: شخصية جدلية شهيرة، له نتاج مرئي واسع. من أهمه سلسلة “مطرقة الإيمان وزجاج الإلحاد”. وهو مفيد إجماًلا، ويقدم تصوُّرًا مجملًا لتأخير الإلحاد وبعض ملامحه وقضاياه ومناقشة بعض إشكالاته. عليه بعض التحفُّظات العلميَّة المتفاوتة، والشرعية العلمية الضخام؛ كطعنه في بعض الصحابة، وإنكار بعض العقائد الإسلامية السُّنيَّة، وتحريف بعض الأحكام المستقرة، والانحراف في بعض القضايا المنهجية المتعلقة بمصادر التلقي ومنهج الاستدلال وغيرها. 

منتدى التوحيد: أحد أهم المنتديات العربية، يمثّل مخزنًا علميًا كبيرًا، ويقوم عليه مختصون. 

مركز براهين: مختص في دراسة الإلحاد من منظور علمي فلسفي شرعي. من الأسماء القائمة على مجلّته الدورية: عبد الله سعيد الشهري مشرفًا عامًّا. أبو حب الله مديرًا للتحرير. اللجنة العلمية: أحمد جاويش، أحمد يحيى، د.هيثم طلعت، مصطفى نصر قديح. فريق الإعداد: أبو بدر الراوي، عبد الله الصيدلي، د. هشام عزمي، ومحمد عمري. وأكثرهم ناشطين في منتدى التوحيد.

مركز نماء: غير متخصص في القضية. نشر عدة مقالات وبعض الكتب. يقوم عليه ياسر الطرفي.

القسم الآخر: توصيات ومراجعات عقدية إسلامية

وحدانية الله

ضم الكاتب في هذا القسم ما رآه من توصية في مراجعة سلوك القائمين والمهتمين بمُباشرة العقيدة الإسلامية للجمهور. وهذا كان تصوره في هذه المراجعة التي تقف أمام الإلحاد الجديد؛ حائط صد.

ضرورة تحري الصدق والعدل والدقة والموضوعية

إنّ الصدق والعدل والموضوعية سماتٌ واجبة شرعًا مع الموالي والخصم، وشرطٌ للفهم والتفاعل الصحيحَيْن. إنّ انعدامها  يُنجِم تطاوُلَ الخصم، وردَّ فعلٍ سلبيًّا للمتديّنين عند اكتشافه. ومن عدم تحري الدقة زعْمٌ منتشر بين المسلمين؛ أنّ الداورينيّة لُفِظَت غربًا، وهي ما تزال مهيمنة أكاديميًّا وفكريًّا.

عدم التسطيح

يستلزم الإلحاد نظرًا دقيقا ومركبًا في أسبابه وتحليله وعلاجه. ومن مجالات دراسة أسبابه مطالعة تجارب الملحدين، مثل حكاية الملحد التائب “أنطوني فلو” لتجربته في كتابه “هناك إله”، وكتاب “50 صوتا لعدم الإيمان: لماذا نحن ملاحدة”، وتجربة الملحد “برتراند رسل” المحكية في كتابه “لماذا لست نصرانيا”.

ومن أمثلة السطحية: الإجابة المتعجلة بالنفي أو الإثبات عن لزوم الإلحاد من التطوُّر، التي قد توقع في مشاكل معرفية. وهي قضية مهمّة ينبغي تناولها بتفصيل، كالآتي: لا لزوم من جهة الواقع؛ لأنها لم تُنشئ إلحادًا عند كثير من المؤمنين بها ومنهم دارون. ولا من الجهة النظرية نفسها؛ فلا مانع عقلًا أن تكون من سُنن الله. وفي الإسلام، حُسمت قضية البشر بخلق آدم مباشرةً، لكن يبقى الحيوان والنّبات على أصل الجواز العقلي. ومجرد الإمكان لا يعني التحقق، فلا بد من البرهنة على الصّحة والفاعلية، وللنظرية مآزق عدّة. 

تجديد الخطاب العقدي

تناول الوحي قضية وجود الله في قوله: (أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ) [الطور:٣٥]، وهي قضية يجب العناية بها على قدر امتداد تساؤُلاتها. تفرض اليوم مستجداتُ العلوم الطبيعية سؤالات دينية وفلسفية؛ كسؤال الوجود، والغاية، والإرادة، والأخلاق وغيرها؛ تستلزم خطابًا عقديًا واعيًا ومناسبًا في مادّته ولغته وأنماطه الاستدلالية، وعدم الاكتفاء بالأدلة التقليدية، أو بفطرية الإيمان بالله؛ لقابلية الفطر للتبُّدل، وظهور اعتقاد بكونها من مخلّفات التطور.

بعض مجالات التجديد

منها مراعاة مُناسبة ما نستخدمه من صيغ وقوالب بعض الأدلّة للمزاج العلمي المهيمن. ومن أمثلته استعمال التمثيل الآتي لتقريب استحالة وجود الكون بالصدفة: إذا تم تحويل الكون بأكمله إلى معالِجات حاسوبية، كل معالج يزن (0.000001)، وحاول كل معالج مليون محاولة عشوائية في الثانية لإنتاج قصيدة “سوناتا” لشكسبير، فإن حاصل المحاولات منذ بدء الكون حتى اللحظة سيكون (⁶⁰10)! فما أبعد هذا الرقم مع عدد الاحتمالات الخاطئة؛ والتي تمثّل (¹⁶⁰10)! فإذا كان ذلك بالنسبة “لسوناتا”، فكيف بالكون؟ 

ومنها أيضًا الاستعانة ببعض المفاهيم العلمية. منها مفهوم “التعقيد غير القابل للاختزال” للبايولوجي “مايكل بيهي”: الظواهر المركبة المعقدة المستدعية وجود أجزاء تعمل معًا، بحيث إذا اختل جزء اختل النّظام، تدل على وجودها دفعة واحدة، ما يعني وجود مصمم. وأشهر الأمثلة التي يستعملها: ذيل بكتيريا “الفلجم”، الذي يعمل كمحرك للسباحة.

ومفهوم “التعقيد المخصص” لعالم الرياضيات والفيلسوف “وليام ديمسكي”. مثال يوضّحه: حرف “أ” مخصص بدون تعقيد، وجملة طويلة من الحروف العشوائية معقدة دون تخصيص، وقصيدة “سوناتا” لشكسبير معقدة ومخصصة في آن واحد؛ لذا يستحيل وجودها بالصدفة. فإذا كان ذلك بالنّسبة “لسوناتا”، فكيف بالكون؟

ومفهوم الضبط الدقيق: الكون يتّسم بقوانين شديدة الضبط، بحيث إذا اختلت يسيرًا لم يوجد. مثلًا إذا اختلت طاقة الانفجار الكبير بمقدار جزء واحد من (¹²⁰10) جزءً؛ فلن يوجد الكون! 

وبشكل عام، تقدم حركة التصميم الذكي “intelligent desgin” ما ينفع جدًا، ككتب “ستفن سي مايرز”، “مايكل بيهي”، “وليام ديمسكي”.

درء تعارض العلم التجريبي والنقل

ميليشيا الإلحاد

يستدعي التقاطع بين المجالين عمل مشروع متكامل يضبط العلاقة بينهما، ومن الضوابط:

  • تقديم القطعي على الظني مطلقًا دون اعتبار لجنس الدليل، والظّنّيات يُقدَّم أقواها. ومن مواضع توظيفه قضية آدم؛ إذ الوحي قطعي بشأن خلقه مباشرةً، فلا يصح معه تقديم نظرية التطور الظنية.
  • تحرير مناطق عمل الشرع والعلم. فمثلًا منطقة المعارضة مع نظرية التطور في خلق آدم -عليه السلام- دون الحيوان والنبات، فالأخيرانِ مسكوت عنهما شرعًا.
  • التفريق بين المعطى العلمي، وما ينبني عليه من معطى فلسفي؛ إذ لكل منهما أدوات بحثية مختلفة.

ومن دواعي ضبط العلاقة وجود ممارسات مُشكلة متصلة، منها المتعلقة بالإعجاز العلمي. وثمة تأصيلات علمية مهمة في ورقة الدكتور “سعود العريفي”، بعنوان “منهج الاستدلال بالمكتشفات العلمية على النبوة والربوبية .. دراسة نقدية”، وكتاب “الإعجاز العلمي إلى أين؟ مقالات تقويمية للإعجاز العلمي” للدكتور مساعد الطيَّار.

ومنها توظيف بعض المعارف المزيفة لتعضيد الموقف الديني، مثل: كتاب الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان، إذ استدل ببعض ما كتب في مسألة تحضير الأرواح، لتقرير وجود الماورائيات  لنصرة الموقف الديني. وذات الإشكال في كتاب “الإسلام في عصر العلم لمحمد فريد وجدي”. كما استعمال الباراسايكولوجي لذات الغرض.

ضرورة تقديم رؤى نقدية هجومية

لا بد أن يتَّسم الخطاب الشرعي بالوثوقية العالية، ويكشف الثغرات الهائلة في بنية التصوّر الإلحادي. فهو تيار هدمي يسعى لهدم الدين دون تقديم فلسفة وجودية خاصة، وإذا سعى لذلك؛ فمن السهل ملاحظة التعجل والسطحية والحيدة عن مواضع الإشكال. وفي التالي بعض النماذج:

  • الإلحاد والسؤال الأخلاقي

مع الإيمان الصدفي لوجود الكون والإنسان؛ لا مبرر عقليًا أو علميًا لوجود قيم أخلاقية مطلقة لذاتها، والشعور الفطري الضروري بذلك. ونشوؤها بالصدفة -على افتراض صحته- يفقدها قيمتها الذاتية. كما أن دَرْوَنَتَها  تفضي إلى احتمال أن تكون مما أوهمتنا به عقولنا لتحقق لنا البقاء، وأنها قابلة للتطوُّر، أي أنَّها نسبيَّة؛ لذا أنكر بعض الملاحدة وجودها الذاتي المطلق!

يهرب الملاحدة عادةً عند المناقشة من السؤال الأنطولوجي: هل القيم الأخلاقية المطلقة موجودة أصلًا؟ إلى السؤال الإبستمولوجي: كيف يمكننا التعرف عليها؟ وهنا يختلفون في المعايير، ويلجؤون؛ إما إلى التفسير البراجماتي النفعي الذي يفقد الأخلاق قيمتها، أو يقعون في تقرير نسبيتها بما يفقدها قيمتها الذاتية.

ويظهر الإشكال على المستوى التطبيقي بصورة كارثية؛ إذ لا يجد الملاحدة مثلًا مانعًا أخلاقيًا ذاتيًا من ممارسة الجنس بين الأخ وأخته، كما صرَّحَ بذلك لورانس كراوس في مناظرته مع حمزة تزورتزس، كذلك يصرح بيتر سنغر  بعدم وجود مانع أخلاقي من ممارسة الجنس مع الحيوان إذا لم يُنتهك حقه!

  • الإلحاد وسؤال الإرادة الحرة

تؤول النظرة المادية للوجود إلى القول بالجبرية، وأن الشعور بالإرادة الحرة مجرَّد وهم؛ إذ الإنسان بإرادته واختياراته لا يخرج عن كونه نتيجة لتفاعلات وقوانين صارمة. وهذا ما آلَ إليه بعض الملاحدة صراحةً، منهم هارس إذ قال في كتابه “الإرادة الحرة”: “الإرادة الحرة وهم”.  

غير أن دانييل دينيت قدَّمَ نظرية في كتابه “تطوُّر الحرية” لموقف وسط بين الجبرية والحرية، تعرف في المجال الفلسفي “بالتوافقيَّة”، لكنها تؤول في نظر الكاتب إلى نوع من الجبرية الناعمة. 

  • الإلحاد وسؤال المعرفة العقلية الضرورية

حسب الداروينية، فإنَّ عقولنا تطورت لتحقق لنا البقاء، وبالتالي فإن قناعاته الضرورية من الممكن ألا تكون إلا أوهامًا أوهمتنا بها؛ لتحقق لنا البقاء، بغض النظر عن الحقيقة نفسها، أو إما أن تكون منتجًا ثانويًا غير مقصود في نفسه، لشيء استبقاه التطور لتحقيقه البقاء.

أفضى ذلك ببعض الملاحدة إلى التقليل من المبادئ العقلية الضرورية، أو رفضها مع التعويل في المعرفة على المصادر الحسية دون العقلية الضرورية والنظرية، وإيجاب التعرُّف على العالم بأداة العلم التجريبي فقط -وإن بدت النتائج مخالفة للبدهيات العقلية-. على الرغم من أن المنهج العلمي نفسه مؤسس على المبادئ العقلية!

والحق أن مشكلتهم راجعة أيضًا إلى بعض مقولات علمية -خاصة في مجال فيزياء الكم-؛ أوهمت بالتناقض بين المقولات العلمية والعقلية. وتداعيات فيزياء الكم العلمية والعقدية تستدعي تضافر جهود المختصين في المجال لتوضيح تلك المقولات، وجهود الشرعيين للإجابة عما تفرزه من تصوُّرات.

وتبعًا لذلك وجَّهَ الملاحدة نقدهم اللاذع للفلسفة. وهم مع ذلك يظهرون إشكالات في فهم المقولات الدينية والفلسفية، وينتجون مقولات في غاية الغرابة والتناقض خاصَّةً في الجدل المتعلق بالأسئلة الوجودية الكبرى، مثل ما طرحه لورانس كراوس في كتاب “كون من لا شيء”، حيث يتحدث عن إمكانية إيجاد الكون نفسه من العدم، ثم يتبيَّن أن هذا العدم فراغٌ كمّي، أيْ ليس عدما محضًا، فيبقى السؤال من أين أتى؟

  • الملاحدة وإله الصدفة

يؤمن الملاحدة بقدرات خارقة للصدفة؛ إذ ينسبون إليها خلق الحياة والكون، بما فيه من ظواهر وقوانين يعزُّ وصف تعقيدها. ولا يهتم الملاحدة للبُعد الهائل لحدوث تلك الصدف فضلًا عن حدوثها جميعًا، بل يؤمنون بها لمجرَّد كونها ممكنة إحصائيًا. وهذا النوع من الإيمان يفضي إلى إشكال معرفي، إذ لا مانع بممارسته من قبول كل شيء.

  • الملاحدة وسؤال الإدراك الوعي

من المعضلات التي تطرحها النظرة المادية للوجود سؤال: كيف يمكن للتفاعلات المادية الدماغية العمياء أن تفرز وعيًا، وإدراكًا للهوية الذاتية والآخر، والعالم الخارجي. لذا آلَ عدد من الملاحدة إلى اعتبارها أوهامًا لا وجود حقيقي لها.

تأصيل المنهج الشرعي في التعامل مع الشبهات والإشكالات

المغالطات المنطقية

من المنهجيات:

  • التحوُّط -وإنْ كان الإيمان مبنيًا على براهين-، لأن كثرة الواردات الفاسدة على القلب قد تُضعفه.
  • معاملتها كشبهة تحتاج نظرًا وإزالة، وعدم استعجال التسليم.
  • تجريدها من البهرجة اللفظية، والمخادعات النفسية، مثل: الوثوقية في الخطاب، والسخرية، والغموض. ومباشرة تحرير أركانها وصلتها بالنتائج.
  • معرفة المغالطات المنطقية، ومن أهم ما كتب فيها: “الكافي في الجدل” للجويني، “المعرفة في الجدل” لأبي إسحاق الشيرازي، “المنهاج في ترتيب الحجج” لأبي الوليد الباجي، “علَم الجدل في علم الجدل” لنجم الدين الطوفي، “آداب البحث والمناظرة” لمحمد الأمين الشنقيطي، “منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد” لعثمان علي حسن وغيرها.
  • رد المتشابه إلى المحكم. 

ترسيخ الحضور القرآني في القضايا الفكرية والعقدية

إن من أعظم التحديات والنجاحات التي تقطع بالشباب شوطًا بعيدًا في البناء المعرفي والإيماني؛ إعادة النص القرآني ليكون الأصل في فهم الدين، وتشكيل القناعات، والحكَم الحق لمختلف الأفكار؛ إذ هو يُقدِّم معالجة وجدانية إيمانية عقلية. ومهمٌ ترسيخ الإيمان بأنه كلام الله، بما يسلتزمه من بحث ودراسة، ومن أحسن الكتب في هذا المجال “النبأ العظيم” لمحمد دراز. 

في الختام

أكد الكاتب على أن القرآن من أعظم وسائل الهداية؛ لما تضمَّنه من الحِكَم الربانية. هذه الهداية لا تحصل بالقراءة السريعة العجلى، أو بقراءته دفعة واحدة؛ بل بقراءته مفرقًا بتدبر وتأمل. ومن  الآيات التي فيها قدر من المعالجة للخطاب الإلحادي، في سورة غافر:

“إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)”

وفي سورة الجاثية:

“وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)”. 

280

الكاتب

تهاني علي النعمي

طالبة علاج طبيعي، مهتمة بالمطالعة والقراءة، وأكتب مما تعلمت سطورًا في تبيان.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.