هناك غموض كبير يحيط بفترة عصر المماليك في أذهان معظم المثقفين من أبناء العالم العربي؛ إذ يرتبط مصطلح المماليك في معظم الأذهان بصورة ظالمة لفرسان يمتطون خيولهم، ويسيرون في غطرسة في شوارع البلاد؛ يروعون الناس وينشرون الظلم والخراب. وفي الواقع إن هذه الصورة الظالمة ما هي إلا خيال مريض ابتدعه الكثيرون. فالمماليك؛ بمن فيهم قطز وبيبرس وقلاوون والأشرف خليل، لم يكونوا همجًا أو سفاحين أو قومًا ظالمين.

بل إنهم تصدوا بكل شرف وقوة لهجمات الصليبيين والمغول، واستطاعوا أن يقضوا على الوجود الصليبي في الأراضي العربية. ولم ولن ينسى الغرب لهم هذا أبدًا، كما أنهم تمكنوا من تحويل قوة المغول من مهاجمة الحضارة الإسلامية إلى قوة مسخرة لخدمتها، وبالطبع لم ينسَ لهم الغرب هذا أيضًا. لذا كان من الطبيعي تشويه حقيقة المماليك من كونهم فرسان الإسلام وحماة الحضارة العربية الإسلامية في آخر مراحل حياتها -قبل أن تطوي الدولة العثمانية صفحاتها- إلى سفاحين مجرمين.

على الرغم من أن الدولة العثمانية كان لها الكثير من المواقف؛ التي دافعت فيها عن العالم العربي والإسلامي ضد الأطماع الأوروبية، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء لبث الحياة في الحضارة العربية الإسلامية التي بدأت تذبل بنهاية عصر المماليك. ونستنتج من هذا أن المماليك كانوا آخر من حافظ على الهوية العربية الإسلامية في الأقطار العربية. ليس هذا فحسب، بل إن سلاطين المماليك أمثال شجر الدر، وعز الدين أيبك، وقطز، وبيبرس، والمنصور قلاوون، وأولاده وأحفاده، الناصر محمد والناصر حسن وغيرهم؛ لم يهتموا بالحرب فحسب، بل كانوا بارعين في السياسة، والاقتصاد، والعلم، والطب، والفن والأدب والشعر وغيرها.

فانتعشت دولتهم وساد فيها الأمن والازدهار والسلام من أعالي الشام والعراق في الشمال، حتى اليمن وبحر العرب في الجنوب، ومن دجلة والفرات في الشرق حتى ليبيا في الغرب. وكانوا يتخذون من القاهرة عاصمة لهم، حيث كانت هي مقصد الرسل والسفراء من أوروبا وبيزنطة والحبشة، الذين كانوا يحاولون كسب ود المماليك بأي طريقة.

لماذا يجهل المسلمون تاريخ المماليك؟

دولة المماليك

هناك عدة أسباب وراء غموض فترة المماليك عند المسلمين، وكونها تعتبر واحدة من أكثر الفترات التاريخية المجهولة لديهم. ومن أهم هذه الأسباب ما يأتي:

  • كانت الأمة الإسلامية في الوقت الذي ظهرت فيه دولة المماليك متفرقة ومنقسمة بشكل كبير، تكثر فيها الإمارات والدويلات؛ لذا فإن دراسة هذه الفترة كلها تتطلب مجهودًا خرافيًا لمتابعة الأوضاع في العديد من هذه الأقطار الإسلامية. وكان المماليك في أعظم فترة لهم يسيطرون فقط على 5 أو 6 أقطار من هذه الأقطار الإسلامية المعروفة وقتها. وقد تزامن ظهورهم مع ظهور عدة دويلات وإمارات أخرى في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي، وعليه فإن تشابك تاريخ المماليك صعَّب المهمة إلى حد كبير.
  • كثرة تعاقب الولاة والسلاطين على الدولة المملوكية؛ إذ كلما جاء وال أو سلطان وبدأت تسيطر على فترة حكمه ملامح التفهم والهدوء، تغير إلى سلطان أو وال آخر وهكذا دواليك. ففي دولة المماليك الأولى -دولة المماليك البحرية- التي ظلت حوالي 144 سنة، تعاقب عليها حوالي 29 سلطان. وكان متوسط حكم كل واحد منهم لا يتعدى خمس سنوات، بالطبع كان هناك سلاطين مدة حكمهم طويلة أكثر من خمسة سنوات بكثير، لكن كان هناك سلاطين آخرون حكموا فترة قصيرة جدًا؛ سنة أو سنتين أو ربما أقل من هذا. لذا فإن كثرة السلاطين أدى لحدوث حالة من عدم الدراسة أو المعرفة الكبيرة بتاريخ دولة المماليك، وصعب من دراسة تاريخ المماليك بشكل كبير.
  • السبب الأهم والأقوى الذي أشرنا له في بداية حديثنا هو تزوير التاريخ الإسلامي، فهذا أحد أقوى الأسباب التي جعلت المسلمين لا يدركون شيئًا عن تاريخ المماليك. وبالطبع، فإن هذا التزوير حدث على يد المستشرقين وأتباعهم من المسلمين المفتونين بالحضارة الغربية، الذين شوهوا التاريخ المملوكي بشكل مؤسف، وأخفوا كل الإنجازات الهامة التي قام بها المماليك خلال سنوات حكمهم، والتي كانت لها دور كبير في التاريخ العربي والإسلامي. أبرزها: صد شرور أكبر قوتين عاتيتين حاولتا هدم الدين الإسلامي بكل ما أوتيتا من قوة، وهما التتار (المغول) والصليبيون. وظلت الدولة المملوكية تحمل راية الإسلام على عاتقها لما يقرب من 270 سنة، حتى تسلمت الدولة العثمانية الراية من بعدها.

دور سيف الدين قطز في بث روح الجهاد

لما رأى قطز انشغال السلطان باللهو، والذي تزامن مع قدوم رسل التتار وتهديدهم باجتياح مصر، أعلن نفسه سلطانًا، بعد أن أخذ فتوى من العلماء بعزل السلطان. وبدأ قطز يستعد لمواجهة هذه المشكلة الكبيرة، وفكر في كيف يمكنه صد هجمات التتار المتوحشين الذين في طريقهم لغزو مصر، بعدما أسقطوا الخلافة الإسلامية، ودمروا بغداد واجتاحوا الشام. ولم يكن قطز بإمكانه الاعتماد في صد هجمات التتار على جيش تتعدد ولاءاته بين الأمراء، ولا بشعب غارق في مشاغل الدنيا، لاهٍ عن الجهاد. لذا بدأ بالاستعانة بجهود العلماء المخلصين، الذين ساعدوه في بث روح الجهاد في نفوس الشعب، وكان من أبرز العلماء الذين وقع على عاتقهم هذه المسؤولية العظيمة هو العز بن عبد السلام، بالإضافة إلى عدد من العلماء الأجلاء الذين لهم ثقل ومكانة في التاريخ الإسلامي.

ولأن الشعب رأى أن الحاكم نفسه يتبع العلماء ويفعل ما يشجعهم على فعله، فقد اتبعوا خطواته، وكان قطز نعم الحاكم الذي يوقر العلماء ويقدرهم ويطيعهم، لذا حين أراد فرض ضريبة على الشعب من أجل تجهيز الجيش، أفتى العز بن عبد السلام بعدم جواز ذلك إلا حين يخرج الأمراء ما عندهم من أموال مكتنزة. وقد أطاع قطز فتوى الشيخ ونفذها على نفسه أولًا، ثم أمر بقية الأمراء بتنفيذها بالإجبار. ومن جانب آخر كان لا بد لقطز من توحيد صفوف الأمراء ليكونوا أكفاء لقيادة الجنود؛ وهم مؤمنون بالجهاد والهدف والغاية من وراء ما يقومون به، لذا أخذ قطز يحمسهم للجهاد في سبيل الله.

وعليه، فإن الجميع بلا استثناء -الشعب، الأمراء، الجيش، العلماء- وقفوا وراء قطز بقوة، وبدأ التجهيز العسكري للمعركة. وفي الخامس والعشرين من شهر رمضان عام 658 هجرية؛ الموافق يوم الجمعة، مع شروق شمس فجر جديد على سهل عين جالوت، التقى الجيش المسلم المملوكي مع جيش التتار، وكانت معركة من أقوى وأعظم المعارك في تاريخ المسلمين. وقاتل حينها قطز قتالًا يستحق الإعجاب بحق. إذ توكل قطز على الله -سبحانه وتعالى- ووضع خطة ذكية مكنته من التفوق على خصمه “كتبغا” قائد جيش التتار ونائب هولاكو، وكان النصر حليف المسلمين في المعركة، وأطبق المسلمون على التتار وضيقوا عليهم الخناق، وكان حقًا يومًا على الكافرين عسيرًا، وقتل فيه القائد كتبغا.

وفر التتار إلى بيسان -الواقعة على بعد 20 كم تقريبًا من شمال شرق عين جالوت-. وحين وجدوا العزيمة الجادة من المسلمين على مواجهتهم، لم يكن أمامهم بد من الاصطفاف من جديد، لتدور بينهم وبين المسلمين معركة أخرى عند بيسان. وقال المؤرخون إنها كانت أصعب من المعركة الأولى، فقد قاتل فيها التتار قتالًا رهيبًا بكل ما أوتوا من قوة، وبدأوا يضغطون بشدة على المسلمين حتى كادت الأمور تنقلب لصالحهم. فلما رأى قطز ذلك، أخذ يحفز الناس ويدعوهم للثبات ثم أطلق صيحته الخالدة التي تهز القلوب حتى الآن بعد مرور كل هذه السنوات: “وا إسلاماه، وا إسلاماه، وا إسلاماه”، إذ قالها ثلاث مرات، ثم أكمل في تضرع: “يا الله!! انصر عبدك قطز على التتار”. وما إن انتهى من دعائه؛ إلا وقد خارت قوى التتار وقضى المسلمون على التتار وأنهوا أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

كيف تصدى المماليك للصليبيين؟

دولة المماليك

تصدى عدد من الأمراء المماليك للصليبيين، إلا أن أقوى من تصدى لهم كان الظاهر بيبرس، فلم يكن لبيبرس أن ينسى حين جلس على العرش عداوة الصليبيين وخطرهم على مصر والشام، لا سيما وهو من شارك في صدهم عن المنصورة ودمياط المصريتين. وقد قرر بيبرس -وسار على ذلك خلفاؤه من بعده؛ قلاوون والأشرف خليل وغيرهما- اقتلاع الوجود الصليبي من بلاد الشام بشكل نهائي. فقام في البداية بعقد تحالف مع الإمبراطور البيزنطي باليولوجس عدو الصليبيين، ومغول القفجاق المسلمين المشهورين باسم القبيلة الذهبية، وكذلك عقد هدنة مع مغول فارس الوثنيين أعداء الإسلام.

ثم توجه بيبرس إلى الشام عام 663 هجرية الموافق 1256م لإعداد قوته وتنفيذ خطته، وقد أحس الصليبيون بذلك، لذا أرسلوا له وفودًا تعرض عليه السلام وتؤكد حسن نواياهم تجاهه. لكنه كان يردها قائلًا: “ردوا ما أخذتموه من البلاد، وفكوا أسرى المسلمين جميعهم، فإني لا أقبل غير ذلك”، ثم يطردهم خارجًا.

واستمر الظاهر بيبرس في شن الحروب على الصليبيين طوال عشرة أعوام كاملة؛ بين عامي 659 إلى 669 هجرية الموافق 1261 إلى 1271م. وفي كل حرب كان يسترد أرضًا من الأراضي التي كان الصليبيين قد وضعوا أيديهم عليها من المسلمين، مثل أنطاكية وطرابلس وبعض من أراضي القدس. ففي عام 661 هجرية الموافق 1263م، هاجم بيبرس مدينة الناصرة، ثم هاجم عكا لكنه لم يتمكن من فتحها بسبب التحصينات القوية التي كان لويس التاسع قد أقامها هناك.

وبحلول عام 663 هجرية الموافق 1265م حاصر بيبرس مدينة قيسارية وفتحها، ثم اتجه جنوبًا نحو قلعة أرسوف البحرية وهاجمها، ثم قام بفتح يافا وعتليت. وفي العام التالي فتح صفد وهونين وتبنبن والرملة، وهذا ما سبب احتضارًا للإمارات الصليبية، ودفعهم لمحاولة استعطافه طالبين الصلح أو عقد هدنة على الأقل معه. وقد رأى بيبرس أنه من المناسب الآن الاستجابة لمطلبهم، فوافق على المصالحة لبعض الوقت، مقابل نصف الحصة في غلاتهم ومنتجاتهم.

وفي عام 668 هجرية الموافق 1270م، وجه بيبرس حملة بحرية إلى جزيرة قبرص، لتأديب ملكها هيو الثالث الذي كان يهدد السفن الإسلامية دائمًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وعلى مساعدته للصليبيين من قبل. لكن الحملة فشلت بسبب تعرضها للعواصف التي حطمت معظم سفنها. إلا أن بيبرس استمر في جهاده ضد الصليبيين، فاستولى عام 669 هجرية الموافق 1270م على صافيتا وحصن الأكراد وحصن عكار والقرين، ثم وصل إلى طرابلس وهاجمها، واستولى على ما حولها من من ممرات وحصون.

وعلى الرغم من أنه اقترب كثيرًا من فتحها، إلا أنه لم يتمكن من هذا؛ إذ إنه علم بخروج الصليبيين في حملة ثامنة من فرنسا على مصر، فسارع للرجوع لحماية البلاد. وحين اكتشف بيبرس أن الحملة موجهة ناحية تونس عاد لمواصلة هجومه على طرابلس، فطلب بوهميند السادس أميرها الصلح معه، ووافق بيبرس على هذا الصلح ليتفرغ للقتال مع المغول والإسماعيلية.

وجه بيبرس قوته تجاه الإسماعيلية الحشاشين الذين كانوا يتآمرون مع الصليبيين ضد المسلمين، ويقومون بعمليات اغتيال لكبار المجاهدين من قادتهم، كما كانوا يتعاونون من المغول كذلك، وكانوا يدفعون لهم الأتاوات، فقام الظاهر بيبرس بعزل مقدمهم نجم الدين الشعراني، وقام بهدم حصونهم ثم قضى عليهم بعد أن سلموا له الكهف والقدموس والمنطقة.

الفتوى في عصر المماليك

دولة المماليك

اهتم سلاطين المماليك بإضفاء الصبغة الدينية على السياسة؛ ليؤكدوا استنادهم للشريعة الإسلامية في حكمهم، ولهذا كانت للفتاوى دور هام في دولتهم، وكانت عاملًا مهمًا في تولي السلاطين وعزلهم، أو حل المشكلات الاقتصادية، أو معالجة آفات وأمراض المجتمع. وقد تنوعت الفتوى في العصر المملوكي كان أهمها الفتاوى الرسمية الممثلة في (دار العدل)، حيث كان هناك مُفتٍ خاص لكل مذهب يتم تعيينه بمرسوم خاص من السلطان بنفسه في عدد من المدن؛ على رأسها القاهرة ودمشق. ومن أشهر من تولى الإفتاء في العصر؛ ابن حجر العسقلاني، التي تولى الإفتاء لمدة تصل إلى 41 عام.

وكان المذهب الشافعي من المذاهب المشهورة في تاريخ الدولة المملوكية، فمن بين 86 مفتيًا تولوا الإفتاء في دار العدل خلال فترة حكم المماليك، كان منهم 48 شافعيًا. والسبب الذي يقف وراء اهتمام المماليك بالمذهب الشافعي هو أن الناصر صلاح الدين الأيوبي -الدولة الأيوبية كانت تسبق المماليك- كان يميل إلى الشافعية، وأدى هذا لوجود الكثير من المدارس التي تقوم بالتدريس على أساس المذهب الشافعي، وكان كل سلاطين المماليك يميلون للشافعية؛ عدا سيف الدين قطز، الذي كان يميل إلى الحنفية.

ومن أشهر من تولى الإفتاء في عصر المماليك العز بن عبد السلام، الذي يعد صاحب أشهر فتوى في الدولة المملوكية، إذ أفتى ابن عبد السلام أنه لا يجوز أخذ أموال الرعية بغير حق. كما يعد شمس الدين بن عطاء واحدًا من أشهر المفتين في هذا الوقت، والذي تصدى للظاهر بيبرس بإصداره فتوى تفيد بأنه يرفض أن يستولي السلطان على أراضي منطقة بانياس القريبة من دمشق من أصحابها بعد خروج الصليبيين منها. وكذلك الإمام محيي الدين النووي الذي دافع عن حقوق الشعب في المجتمع ورفض رفع الضرائب وسياسة الجور، واتخذ موقفًا حاسمًا رافضًا تغيير الوقف حين استنبط نوايا أصحاب السلطة في الاستيلاء على الأوقاف.

ونذكر أيضًا العالم الفذ ابن دقيق العيد، الذي رفض بكل وضوح وحسم أخذ أموال الشعب للإنفاق على العساكر. وقال:

بلغني أن من الأمراء من له مال جزيل، وفيهم من يجهز بناته بالجواهر واللآلئ، ويعمل الإناء الذي يستنجي منه في الخلاء من فضة، ويرصع مداس (حذاء) زوجته بأصناف الجواهر.

فكانت فتواه هذه مانعًا قويًا من تغول السلطة في أموال الرعية. كما أن أهم مفتين هذا العصر على الإطلاق هو شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي أراد السلطان قلاوون استصدار فتوى منه بجواز قتل بعض العلماء الذين أفتوا في السابق بضرورة قتل ابن تيمية وحرضوا السلطان نفسه عليه فسجنه! إلا أنه رفض هذا رفضًا قاطعًا وقال: “وأما أنا فهم في حل من حقي ومن جهتي”.

وقد جاء على منصب الإفتاء بعض الأمراء أمثال ركن الدين المنصوري، وسيف الدين أرغون -نائب السلطان في حلب- الذي وصفه ابن حجر العسقلاني قائلًا: “صار يعد من أهل الإفتاء”، وكذلك سنجر الأمير علم الدين الجاولي. لكن لم يعرف العصر المملوكي من النساء إلا مفتية واحدة فقط شهيرة، وهي عائشة الباعونية.

154

الكاتب

سارة سعد

كاتبة محتوى حصري منذ 2016م. حاصلة على ليسانس الآداب، دبلومة التربية ودورة في اللغة العربية. أقوم بتحضير الماجستير في الفلسفة أحب القراءة، السفر، وألعاب التفكير.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.