هذا المقال ترجمة لمقابلة بعنوان: MANY SEXES? THAT IS NONSENSE في موقع: emma. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

ترجمة/ ربى الخليل

تحرير/ عبد المنعم أديب

لماذا يوجد جنسان فقط؟!(1) رغم وجود نطاق ثقافي وهرموني واسع بينهما. حوار مع عالمة الأحياء الحائزة على جائزة نوبل “كريستيان نسلين فولهارد” حول الأيديولوجيا العابرة جنسيًّا، والمتواطئين السُّذج معها، ولماذا تعتقد أن قانون تحديد الفرد لجنسه محض جنون؟

س/ البروفيسورة نسلين فولهارد؛ ما رأيك تجاه مزاعم مُفوِّض الحكومة الفيدرالية لمجتمع الميم “سفين ليمان”، في أن الاعتقاد الراسخ بوجود جنسين فقط هو اعتقاد غير علمي؛ بل ثمة أجناس عديدة أخرى؟

  • أيقولُ إن هذا اعتقاد غير علمي؟! يُرجَّح أن السيد ليمان قد تغيّب عن حضور درس أساسيات علم الأحياء.

س/ هيا إذن لنُعوِّضه عمَّا فاته هنا.

  • يا إلهي! حسنًا: تنقسم جميع الثدييات إلى جنسين، والإنسان من الثدييات. حيث ينتج أحدُ الجنسين البويضات التي تحمل الكروموسومات X لتُكوَّن الأنثى، وهناك الجنس الآخر الذي ينتج الحيوانات المنوية، ويحتوي كروموسومَيْ X وY، وهو الذكر. ومع اتحاد البويضة بالحيوانات المنوية، يولد كائن جديد.

س/ يُحبِّذ الناس على الدوام استقاء أمثلة من عالم الحيوان، تثبت وجود أجناس عديدة. لنتحدث -على سبيل المثال- عن الحلزون؟

  • الحلزونات ثنائيةُ الجنس؛ بمعنى أنها تمتلك خلايا الحيوانات المنوية والبويضات؛ وهو ما يُمكِّنها من تخصيب نفسها . هذا صحيح.(2) بَيْدَ أنه عادةً ما يتم التزاوج بين حلزون وحلزون غيره؛ لأنه عندما يتزواج مع نفسه تنحصر وتتطابق مُورِّثات هذه السلالة فيه. لكنْ في حال تزاوُجِ الكائنات الحية المُختلفة تختلط جيناتُها مُطلقةً العِنان لنطاق أكبر من التنوع في السلالة، مع قابلية الاستمرارية في غالب الأحيان. ولهذا المُغايرةُ هي المبدأ العام في الطبيعة. وبغضِّ النظر عن ذلك، فإن حقيقة وجود كائنات ثنائية الجنس لا يُغيِّر حقيقة وجود الخليتَيْن الجرثوميتين داخل الكائن ثنائي الجنس، البويضات والحيوانات المنوية؛ وبالتالي حتمًا يوجد جنسان.

س/ مع ذلك، أقرَّتْ المحكمة الدستورية الفيدرالية في عام 2017 بوجوب إضافة نوع ثالث إلى “الإناث” و”الذكور”؛ تحت عنوان “غير مُحدَّد الجنس” للأشخاص ثنائيي الجنس.

  • يتشكَّل ثنائي الجنس البيولوجي من اختلافات نادرة للغاية؛ اختلافات كروموسومية على سبيل المثال. ومع ذلك فإن ثنائي الجنس يمتلكون خصائص كِلا الجنسين؛ وبالتالي لا يُمكن تصنيفهم جنسًا ثالثًا.(3)

س/ مع ذلك ثَمَّةَ نطاقٌ واسع ضمن الجنس البيولوجي الواحد، أليس كذلك؟

  • بكل تأكيد. ثَمَّةَ رجالٌ غاية في الأنوثة، ونساء بالمقابل غاية في الذكورة. ولا يُعزى ذلك للعوامل الثقافية فحسب، بل لاختلاف مستوى الهرمونات، إلى جانب عوامل أخرى. هناك طيف هائل، وهو ما يضفي على الموضوع طابع الإثارة.

س/ بَيْدَ أن المصطلح الصحيح -سياسيًّا- في الوقت الراهن لا يشير إلى رجل بيولوجي “يشعر وكأنه امرأة”، يجب أنْ يُفسِحَ المجتمعُ والمُشرِّعون أمامه الفرصةَ لأنْ يحيا وفقًا للجنس الذي يرغب به. بل يتحدث عن شخص ليس رجلًا بالمطلق(4) بل هو في الحقيقة امرأة.

  • هذا هراء! إنه فكر قائم على التمني. فهناك أشخاص يريدون تغيير جنسهم، لكنهم عاجزون عن ذلك. وتبقى الكروموسومات لديهم مختلطة بين XX أو XY. والأمر الجوهري هنا يكمن في حقيقة وجود كروموسوم Y لديهم؛ مما يؤثر فعليًّا على نمو الجنين أثناء الحمل، ناهيك عن تأثيره في سن المراهقة. وهو ما يعلل سبب اختلاف الخصائص الجنسية عند الذكور عن تلك الموجودة لدى الإناث. وهو أمر لا يمكن تبديله. وعليه يحتفظ الناس بجنسهم مدى الحياة. بالطبع من خلال المعالجة بالهرمونات قد تتمكن فتاة تتناول هرمون التيستستيرون من تخشين صوتها أو إنماء شعر على وجهها. لكن لا يمكن أن تنمو لها خصيتان أو تُنتِج الحيوانات المنوية. وبالنسبة للذكور البيولوجيين؛ فإنهم لا يقدرون على إنتاج البويضات أو الإنجاب بسبب تناولهم لجرعات هرمونية. المشكلة الكبرى تنشأ عندما نتدخل تدخلًا لا يمكن التراجع عنها كالعمليات الجراحية للتحول الجنسي. فهذه الهرمونات التي تُحقن في الجسم هي مُكونات غريبة عنه، تُسبِّب له خللًا على المستويين الجسدي والنفسي. والأمر يتطلب جرأة هائلة -في اعتقادي- كي تتعاطى هذه الهرمونات بكمية مناسبة وبشكل دائم؛ لأن الجسم لا يستطيع التعامل معها بصورة جيدة على المدى البعيد. وكل هرمون يدخل الجسم له آثار وعوارض جانبية؛ لذا تعاطي الهرمونات أمر خطير.

س/ في المستقبل، الشباب فوق 14 عامًا سيكون أمامهم خيار تحديد جنسهم.

  • هذا جنون! ففي هذه السن الكثير من الفتيات يشعرن بالتعاسة وعدم الرضا،(5) مع أعراض مرحلة البلوغ. أنا نفسي كنت أشعر بالتعاسة، وكنت أفضِّل أن أكون صبيًّا حينها. وكان يُحظر علينا ارتداء البنطال أو قصّ شعرنا. وكنت ألعن نفسي متمنيةً أن أكون رجلًا؛ لأنك إذا أردت هذا في عالم يهيمن فيه الرجال يُفضَّل أن تكون رجلًا. وبعد مضي الزمن تكتشف أن الأهم هو أن تقوم بإثبات ذاتك، وهذا ما يجب أن ننصح به الفتيات، ونرسخه بينهن.

س/ هل تعتقدين أنه من الصواب أن يسمح المُشرِّع للناس بما يسمَّى بـ”التحوُّل الجنسي”؟

  • المُشرِّع لا يحق له إتاحة المجال أمام التحول الجنسي، كل ما في الأمر أنه يستطيع أن يقرر قائلًا: إنَّ هذه -منذ الآن- يُمكِنُها أنْ تدَّعي أنها رجل. والعكس صحيح. إنما لا يمكن تعديل الأساس البيولوجي لأي مِنَّا إطلاقًا. فإذا ادَّعى الآن رجلٌ أنه امرأة، وذهب لنادٍ رياضي ليلعب مع النساء هناك؛ عندها ستكون مشكلة. فهرموناته الذكورية تجعله أقوى وأسرع من المرأة؛ وكأنه بينهن يتعاطى المُنشِّطات. وإذا كانت المجاهرة بتعاطي المنشطات محظورة؛ فكيف نسمح بفعلها؟!

س/ أقرَّت المحكمة الدستورية الفيدرالية عدة أحكام بشأن قضايا التحول الجنسي، وثنائية الجنس؛ التي تتطرق لمفهوم النوع/الجنس. صدر حكم عام 2017 يقضي بما يلي: “في العلوم الطبية والنفسية الاجتماعية، ثَمَّةَ اتفاق سائد حيال عدم إمكانية تحديد الجنس أو توليده بالارتكاز على الخصائص الجينينة والتشريحية والكروموسومية. لكنْ يُحدَّد من خلال تشارك العوامل الاجتماعية والنفسية. فما رأي عالمة الأحياء الحاصلة على جائزة نوبل في هذا الأمر؟

  • هذا هراء! كيف يمكن أن يشعر الإنسان أن بوسعه تغيير جنسه عن طريق الظروف الاجتماعية والنفسية بعيدًا عن الجنس البيولوجي؟! هذا أمر لا يخضع للمِراء، العلم هو الحاسم هنا.

س/ رغم ما صرحت به الآن، تأتي هذه الصيغة من الجمعية الطبية الألمانية!

  • هناك نوع من الارتباك لديهم حيال أمر ما؛ هو التمييز بين الجنس والنوع الاجتماعي (الجندر). بين الجنس والنوع الاجتماعي هناك نطاق للنقاش؛ أمَّا الجنس البيولوجي فينحصر فقط في الذكر والأنثى. بالطبع يمكن للفتاة أن تتمنى أن تُلقب باسم صبي؛ كما حدث في شخصية جورج في “Five Friends“. (6)

س/ عندما أرادت طالبة الدكتوراة في الأحياء “ماري لويس فولبرخت” إلقاء محاضرة عن الازدواجية الجنسية، في جامعة هومبولت، في ليلة العلوم؛ وقعتْ احتجاجات، مما دفع الجامعة لإلغاء المحاضرة.

  • وهل يريدون الآن إلغاء محاضرات علم الأحياء أيضًا؟! ألم نعد نرغب في معرفة مَن نحن وما ماهيتنا؟ وكيف يُحدَّد الجنس؟ ألا يجب أن يتعلم أحدنا هذا بعد الآن لأنهم اعتبروه سيئًا؟!(7) .. إنني أتذكر في أواخر الثمانينات حملات التشويه في حق الباحث الذي اكتشف الجين المُحدِّد للجنس على أساس كرموسوم Y. واتُّهم بارتكاب أمر مروع بحق البشرية لمجرد أنه اكتشف الجين الذي يحفِّز إنتاج هرمون التيستستيرون. وهذا محض جنون بثَّ فيَّ الرعب! لكن يمكنك أن تلمس جهل العامة بعلم الأحياء، ونقص التعليم في هذا المجال أمر في غاية السوء.

س/ هل اختبرتِ مثل هذا العداء للحقائق والعلم بنفسك؟

  • هذا أمر طبيعي؛ حيث يتم شيطنتك بمجرد إجراء بحوث عن الأجنَّة، ويفترض الجميع مباشرةً ساعتها أن فكرك محصور في التلاعُب بالأجنَّة. ما كان عليَّ إلا التفوُّه أنني أبحث في الأجنة -حتى أجنة الذباب- لأتعرض للهجوم مباشرةً. لسوء الحظ العداء تجاه العلم جليٌّ بشكل خاص في ألمانيا. ربما قد تحسن قليلًا بسبب فيروس كورونا الذي حفَّز الناس للاستماع للعلم؛ حيث من غير المفضل الادعاء بعدم وجود فيروس كورونا لمجرد أنك لا تريد الاعتراف به.

س/ في هذا الوقت، بلغنا مرحلة جديدة. الآن لم يعد السؤال: ما نوع العلم المسموح بممارسته؛ بل يتعلق بالتفكير الحالم وطغيانه على التفكير العلمي.

  • من حيث المبدأ، لا يمكن إلغاء محاضرة بسبب اعتقاد البعض أنها تعالج أمرًا قد يكون خاطئًا. فطالبة الدكتوراة أرادت إلقاء الضوء على موضوع موجود في كل كتاب تعليمي. لكن المزج بين الحساسيات والغطرسة الأخلاقية المشوبة بالجهل هو الضرر بعينه.

س/ إنكار الحقائق البيولوجية صار مُتماديًا جدًا بما يثير الدهشة. في الآونة الأخيرة هناك ناشطون في مجال التحول الجنسي طالبوا بعدم اعتبار الاعتداء على الأعضاء الجنسية للإناث تشويهًا لها؛ لأن الفرج ليس جزءًا من جسد الأنثى.

  • الفرج قطعًا عضو جنسي أنثويّ .. هل حقًّا تحملين كلامهم هذا محمل الجد؟!
  • بالتأكيد.(8)
  • من الجلي تمامًا أنه لا ينبغي أن نتعامل مع المتحولين جنسيًّا بتمييز؛ فمعاملة الناس بسُوءٍ سوءٌ. لكن لا يمكنهم كذلك فرض أفكارهم الخاصة على الجميع بوصفها حقائق.

91

المصادر
الكاتب

ربى الخليل

مترجمة محترفة، عملت في مراكز بحثيَّة، وأعمل الآن في شبكة رابتلي.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.