هل الإسلام دين ذكوري يظلم المرأة ويبخسها حقها؟

من أهم ملامح المجتمع الإسلامي تلك الأهمية التي تُعلق على المرأة باعتبارها الوحدة الأسرية المركزية، وحجر الزاوية في مجتمع متوازن، نظرًا لطبيعة دورها ومسئولياتها داخل الأسرة، والمتمثلة في ذلك الاستقرار، والتماسك، والدعم البدني، والنفسي، والتربوي.

ولا تزال قضايا التشريعات الإسلامية، ولا سيما تلك المتعلقة بحقوق المرأة، قضايا ذات حضور، تحظى باهتمامٍ كبيرٍ من جانب وسائط الإعلام الغربية، كما يُنظر إليها كدليل على قمع وتهميش النساء المسلمات. وعلى الرغم من أنه ما يزال هناك الكثير مما يمكن عمله لتحسين وضع المرأة في الثقافة الغربية، إلّا أن إعلامهم ونخبتهم يُصِرّون على الحديث عن المرأة المسلمة وحقوقها تاركين ما تعانيه النساء في مجتمعاتهم.

وتعمل وسائط الإعلام الغربية على إنشاء صورة نمطية للمرأة المتحررة-حسب زعمهم-تُصوّر فيها المرأة التي يُريدون كصاحبة سلطة وسيادة وقرار، مصحوبة برسائل وتصورات مفادها أن النساء المسلمات كائنات مضطهَدة، في حاجة ماسة إلى التحرر من السلطة الأبوية والزوجية المسلمة التي تمنع تقدمها.

لتنشأ عن تلك الصورة محاولات ساذجة لنقل مجموعة غربية من القواعد والقيم، ومحاولة تطبيقها على نساء مع تاريخ وثقافة مختلفة وبعيدة كل البعد عن تلك الثقافة. وما يُعزز من زخم وحضور هذه التصورات هو سوء الفهم لحقيقة تلك الصورة النمطية وأسبابها وتبعاتها. كذلك الجهل بمقاصد الشريعة الإسلامية ومكانة المرأة فيها، وهو محور حديثنا في هذه المقالة.

هل حقًا الإسلام دين ذكوري؟

عانت المرأة الغربية خلال عصور الظلام الأوروبي إجحافًا وقهرًا وعدم مساواة في الحقوق الاجتماعية والقانونية، بِدءًا بقضايا التعليم والتوظيف وقوانين الزواج، وما توارثته الذاكرة الأوروبية من أفكار سلبية عن المرأة من خلال صورة المرأة في التراث اليهودي والمسيحي بأن المرأة هي أصل الخطيئة. بل امتدت هذه الصورة السلبية لتشمل عقول المفكرين والفلاسفة الغربيين تجاه المرأة كأفلاطون الذي يصنف المرأة في درجة دنيا مع العبيد والأشرار والمرضى.

وتشكلت جراء ذلك حركة فكرية أضحت تسمى «النزعة النسوية»: وهي الحركة الفلسفية التي تقوم على أن المرأة تعيش إجحافًا وظلمًا وقهرًا من الرجال، وتسعى إلى تحقيق المساواة الشاملة بين الرجل والمرأة في كل مجالات الحياة.

وتُعرّف النسوية حسب سارة جامبل في كتابها النسوية وما بعد النسوية: بأنها مصطلح يشير إلى كل من يعتقد أن المرأة تأخذ مكانة أدنى من الرجل في المجتمعات التي تضع الرجال والنساء في تصانيف اقتصادية أو ثقافية مختلفة، وتصر النسوية على أن هذا الظلم ليس ثابتًا أو محتومًا، وأن المرأة تستطيع أن تغير النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي عن طريق العمل الجماعي.i

وامتدت هذه الفلسفة والصراع بين النساء والمجتمع الغربي لينسحب إلى الدين الإسلامي بوصفه “دينًا”، وتم تعميم الفكرة عليه دون الفهم السليم لمرتكزات هذا الدين ومقاصده الشرعية وما يعطيه للمرأة من حقوق، وساهم في هذا الانتشار الحملات التغريبية التي تعرض لها المجتمع الإسلامي وأفراده.

ادعاء تفضيل جنس الرجال على جنس النساء

والحاصل أن التفضيل في الإسلام جاء على ثلاث درجات: الأولى: تفضيل حسب الأوصاف وطبيعة العمل: حيث تميزت النساء في الأمور التي تختص بها النساء كحق رعاية الأبناء، والحكم على النساء أو الشهادة على الأمور التي لا يشهدها الرجال كاستهلال الصبي-أن يرفع صوته بالبكاء عند ولادته للحكم على أنه وُلد حيًّا أم لا-وهو ما يترتب عليه حكمًا شرعيًا وتوزيع تركة وإرثًا. كذلك تفضيل الرجل في الأحكام التي تساعده صفاته على إتمامها، كالجهاد والحماية، والدفاع.

أما لثانية: فهي المساواة بين الجنسين: وهذا هو الحادث حينما لا يقتضي الأمر تفضيلًا، كما في جانب التكاليف الشرعية وما يترتب عليها كالجزاء والحساب والمطالبة بالإيمان والعقوبات والحدود. كذلك خلقهما في أحسن تقويم، وهيئة تساعدهما على إتمام الإتيان بالتكاليف التي أُوجِبت عليهما.

أما الثالثة: فتقديم جنس الرجال على النساء: وقد اختلف العلماء في إثبات هذا الأصل، فمنهم من قال إن جنس الرجال أفضل في جانب الأعمال المتعلقة بالرجال في الحياة، كذلك جنس النساء أفضل في جانب الأعمال المتعلقة بالنساء في الحياة. ومنهم من قال بأن جنس الرجال أفضل من جنس النساء، وليس في هذا أي معارضة للعدل الإلهي، إذْ أنّ المفاضلة قائمة على الجنس وليس على الأفراد، وحينما يتعلق الأمر بالتفضيل الفردي في الإسلام فإن مرجعه إلى ما وقر في القلب من التقوى. كما جاء في حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم).

كذلك كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13). فمن تمايز في التقوى؛ تمايز في المنزلة والأجر.

إهمال الطبيعة البيولوجية والفروق النفسية

والموقف العقلي والعلمي يثبت وجود عددٍ من الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة، تبعًا لدورهما المنوط بهما في الحياة، وتحقيقًا للفائدة الجمعية من قيام كل منهما بدوره الذي خُلِق له، ولذا قد اختلفا في التكوين الجسدي والتكوين العضوي والعقلي والنفسي والعاطفي.

وبالنظر إلى هذه الفروق فإن تحقيق المساواة دون الأخذ في الاعتبار القدرات الفردية والنفسية والعضلية أمرًا مُتعذِّرًا مُجحفًا لكل منهما إذا ما تعلق الأمر بعمل الآخر، فطبيعة المرأة النفسية والعضلية لا تضمن لها المشاركة في الحروب ورؤية الدماء والمعارك، وطبيعتها النفسية وتأثير الجانب العاطفي لا يسمح لها بالتخطيط القائم على العقل دون تدخل العاطفة، كذلك إذا ما تعلق الأمر بالرعاية وتربية الأبناء، فلا يستطيع الرجال بطبيعتهم العقلية التعامل مع مثل هذه الأمور.

ولذا جاءت الشريعة بمعاملة الجنسين وتوزيع مهامها على أساس العدل وليس المساواة، إذْ أن العدل يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه وما يستحقه ويتناسب مع طبعه وخواصه، وهذا الإعطاء قد يكون بالمساواة كما بينا في جانب التكاليف الشرعية، وقد يكون بالتفاضل بين الجنسين، كما بينا في جانب الأعمال الحياتية.

تقول رينيه ماري لوناحيه-رئيسة الجمعية النسائية الفرنسية-: «إن المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة تصل بهما إلى مرحلة الضياع، حيث لا يحصل أحد الطرفين على حقوقه»ii. وتقول هيلين اندلين-خبـيرة في شؤون الأسرة الأمريكية-: «إن فكرة المسـاواة بين الرجل والمـرأة غير عـملية أو منطقية، وقد ألحقت أضرارًا جسيمة بالمرأة والأسرة والمجتمع.»iii

الميراث والمعاملات المالية

جعل الإسلام للمرأة شأنها المالي الخاص، لا يجوز لأبٍ أو أخٍ أو زوج الاعتداء عليه، ونهبه منها، فيدفع إلى المرأة المهر مباشرة لا إلى وليها ولا غيره، وهذا مع إيجاب نفقتها على وليها أو زوجها بعد الزواج دون أن يقرب أحد مالها. كذلك جعل للمرأة أن تقتسم وترث فيما تُرك من الثروة، وتذهب هذه الأموال إلى حسابها الخاص ولها وحدها القدرة على السيطرة على أموالها وممتلكاتها. كما لهن حق النفقة بعد الطلاق والانفصال عن الزوج.

وبهذا أصبح للمرأة منظومتها المالية الخالصة، مع إيجاب نفقتها على من يعولها ولو كانت غنيّة، ثم جاءوا بعد هذا ليقولوا إن المرأة ظُلِمت حين كُتب لها نصف الإرث فقط. والواضح أن المرأة لا تنفق شيئًا إلا بإرادتها، ونفقتها تكون على من يعولها، ويُقدم إليها مهرًا وصداقًا. ثم بعد هذا يستكثرون أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين مع ما كلفه به ربه من النفقة.

ليس هذا فحسب، فلم يكن التقسيم الشرعي يوجب للرجل دائمًا ضعف نصيب الأنثى التي ترث معه من نفس التركة، فهناك من الحالات ما يزيد فيها نصيب الأنثى على نصيب رجل يرث معها نفس التركة، وأحيانًا يتساويان وأحيانًا يأخذ الرجل أكثر.

فقد قال تعالى في نفس الآية التي يحتجّون بها: «وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ» حيث ساوى بين الرجل (الأب) والمرأة (الأم)، بل قد يزيد نصيب المرأة على الرجل فالبنت إن كانت وحيدة بلا أخوة ترث من أبيها “النصف” وللجد(الرجل) نصيب أقل منها.

قوامة الرجل على المرأة تسلبها حقها

ومن جملة ما افتروا به على الإسلام قولهم إن القرآن يمتهن المرأة، ويحط من منزلتها بالعديد من تشـريعاته التي قدمت الرجل على المرأة بجعل القوامة في الأسرة للرجل: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء»

والعجيب أنهم لا يكملون ذات الآية ليعرفوا الجواب: «بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» فالتمايز جاء لأحد أمرين أما الأول: بما فضل الله به بعضهم على بعض، وهو ما تعرضنا له في بداية المقال، وسنتعرض لتفصيل آخر فيه، وأما الثاني: فهو حق إذا سقط، سقط معه التفضيل في هذا الجانب “وبما أنفقوا من أموالهم”.

فقد جعل الله القوامة مقترنة بما فضل الله به بعضهم على بعض، ولهذا وجب أولًا تعريف معنى القوامة: فحسب ما ذكر العلامة عبد الرحمن السعدي-رحمه الله- يخبر تعالى أن الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ))

أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. أ.ه

فلنتفق أولًا أنه ما من مجتمع إلا وهو بحاجة إلى قيادة وقوامه متمثلة في أحد أفراده يُسيّر أمور المجتمع ويحفظ عليه تماسكه حتى تستقيم أموره، والمجتمع الأسري يسير وفق هذه الحال؛ لذا فهو بحاجة إلى قائد يُدافع عن هذا المجتمع ويقوم على حاجاته، ولما كانت هذه الأمانة والمسئولية، تحتاج لصفات كالجلد والرزانة والصبر والتعقل والتحمل والقوة البدنية والعضلية، كان الرجل هو الأنساب للقيام بهذه المسئولية تبعًا لما اختصه الله به من صفات. ومن هذا جاء لزوم المحرم في السفر، لما قد تتعرض له المرأة نظرًا لضعفها الجسدي مقارنة بالرجال.

ولذات الصفات فُرِض الجهاد على الرجال ولم يُفرض على النساء-في غير حالات النفير العام-كما فرض على الرجال واجب النفقة على المرأة وعلى الأبناء، ويأثم من يترك هذا الإنفاق مع القدرة، ثم إننا لا نجد في أغلب النساء من تطالب بإيجاب الجهاد عليهن، ولا إيجاب أن تنفق هي على زوجها وأبنائها، حتى بعد الانفصال عنه…

فلِم إذًا المطالبة بالقوامة ولم تطالب بباقي المسئوليات؟!

فلم يجعل الإسلام القوامة للرجل لإذلال المرأة كما يدّعون، بل أمر الرجل بحسن معاملته للمرأة (وعاشروهن بالمعروف) ثم إن القوامة لا تعني التفرد بالرأي دون مشورة، فلقد جعل الإسلام القوامة للرجل بحدود، وليست مطلقه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فيقول الدكتور عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه الزواج في ظل الإسلام: والقوامة لا تعني التسلط والقهر ولا إنفاذ رأي الرجل صوابًا كان أو خطأ، وإنما تعني حسن السياسة وإدارة دفة الحياة الزوجية على وجه الشورى والإحسان والحرص الدائم على بذل النصح والخير، والوقوف الحازم أمام الانحراف والنشوز. اهـ.

ثم إن هذا الرجل القيم على امرأته وعلى بناته، لأمه-والتي هي من جنس النساء أيضًا-عليه حق الطاعة ما دامت لم تأمر بمعصية، فلا يجوز له حتى التفوه معها بقوله “أفّ”، لما لها من عظيم حقٍ عليه، فهي أحق الناس بحسن صحبته.

مقارنة بين عدل الإسلام مع المرأة وجور الحقوقيين عليها

إننا نعيش في عصر اعترت فيه طبيعة المجتمع ووظيفته وهيكله العديد من التشوهات، فعلى سبيل المثال، تُعتبر العلاقات خارج إطار الزواج، والأمومة دون زواج… تعبيرات مشروعة في المجتمعات الغربية التي تهتم بالمصلحة الفردية ولا تُعطي نفس القدر من الاهتمام إذا ما تعلق الأمر بالوحدة الأسرية والمجتمعية.

اقرأ أيضًا: ما فعلته العلمانية بالغرب… ألهذا يريدون علمنة الشرق الأوسط؟

بينما يتخذ الإسلام موقفًا واضحًا وحاسمًا من هذا الأمر، انطلاقًا من مستوى التركيز المختلف على المؤسسة الأسرية في النموذج الإسلامي مقارنةً بتلك الموجودة في الثقافات التي تتمحور حول الفردية. إذ ينظر الإسلام إلى الأسرة على أنها اللبنة الأساسية للمجتمع الإسلامي.

وتشير الأدلة التاريخية إلى أن المرأة أسهمت إسهاما كبيرًا في التنمية المبكرة للمجتمع الإسلامي، فلقد كانت النساء مِن أول مَن تعلم الوحي. وبعد ذلك لعبوا دورًا هامًا في نقل السنة القولية والفعلية إلى المسلمين. وقد أُسندت إلى النساء أسرار حيوية، بما في ذلك مخبأ النبي-صلى الله عليه وسلم-وصاحبه، وكذلك مهمة الاستخبار قبل الهجرة كما فعلت ذات النطاقين-رضي الله عنها-كما اعتبر الرسول برأي أم سلمة بعد صلح الحديبية في أن يبدأ صلى الله عليه وسلم بالنحر والحلق، ويستكمل الإسلام الحفاظ على مكانة المرأة والاعتراف بفضلها فيضرب بها المثل في القرآن داعيًا المسلمين رجالًا ونساءً للاقتضاء بها.

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ

ومن كمال الشريعة الإسلامية وعمق تعاملها مع الحياة الإنسانية أنها ترسم حياة عائلية ومجتمعية مُتَّزِنة: فالإسلام شريعة كاملة لا يمكن تجزئتها فحدوده وأحكامه تُأخذ في سياق الكل، يكمل بعضها بعضًا. فكما سبق ذكره، فإن الإسلام يرسم بوضوح العلاقات الإنسانية المشروعة وغير المشروعة، وتوجد من الحدود والإلزامات الشرعية ما يساعد المسلمين على الالتزام بهذا الإطار، وتبعًا لهذه الحكمة جاء تقسيم الأدوار والمسئوليات بين الرجال وشقائقهم من النساء.


377

المصادر
الكاتب

مي محمد

طالبة علم، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.