لم تخرج فرنسا من أفريقيا بإعلان استقلال الدول الأفريقية التي احتلتها لعقود، بل تحولت لاحتلال غير مباشر لا يزال مستمرًا إلى اليوم. ويتضمن النفوذ الفرنسي عبر العالم جزرًا في المحيط الأطلسي، والهادئ، والهندي وإقليمًا في شاطئ أمريكا الجنوبية، كما يضم جزءًا من أنتاركتيكا، 11 إقليمًا منها مأهول ونحو 5 جزر أو أرخبيلات غير مأهولة.

فضلًا عن الدول الأفريقية التي قبعت تحت وطأة الاحتلال الفرنسي، وتعاني جميعها من استغلال عسكري بشع، وتحتضن بعضها مراكز الموت وتغذي الأخرى العنصرية، وتشترك جميعها في استحواذ فرنسا على ثرواتها.

فدولة “غايانا” تقع في جنوب القارة الأمريكية مثالٌ حيٌ للاحتلال الفرنسي، الذي حوّلها لمراكز لنفي المعارضين لفرنسا وحلفائها، وحَوَت متحفًا لتعذيب العبيد، الذين أرسلتهم باريس لبناء مستوطنات لها.

و”المارتينيك” شرق بحر الكاريبي، موطن قصب السكر الذي سال له لعاب المحتل الفرنسي، فأباد شعبها لأجل تحويل أرضهم لمصدر دخل لفرنسا.

وتلك “بولينيزيا” حقل تجارب فرنسا النووية بعد الجزائر، حيث أجرت فرنسا 193 تجربة نووية في جنوب المحيط الهادئ شرقي أستراليا بين عامي 1966 و1996. وكانت فرنسا قد احتلت بولينيزيا منذ القرن السابع عشر الميلادي.

ولا يزال تاريخ 1960 يشهد تحويل فرنسا للشعب الجزائري حقلًا للتجارب النووية، ففجرت القنبلة الأولى هناك، تحت اسم “اليربوع الأزرق”.

ولا يزال الاحتلال الفرنسي مستمرًا بشكل غير مباشر تعكسه الأرقام المرتفعة لأرباح الفرنسيين من ثروات غيرهم!

ففرنسا تجني سنويًا 16 مليون يورو من ثروات السمك والسلطعون، وقواعدها العسكرية تنتشر في مستعمراتها القديمة أين تجري قيادة الهيمنة الفرنسية وجني الأرباح وإجراء الأبحاث السرية والرصد.

وها هي فرنسا بعد 4 قرون من الاحتلال المباشر تحكم قبضتها على واقع أفريقيا باحتلال غير مباشر.

ما هو الاحتلال غير المباشر؟

فرنسا

هو الاحتلال والسيطرة على بلد ما من خلف الستار سياسيًا واقتصاديًا، وتسخير البلاد المحتلة لنهب وسرقة ثرواتها بطريقة غير مباشرة، بل وبشكل يكفله القانون الوضعي.

وقد استخدمت  العديد من الدول الاحتلال غير المباشر مثل الهولنديون في جزر الهند الشرقية، والبرتغاليون في أنغولا وموزمبيق، والبلجيكيون في بوروندي، والفرنسيون في الجزائر وتونس، وهذه الدول تسمى التبعيات “المحميات”.

والاحتلال غير المباشر أخطر من الاحتلال المباشر؛ لأن المحتل سيواجه المقاومة والمعارضة في الاحتلال المباشر بينما لا يواجه المحتل غالبًا أي مقاومة للاحتلال غير المباشر، ثم أي حركة تريد الإصلاح السياسي فستنخرط في الحرب على الوكالة وتتحول الحرب إلى مواجهة بين أبناء البلد الواحد بمساعدة وتوصيات المحتل الذي لن يتحمل إلا القليل جدًا من الخسائر المادية والبشرية.

وقد أدركت دول أوروبا مثل فرنسا أهمية الاحتلال غير المباشر وطبّقته في أفريقيا، وحتى الآن فرنسا تحتل كثيرًا من الدول الأفريقية بشكل غير مباشر وهي تسرق ثرواتها وتراقب من يحكمها، فمثلًا؛ جاك فوكار كان مهندس الاحتلال الفرنسي في أفريقيا وله القدرة على تعيين ومراقبة وإقالة رؤساء أفريقيا بعد الاستقلال المعلن، ويراقب الرؤساء الأفارقة عن كثب.

ومن أعمال فوكار التي تؤكد ذلك؛ الإطاحة بمن يهدد مصالح فرنسا الخبيثة وأيضًا تثبيت من يساعد سياستها الهمجية في السلطة.

سرقة فرنسا ثروات أفريقيا

دخلت فرنسا إلى أفريقيا كغيرها من دول الاحتلال الغربي، وعند بداية دخول القارة الأفريقية خطب الأديب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو مشجعًا ومحرضًا الفرنسيين على احتلال أفريقيا وهو يقول:

“هيا أيها الناس، استولوا على هذه الأرض، احصلوا عليها، لمن تعود ملكيتها؟ إنها ليست ملكًا لأحد، اذهبوا واحصلوا على هذه الأرض لأجل الرب، إنه هو الذي يهب الأرض للناس، والرب أهدى أفريقيا لأوروبا”.

وأيضًا كان يقول بذلك جول فيري؛ أحد المنظرين للاحتلال الفرنسي وهو يعتقد الفكرة العنصرية ويؤمن أن السيطرة على أفريقيا ستجلب لفرنسا فوائد اقتصادية كبيرة.

ويقول جول فيري:

إن سبب التوجه إلى استعمار أفريقيا هو أن العرقيات المتفوقة لديها حقوق على حساب العرقيات السفلى.

ثم إن قارة أفريقيا هي من أغنى القارات في العالم من حيث الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن وغيرها من ثروات كثيرة، وقبل التدخل الغربي كانت قارة متطورة ومتقدمة ولها مؤسسات قوية إلا أنها أصبحت قارة الفقر والجوع بعد الاحتلال الغربي!

ويكفي المقارنة بين كيف كانت أفريقيا قبل دخول الاحتلال الغربي، وكيف أصبحت بعد الاحتلال المباشر وغير المباشر؟

إن الحديث عن الاحتلال الغربي في أفريقيا يحتاج إلى مؤلفات لعرضه بكامل تفاصيله، لكننا نختصر بعضه في هذا المقال لنسلط الضوء على بشاعة المحتل الأوروبي وتدميره لفرص نهوض الأفارقة منذ تاريخ طويل.

ويعود تاريخ الاحتلال الفرنسي في أفريقيا إلى الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي، حيث احتل أكثر من 20 دولة أفريقية، وبعد تدمير هذه الدول وقتل علمائها وتفكيك مؤسساتها استمر هذا الاحتلال المباشر 300 سنة تقريبًا ليتحول اليوم إلى احتلال غير مباشر بعد مسرحية ما يسمى (الاستقلال) وفي الواقع لم يكن هذا استقلالًا إلا صوريًا مخادعًا.

وها هي اعترافات الأوروبيين تلخص لنا حقيقة هذا الاحتلال اللامباشر البشع، إذ يتحدث ميشيل كولون وهو كاتب وصحافي بلجيكي عن جرائم فرنسا في أفريقيا وسرقة ثرواتها وقتل وتشريد علمائها حتى أصبحت قارة الجوع والأمراض، فيقول ميشيل في إحدى محاضراته:

“في عام 1200، كانت توجد إمبراطورية في مالي. أسسها (سونجاتا كيتا)، إمبراطورية مالي كانت دولة اتحادية منظمة ذات برلمان ولكم أن تتخيلوا برلمان في عام 1200، في أوروبا انتظرنا 6 أو 7 قرون لنصل لذلك.

وكانت دولة منظمة لديها جيش ونظام تعليمي وخزانة عامة، وكانت الدولة تسير استخراج وبيع الذهب بطريقة منتظمة وطورت زراعة القطن والفول السوداني. وكانت توجد مراكز جامعية مشهورة في تمبكتو وجنه وسيغو. وكان أحد الملوك الذين سبقوا كيتا، اسمه بوبكر الثاني، وذلك لقرنين قبل المستكشف كولومبوس قد أطلق رحلتين بحريتين لاستكشاف أمريكا.

إذًا بالنسبة لأناس لم يصنعوا التاريخ، فهذا أمر جيد. وما يهم حقيقة هو أنه كان يوجد اقتصاد متكامل في أفريقيا وفي مالي، وكان يوجد اقتصاد مع تجارة القوافل القادمة من غامبيا، ثم غرب أفريقيا، إلى منطقة البحر المتوسط. وقد تم تسييره بفعالية وانتظام من طرف الطوارق وكانت تجارة مزدهرة لأقصى حد. وحين وصل المستعمر الفرنسي إلى هناك يجذبه الاهتمام بالمواد الخام، ماذا فعل؟ قام بتحييد وتعطيل هذه التجارة، ومن أجل إدارة هذه التجارة والاقتصاد؛ جلب اللبنانيين واليونانيين.

وماذا فعلت الديمقراطية الفرنسية العظيمة بعد ذلك؟ قامت بقتل آلاف مدرسي اللغة العربية، لماذا؟ لأن التجارة بين كل تلك الدول كانت تحتاج للغة يفهمها كل أحد؛ التي هي حاليًا اللغة الإنجليزية، لكن في ذلك الوقت كانت اللغة العربية. لهذا من أجل القضاء على هذه التجارة ولتصدير كل شيء إلى فرنسا، قتلت آلاف مدرسي اللغة العربية في تلك الفترة.”

وهذه حقيقة فإن الغرب دائمًا ينظر إلى القارة الأفريقية على أنها قارة الفرص لذلك بقيت أفريقيا جريحة منذ مئات السنين بخنجر الاحتلال الغربي وانتهاك حقوق الأفارقة وسرقة ثرواتهم.

وتؤكد الإحصائيات على سبيل المثال أن فرنسا تسرق اليورانيوم من دولة النيجر على مدى 4 قرون الماضية لأجل تلبية نحو 75% من احتياجاتها من الكهرباء في مجال الطاقة النووية.

وتشير بعض التقارير إلى أن شركة أريفا الفرنسية (Areva) هي المسؤولة عن سرقة اليورانيوم في النيجر.

ومع ذلك تبقى النيجر دولة فقيرة و90% من سكانها يعيشون بدون كهرباء وثرواتها تحت رحمة الاحتلال الفرنسي الذي استغل ثروات النيجر والدول الأفريقية الأخرى لأجل تطوير قدرته الاقتصادية.

ومقابل ذلك، لا يزال حتى الآن عدد القتلى على يد الإجرام الفرنسي في الجزائر والسنغال والنيجر وموريتانيا وتونس وبوركينا فاسو والغابون وغينيا وكثير من الدول الأفريقية غير معروف. فكان هذا جزاء نهب ثرواتهم لصناعة المجد الفرنسي! القتل بلا محاسبة.

ومما يجدر الإشارة إليه أن فرنسا قد استهدفت كل أسباب النهضة والتحرر للأفارقة، من ذلك استهداف الفرنسيين -كغيرهم من قوى الاحتلال الغربي- العلماء والقادة في المجتمع؛ حيث قامت قواتهم على سبيل المثال بقتل نحو 400 عالم مسلم بمجزرة كبكب خلال مؤتمر في تشاد عام 1917.

واليوم تنزعج فرنسا من حركة الهجرة إلى السواحل الأوروبية ولكن هذه الأزمة كشفت اعترافات جديرة بالاهتمام، حيث إنه في مطلع سنة 2019 ظهرت أزمة بين فرنسا وإيطاليا بسبب هذه الهجرة، والمعروف أن أبناء أفريقيا يهربون من أوطانهم لأسباب كثيرة ومن أهمها فشل الدول الأفريقية في كل المجالات اقتصاديًا وسياسيًا. إنهم يهربون من بلدانهم بسبب الحروب الأهلية وعدم الاستقرار والفقر والبطالة مما يستوجب طرح السؤال: من تسبب في فشل قارة أفريقيا؟

تجيب على هذا السؤال السياسية الإيطالية جورجيا ميلوني وهي تفضح دور فرنسا في نهب ثروات أفريقيا حيث قالت:

“إيمانويل ماكرون وصفنا بأننا مقرفون ويجب إنهاؤنا وأننا غير مسؤولين ثم الصحافة الإيطالية تقول آه قال ماكرون أنكم السبب….. هذا عار.. غير المسؤولين يا إيمانويل ماكرون هم أولئك الذين قاموا بقصف ليبيا لأنه يقلقهم أن تكون لإيطاليا علاقات خاصة في مجالات الطاقة مع القذافي في نفس الوقت الذي نجد فيه أنفسنا أمام موجات الهجرة التي جعلتنا على هذه الحالة.

وبما أن فرنسا تواصل استغلال أفريقيا عبر طباعة العملات لنحو 14 بلدًا وتضع عليها ختمها، وعبر استغلال وتشغيل الأطفال في المناجم، وعبر الاستحواذ على المواد الأولية مثلما يحدث في النيجر أين تستخرج فرنسا 30% من مخزون اليورانيوم الذي تستعمله في تسجيل مفاعلاتها النووية و%90 من سكان النيجر يعيشون بدون كهرباء لا تقدم لنا الدروس يا ماكرون.

لأن الأفارقة يهجرون قارتهم بسببكم وبسبب سياساتكم والحل ليس تهجير الأفارقة إلى أوروبا بل تحرير أفريقيا من بعض الأوروبيين، لا نقبل الدروس منكم، هذا واضح؟!”

وتكفي هذه الكلمات لتلخص لنا حقيقة الاحتلال الفرنسي غير المباشر ومدى بشاعته. ولابد أن صراع المصالح بين دول أوروبا في أفريقيا يكشف لنا دائمًا معلومات مهمة عن همجية الاحتلال الغربي.

فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب ألقاه أمام طلبة جامعة العاصمة البوركينابية واغادوغو: إن “جرائم الاستعمار الأوروبي في أفريقيا لا جدال فيها”. داعيًا إلى إرساء علاقة جديدة مع القارة السمراء.

وقال أيضًا: “إن الاستعمار الفرنسي كان خطأ جسيمًا ارتكبته الجمهورية”، وكان هذا اعترافًا تاريخيًا من الدولة الفرنسية.

ومع ذلك لا يزال جشع الاحتلال يقود فرنسا فحتى الآن سنة 2021 لاتزال فرنسا تقصف المدنيين العزّل في مالي بشكل متعمد ولا إنساني، وتستمر في سرقة ونهب ثروات بلادهم وبلاد أفريقية أخرى، ثم رغم اعتراف ماكرون بالمجازر والانتهاكات التي تسببت فيها بلاده لا يزال يتحدث عن حقوق الإنسان في أفريقيا!

فرنسا تسرق ثروات أفريقيا بدعم الحكام المستبدين

فرنسا

ورغم إعلان بعض الدول الأفريقية ما يسمى “الاستقلال” من الاحتلال الفرنسي إلا أن واقع هذه البلاد أنها لا تزال تقبع تحت الاحتلال الذي تعرفه فرنسا بطريقة مختلفة بعد إقامة حكومات وكيلة غلب عليها الاستبداد والولاء لفرنسا.

فقد منحت فرنسا الدول الأفريقية التي احتلتها الاستقلال مقابل شروط واتضح حتى الآن أن بعض الشروط خطيرة جدًا ومن أهمها وضع نسبة 85% من مدخولات هذه الدول تحت مراقبة البنك المركزي الفرنسي، ووصف الرئيس الفرنسي السابق ديغول أنها نوع من المقابل للبنية التحتية التي يزعم احتلال الفرنسي تشييدها، وتشير التقارير أن فرنسا تجلب بموجب هذا الاتفاق قرابة 500 مليار دولار كل عام بينما يعيش الأفارقة تحت وطأة الفقر والجوع والأمراض والتخلف.

وهذا الباحث والمحلل السياسي والأستاذ بالجامعة التونسية الأمين البوعزيزي يرى أن فرنسا “لا تزال تتعامل مع ما يعرف بمستعمراتها السابقة باعتبار أنها مستعمرات قديمة حتى إنّ لديها وزارة حتى اليوم تسمّى وزارة المستعمرات القديمة، فتتعامل مع أفريقيا إلى اليوم على أنها مجالها الحيوي، ومستعدة في أيّ لحظة للتدخل بالسلاح لإسقاط أنظمة، وتنصيب أخرى؛ دفاعًا عن نهبها للقارة الأفريقية” على حدّ قوله.

ومن يتأمل تصريح الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند: “فرنسا، مع أوروبا، تود أن تكون أكثر مشاركة في مصير أفريقيا”. سيدرك أن المعنى الحقيقي لهذا التصريح هو أن الاحتلال الغربي ما زال يمارس الحكم غير المباشر في أفريقيا، والذي يتم وفق آليات مدروسة؛ منها شبكة “فرانس أفريك”.

فقد حاولت فرنسا إنشاء شبكات عديدة أشهرها شبكة “فرانس-أفريك” وبدأ استخدام هذا المصطلح سنة 1955 ومهمة هذه الشبكة الاستمرار في نهب خيرات أفريقيا بشكل غير مباشر، والدفاع عن المصالح الفرنسية في القارة السمراء وخاصة في الجانب الاقتصادي، ومن استراتيجية هذه الشبكة والشركات المتعددة الفرنسية ضمان بقاء القواعد العسكرية لأجل حماية مصالحها في أفريقيا وهذه القواعد العسكرية تساعد في استمرار سرقاتها ونشر الفتن بين الشعوب المحتلة، وأيضًا تساعد في التخطيط للانقلابات والتدخلات العسكرية.

وقد أضحت هذه حقيقة متعارف عليها، يظهر ذلك في تصريحات “لويجي دي مايو” الذي اتهم فرنسا بـ ”إفقار قارة أفريقيا”، ولويجي هو نائب رئيس الحكومة الإيطالية حيث قال:

 ”إن اتفاقيات ما يُعرف بالاستقلال تجعل من فرنسا خامس اقتصاد في العالم، ولولا هذا الاستغلال الفرنسي الفاحش لثروات الدول الأفريقية لكان اقتصادها في المرتبة 15 عالمیًا”، ودعا أيضًا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على باريس بسبب سياساتها تجاه أفريقيا.

وفي سنة 2017 أكدت الأمم المتحدة وجود 9 دول من منطقة الفرنك الإفريقي ضمن قائمة الدول الأقل نموًا في العالم.

فمثلًا دولة جابون هي دولة غنية بالموارد الطبيعية وخاصة النفط، وشركة (الف) المعروفة حاليًا بـ “توتال” وهي شركة البترول الوطنية الفرنسية حصلت على 70% من عائداتها النفطية باتفاق مع الحكومة الجابون وبعد انقلاب الضباط الصغار سنة 1964 على الرئيس الجابون “ليون أمبا” وهو رجل يعمل لصالح الاحتلال الفرنسي أعادت فرنسا حليفها إلى موقعه بعد يومين فقط بعملية إنزال في ليبرفيل.

وفي سنة 1989 تم اغتيال بوب دينار رئيس دولة جزر القمر، ودينار كان يعمل كمرتزق ومعروف باسم “ملك المرتزقة” وحظي بدعم فرنسا بشكل سري ونفذ كثيرًا من الاغتيالات والانقلابات في أفريقيا.

وأيضًا اغتالت فرنسا “فليكس مونيه” وهو المعارض الكاميروني الشهير في فيينا لأجل ماذا؟ فقط لأجل تثبيت حكم الرئيس “احجو” لأنه اشتهر بكونه (دمية فرنسا).

وأيضًا حاولت فرنسا إسقاط نظام “ماثيو كريكو” في بنين لكن القوات المسلحة البنينية أحبطت هذه العملية.

وهكذا لعبت فرنسا دور الشرطي المراقب في أفريقيا فاغتالت وأطاحت من لا يوافق سياستها الهمجية بنهب ثروات بلاده، وأيضًا ثبتت وساعدت بقاء من يساعدها في نهب ثروات بلاده.

وبعض التقارير تشير إلى أن فرنسا تدخلت عسكريًا في أفريقيا أكثر من 50 مرة منذ 1960 واغتالت وأطاحت بما يقارب من 22 رئيسًا في أفريقيا.

ومن هنا نوضح أن فرنسا لا تحب الانتخابات الحرة كما تزعم، ولا تبادل السلطة على الطريقة التي يعرفها الغرب كما تروج؛ لأنها تهدد مصالح فرنسا وتغيير رؤساء من الممكن أن يتسبب في إيقاف بعض مشاريع فرنسا وسرقاتها لخيرات أفريقيا ولأجل هذا تبذل ما في وسعها لمساعدة الحكم الدكتاتوري في أفريقيا.

يقول بيير فيوما وهو وزير المحروقات الفرنسي الأسبق: “تستغرق الدورة بين اكتشاف النفط في منطقة ما وبداية إنتاجه نحو ثماني سنوات، والسماح بحدوث تغيرات في السلطة كل عام يضر بمصالح الطاقة الخاصة بنا، لذا فإننا نبحث دومًا عن الاستقرار”. بمعنى نفضل الحكم العسكري الديكتاتوري!

وكثير من رؤساء فرنسا يعبرون عن أهمية سرقة أفريقيا وبعضهم قالوا لا وجود لفرنسا دون أفريقيا.

يقول الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران عام 1957:

دون أفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين. 

وكذلك اعترف الرئيس الفرنسي السابق “جاك شيراك” أن فرنسا تنهب ثروات أفريقيا حيث قال: “لكننا نسينا شيئًا واحدًا فقط؛ وهو جزء كبير من الأموال الموجودة في خزانتنا تأتي على وجه التحديد من الاستغلال لقرون لقارة أفريقيا.

ليس حصريًا ولكن الكثير منها يأتي من استغلال أفريقيا لذلك يجب أن يكون لدينا القليل من الحس السليم. أنا لا أعني الكرم، بل شعور مشترك بالعدالة لإعادة ما أخذناه من الأفارقة، سأقول ما أخذناه منهم بقدر ذلك ضروري، إذا أردنا تجنب أسوأ التشنجات أو الصعوبات ذات العواقب السياسية التي ستترتب على ذلك في المستقبل القريب”.

وعلى غرار هذه الصراحة كشف برلماني فرنسي تم تصويره بينما لا يعلم ذلك وهو يقول مختصر الحقيقة الفرنسية مع أفريقيا، حيث قال: “الزنجي مختلف، إنه مختلف، لأنها حقيقة من هذا القبيل، لا يتم مناقشتها، لأننا نحن من يقرر. نحن الذين نقرر، نحن باختصار تسلطيون”.

وفي الإجابة عن سؤال: لماذا أنتم المهيمنون؟

أجاب البرلماني الفرنسي: “دمرنا الجميع، قبل 200 سنة أو 300 سنة، العرب الصينيين…، قتلنا لديهم المعرفة، دمرنا لديهم كل شيء”.

وعن سؤال: لكن الآن الزنوج أبرياء.

أجاب البرلماني الفرنسي: “ليس لدي الحق أن أقول لك هذا ولا يهمني أمرهم. يجب أن نلعب لعبة الأبيض والأسود، لا تخبر أحدًا بهذا، بيني وبينك لا أحد يسمعنا، نحن الرابحون، لعبنا هو لعب الفائزين.”

وعن تساؤل، هل الزنوج هم الخاسرون؟

قال البرلماني: “آه.. نعم. هنالك بعض الزنوج”. وبعد إلحاح المراسل قال البرلماني: “آه سيدي لا أستطيع أن أصرح بهذا، إن الزنوج لديهم نقص في الصبغيات (الكروموسومات) وعلل ذلك بقوله: “نعم لديهم أراضي واسعة شاسعة وغنية كيف لم يهيمنوا على العالم قط؟ كيف هذا؟ لم يكن وليس لديهم حدود مثل الصين، هذا ليس طبيعيًا مستحيل، بالتأكيد لديهم مشكلة”.

وعن سبب ذلك قال البرلماني: “أنا لا أعرف أننا قبل 500 سنة عملنا بشكل جيد. لقد تخلصنا من كل العباقرة والعلماء وخيار الناس لديهم، ذلك أكيد”.

وعن سؤال المراسل: إذا الزنوج الباقين هم الأراذل؟ بقي أراذل الزنوج؟

فقال البرلماني: “لا، لقد وضعنا أو خلقنا الجراثيم “ميكروبات” (في إشارة إلى المشاكل) هناك”.

فقال المراسل: آه قتلتم كل خيار الناس؟

فقال البرلماني الفرنسي: “آه أكيد كل النابغين”.

وعن كيف تم ذلك، قال البرلماني: “الحرب، الحروب خلقت مشاكل هناك. انظر إلى نموذج الصومال كيف فعلنا بهم!”.

وعن سؤال المراسل، لماذا الأبيض دائمًا أمام الأسود في إشارة للعنصرية؟

فرد البرلماني: “لأنها من هذا القبيل لا يتم مناقشتها، أعلم أنه ليس من العدل لكن هي من هذا القبيل. الحياة قاسية، الحياة قاسية”.

نعم بهذه الكلمات اختصر البرلماني الفرنسي قصة الجشع والعدوان والاحتلال الفرنسي في أفريقيا “الحياة قاسية” بحسب القيم الفرنسية التي يسعى اليوم ماكرون لفرضها على المسلمين في أرضه وغيرهم في مناطق الهيمنة الفرنسية. على أنها الأسمى والأعدل!

ختامًا

لقد آن الأوان أن تنتفض الدول الأفريقية وتكسر أغلال الاحتلال الفرنسي وتفيق من غفلتها وتقرأ التصريحات الصريحة للساسة الأوروبيين التي تضمنت الاعتراف المباشر بهذا الاحتلال والجشع الفرنسي الذي لا ينتهي قبل أن تلعنها الأجيال المقبلة.

443

الكاتب

عبد الحفيظ علي تهليل

طالب جامعي مهتم بقضايا الأمة الإسلامية.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.