“مقديشو” من أكبر المُدن الإسلامية في ساحل شرقي أفريقيا، والتي كان لها سبق وتأثير في رحلتها مع الإسلام. وتقع في الجزء الجنوبي لجمهورية الصومال الفيدرالية، عاصمةً لها وأكبر مدنها، وأقدم مدن العالم من حيث التأسيس -فيما تورد بعض المراجع-. 

تقع مقديشو على الساحل الغربي للمحيط الهندي، ويحدُّها من الشمال: محافظة شبيلى الوسطى (جوهر)، ومن الشمال الغربي محافظة شبيلى السفلى (مركة)، وتحيط بها المياه من جهتَيْ الشرق والجنوب. وأقيمت في المنطقة المواجهة على طول الشاطئ لمسافة تقرب من عشرين كيلومتر مربع. (1)

سبب تسمية مقديشو ونشأتها

اختلف المؤرخون حول تسمية مقديشو على أقوال؛ أرجحها: أنها محرفة عن كلمة مقعد شاه أيْ كرسي الملك، إشارةً إلى المكان المفضل الذي اتخذه الحاكم الفارسي مقرًّا له عندما حكم الفارسيون المدينة في أوائل القرن السادس الهجري، ثم أصبح ينطقها الصوماليون بـ مَقْدِيشُو (بضم الميم أو فتحها، وسكون القاف، وكسر الدال، وضم الشين، وسكون الواو). إلا أن اسم مقديشو لم يظهر في التاريخ القديم للمدينة نفسها إلا في المراجع التي تعود إلى القرن السابع الهجري. (2)

نشأة مقديشو: اختلف المؤرخون حول تاريخ تأسيس مدينة مقديشو، فيذكر بعض المؤرخين أن تأسيسها يرجع إلى عام 920 م على يد القرامطة البحريين الذين نزحوا إلى منطقة سواحل شرق أفريقيا التي كان يسكنها قديما بعض العناصر الحامية. وبعضهم يشير أن تاريخ تأسيسها يعود إلى الهجرات العربية إلى ساحل شرق أفريقيا. بل بعض المؤرخين أشاروا إلى حكومة مقرها مقديشو كان يحكمها أسعد الحِمْيَرِيّ (3) قبل ظهور الإسلام، ومن الباحثين مَن يرجح أن مدينة مقديشو تمّ تأسيسها قبل مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- بمائتَيْ عام، ومع كل هذه الآراء وغيرها يصعب تحديد فترة زمنية معينة لتاريخ تأسيس مدينة مقديشو.

إلا أن المتفق أن مدينة مقديشو من أعرق المدن في الساحل الشرقي أفريقيا وأعرقها قِدمًا في الحضارة، إذ يعتبر موقعها من أصلح مواقع الساحل لرسو السفن، وأتاح لها هذا الموقع القريب من عدن السيطرة إلى حد كبير على حركة التجارة في المحيط الهندي. (4)

الإسلام والصومال

مقديشو

وصول الإسلام إلى الصومال لا يعرف تحديدًا بدايتها. لكنْ قد وصلت الدعوة الإسلامية إلى منطقة القرن الإفريقي في السنوات الأولى للبعثة. فعندما جهر النبي -صلى الله عليه وسلم- الدعوة الإسلامية جهارًا، بدأت قريش تؤذي أصحابه، وازدادت هذه الاضطهادات يومًا بعد يوم. فأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة لأصحابه إلى أرض الحبشة (5)، وذلك في رجب سنة خمس من البعثة.

هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة، مكونًا من اثني عشر رجلًا وأربع نسوة، رئيسهم عثمان بن عفان، ومرة ثانية هاجر الصحابة وكان عددهم ثلاثة وثمانين رجلًا وثمانيَ عشرة نسوةً، وكان الرئيس والخطيب جعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ونزلوا عند النجاشي (ملك الحبشة) (6) فأحسن استقبالهم، فبدأوا ينشرون الدعوة وأسسوا مراكز لها. فكانت هذه الهجرة أول علاقة في الإسلام والمنطقة، فكان الشعب الصومالي من أوائل الشعوب التي اعتنقت الإسلام في ذلك الوقت برضى وقناعة تامة. (7)

العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في الصومال:

ومن أبرز العوامل التي ساعدت انتشار الدعوة الإسلامية في جميع أنحاء الصومال:

  • هجرة الصحابة من مكة إلى الحبشة (8). ومن ثم إلى الصومال عن طريق مدينة زيلع (9) وأسسوا مركزًا للدعوة في إريتريا والصومال.
  •  موقع الصومال الاستراتيجي، والنشاط التجاري بين الصومال والعرب.
  • جهود العلماء والدعاة  في نشر الإسلام وتدريس العلوم الشرعية والعربية .
  • تأسيس الإمارات الإسلامية التي لعبت دورًا كبيرًا في نشر الإسلام وثقافته.
  • الهجرات العربية من شبه الجزيرة العربية إلى الصومال. وكانت للتجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب إمارات إسلامية ومراكز تجارية على طول الساحل الشرقي الإفريقي. (10)

ومن أهم هذه الهجرات: هجرة  الأخوين سعيد وسليمان ابني الجلندي من قبيلة أزد عمان، وهما من شيوخ العرب الذين حكموا عمان أيام الدولة الأموية، وثاروا في وجه الخليفة عبدالملك بن مروان، ولكن هزمهم الحجاج بن يوسف الثقفي، فلجأوا ومن معهم إلى الساحل الشرقي الأفريقي وأسسوا إمارة لامو في أقصى جنوب الصومال. 

هذه الهجرات العربية كان لها دور كبير في نشر الإسلام في الصومال، وكان لهم الفضل في تأسيس مقديشو وسلطتها التي كانت معقل الثقافة والحضارة الإسلاميتَيْن. ولها أثر كبير في نشر الإسلام إلى الداخل. ومن هذه الهجرات هجرتان وصلتا إلى ساحل «الصومال»  وهما:

  • هجرة الزيدية: هجرة الزيدية من اليمن الذين أقبلوا على الصومال بعد مقتل زعيمهم زيد بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم سنة 122ه 740م، واستقروا في ساحل بنادر حوالي 200 سنة، وبسطوا نفوذهم على طول ساحل بنادر واستمر نفوذهم وسيطرتهم تتسع على المنطقة بالتدرج، وكان لهم فضل كبير في نشر الدعوة الإسلامية على طول الساحل. (11)
  • هجرة الإخوة السبعة: حينما اشتد الصراع بين  القرامطة والخلافة العباسية في مطلع القرن الرابع الهجري وتعرضت قبيلة الحارث – التي كانت تقيم بساحل الخليج العربي قرب البحرين- إلى اضطهاد حاكم الأحساء، هاجرت جماعة كبيرة منهم على ثلاث سفن تحت قيادة سبعة إخوة من بني الحارث، سنة (292 هـ = 903 م) هاجروا إلى شرق أفريقيا ونزلوا ساحل  بلاد الصومال وامتد نفوذهم فيما بعد حتى وصلوا جنوبي مومباسا في كينيا.(12) وبعد وصول هجرة بني الحارث إلى المنطقة اصطدموا بجماعة الزيدية التي كانت قد سبقتهم إلى المكان واضطر الزيدية للنزوح نحو الداخل والاندماج مع السكان الأصليين في المنطقة وتركوا الساحل لبني الحارث السنيين. وكانت لهذه الهجرة أثر كبير فى تاريخ الصومال؛ إذ إنها أقامت سلطنة مقديشيو الإسلامية. (13)

ثم تحالفت بنو الحارث مع الصوماليين سكان البلاد، وأنشأوا مدنًا مثل مدينة (براوة) إقليم شبيلي السفلى حوالي عام (365هـ = 975م). وهي التي سماها الإدريسي (بروات)، مدينة (مركة) عاصمة إقليم شبيلي السفلى. ومدينة (قرفاوة)، ومدينة (النجا)، و(بذونة)، وذكر هيتشنز مدنًا أخرى مثل (ماندا) فى جزيرة (ماندا)، و(أعوزى)، و(شاكة) قرب دلتا نهر (تانا)،  و(جلب) و(كندر شيخ) و(جزيرة ورشيخ). وقد بنى «بنو الحارث» هذه المدن فى سنوات متفاوتة، وأسسوا فيها سلطنةً استمر حكمها طوال العصور الوسطى حتى قدوم البرتغاليين. (14)

وفى عهد أسرة الحارثية الحاكمة صارت «مقديشو» سلطنةً قويةً ذات شوكة ونفوذ على عربان الساحل وعلى المدن التي تحيط بها.  وانحصر الحكم بطريق التوارث في أسرة شيخ القبيلة. وأصبحت مقديشو سلطنةً ذات نظم سياسية ورسوم إدارية، وأصابت قدرًا عظيمًا من الثروة والجاه. حتى قال عنها ابن سعيد: مدينة الإسلام المشهورة في ذلك الصقع المترددة على ألسنة المسافرين.  وفي عهد أسرة بني الحارث نمت ثروة مقديشو وازدهرت ازدهارًا منقطع النظير، وأصبحت بمثابة عاصمة لجميع البلاد المجاورة. وكان تجارها أول من وصلوا إلى بلاد «سفالة» -كما ذكر الإدريسي- واستخرجوا منها الذهب، مما درَّ عليهم أموالًا كثيرةً، استفادوا منها فى تطوير «مقديشو» فحلت المنازل المشيدة بالأحجار على الطراز العربى محل المبانى الخشبية والطين. (15)

وكانت مقديشو فى عهدهم بمثابة العاصمة لجميع البلاد المجاورة ومركزًا للمدن العربية الأخرى التى امتدت على طول الشاطئ، فكانت جموع الناس ترد على مقديشو من هذه المدن، فيجتمعون في مسجدها الجامع حيث يؤدون صلاة الجمعة، مما يدل على أهمية مركز مقديشو الديني والثقافي عند سكان الساحل جميعًا، حتى اعتبرت العاصمة الثقافية لساحل الزنج كله، وزعيمة عرب هذا الساحل؛ نتيجةً لما وصلت إليه من قوة ونفوذ، ولما قامت به من دور مهم في نشر العروبة والإسلام. (16)

وعندما وصل الشيرازيون المهاجرون بقيادة علي بن حسن بن علي إلى «مقديشو» بعد حوالى سبعين عامًا من بنائها، لم يستطيعوا دخولها لحصانتها ومنعتها فتركوها واتجهوا جنوبًا إلى «كلوة»؛ حيث أقاموا هناك سلطنة كلوة الإسلامية، فكانت مدينتي كلوة ومقديشو أهم مدينتين على الساحل من القرن العاشر إلى الخامس عشر الميلادي. (17)

رحلة ابن بطوطة في مقديشو

مقديشو

وقد زار الرحالة العرب المسلمون سلطنة مقديشو، ووصفوا ما شاهدوه من رقي السلطنة، مثل: «المسعودي» و«الإدريسي» و«ابن بطوطة» الذي كتب بوصف دقيق عندما زارها عام 731 هـ (1332م) واستقر بها أسبوعًا. يقول ابن بطوطة عن هذه الرحلة: “ثم سافرنا منها -من مدينة زيلع- في البحر خمس عشرة ليلة ووصلنا إلى مقديشو. وهي مدينة متناهية في الكبر، وأهلها لهم جِمال كثيرة ينحرون منها المئين في كل يوم. ولهم أغنام كثيرة، وأهلها تجار أقوياء، وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها، التي لا نظير لها ، ومنها تحمل إلى ديار مصر وغيرها”.

عادة أهل مقديشو مع التاجر أو الغريب:

يقول ابن بطوطة: “ومن عادة أهل المدينة أنه متى وصل مركب إلى المرسى تصعد الصنابق، وهي القوارب الصغار  إليه، ويكون في كل صنبوق جماعة من شبان أهلها، فيأتي كل واحد منهم بطبق مغطى فيه الطعام، فيقدمه التاجر من المركب، ويقول هذا نزيلي ، وكذلك يفعل كل واحد منهم. ولا ينزل التاجر من المركب إلا إلى دار نزيله من هؤلاء الشبان إلا من كان كثير التردد إلى البلد، وحصلت له معرفة أهله، فإنه ينزل حيث شاء. فإذا نزل عند نزيله باع له ماعنده واشترى له، ومن اشترى منه ببخس أو باع منه بغير حضور نزيله، فذلك البيع  مردود عندهم، ولهم منفعة في ذلك.

ولما صعد الشبان إلى المركب الذي كنت فيه جاء إليّ بعضهم فقال له أصحابي: ليس هذا بتاجر، وإنما هو فقيه. فصاح بأصحابه إلى بعضهم وقال لهم: هذا نزيل القاضي. وكان فيها أحد أصحاب القاضي فعرفه بذلك، فأتى إلى ساحل البحر في جملة من الطلبة، وبعث إليّ أحدهم. فنزلت أنا وأصحابي وسلمت على القاضي وأصحابه. وقال لي: بسم الله نتوجه للسلام على الشيخ. فقلت: ومن الشيخ؟ فقال: السلطان. وعاداتهم أن يقولوا للسلطان الشيخ. فقلت له: إذا نزلت توجهت  إليه. فقال لي: إن العادة إذا جاء الفقيه أو الشريف أو الرجل الصالح لا ينزل حتى يرى السلطان فذهبت معهم إليه كما طلبوا “. (18)

ابن بطوطة مع الشيخ (سلطان مقديشو):

وتحدث ابن بطوطة عن سلطان مقديشو حيث قال: “وسلطان مقديشو كما ذكرناه، إنما يقولون له الشيخ، واسمه أبو بكر ابن الشيخ عمر. وهو في الأصل من البرابرة. وكلامه بالمقدشي، ويعرف اللسان العربي. ومن عوائده أنه متى وصل مركب، يصعد إليه صنبوق السلطان، فيسأل عن المركب: من أين قدم ومن صاحبه ومن ربانه وهو الرئيس وما وسقه ومن قدم فيه من التجار وغيرهم، فيعرف بذلك كله، ويعرض على السلطان. فمن استحق أن ينزل عنده أنزله”. 

وتحدث الرحالة ابن بطوطة عن عادات الناس في مقديشو، وكرم ضيافتهم وأطعمتهم وملابسهم،  لقد وصف حتى عادتهم في السلام؛ وقال إنها كعادة أهل اليمن: يضع سبابته في الأرض ثم يجعلها على رأسه. ويقول: أدام الله عزك. ثم سافر من مدينة مقديشو إلى بلاد السواحل قاصدًا إمارة كلوة.

جهود الأسرة الحارثية

مقديشو

ونظرًا لطول مدة حكم هذه الأسرة -الحارثية- فقد كانت لها جهود كبيرة فى تعريب كثير من القبائل الصومالية خاصة الساحلية، وارتبطت مع السلطنة تجاريًّا مثل قبيلة (الأجوران) التي كانت تقيم في الأراضي الواقعة بين نهري جوبا وشبيلي. ولا شك أن هذه العلاقات التجارية لا بد أن تؤتى ثمارها فى نشر الإسلام بين هذه القبيلة وغيرها من القبائل الصومالية؛ التى اتصلت بسلطنة مقديشو الإسلامية، وقد أكثرت الأخيرة من إنشاء المساجد التي لا يزال بعضها باقيًا حتى الآن، منها مسجد عليه كتابة تبين تاريخ تأسيسه وهو سنة (637 هـ = 1239م)، أي قبل مرور «ابن بطوطة» بها بنحو قرن من الزمان، ولعله «مسجد عبدالعزيز» فى مقديشيو منذ سبعمائة عام تقريبًا، ولا زال موجودًا حتى الآن. وقد أدَّتْ هذه المدينة دورًا رياديًّا في الحضارة العربية الإسلامية عبر العصور الإسلامية الزاهية. (19)

وقد استمرت سيادة سلطنة مقديشو على ساحل «بنادر» حتى القرن السادس عشر الميلادي، ولكنها تعرضت للخطر البرتغالي -كباقي السلطنات الإسلامية في الساحل الشرقي أفريقيا-. فضرب «فاسكو دي جاما» مقديشو بالمدافع فى أثناء عودته من «الهند» عام (1498م)، وغزا «لوبى سواريز» زيلع عام (1515م) وأضرم فيها النار، كما استولى البرتغاليون على مدينة «براوة» عام (1507م)، وحاصروا أيضا مدينة «بربرة» عام (1516م)، وحاولوا الاستيلاء على «مقديشو» لكنهم فشلوا، واستمرت محاولات البرتغاليين للاستيلاء على مقديشو، فاستنجد الصوماليون بسلطان عمان الذي قام بإرسال أسطول في عام (1067 هـ /1656 ) استطاع إبعاد الخطر البرتغالي من الساحل ودخل في حلف مع مقديشو استمر حتى القرن التاسع عشر. (20)

وهكذا نرى البرتغاليين قادوا حربًا صليبيةً ضد المسلمين في شرق أفريقيا والصومال. ومن المدهش حقًّا أنه كان من نتائج تلك الحملة الوحشية انتشار الإسلام إلى الداخل، وتمسك شعب الصومال بالإسلام، وأيضا أن للعمانيين دورًا كبيرًا في الدفاع عن الإسلام وأهله في ساحل شرق أفريقيا.

ختامًا

مقديشو

وبعد مؤتمر برلين(21)، باتت الأمة الإسلامية ممزقةً، و تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب، وتقاسمت دول أوروبا العالم وخاصة العالم الإسلامي. وكانت سلطنة مقديشو من نصيب إيطاليا في احتلتها عام 1892 بعد صفقة مالية أبرمتها مع السلطان العماني، فحاول المسلمون الاستقلال فكان لهم ثورات شهيرة مثل: ثورة قبيلة بيمال، وثورة الشيخ حسن برسني، وثورة طَغَحتُور، وثورة السيّد محمد عبدالله حسن، وكل الثورات تقمعها إيطاليا. ولم يزل الشعب يواصل ثورته لتحرير والاستغلال حتى خرجت إيطاليا من جنوب الصومال ( 1382ه – يوليو 1960 الميلادي).

صارت مقديشو عاصمةً للبلاد، وأرستْ الحكومة نظامًا جديدًا للبلاد. وبعد تسع سنين انقلب عليها نظام العسكر بعد أن اغتيل الرئيس “عبد الرشيد علي شرماركي” في مدينة “لاسعانود” شمال البلاد، شهر أكتوبر 1969، فحكموا البلاد 21 سنة.

وفي عام 1991 سقط النظام بأيدي جبهات متعددة، فبدأت حرب أهلية شرسة تأكل اليابس والأخضر. فتدخل المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وهُزم شرّ هزيمة، لكن صارت البلاد إلى فشل داخليّ ومكر خارجيّ، وبعد خمس عشرة سنة خرج اتحاد المحاكم الإسلامي وسيطر على معظم أنحاء جنوب الصومال الإيطالي (الأراضي التي احتلتها إيطاليا)، ما عدا شمالي شرقي الصومال (بونتلاند). واستقر الحال وعاد الأمن، وحاربت المحاكم أمراء الحرب ومليشياتهم وازدادت شعبية المحاكم. 

وفي 28-12-2006 دخلت القوات الإثيوبية مع قوات الحكومة الانتقالية إلى مقديشو برعاية أمريكا، ولم تستطع القوات الإثيوبية والحكومية ملء الفراغ الأمني الذي تركت وانسحبت المحاكم، وشهدت العاصمة انفلاتًا أمنيًّا خطيرًا. وبعد سنتين من الاحتلال الإثيوبي خرجت القوات الإثيوبية بعد صراع مرير، وبعد خروجهم انقسمت المحاكم الإسلامية؛ قسم تصالح مع الحكومة بقيادة شيخ شريف شيخ أحمد -والذي اختير  من بعد رئيسًا للحكومة الانتقالية-، وقسم خرج من رحم المحاكم الإسلامية، حركة الشباب، والحزب الإسلامي (22ثم دخلت البلاد حروبًا جديدةً، ولم تهدأ إلى يومنا هذا في الصومال الإيطالي وبقيت منقسمةً عدة دويلات بنظام فيدرالي  جديد وعاصمته مقديشو.

447

المصادر
الكاتب

سيد محمد حسن

إذا أدرت فهم الحاضر فادرس الماضي.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.