إن الله لا يغفر أن يشرك به!

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

(إن الشرك لظلم عظيم) هكذا قال ربنا في القرآن الكريم ولو نظرنا لتفسير الآية لوجدنا أن أعلى أنواع الظلم ظُلْم العبد لِنفسه بالشرك بالله، فقد سأل ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك. قال: قلت لـه: إن ذلك لعظيم. قال: قلت: ثم أي ؟ قال: ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يَطعم معك. قال: قلت: ثم أي ؟ قال: ثم أن تُزاني حَليلة جَارِك. فأنـزل اللهُ تصديقَ ذلك : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) رواه البخاري ومسلم .
ولَمَّا نَزَل قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ؟ رواه البخاري ومسلم.
قال الشاطبي في قوله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ): فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص، فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد ، وهادمة لقواعد الشرك .
ثم ظُلم الإنسان لنفسه بالكبار والموبقات. ثم ظُلم الإنسان لنفسه بالصغائر، وهي الْمُحقَّرات التي حذّر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ولكن ما معنى الشرك و ما هي أقسامه؟

  • تعريف الشرك :
    – لغة: هو بمعنى الإشراك و المقارنة.
    -شرعاً : تسوية غير الله فيما هو من خصائص الله.
    بمعنى أن تجعل لله نداً ومثيل أو تقوم بالعمل ابتغاء مرضاة أحد غير الله أو الذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين والذبح لهم والحلفان بهم والتقرب إلى الله عن طريقهم.
  • أقسام الشرك :
    1- شرك أكبر:
    و هو كل شرك أطلقه الشرع، وكان متضمناً لخروج الإنسان من دينه .

2- شرك أصغر:
هو كل عمل قولي أو فعلي ثبت شرعاً إطلاق أسم الشرك أو الكفر عليه وعلم من دلالات الشرع عدم خروج صاحبه من الدين.

  • الفرق بين الشرك الأكبر و الأصغر :

الشرك الأكبر الشرك الأصغر
يخرج من الملة . لا يخرج من الملة
يخلد صاحبه في النار . لا يخلد صاحبه في النار .
يحبط جميع الأعمال . لا يحبط جميع الأعمال ، و إنما يحبط الرياء العمل الذي خالطه فقط .
يبيح دم و مال من يرتكبها لا يبيح دم و مال من يرتكبه

 

ولكن ما هي أنواع الشرك الأكبر وما الدليل عليها:

 

الشرك الأكبر أربعة أنواع:

الأول: شرك الدعوة، الدليل : قوله تعالى : (فَإِذَا رَكِبُوا فِيالْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)

الثاني: شرك النية والإرادة والقصد، الدليل: قوله تعالى: (مَنكَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ(*) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)

الثالث: شرك الطاعة، الدليل : قوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْأَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)

و تفسيرها الذي لا شك فيه: طاعة العلماء والعباد في المعصية، لا دعاؤهم إياهم، كما فسر النبي لعدي بن حاتم لما سأله فقال : (لسنا نعبدهم. فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية) والحديث صحيح عند الترمذي .

الرابع: شرك المحبة، الدليل : قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِمَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ).

 

أمثلة توضيحية:

أمثلة على الشرك الأكبر:
شرك أكبر جلي: الذبح لغير الله ، النذر لغير الله ، الاستغاثة بغير الله.

شرك أكبر خفي: مثل شرك المنافقين و ريائهم، ومثل خوف السر وهو خوف غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.

أمثلة على الشرك الأصغر:

شرك أصغر جلي: الحلف بغير الله، قول: ما شاء الله وشئت، قول: لولا الله و فلان.

شرك أكبر خفي: يسير الرياء ، الطيرة.

و قد ورد عن نبينا دعاء نافع للوقاية من الشرك:

عن أبي موسى رضى الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : (( أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل )) فقال له من شاء الله أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى مندبيب النمل يا رسول الله ؟ قال؛ قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه )) رواه أحمد و حسنه الألباني.

 

ولكن كيف بدأ الشرك و كيف دخل على الإنسان؟

 

تاريخ الشرك:

-التوحيد هو الأصل في بنى آدم، و الشرك طارئ و دخيل:
كما قال ابن عباس –رضي الله عنهما-: (كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على التوحيد)

-أول ما حدث الشرك في الأرض:
كان في قوم نوح لما غلوا في الصالحين، و صوروا صورهم ثم آل أمرهم إلى عبادتهم من دون الله، فأرسل الله إليهم نوحاً عليه السلام يدعوهم إلى التوحيد.

-الشرك في قوم موسى: حدث عندما أتخذوا العجل.

-الشرك في النصارى:
حدث بعد رفع عيسى عليه السلام إلى السماء فجاء “بولس” الذي كان يظهر الإيمان بالمسيح مكراً وخداعاً فأدخل في دين النصارى التثليث وعبادة الصليب وكثيراً من الوثنيات.

-الشرك في العرب:
حدث على يد عمرو بن لحي الخزاعي الذي غير دين إبراهيم عليه السلام وجلب الأصنام إلى أرض الحجاز وأمر بعبادتها .

-الشرك في أمة محمد:
حدث على يد الشيعة الفاطميين بعد المائة وأربعة، حينما بنوا المشاهد على القبور، وأحدثوا بدعة الموالد في الإسلام والغلو في الصالحين. وكذلك حدث عند ظهور التصوف المنحرف المتمثل بالغلو في المشايخ وأصحاب الطرق.

 

خطورة الشرك و عقوباته:

أن الله لا يغفره إذا مات صاحبه ولم يتب منه؛ الدليل : قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا).

صاحبه خارج من ملة الإسلام، حلال الدم والمال؛ الدليل : قوله تعالى : (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ).

ان الله تعالى لا يقبل من المشرك عملاً، وما عمله من أعمال سابقة تكون هباءاً منثوراً ؛ الدليل : قوله تعالى : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوامِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا) و قوله (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ).

أن دخول الجنة عليه حرام و هو مخلد في نار الجحيم؛ الدليل : قوله تعالى : (إِنَّهُمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ).

 

696

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

هريرة

-{‘قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه’}- إِنِي عَزَمْتُ بِأَنْ أَعِيْشُ كَمَا أَنَا .. لِلْهِ مَحْيَايَ وَ فِيْهِ مَمَاتِي مَن عَــلا فَـاللَهُ أَعْــلــىَ … رضَا اللهُ هو أسْمىَ آمانىّ والشْهَادة فى سَبيله تَسْتحِقُ بَذل حياتى ورُوَحِى .. ثوْري حُــ ر… والهتاف فى وجة الطُغاةِ عبادتى ! عاشق للأندلس ومُغرَم بالقدس ومُشْتاق لمجد المسلمين .. ♥ مُحب للسياسة والتاريخ والأدب وكل ما يجعلنى أُعمِلُ عقلى وأسمو بروحى إلى أفقٍ بعيد ! شَغوف بإستماع كل ما هو راقى وأجول كثيراً فى عالمى , عالم الكتابة ! أخيراً .. وجودكم معىَ وَنَسْ :) لَأَمُوتَنَّ وَ الْإِسْلَامُ عَزِيْزٌ طيّب الله دُنياكم وأُخراكم

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.