في إحدى ليالي أبريل الهادئة سنة 1986، استيقظ سكان مدينة بريبيات الواقعة شمال أوكرانيا -التي كانت تابعة آنذاك للاتحاد السوفياتي- على صوت انفجار مدوّ هز أركان المدينة. كان مصدره محطة تشيرنوبل للطاقة النووية؛ حيث انفجر أحد مفاعلاتها التي كانت تستخدم لإنتاج الطاقة الكهربائية، وذلك أثناء إجراء اختبار تجريبي للسلامة.

تعتبر كارثة تشيرنوبل أكبر كارثة نووية شهدها الكوكب. وقد نتجت عنها آثار إنسانية وبيئية مرعبة، وتسببت في خسائر اقتصادية وسياسية فادحة للاتحاد السوفياتي؛ حتى إن هناك من يعتبرها بدايةَ نهايتِه، بل إن ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفياتي (الذي توفي حديثًا بالمناسبة، يوم 30 غشت/أغسطس الماضي) قد صرح سنة 2006 في الذكرى السنوية لحادثة تشيرنوبل قائلًا: “إن الانهيار النووي لتشيرنوبل ربما كان السبب الحقيقي لانهيار الاتحاد السوفياتي”.(1)

بقي انفجار مفاعل تشيرنوبل حديث وسائل الإعلام لفترة طويلة، ولا زال كذلك في واقع الأمر. فإلى جانب العديد من التقارير الصحفية والأفلام الوثائقية، قامت شبكة HBO الأمريكية سنة 2019 بإنتاج مسلسل قصير من خمس حلقات بعنوان Chernobyl يصف أحداث الكارثة وتداعياتها، قام المسلسل بتجسيد الرواية الأمريكية للحادثة، حيث يتهم قادة الاتحاد السوفياتي وحكومته بالتقاعس والتهاون في التعامل مع الكارثة. فقامت شبكة نتفلكس سنة 2021 -ردًا على المسلسل المذكور- بإنتاج فيلم بعنوان Chernobyl: Abyss (تشيرنوبل: الكارثة) يجسد الرواية الروسية للأحداث.

بعيدًا عن اتهامات هؤلاء وردود أولئك، سنحاول في هذا المقال فك خيوط القصة من بدايتها، من خلال طرح الأسئلة التالية: ما أسباب بناء مفاعل تشيرنوبل وما الفوائد التي كان يحققها؟ وما حقيقة تشيرنوبل وكيف أثرت على حياة الناس؟ وماذا كانت آثارها البيئية والسياسية والاقتصادية على مدينة تشيرنوبل وعلى الاتحاد السوفياتي وعلى أوروبا والعالم ككل؟

ما أسباب بناء محطة تشيرنوبل؟ وما الفوائد التي كانت تحققها؟

تشيرنوبل

تم تشييد محطة تشيرنوبل للطاقة النووية بمفاعلاتها الأربعة بين عامي 1971 و1977، حيث بُني المفاعلان رقم 1 و 2 سنة 1971، وشرعا في العمل سنة 1975 و 1976 على التوالي. وتم بعدهما بناء المفاعلين رقم 3 و 4 سنة 1977، وشرعا في العمل سنة 1981 و 1983 على التوالي. ثم شُرع بعد ذلك في تشييد مفاعلين آخرين رقم 5 ورقم 6، لكن حين اقتربت الأشغال من نهايتها في المفاعل الخامس الذي كان من المقرر أن يكون قيد العمل سنة 1986، كان المفاعل رقم 4 يحضر للمحطة مفاجأة غير ظريفة بالمرة.

كانت هذه المحطة، التي تُعتبر الثالثة في الاتحاد السوفياتي بعد محطتي لينينغراد وخورسك، تنتج بمفاعلاتها الأربعة ما مجموعة 4000 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في الساعة. وهو رقم يستحيل الحصول عليه من الطرق الأخرى لإنتاج الكهرباء كالسدود والفحم. يتم بشكل إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل عام بواسطة العَنَفات turbines المتصلة بمولدات الطاقة الكهربائية، يتم تدوير هذه العنفات بواسطة بخار الماء، وتؤدي وظيفة تحويل الطاقة الميكانيكية الدورانية إلى طاقة كهربائية.

الفرق بين طرق إنتاج الكهرباء عامة هو طريقة توليد الحرارة لتسخين الماء وتحويله لبخار؛ حيث تعتمد الطرق التقليدية على إحراق الفحم مثلًا، بينما في المفاعلات النووية، يتم الاعتماد على التفاعل النووي: انشطار الذرات وانقسامها لنيوترونات وفوتونات. هذا التفاعل يولد طاقة حرارية كبيرة من خلال الإشعاع، وغالبًا يتم استخدام ذرات اليورانيوم 235 (235U). الحاصل أن محطة تشيرنوبل كانت تنتج نسبة كبيرة من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها أوكرانيا السوفياتية آنذاك.

الكارثة.. والروايتان

تشيرنوبل

تقوم الرواية الغربية/الأمريكية لأحداث حادثة تشيرنوبل على وصف تعامل حكومة الاتحاد السوفياتي بطريقة تُشَيْطِنُ الاتحاد وهيئاته المسؤولة عن حل المشكلة. فما كانت أمريكا ووسائل إعلامها لتفوت هذه الفرصة الذهبية للنيل من منافسها الأكبر على مستوى العالم آنذاك، فقد استغلت هذه الحادثة لتشن هجمات قاتلة على مكانة الاتحاد السوفياتي ضمن حربها الباردة معه.

إذ يبدو من خلال المسلسل القصير Chernobyl الذي أنتجته شبكة HBO الأمريكية، والذي اكتسح قمم المشاهدات ولاقى نجاحًا باهرًا، أن الهيئة المكلفة بالمفاعل الرابع أصرت على إجراء اختبار تجريبي لأنه سيؤدي لترقية المسؤولين، وأن الحكومة السوفياتية بعد الحادث، آثرت الحفاظ على مكانتها العالمية على إخبار العالم بحقيقة الكارثة، بل لم تتوانَ كذلك في التضحية بحياة العديد من مواطنيها الذين من بينهم رجال إطفاء وأعضاء الجيش ومنقبو المناجم، وسكان المدن المجاورة للمفاعل حيث ماطلت في إخلاء هذه المدن وتركت سكانها يلاقون مصيرهم أمام الإشعاع النووي وأضراره الكارثية. كما قامت بتعتيم الأحداث إعلاميًا ومنعت انتشار الخبر الحقيقي. وحتى عندما طلبت المساعدة من ألمانيا طلبت منها روبوتات بإمكانها تحمل درجة إشعاع مقدارها 2000 رونغتن، بينما الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير، ما أدى لفشل الروبوت مباشرة بعد محاولة تشغيلية في المنطقة.

كما يظهر لنا بطل المسلسل فاليري أليكسييفيتش ليغاسوف؛ وهو يصر على إخبار العالم بالحقيقة، ولا يبالي بما يلاقيه في سبيل ذلك من التضييق والتهديد بالسجن وبأفراد عائلته من طرف رجال المخابرات السوفياتية KGB، الذين اعتبروا تحليلات ليغاسوف العلمية المحايدة التي توصل من خلالها إلى أن بناء المفاعلات لا يحترم المعايير الدولية في الصناعة النووية، طعنًا في الدولة وتشكيكًا في تفوق الصناعة النووية السوفياتية. لكن أمام الضغط الدولي وصعوبة إخفاء الكارثة -نظرًا لضخامة كمية المواد الإشعاعية التي تم رصدها في دول مجاورة-، رضخَ الاتحادُ أخيرًا للواقع ونشر الخبر الحقيقي.

بينما نجد في الرواية الروسية حسب فيلم Chernobyl: Abbys الذي قام بإخراجه نجم السينما الروسية دانيلا كوزلوفسكي، ولعب بنفسه دور البطولة، أن الهيئات المسؤولة كانت تطلب من رجال الإطفاء والعمال المشاركة في عمليات احتواء الكارثة دون إرغام أحد، بل كانت تسمح لمن يرفضون المشاركة بالمغادرة، وتخبر الراغبين في التطوع بمستوى الإشعاع وبطبيعة الخطر الذي يواجههم، وقد ركز الفيلم على الجانب الإنساني بشكل أكبر.

لكن الفيلم مع ذلك لم يحقق ذات النجاح الذي حققه المسلسل؛ فهي كانت أكثر شمولًا للأحداث وأكثر تعاطيًا للجوانب الاجتماعية والسياسية وحتى البيئية للقصة، بينما ركز الفيلم على قصة حب بين البطل وعشيقته السابقة التي اكتشف أن له منها ابنًا لم يكن يعلم بأمره، وعلى علاقاته بزملائه في قسم الإطفاء، بينما المسلسل قام بعرض الأحداث بتفصيل أكبر ومن نواحٍ متعددة.

الآثار الإنسانية لكارثة تشيرنوبل

تشيرنوبل

صورة جوية لقسم من المنطقة المحظورة بجوار مفاعل تشيرنوبل.

لم يمر على سطح الكوكب كارثة طبيعية أو تكنولوجية أكبر من انفجار المفاعل الرابع لمحطة تشيرنوبل. فحسب تقرير صادر عن المعهد الرسمي للذاكرة الأوكرانية أن “الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية قد أدى إلى عواقب طبية واقتصادية واجتماعية وإنسانية لا يمكن إصلاحها. وفقًا للعواقب البيئية، تحول الحادث إلى كارثة كوكبية: 3/4 من أراضي أوروبا كانت ملوثة بالسيزيوم المشع”. (2)

ويضيف التقرير عن الخسائر البشرية: “توفي 30 موظفًا في NPP بسبب الانفجار أو مرض الإشعاع الحاد في غضون بضعة أشهر من وقوع الحادث”. (3) و”توفي 500 ألف شخص بسبب الإشعاع، وفقًا لخبراء مستقلين”. (4) كما “تلقى 8.5 مليون من سكان أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا جرعات كبيرة من الإشعاع في الأيام اللاحقة للحادث”. (5) بالإضافة “لإجلاء 90784 شخصًا من المستوطنة رقم 81 في أوكرانيا بحلول نهاية صيف عام 1986”.

ناهيك عن الآثار البيئية المرعبة التي تسببت فيها الكارثة؛ فقد اعتُبِرت آلاف الكيلومترات المربعة ملوثة بالإشعاع النووي وغير صالحة للعيش، كما انتشرت جرعات كبيرة من الإشعاع في جل أنحاء أوروبا، حيث تم رصدها من قِبل المحطات النووية في تلك الدول وتم اتخاذ إجراءات منها حظر التجول في عدة دول منها.

فقد “سُجّلت حسب إحصائيات الرقابة نسبة إشعاعية عالية بتاريخ 29 نيسان (أبريل) عام 1986 في بولونيا، وألمانيا، والنمسا، ورومانيا. وفي 30 نيسان في سويسرا وشمال إيطاليا. 1-2 أيار في فرنسا وبلجيكا والنرويج وبريطانيا وشمال إيطاليا. وفي 3 أيار في إسرائيل [فلسطين المحتلة] (لا توجد في النص الأصلي) والكويت وتركيا… انتشرت التشكلات الغازية والمواد الطائرة المنبعثة إلى ارتفاعات عالية في أنحاء العالم: تم تسجيلها في 2 أيار في اليابان، وفي 4 أيار في الصين، وفي 5 أيار في الهند، وفي 5 و6 أيار في الولايات المتحدة وكندا. لقد احتاج الأمر إلى أقل من أسبوع حتى تصبح تشيرنوبل مشكلة العالم كله!”. (6)

لقد كانت حادثة تشيرنوبل منعطفًا حادًا للبشرية يدفعها لمراجعة تصوراتها الخرافية عن قدرة الإنسان الخارقة في بسط سيطرته على الطبيعة. تعبر الصحفية البيلاروسية الفائزة بجائزة نوبل للآداب سنة 2015 في روايتها “صلاة تشيرنوبل” عن هذا المعنى قائلةً:

لكنني أنظر إلى تشيرنوبل، كبداية للتاريخ الجديد، إنه ليس معرفة فحسب، بل مقدمة المعرفة، لأن الإنسان دخل في جدال مع التصورات القديمة عن نفسه وعن العالم. (7)

تشيرنوبل.. القشة التي قصمت ظهر الاتحاد السوفياتي

تشيرنوبل

لا شك أن كارثة تشيرنوبل قد كانت ضربة قوية أصابت كبرياءَ الماردِ السوفياتي في مقتل؛ إذ بعدها أصاب الناسَ في مختلف الدول التابعة للاتحاد شكٌّ كبير في قدرة الفكرة الشيوعية على قيادة العالم. خصوصًا إذا ما وضعنا في عين الاعتبار التعنّت الذي تعاملت به الحكومة السوفياتية مع الكارثة؛ فبدل توجيه جهودها لإنقاذ الناس وطلب المساعدات الدولية وتحذير الدول المجاورة من خطر الإشعاع، استخدمت كل قدراتها الاستخباراتية في التكتم على الحادثة وتهديد من يفكر في الحديث عنها، والاستنكاف عن طلب المساعدة والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها في صناعة مفاعلاتها.

فقد جاء في التقرير سابق الذكر للمعهد الرسمي للذاكرة الأوكرانية: “أصبحت كارثة تشيرنوبل أحد العوامل المحفزة لانهيار الاتحاد السوفياتي. محاولات موسكو لإخفاء الحقيقة بشأن تداعياتها، وعدم كفاية الإجراءات الأمنية ومساعدة الضحايا هزت الإيمان بإنسانية الفكرة الشيوعية حتى بين أكثر المؤيدين ولاء. أظهرت السلطات السوفياتية عدم مسؤولية صارخة تجاه مصائر الناس”.

وسرعان ما انتشرت المظاهرات والاحتجاجات من طرف المواطنين والجمعيات المدافعة عن البيئة، “اجتاحت إجراءات الاحتجاج ضد بناء وتشغيل محطات الطاقة النووية القديمة مناطق أوكرانيا. شارك الآلاف من الناس فيها. على الرغم من مقاومة KGB ، في 26 أبريل 1988، جرت أول مظاهرة غير مصرح بها في كييف تحت شعارات: “احصل على الطاقة النووية من أوكرانيا”، “UKK – من أجل أوكرانيا خالية من الأسلحة النووية”، “لا نريد مناطق ميتة” ، “NPP – من أجل استفتاء” ، “الصناعة، الأرض، المياه – تحت رقابة بيئية”، “الجميع – مقياس جرعات شخصي”. وسرعان ما سقطت الإمبراطورية المبنية على الأكاذيب. كما قوضت تشيرنوبل أخيرًا الأسس الاقتصادية للاتحاد السوفياتي.” 

تشيرنوبل.. الفصل الأخير من الحرب الباردة

تشيرنوبل

لقد تكفلت حادثة تشيرنوبل بكتابة الفصل الأخير من قصة الحرب الباردة، التي دارت بين القوّتين العالميتين العظميين آنذاك: الولايات المتحدة الأمريكية قائدة المعسكر الغربي، والاتحاد السوفياتي قائد المعسكر الشرقي؛ والتي امتدت من نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945 إلى سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1991. كانت هذه الحرب تحافظ على نوع من التوازن بين القوى السياسية في العالم، أي أنه بنهايتها سيختل هذا التوازن.

فقد “أدى انهيار الشيوعية في أوروبا الشرقية وتفكك الاتحاد السوفياتي إلى تغيير النظام الجيوسياسي للعالم. لقد اختل توازن القوى السابق!”. (8) فاختفت بذلك التكتلات السياسية الثنائية التي شهدها العالم طيلة تلك الفترة، والمواجهة العسكرية والسياسية والأيديولوجية بين هذه القوى، “فاختفت الثنائية العالمية الشرق والغرب، والشيوعية والرأسمالية، وبالتالي ثنائية القطبية في العلاقات الدولية (المواجهة على غرار الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وحلف وارسو والناتو)”. (9)

ومن هنا فُتح الباب على مصراعيه أمام الولايات المتحدة الأمريكية للتربع على عرش القوى العالمية بدون منازع، والسيطرة على مقاليد القوة والقرار في العالم، وبالتالي فرضت نظامها الرأسمالي وأخضعت دول العالم للعولمة، أو للأمركة إذا أردنا الدقّة. لقد “ظهرت التعددية القطبية في العالم مع الميزة الواضحة للفائز في “الحرب الباردة“: الولايات المتحدة”. لقد كانت تشيرنوبل لبنة أساسية ساهمت بقوة في تشكُّل النظام العالمي/الأمريكي الجديد بشكله الحالي.

ماذا تُعلِّمنا تشيرنوبل؟

تشيرنوبل

حين نحكي وقائع تاريخيةً حدثَت في الماضي، سياسية كانت أو اجتماعية أو إنسانية، فإننا لا نحكيها لمجرّد التسلّي بحبكتها، أو الاستمتاع بالإثارة والتشويق والغموض الذي يكتنفها، أو التشفّي في هذا النظام أو امتداح ذاك، بل التاريخ عبارة عن تراكمات من الدروس والتجارب التي يتعلم منها الإنسان. فماذا تُعلمنا تشيرنوبل؟

تُعلمنا تشيرنوبل أن الأنظمة السياسية إذا لم تسِرْ على قبسٍ من وحيِ السّماء؛ فإن أرواح الأبرياء يسهُل أن تصير عندها كبشَ فداءٍ يُذبحُ على نصُب الطاغوت البشري، أو أداةً غير ذات قيمة يتم استغلالها بكل خبث وحقارة لتشويه صورة العدو.

تُعلمنا تشيرنوبل أن العلم ليس إلهًا، وأن العلماء ليسوا أنبياء معصومين، وأن الحداثة لم تفِ بوعدها بالفردوس الأرضي، تعلمنا أن {فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} يوسف، 76.

تعلمنا تشيرنوبل أن الغرور الإنساني لا بد أن يتلقى من حين لآخر ضربة تذكر هذا الكائن بمكانته بين المخلوقات، وأن الأمم مهما عظُمت وأحكمت سيطرتها وطغت على الخلق وبسطت جبروتها في الأرض، فإن السنن الكونية تأبى إلا أن تمرغ أنف هذا الجبروت في التراب.

139

المصادر
الكاتب

عبد الصمد حدوش

طالب هندسة، مهتم بالقضايا الشرعية والفكرية المعاصرة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.