نستكمل الجزء الثاني من مقال 18 موقعة غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، فليس بإنسان ولا عاقل من لا يعي التاريخ في صدره ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارًا إلى عمره.

معركة نهاوند 21 هـ :

نهاوند

كان النعمان بن مُقَرِّن على رأس الجيوش الإسلامية متوجهًا إلى نَهاوَنْد بعد أن تجمعت الجيوش الفارسية في مدينة “ماه” على بُعد مائة وثلاثين كيلو مترًا منها، وعندما وصلت الجيوش وجد المسلمون أن الجيش الفارسي عسكر خارج مدينة نَهاوَنْد فحَفَّز سيدنا النعمان الجيش وبدأ في التكبيرات ونشب القتال وكان قتالاً عنيفًا وشديدًا، وكانا من أشد قتال مرَّ بالمسلمين، ومضي يومين على القتال بين المسلمين والفرس وما زالت الحرب سجالاً بين الطرفين، ولم يحقق أيُّ الفريقين انتصارًا، وأدرك الفرس أن المعركة إن استمرت على تلك الحالة ستكون الغلبة للمسلمين و بعد أن انتهى اليوم الثاني، أدرك الفرس أنه لا مناص من الهزيمة التي حتمًا ستلحق بهم، فانسحب الجيش الفارسي ليتحصن بداخل مدينة نَهاوَنْد و هنا ظهر النعمان بفكره المتفرد فجمع مهرة الرماه و خبأ الجيش خلف جبل من الجبال المحيطه علي أن يخرج عند التكبير ثلاثاً و أعد خطة للايقاع بالفرس واخراجهم من حصونهم ، و كانت الخطة أن يخرج الرماه و يقذفون سهامهم علي حصون الفرس فيستهزئون من عدد المسلمين بالخارج و تأخذهم العزة بالاثم فيخرجوا لقتالهم و حينها يكبر النعمان و يخرج الجيش و يتم الايقاع بالفرس وبالفعل وقع الفرس في المصيده التي اعدها لهم صاحب العقلية العسكرية الفذه و كتب النصر للمؤمنين .

بلاط الشهداء 114 هــ :

بلاط الشهداء

في بلاد السند توغل الجنيد بن عبد الرحمن المري فيها وفتح عددا من بلدانها، ثم توقف الفتح حتى أيام الغزنويين في أواخر القرن الرابع والقرن الخامس الهجري. وفي بلاد الغال غزا “عبد الرحمن الغافقي” أمير الأندلس، جنوبها الغربي واستولى على مدينة (بوردو) ثم صعد شمالا والتقى مع (شار مارتل ) بين مدينتي تور و بواتيه في معركة ضارية جرت سنة 114ه / ـ 732م، استشهد فيها عبد الرحمن وهزم جيشه، بسبب انشغال الجند بحماية الغنائم التي كانوا غنموها، واستشهد معه في تلك المعركة كثير من المسلمين, حتى أطلق على تلك المعركة ” بلاط الشهداء “.

موقعة الزلاقة 479 هــ:

 الزلاقة

قد لبى الملك المجاهد يوسف بن تاشفين دعوة المعتمد بن عباد ملك أشبيلية، ليصد عنه عدوان ألفونسو السادس ملك قشتالة بعد أن قتل المعتمد على الله بن عباد رسله وصلبهم بعدما تعمدوا إذلاله في طلبهم للجزية. حيث طلب أحد الرسل أن تضع زوجة ألفونسو مولودها الجديد في أكبر مساجد أشبيلية. لأنه تم التنبؤ لها أنها إن ولدت هناك سيدين المسلمون بالولاء لولدها.

اجتاز المجاهد يوسف بن تاشفين البحر إلى الأندلس سنة 479هـ على رأس جيوش من البربر وتمكن من هزم الملك الأسباني في وقعة شهيرة جرت في سهل الزلاقة. وخضعت بعدها دويلات طوائف الملوك لسلطان المرابطين.

بعث ابن تاشفين رسالة إلى ألفونسو السادس يقول فيها “بلغنا أنك دعوت أن يكون لك سفناً فتعير بها إلينا فقد عبرنا إليك وستعلم عاقبة دعائك وأني يا ألفونسو السادس أعرض عليك الإسلام أو الجزية عن يد وأنت صاغر أو الحرب ولا أُؤجلك إلا ثلاث” فرد عليه ألفونسو “فإني اخترت الحرب فما ردك على ذلك” فقلب يوسف بن تشفين الورقة ثم قال

“الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأُذنك والسلام على من اتبع الهدى”

وقعت المعركة في سهل في الجزء الجنوبي لبلاد الأندلس يقال له الزلاقة. يقال أن السهل سمي بذلك نسبة لكثرة انزلاق المحاربين على الأرض بسبب كمية الدماء التي أريقت ذلك اليوم وملأت أرض المعركة. تسمى لدى المؤرخين الغربيين بنفس الاسم العربي لها.

هاجم ألفونسو المسلمين ووجدهم مستعدين وقاوموا مقاومة عنيفة واستمرت المعركة حتى العصر ما بين المجموعة الأولى وقوات ألفونسو كلها حتى أرهق كلا الطرفين، فما كان من ابن تاشفين إلا أن أرسل جنوده على دفعات إلى أرض المعركة مما أدى لتحسين موقف المسلمين ثم عمد ابن تاشفين على اختراق معسكر الصليبين ليقضي على حراسه ويشعل النار فيه الأمر الذي أدى إلى تفرق جيش ألفونسو بين مدافع عن المعسكر ومحارب للقوات الإسلامية.

حوصر ألفونسو وبقية جنده ولم يتبق منهم سوى ألفونسو الذي قطعت قدمه في المعركة ورجع معه 450 فارسًا أغلبهم مصابون. هرب الذين تبقوا من جيش ألفونسو ولم يصل منهم إلى طليطلة سوى 100 فارسٍ.

إن يوسف بن تاشفين لو أراد استغلال انتصاره في موقعة الزلاقة، لربما كانت أوروبا الآن تدين بالإسلام، ولدرس القرآن في جامعات موسكو، وبرلين، ولندن، وباريس!

موقعة حطين 583 هـ

معركة حطين

لما ورث صلاح الدين الأيوبي مملكة نور الدين , وأقام الدولة الأيوبية حمل الأمانة بهمة وتفاني، وتتالت انتصاراته إلى أن توجها بمعركة حطين 583ه ـ 1187م) حيث أسر فيها ملك بيت المقدس الصليبي( جان لوزجنان ) وكبار أمراء الصليبيين ، و قتل أرناط الذي قطع طريق الحج وكان سبب انهيار الهدنة بينه وبينهم . ثم تابع صلاح الدين بعد حطين، فاسترد طبريا، وعكا، و قيسارية، وحيفا، ويافا، وصيدا ..مما سبب قدوم الحملة الثالثة .

موقعة عين جالوت 27 رمضان 658هـ :

qutuz2

اتفق وقوع هذا كله في العشر الأخير من رمضان من هذه السنة، فما مضت سوى ثلاثة أيام حتى جاءت البشارة بنصرة المسلمين على التتار بعين جالوت ولله الحمد، وذلك أن الملك المظفر قطز صاحب مصر لما بلغه أن التتار قد فعلوا بالشام ما ذكرنا، وقد نهبوا البلاد كلها حتى وصلوا إلى غزة وقد عزموا على الدخول إلى الديار المصرية وقد عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر وليته فعل. وكان في صحبته الملك المنصور صاحب حماة، وخلق من الأمراء وأبناء الملوك، وقد وصل إلى قطية، وتهيأ الملك المظفر للقائه وأرسل إليه وإلى المنصور مستحثين ،وأرسل إليه يقول : تقدم حتى نكون كتفا واحدا على التتار.

فتخيل من ذلك وخاف أن ينتصر عليه ، فكر راجعا .. وما زال التتار وراء الناصر حتى أخذوه وأسروه عند بركة زيزاء وأرسلوه مع ولده العزيز وهو صغير وأخيه إلى ملكهم هولاكو وهو نازل على حلب فكانوا في أسره حتى قتلهم في السنة الآتية.

والمقصود أن المظفر لما بلغه ما كان من أمر التتار بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى الديار المصرية بعد تمهيد مملكتهم بالشام بادرهم هو قبل أن يبادروه وبرز إليهم أيده الله تعالى وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه فخرج بالعساكر المصرية وقد اجتمعت الكلمة عليه، حتى انتهى بمن معه من العساكر المنصورة إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول وعليهم كتبغانوين وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار الأشرف صاحب حمص والقاضي مجير الدين بن الزكي في لقاء المظفر فأشاروا بعضهم بأنه لا قبل له بالمظفر حتى يستمد هولاكو فأبى إلا أن يناجزه سريعا فصمدوا إليه فكان اجتماعهم على عين جالوت يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان فاقتتلوا قتالا عظيما شديدا فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل كتبغانوين وجماعة من بيته وقد قيل: إن الذي قتل كتبغانوين الأمير جمال الدين آقوش الشمسي واتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع وفي كل مأزق ، وقد قاتل الملك المنصور صاحب حماة مع الملك المظفر في هذه الوقعة قتالا عظيما وكذلك الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، وكان أتابك العسكر وقد أسر من جماعة كتبغانوين الملك السعيد بن العزيز بن العادل فأمر المظفر بضرب عنقه واستأمن الأشرف صاحب حمص وكان مع التتار، وقد جعله هولاكو نائبا على الشام كله فأمنه الملك المظفر ورد إليه حمص وكذلك رد حماة إلى المنصور وزاده المعرة وغيرها وأطلق سلمية للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع أمير العرب، واتبع الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وجماعة من الشجعان التتار يقتلونهم في كل مكان، إلى أن وصلوا خلفهم إلى حلب وهرب من بدمشق منهم وكان هروبهم منها يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان صبيحة النصر الذي جاءت فيه البشارة بالنصرة على عين جالوت فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون ويأسرون وينهبون الأموال فيهم، ويستفكون الأسارى من أيديهم قهرا ولله الحمد والمنن على جبره الإسلام ومعاملته إياهم بلطفة الحسن.

ولما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار بعين جالوت ساق وراءهم ودخل دمشق في أبهة عظيمة، وفرح الناس به فرحا شديدا ودعوا له دعاء كثيرا وأقر صاحب حمص الملك الأشرف على بلده وكذلك المنصور صاحب حماه واسترد حلب أيضا من أيدي التتار.

معركة الفلوجة الاولي 4 ابريل 2004 م :

FallujahApril2004
هزيمة امريكا في العراق .. نعم .. هكذا جرت الاحداث في مدينة الفلوجة فما كانت تلك المعركة إلا محاوله فاشله من القوات الأمريكية لدخول مدينة الفلوجة والسيطرة عليها. المعركة حدثت بعد أن تم قتل العديد من أهل الفلوجه فكان رد الفعل بان تم قتل أربعة من قوات المرتزقة من شركة بلاك وتر الأمريكية وتم سحل جثثهم في الشوارع لتعلق الجثث فيما بعد على جسر في أطراف المدينة يطل على نهر الفرات. وتكبد الجيش الأمريكي في هذا المعركة خسائر جسيمة دفعت الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالاعتراف قائلا “لقد واجهت قواتنا اسبوعاً قاسياً.. وانا اصلي كل يوم من اجل ان تتراجع الخسائر.. لقد ملأت أرقام الموتى قلبي بالعذاب”، واستمرت سيطرة المقاومه المسلحه علي مدينة الفلوجه حتي موعد معركة الفلوجة الثانيه .

معركة الفلوجة الثانية 7 نوفمبر 2004 م:

iraq-war-10
وقعت المعركة بعد هزيمة الجيش الأمريكي في معركة الفلوجة الأولى و بعدما ضاعفت القوات الأمريكية تعزيزاتها 7 مرات عن المعـركة الأولي، وبلغت أعداد جنودها أكثر من 15ألف جندي، مقابل حوالي 1000 مقاتل من أهالي الفلوجة كانوا متحصنين داخل المدينة.

وبعد أن كانت قد أنهكت واستنزفت سكان المدينة ومقاتليها بالمفاوضات العبثية التي تمت في ظل وساطة مشبوهة قام بها “إخوان العراق ” الحزب الإسلامي وبعض الشخصيات المشاركة في مجلس الحكم العميل وبالحصار الخانق بحيث قطعت عنهم التموين والمدد من الخارج نهائيا و قامت بضربات جوية متواصلة والتي لم تتوقف منذ هزيمتها المخزية في معركة الفلوجة الأولى وحتى بداية هذه المعركة أرادت القوات الأمريكية هذه المرة أن تمحوا المدينة عن بكرة أبيها، وكان هذا لسان حال المارينز الأمريكي، فعندما سألت صحيفة أوروبية ضابطا من المارينز في بغداد عن وجهته.. قال لها بلهجة صارمة: ” نحن ذاهبون لمحو الفلوجة “.

وقد بدأت القوات الأمريكية معركتها الثانية على الفلوجة بهجوم مكثف واسع النطاق قام بها قوات مشاة بحرية الولايات المتحدة على المدينة، مستخدمين مختلف الطائرات العمـودية والمقاتلة من الجو، والدبابات والمدافع الثقيلة والصواريخ من البر، وكل ذلك ضد حوالي 1000 مقاتل من أهالي الفلوجة، وبعض العـرب والذين لم يكونوا يملكون إلا أسلحة خفيفة وفوق الخفيفة وإلا سلاح الأيمان والعقيدة.

ولما عجزت القوات الأمريكية عن اقتحام المدينة بعد عدة محاولات لاختراقها من جهاتها الأربعة، وتلقت ضربات موجعة جدًااضطرت إلى استقدام طائراتB52 العملاقة وقاذفات أخرى من الخليج، واستمرت القوات الأمريكية في تطوير وتيرة هذا الهجوم، وتصعيده حتى وصل إلى ذروة الوحشية والهمجية : بكل ما تضمنته معنى الوحشية، والهمجية، من إستخدام الكيميائي، والفسفور الأبيض، إلى القنابل العنقودية، والقنابل فائقة الوزن إلى الإجهاز على الجرحى والعبور عليهم بالعربات، إلى التمثيل بجثث الشهداء، وسحلهم بحبال الدبابات.

وعن أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا التي إستخدمتها القوات الأمريكية ضد مجاهدي الفلوجة وإخوانهم من المقاتلين العرب، والتي أدت بعد ذلك إلى سقوطها بيد الأمريكان، رغم صلابة المقاتلين وإستماتتهم المتناهية في الدفاع عن مدينتهم ورغم أنهم لم يملكوا في مواجهة كل أنواع تلك الأسلحه إلا الأسلحه الخفيفة و سلاح الايمان والعقيدة .

2656

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

التعليقات

  • Mohammad منذ سنتين

    رائع

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.