هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: Why NATO Has Become a Flash Point With Russia in Ukraine لكاتبه: Jonathan Masters في موقع: cfr.org. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

راقب القادة الروس بامتعاضٍ متزايدٍ حلف شمال الأطلسي؛ وهو يُضاعف عدد العضويات فيه منذ نهاية الحرب الباردة. ومن أجل ذلك رسم الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين خطًّا أحمر في أوكرانيا.

لقد وصلت التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى نقطة اللاعودة. لقد هددت حكومة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالغزو العسكري الشامل على أوكرانيا؛ ما لم يقدم حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة العديد من التنازلات الأمنية الهامة، بما في ذلك الالتزام التام بوقف التوسُّع نحو الشرق.

تقول روسيا إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي قد انتهكا باستمرار التعهدات التي يزعمون أنها قُطعت في أوائل تسعينيات القرن الماضي، والتي تؤكد أن الحلف لن يتوسع نحو الكتلة السوفييتية السابقة. بينما قال قادة حلف شمال الأطلسي إنهم منفتحون لإقامة دبلوماسية جديدة مع روسيا بشأن الحد من التسلُّح ومسائل أخرى، لكن مسألة إغلاق أبواب الناتو فهي غير قابلةٍ للنقاش.

ما هو مصدر الخلاف الروسيّ مع الناتو؟

لطالما كان القادة الروس متوجِّسين من توسع الناتو باتجاه الشرق؛ خاصة وأن الحلف قد فتح أبوابه أمام دول حلف وارسو السابقة، والجمهوريات السوفييتية السابقة في أواخر التسعينيات، مثل جمهورية التشيك والمجر وبولندا. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ بضمِّه بلغاريا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا وسلوفينيا. ثم نَمَتْ مخاوفهم أكثر في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما أعلن التحالف عزمه على قبول عضوية جورجيا وأوكرانيا في مرحلة ما في المستقبل.

بالنسبة للكرملين، فإن فكرة انضمام أوكرانيا -أحد أعمدة الاتحاد السوفييتي سابقًا، وذات العلاقات التاريخية القوية مع روسيا- هي خطٌّ أحمر لا يمكن تجاوزه. لقد حذّر بوتين، في الأسابيع القليلة التي سبقت قمة الناتو في بوخارست عام 2008، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية سابقًا “ويليام ج. بيرنز” (الذي يشغل الآن منصب مدير وكالة المخابرات المركزية) قائلًا:

لا يمكن لأي زعيمٍ روسيّ أن يقف مكتوف اليدين أمام خطوات الناتو لمنح عضوية لأوكرانيا.

على الرغم من أن الناتو لم يعلن عن أي خطة لمنح عضوية رسمية لأوكرانيا وجورجيا في قمة بوخارست؛ إلا أن الحلف أكّد أن “هذه الدول سُتصبح دولًا أعضاء في الناتو”، كما وجّه دعواتٍ رسمية لمحادثات الانضمام إلى ألبانيا وكرواتيا، اللتين أصبحتا عضوين في الحلف عام 2009. وتوسع الناتو مرة أخرى عام 2017، عندما اعترف بالجبل الأسود، وفي 2020، عندما رحّب بمقدونيا الشمالية. 

هل وعدت الولايات المتحدة الاتحادَ السوفييتي بأنها سوف تُجمّد عملية توسع الناتو نحو الشرق؟

يقول المسؤولون الروس إن الحكومة الأمريكية قد تعهدت للقادة السوفييت بعدم توسع حلف شمال الأطلسي نحو الحدود الشرقية. وهو التزامٌ يقولون إنه جاء في خضم موجة الدبلوماسية التي أعقبت سقوط جدار برلين في عام 1989، وأثناء إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990. غالبًا ما يُستشهد في هذا السرد بالكلمات التي قالها وزير الخارجية الأمريكية آنذاك جيمس أ. بكير للزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف في فبراير عام 1990، أنه “لن يكون هناك أي تمدُّدٍ لقوات الناتو ولو ببوصةً واحدة نحو الشرق”.

يقول المسؤولون الروس إن الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي قد انتهكا هذا الالتزام وخانا هذا التعهُّد اللفظي مِرارًا وتكرارًا في العقود التي تلت ذلك؛ مستغلين فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي المضطربة في روسيا، موسعين قوى الحلف نحو الشرق عدة مرات، حتى وصلا إلى أعتاب روسيا عندما بدآ في الترحيب بدول البلطيق.

ومع ذلك، فإن العديد من المحللين الغربيين والمسؤولين الأمريكيين السابقين الذين شاركوا في تلك الحوارات والمناقشات يشككون فيما يصفونه بـ: وجهة نظرٍ انتقائية للتاريخ. وأشاروا إلى أنه في أوائل عام 1990، كان تركيز الدبلوماسية بين ما سُمي في ذلك الوقت بألمانيا الشرقية والغربية، والولايات المتحدة، وفرنسا، والاتحاد السوفييتي والمملكة المتحدة؛ هو مستقبل ألمانيا وما إذا كانت ألمانيا سوف تنضم إلى الناتو بعد اتحاد الألمانيتين الشرقية والغربية أم لا.

ويقولون إن المناقشات لم تكن حول خطط الناتو طويلة المدى للتوسع شرقًا، وهو الأمر الذي لم يكن واردًا في ذلك الوقت، ولم يكن له معنى. فحلف وارسو والاتحاد السوفييتي كانا موجودين، ولم يكن هناك ما يشير إلى أنهما سيُحلّان بالسرعة التي حدث الأمر بها. وفي مقابلة عام 2014، ردد غورباتشوف أكثر من مرة بأنه: “لم تتم مناقشة موضوع “توسع الناتو” أبدًا، وأن الموضوع لم يُفتح في تلك السنوات”.

لقد ركزت الدبلوماسية بين القادة الأمريكيين والسوفييت خلال تلك الفترة على وضع ألمانيا، وتضمنت مناقشات حول خيارات أمنية مختلفة بعد توحيد الألمانيتين؛ بما في ذلك إمكانية أن تُصبح ألمانيا جزءًا من حلف الناتو وحلف وارسو في نفس الوقت، وخيار أن تكون ألمانيا دولة غير منحازة لأي المعسكرين، بل ناقش إمكانية انضمام الاتحاد السوفييتي إلى الناتو.

في بداية المحادثات أصر القادة السوفييت ألَّا تصبح ألمانيا الموحدة أبدًا جزءًا في الناتو، ولكنهم وافقوا على ذلك في النهاية عندما قبلوا حق ألمانيا في تقرير مصيرها بنفسها. وبالمثل، تراجعت الولايات المتحدة عن لغة بيكر الأولية بشأن عدم توسع الناتو، والتي ورد أنه استخدمها في المحادثات في سياقٍ مُعين فقط، وهو ما إذا كانت قوات الناتو سوف تتمركز فيما كان يُعرف آنذاك بألمانيا الشرقية.

وفي النهاية، نصّت معاهدة “التسوية النهائية فيما يتعلق بألمانيا” في صيف عام 1990 على أن القوات الألمانية الإقليمية (غير التابعة لحلف شمال الأطلسي) هي وحدها لها إمكانية التمركز في ألمانيا الشرقية، بعد انسحاب القوات السوفييتية. وبعد ذلك، إذا انضمت ألمانيا إلى حلف الناتو، فسوف يكون بإمكان القوات الألمانية فقط التمركز هناك، مع عدم إمكانية تمركز أي قوات أخرى أجنبية للناتو. ولا تذكر المعاهدة حقوق حلف شمال الأطلسي والتزاماته خارج ألمانيا. 

والتي ورد أنه استخدمها فقط في المناقشة حول ما إذا كانت قوات الناتو ستتمركز فيما كان يعرف آنذاك بألمانيا الشرقية. في النهاية ، نصت المعاهدة التي اعترفت بتوحيد ألمانيا التي وقعتها القوتان زائد أربع في صيف عام 1990 على أن القوات الألمانية الإقليمية (غير التابعة لحلف شمال الأطلسي) فقط يمكن أن تتمركز في ألمانيا الشرقية بينما انسحبت القوات السوفيتية. بعد ذلك، يمكن فقط للقوات الألمانية المخصصة لحلف شمال الأطلسي أن تتمركز هناك، وليس قوات الناتو الأجنبية. لا تذكر المعاهدة حقوق الناتو والتزاماته خارج ألمانيا.

كيف ظهر الناتو في الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وقادة روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي؟

يُشير بعض الخبراء إلى لحظة محورية أخرى تُساعد في تفسير انعدام الثقة بين روسيا وحلف الناتو اليوم؛ وهي مناقشات 1993-1994 بين إدارة بيل كلينتون والحكومة الروسية بقيادة بوريس يلتسين.

بحلول هذه المرحلة، انهار حلف وارسو وكذلك الاتحاد السوفييتي، وكانت إدارة كلينتون تسعى إلى صياغة هيكلٍ أمنيٍّ جديدٍ في أوروبا، من شأنه أن يساعد في تعزيز وتقوية الديمقراطية الوليدة في القارة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بما في ذلك روسيا.

أراد البعض في حكومة كلينتون، وكذلك دول أوروبا الوسطى مثل جمهورية التشيك وبولندا، التحرك بسرعة والبدء في توسيع عضوية الناتو شرقًا. ومع ذلك، فقد ورد أن معظم مسؤولي كلينتون لم يكونوا راغبين في ذلك، على الأقل في ذلك الوقت، إذ كانوا حذرين من أن التوسع في تلك الفترة قد يستفز القادة الروس في لحظة انتقالية هشة كتلك، وقد يؤثر بالسلب على أهداف السياسة الخارجية الأخرى، مثل الحد من الأسلحة النووية. 

بدلًا من ذلك، اختارت إدارة كلينتون تطوير مبادرة جديدة للناتو تُسمى “الشراكة من أجل السلام”، والتي ستكون غير حصرية، ومفتوحة لجميع الأعضاء السابقين في حلف وارسو، فضلًا عن الدول غير الأوروبية. بالنظر إلى إطار عدم العضوية هذا كحلٍّ وسطٍ من نوعٍ ما، الذي اقترحه الدبلوماسيون الأمريكيون في أكتوبر عام 1993 على يلتسين، والذي قبله بدوره بشغف، وقد كان قبل أيام فقط قد استطاع بدعمٍ من الجيش الروسي إخماد محاولة البرلمان الروسي للإطاحة به.

أطلق الناتو الشراكة من أجل السلام في قمته السنوية في يناير 1994، وانضمت في الأشهر القليلة التي تلت القمة، أكثر من عشرين دولة من بينها جورجيا وروسيا وأوكرانيا. 

ومع ذلك، سرعان ما بدأ كلينتون في التحدث علنًا حول توسيع عضوية الناتو، قائًلا في براغ بعد أيام فقط من إطلاق مبادرة “الشراكة من أجل السلام”: “لم يعد السؤال هو ما إذا كان الناتو سيقبل أعضاء جددًا، ولكن متى وكيف؟”.

حذّر يلتسين القادة الغربيين في مؤتمر في ديسمبر من ذلك العام أن “أوروبا، حتى قبل أن تتمكن من تجاوز إرث الحرب الباردة، تخاطر بإضرام سلامٍ بارد”.

بذل كلينتون بعد ذلك جهودًا لتهدئة مخاوف يلتسين، منها مثلًا تأجيل التوسع إلى ما بعد إعادة انتخاب الزعيم الروسي في عام 1996، ودعوة روسيا للانضمام إلى مجموعة السبع، وإنشاء منتدى رسميٍّ غير معادٍ للدبلوماسية بين روسيا والناتو. لكن المحللين يقولون إن توسع الناتو في السنوات التالية كان من شأنه ترك ندوب عميقة في النفس الروسية. قال جيمس غولدجير، الخبير في العلاقات بين الناتو وروسيا، في كتابه الحرب على الحجارة: “بالنسبة للعديد من الروس، وأهمهم فلاديمير بوتين، كانت التسعينات عقد الإذلال؛ حيث فرضت الولايات المتحدة الأمريكية رؤيتها للنظام الذي تريده على أوروبا، بما في ذلك كوسوفو عام 1999، بينما لم يكن بإمكان الروس فعل أي شيء سوى  الوقوف والمشاهدة”. 

واستمر توجّس الحكومة الروسية بقيادة بوتين من توسع الناتو في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأعرب بوتين عن شكوكه في أن يكون الحلف، الذي زادت سرعة نموه في عام 2004، فعالًا في مواجه التحديات الأمنية الحالية، بما في ذلك الإرهاب الدولي والصراع في أفغانستان.

ولقد رأى العديد من أعضاء الناتو الجدد، ولا سيما دول البلطيق، عضوية الناتو بمثابة درعٍ ضد حكامهم السوفييت السابقين.

في السنوات التي تلت ذلك، تزايد استياء بوتين من اقتحام الناتو لأوروبا الشرقية، وقال صراحة في خطابٍ رفيع المستوى في ميونخ عام 2007: “من الواضح أن توسع الناتو ليس له أي علاقة بتطوير الحلف، أو تعزيز الأمن في أوروبا، على العكس من ذلك، إنه يمثل استفزازًا خطيرًا يقلل من مستوى الثقة المتبادلة”.

وفي الصيف الذي أعقب قمة الناتو لعام 2008 في بوخارست، حيث أعلن الناتو عن نيته قبول عضوية جورجيا وأوكرانيا؛ قامت روسيا بغزو جورجيا. وبعد ست سنوات، عندما اقتربت كييف من تكوين شراكة اقتصادية مع كتلة غربية أخرى، الاتحاد الأوروبي، غزت روسيا أوكرانيا وضمّت شبه جزيرة القرم. 

ما الذي تريده روسيا من الناتو والولايات المتحدة الأمريكية اليوم؟

بوتين

قدمت روسيا مشروعَيْ اتفاقيتين تسعى من خلالهما الحصولَ على ضمانات أمنية صريحة وملزمة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بالتالي:

معاهدة مع الولايات المتحدة: تحتوي مسودة المعاهدة على ثماني مواد، بعضها يُطالب بقيودٍ مشددة على الأنشطة السياسية والعسكرية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

تدعو المادة الرابعة حلف شمال الأطلسي إلى إنهاء توسّعه نحو الشرق، وتحديدًا رفض أي عضوية مستقبلية لدول الاتحاد السوفييتي السابق، مثل أوكرانيا. كما تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من إنشاء قواعد عسكرية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وتمنعها من التعاون عسكريًّا مع هذه الدول.

تمنع المادة الخامسة كلا الموقعين من نشر الأصول العسكرية التي يمكن أن يعتبرها الطرف الآخر تهديدًا لأمنه القومي في مناطق خارج حدودهما الوطنية. تقول المادة إنه “يجب أن تمتنع القاذفات الثقيلة والسفن الحربية من أي نوع عن الانتشار خارج المجال الجوي الوطني أو المياه الإقليمية إلى المناطق التي يمكنها منها أن تضرب أراضي الطرف الآخر”.

تدعو المادة السادسة كل الأطراف إلى التقصير من انتشار صواريخها متوسطة وقصيرة المدى، التي تُطلق من الأرض على أراضيها، وتدعو أن تُثبّت هذه الأسلحة في المناطق التي لا تستطيع منها ضرب أراضي الطرف الآخر فقط.

تمنع المادة السابعة كل الأطراف من نشر أسلحة نووية خارج أراضيها، وتطلب تفكيك البنى التحتية للأسلحة النووية ذات الصلة المثبتة في دول العالم الثالث.

اتفاقية مع الناتو: تحتوي مسودة الاتفاقية على تسع مواد، من بينها العديد من المواد التي تدعو إلى تنازلات عسكرية دراماتيكية من حلف شمال الأطلسي.

المادة الرابعة من شأنها أن تقسم فعليًا بين الدول الغربية والشرقية لحلف الناتو. تحظر المادة دول الناتو التي انضمت اعتبارًا من عام 1997 (وهي مجموعة تستثني جميع أعضاء أوروبا الشرقية تقريبًا) من نشر أصول عسكرية في “أي من الدول الأخرى في أوروبا، بما يتجاوز ما نشرته هذه الدول اعتبارًا من عام 1997. لا يمكن أن تتم عمليات الانتشار إلا في “حالات استثنائية” وبموافقة روسيا.

تحظر المادة الخامسة على الطرفين وضع صواريخ أرضية متوسطة وقصيرة المدى في مناطق يمكنها منها أن تضرب الأطراف الأخرى.

تُقيّد المادة السادسة الناتو “من أي توسع آخر”، بما ذلك قبول عضوية أوكرانيا.

تحظر المادة السابعة أعضاء الناتو من القيام بأي نشاطٍ عسكريٍّ في أوكرانيا، وكذلك في دول أوروبا الشرقية الأخرى، والموجودة في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى. 

قال العديد من المحللين والمسؤولين الغربيين إن العديد من مطالب روسيا، مثل حظر توسع حلف الناتو في المستقبل، هي مطالب غير رسمية فعليًّا، وأن الكرملين اقترحها بسوء نية؛ يخشى البعض أن مطالب موسكو قد جاءت متطرفةً بشكل متعمد، يهدف الروس من خلالها أن تكون بمثابة ذريعة لروسيا لتصعيد نشاطها العسكري في أوكرانيا وربما غزوها، عندما يُقابلها المسؤولون الغربيون بالرفض. 

كيف تقوم الولايات المتحدة والناتو بدعم أوكرانيا؟

قالت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إنهما ما زالا ملتزمين باستعادة وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها. إنهما لا يعترفان بمطالب روسيا بشبه جزيرة القرم، وقد شجعا روسيا وأوكرانيا على حل النزاع في منطقة دونباس بشرق البلاد عبر اتفاقية مينسك. لقد تم التوقيع على هذه الاتفاقيات في عامي 2014 و2015 بوساطة من فرنسا وألمانيا. وهي اتفاقيات تدعو إلى وقف إطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة، وسيطرة أوكرانيا على حدودها مع روسيا، وإجراء انتخابات محلية، مع وضع سياسي خاص لمناطق معينة في المنطقة.

في غضون ذلك، أكدت كييف هدفها المتمثل في الحصول على عضوية الناتو في نهاية المطاف، وهي تجري تدريبات عسكرية سنوية مع الحلف، بما في ذلك تدريبات “نسيم البحر”، و “رابيد ترايدنت”. وقد زود الجيش الأمريكي القوات الأوكرانية بالتدريبات والمعدات، بما في ذلك: بنادق القنص المتطورة، قاذفات القنابل اليدوية، معدات الرؤية الليلية، الرادارات، وصواريخ جافلين المضادة للدبابات وسفن الدوريات. وفي عام 2020، أصبحت أوكرانيا واحدة من ستة دول فقط ممن يُطلق عليهم “شركاء الفرصة المعززة” Nato Enhanced Opportunity Partners، وهو وضعٌ خاص يُمنح لحلفاء الناتو المهمين جدًا مثل أستراليا.

154

الكاتب

كودري محمد رفيق

من الجزائر، أكتب في الدين والفكر والتاريخ، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.