هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: Why Feminism Wants to Dismantle the Family لكاتبته: Nikita Coulombe في موقع: nikitaccoulombe.medium.com. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

تسعى النسوية حال من سبقها (كالشيوعية، والديانات، والطوائف) إلى تفكيك وحدة الأسرة التقليدية لتحقيق مكاسبها الخاصة؛ والسبب باعتقادهم أن ولاء الفرد للأسرة سيزعزع ولاءه لتلك المذاهب، فهم يرغبون بالسيطرة بينما تميل العائلات إلى وضع أفرادها واحتياجاتهم قبل مطالب الجماعة، مما يقلل من قوة وتأثير تلك المذاهب وبالتالي تقييد سيطرتها. 

لاحظ “فرديناند ماونت” مؤلف كتاب “العائلة التخريبية” العداء الدائم للأسرة من قبل جميع التسلسلات الهرمية والكنائس والمذاهب على مر التاريخ ووصفهم للأسرة بالمنظمة التخريبية الوحيدة، كما شرح ماونت أقسام التسلسل الذي اتبعته المذاهب الماضية:

أولًا: العداء والدعوة للتقليل من قيمة الأسرة؛ فهي مصدر متاعب يمكن أن يصرف الأتباع المحتملين عن اتباع المذاهب الجديدة. كما أعطوا الأسرة المرتبة الثانية من ناحية الأنانية، المادية والانقياد، وروجوا للعائلات البديلة؛ البلديات، كوادر الحزب، التجمعات، الأديرة.

لم تحاول الرموز النسوية إخفاء كراهيتها لوحدة الأسرة:

  • وصفت “غلوريا ستاينم” الزواج بأنه “ترتيب لشخص ونصف”.
  • كتبت “أندريا دوركين”: “كيف يمكن لأي شخص أن يحب شخصًا غير كامل، إلا إذا كان الحب بحد ذاته هيمنة؟”.
  • كتبت “كيت ميليت”:

طالما أن كل أنثى ملزمة بل مجبرة على أن تكون الراعية الوحيدة أو الأساسية للأطفال، فهي بذلك ممنوعة من أن تكون إنسانًا حرًا.

  • كتبت “بيتي فريدان”: “النساء اللواتي يخترن أن يصبحن “مجرد ربة منزل”، يتعرضن لخطر كبير، واعتبرتهم كالأسرى وأنهن يعانين من الموت البطيء من الناحية العقلية والروحية”.
  • قالت “ليندا جوردون”: “يجب تدمير الأسرة الأولية (المكونة من الأب والأم وأطفالهم فقط)، وأن تفكك العائلات هو عملية ثورية الآن”.
  • صرحت “روبن مورغان”: “لا يمكننا القضاء على عدم المساواة بين الرجال والنساء حتى ندمر الزواج”.
  • قالت “ماري جو بان”: “من أجل تربية الأطفال على قدم المساواة، يجب أن نأخذهم بعيدًا عن العائلات وتربيتهم جماعيًا”.
  • قللت “فيفيان جورنيك” من قيمة ربة المنزل ووصفتها بالمهنة غير المشروعة، وذكرت أنه يجب عدم طرح هذا الخيار وينبغي على النسوية تغيير ذلك.
  • قالت “هيلين سولينجر”: “يجب أن نعمل على تدمير الزواج”…  واعتبرت “نهاية مؤسسة الزواج شرط ضروري لتحرير المرأة، لذلك من المهم بالنسبة لنا تشجيع النساء على ترك أزواجهن وعدم العيش بمفردهن مع الرجال”… مضيفة على ذلك أنه: “يجب إعادة كتابة التاريخ كله فيما يتعلق باضطهاد المرأة”.

تقول “سوزان فينكر” والراحلة “فيليس شلافلي”؛ مؤلفتا كتاب “الوجه الآخر للنسوية”: “إن لم تكن تدرك طبيعة النسوية ستعتقد أن النساء اللاتي يبحثن على مناصب مرموقة سيكونون سعداء إن نافسوا طبقة أقل شأنًا منهم”.

يدرك النسويون جيدًا عدم إمكانيتهم من تحقيق تكافؤ الفرص طالما أن منافسيهم الذكور يتمتعون بميزة زوجات ربات البيوت، وأنه يجب عليهن حرمان الرجال من تلك الميزة من أجل تحقيق التقدم بسهولة أكبر. ولم تكن الحاجة إلى دخل ثان هدفًا للنسوية بل كان هدفهم طوال الوقت الرغبة في القضاء على ربة المنزل.

حققت النسوية بعض “التقدم” على مدى العقود العديدة الماضية؛ إذا نظرت إلى أفقر المناطق وأقلها حركة اجتماعيًا في أمريكا ستلاحظ متغيرًا واحدًا يتناقص باستمرار: الآباء. وبشكل أكثر تحديدًا؛ الأمهات المتزوجات من أب أطفالهن. ارتفع معدل المواليد للنساء غير المتزوجات في الولايات المتحدة على مدى العقود القليلة الماضية بثبات من 18 في المئة في عام 1980 إلى 41 في المئة في عام 2012.

من المثير للقلق أن غالبية الأمهات يعتقدن أنه بإمكانهن بسهولة تعويض مكان الآباء الغائبين بأنفسهن أو برجل آخر على الرغم من الأدلة على أن الزيجات المستقرة تؤدي إلى أطفال سعداء وصحيين ومليئين بالحماس للإقبال على الحياة مما يؤدي إلى مجتمعات أقوى، والمزيد من الفرص والمساواة.

الصحة الجسدية: إن الأطفال في الأسر المفككة أكثر عرضة للإصابة باعتلال صحي جسدي أو عقلي بالمقارنة مع الأطفال في العائلات السليمة المترابطة، وهم أكثر عرضة بثلاث مرات للمعاناة من الإساءة الجسدية أو الجنسية أو العاطفية. كما يعاني الأزواج غير السعداء من ضعف في جهاز المناعة ولديهم ارتفاع في هرمونات التوتر، تنظم مناطق الدماغ المشاركة في العلاقات الاجتماعية الإجهاد وتتحكم في الاستجابة للضغط، تتطور هذه المناطق معًا وبالتالي يمكن أن تتداخل مشاكل التنمية في الاستجابة للضغط مع تطور الأداء الاجتماعي والعاطفي والعكس صحيح.

الصحة العقلية: من المرجح أن يستخدم الأطفال الذين ترعاهم أمهات عازبات أدوية ADHD قصور الانتباه وفرط الحركة، وهم أكثر عرضة للحاجة إلى علاج متخصص لمشاكلهم العاطفية أو السلوكية. بالنسبة للبالغين؛ الأبناء الذين نشأوا مع أبوين متزوجين هم أقل عرضة للإصابة بمشاكل نفسية خاصة بالنسبة للفتيات.

الفقر: تتأثر الصحة الجسدية والعقلية على حد سواء بالوضع الاجتماعي والاقتصادي. من المحتمل أن يكبر الأطفال عند أحد الوالدين (4 من أصل 5 منهم نساء) في فقر ولديهم معدلات رفاهية أقل من أطفال الأبوين معًا.

على الرغم من تخصيص جزء من أموال الرعاية الاجتماعية لتعزيز الأسر المستقرة المكونة من والدين إلا أن نظام الرعاية الاجتماعية الحالي لا يشجع الأمهات العازبات على الزواج وإنشاء أسرة مستقرة؛ وذلك لأن النساء اللواتي يتزوجن أو يبقين مع الأب البيولوجي لأطفالهن قد يواجهن انخفاض الدعم أو فقدانه.

وعلى النقيض من ذلك؛ فإن الأطفال الذين يكبرون في رخاء هم أكثر عرضة للنمو والازدهار واستمرار السلسلة.

الحمل والجريمة في سن المراهقة: بنات الأمهات العازبات أكثر عرضة للانخراط في السلوك الجنسي المبكر ولِأن يصبحن أمهات مراهقات، وهذا بدوره يجعلهن أكثر عرضة للاعتماد على الرعاية الاجتماعية ويقلل احتمال أن يكبر أطفالهن مع آبائهم، فحسب الدراسات نشأ غالبية السجناء دون آبائهم.

المخدرات والكحول: يعاني الأطفال الذين يعيشون مع أحد والديهم من معدلات أعلى بكثير من تعاطي المخدرات. المراهقون الذين يتناولون العشاء مع عائلاتهم أقل من ثلاث مرات أسبوعيًا هم أكثر عرضة بأربع مرات لاستخدام التبغ، واحتمالية تعاطيهم الكحول أكثر من الضعف، واحتمالية تعاطي الماريجوانا مرتين ونصف المرة، وحوالي أربع مرات أكثر عرضة لتعاطي المخدرات في المستقبل. 

التعليم: يواجه أبناء الأسرة السليمة صعوبات أقل في التعلم ومهارة أعلى في القراءة واللفظ وحل المشكلات، وكفاءة أفضل في معظم المقاييس الأكاديمية والاجتماعية، بينما تقل فرصة التحاق الأطفال الذين يكبرون بدون آباء بالجامعة خاصة بالنسبة للأبناء الذكور.

الدخل المستقبلي: وجدت دراسة “هارفارد جرانت” -وهي واحدة من أطول الدراسات الجارية حول تنمية البالغين- أن الرجال الذين عاشوا طفولة دافئة أولئك الذين لديهم علاقات وثيقة مع والديهم وشقيق واحد على الأقل يكسبون 50 في المئة أكثر من المال من أقرانهم الذين نشأوا مع أبوين منفصلين أو في أسر معادية.

بالنظر إلى المعلومات الواردة أعلاه، يمكن القول إنه إذا كانت النسوية تهتم بالفعل بمساعدة جميع النساء فإنها ستعزز دور الأب، وبالتالي لن تكبر أية ابنة محرومة وسيكون كل ابن شريكًا قويًا وداعمًا لتلك البنات، لكن النسوية برغم زعمها أنها حركة من أجل المساواة فإنها تبقى صامتة في أفضل الأحوال عندما يتعلق الأمر بحقوق الأب.

في الواقع؛ عارضت المنظمات النسوية الجهود المبذولة من أجل الحضانة المتساوية، على سبيل المثال؛ يقول مارك “أنجلوتشي”؛ المحامي وعضو التحالف الوطني للرجال:

“قدمنا في عام 2005 مشروع قانون حضانة مشتركة في كاليفورنيا، لكن الجماعات النسوية عارضته وضغطت على مجموعات أخرى مختلفة مثل نقابة الدولة لمعارضته. لقد حاربتنا المجموعات النسوية مثل منظمة كاليفورنيا الوطنية للنساء ليس فقط في الحضانة المشتركة ولكن أيضًا على تشريعات الاحتيال الأبوي، والابتعاد عن القضايا، وإدراج ضحايا العنف المنزلي الذكور في الخدمات التي تمولها الدولة”.

لماذا تحاول النسويات منع تدخل الأب الذي هو على وجه التحديد العازل ضد الفقر وعدم المساواة؟ لأنهم يستطيعون الاستفادة منه! لن تكون هناك حاجة لشبكة واسعة من المنظمات غير الربحية، ناهيك عن الوظائف التي تدوم مدى الحياة وشيكات الرواتب، والتي سبب تواجدها استمرار عدد كافٍ من الناس في تصديق أسطورة أن النساء يعانين أكثر من الرجال.

النسوية بحاجة إلى قضايا تتعلق بأشخاص من جنس معين. تريد النسوية طمس حقيقة أن هناك نساء يُسئن لأزواجهن أيضًا مثل الرجال، أو أن الأولاد على الأقل عرضة للإيذاء الجنسي مثل الفتيات لأن ذلك سيؤثر على تمويلها.

ليس من مصلحة المؤسسات النسوية حل أي مشكلة من أجل الحفاظ على تدفق ثابت من النقد، إنهم يسعون الآن للحفاظ على وجودهم من خلال إدامة الأساطير واختراع المشاكل وطمأنة أتباعهم عن طريق فجوة “نحن” و “هم”.

تعتبر العائلات السليمة والأمهات المتزوجات، وخاصة ربات المنزل العدو الأول للنسوية، وذلك يعود لعدة أسباب أهمها:

  1. في حين أن النسوية تقلل من دور الطبيعة، وتخبرنا أن الاختلافات بين الجنسين تنبع من التكييف الاجتماعي، تلاحظ الأمهات اختلافات فطرية بين الأولاد والبنات. يقول عالم النفس “ستيفن بينكر”: “أن الأشخاص الذين يعتقدون أن الأولاد الصغار والفتيات الصغيرات يولدون دون وجود اختلافات ويتم تشكيلهم في طبائعهم من خلال التنشئة الاجتماعية الأبوية لم يسبق لهم تربية الأطفال”.
  2. إن إنشاء الرئيس السابق أوباما مجلس البيت الأبيض للنساء والفتيات ورفضه لإنشاء مجلس البيت الأبيض للرجال والفتيان ليس من باب الصدفة؛ فالنساء المتزوجات تميل إلى التصويت المحافظ بينما تميل النساء غير المتزوجات إلى التصويت المتحرر. الأصوات الليبرالية = المزيد من الدولارات للنسوية، والمزيد من النسوية = أصوات أكثر ليبرالية. 
  3. النساء المتزوجات هن الأسعد! كشفت دراسة حديثة أن النساء العازبات والأمهات العاملات أقل سعادة من النساء المتزوجات وغير العاملات. 

وعلى مر العقود الماضية؛ نتيجة تحرير التكنولوجيا للنساء بدأت النسوية بطرح أفكار تتمثل بأنه (يمكنك الحصول على كل شيء)، مؤكدة على المساواة في الحقوق وليس المسؤوليات بين الطرفين. طبعًا لا أحد يستطيع أن يحصل على كل شيء امرأة كانت أم رجل ولكن هذه المقايضات بين الطرفين باءت بالفشل؛ فالنساء ليس لديهن أدنى فكرة عما يعانيه الرجال فهم لا يخبرونهم بأن العمل مرهق للعقل وغير مرضي لرغباتهم، ومن أجل أن تحصد أكبر عدد من النساء قامت النسوية بالتقليل من شأن ربات البيوت (بإخبارهن بأنهن نصف شخص) معتقدين بأن الرجال حصلوا على الصفقة الأفضل فبدأت نسب الطلاق تتزايد؛ من بين 10 حالات زواج يوجد بينها 7 حالات طلاق.

بعد الطلاق يتملك هؤلاء الأمهات الشعور بالذنب حول خياراتهن الخاطئة رغم امتنانهن لامتلاكهن أطفال إلا أنهم يتمنون لو استطاعوا الحفاظ على مهنة تنجيهم في مثل هذه المواقف في الحياة، فبعد انقطاع طويل عن العمل سيكون من الصعب مجاراة زملائهم والعودة لما كانوا عليه قبل الزواج. وبطريقة غير مقصودة توجه هؤلاء النسوة لأطفالهن رسائلًا بالرفض لهم رغم قولهن بأنه من غير الممكن أن يستبدلن أطفالهن بأي شيء ولكن تمسكهن بالحياة المهنية أكثر من الأسرة تدل على العكس تمامًا.

حين تتكلم الأمهات عن مدى نجاح حياتهن لو استمروا في العمل ولم يتزوجن فالرسالة التي سيتلقاها الأطفال أن وجودهم عقبة وبأنهم أعاقوا حياة أمهاتهم المهنية، وسيشعرون بالذنب لكونهم السبب بفشل أحلامهن فينقادوا للعيش تحت تصرف أمهاتهم كما يحلو لهن كتسديد عما فعلوه لها.

كُرمت العديد من النسوة أمثال؛ صوفيا فيرغارا، غوينيث بالترو، هايدي كلوم على أنهن نموذج لـِ “المرأة الخارقة” اللاتي يقمن بكل شيء ويحصلن على كل شيء، وما زلن يبدون جذابات في سن 40 و50 عامًا. تترك رسائل النسوية هذه الشابات العاديات يشعرن بالقلق وخيبة الأمل عندما يدركن بأنهن لن يحصلن على كل شيء ولا حتى جزءًا مما تخيلنه أو قيل لهن مسبقًا.

تكمن المشكلة في هذه الرسائل التي تُعطى للأطفال الصغار في أنها تقلص أهمية تكوين علاقات مستدامة قائمة على الثقة والرعاية لديهم، إنه تدريب على الطلاق باختصار.

قد تشعر الفتيات اللاتي لا يكرسن كل حياتهن للعمل بالخيانة تجاه أمهاتهن أو النساء الأخريات، ويكمن هذا الشعور بسبب تأنيب الأمهات الدائم لفتياتهن بضرورة اعتمادهن على أنفسهن وعدم الاتكال على الزوج أبدًا ليكنّ على استعداد دائم للطلاق عندما تنشب النزاعات بينهم؛ هنا يراقب الأبناء أمهاتهم ويتساءلون عما إذا كانوا سيتمكنون من إسعاد زوجاتهم في المستقبل؛ كيف سيتمكنون من ذلك وهم قد رأوا آباءهم قد فشلوا فشلًا ذريعًا مسبقًا؟

ومن الجانب الآخر، لدينا جميع الآباء الذين شاهدوا زيجاتهم تتفكك إلى سلسلة من مدفوعات النفقة وإعالة الأطفال، ففي إحدى الدراسات طويلة المدى فاز 10 إلى 15 بالمئة فقط من الرجال في معارك الحضانة، عادة ما يكون الفائزون هم الذين يستطيعون تحمل تكاليف المحامين، وينتهي الأمر بشعور العديد من الرجال وكأنهم قضوا حياتهم في العمل من أجل الأشخاص الذين انقلبوا ضدهم، حتى أن البعض يذهب إلى السجن بسبب التخلف عن تسديد مدفوعات إعالة الطفل، على سبيل المثال؛ في ولاية كارولينا الجنوبية هناك 1 من أصل 7 سجناء لهذا السبب تحديدًا.

من الواضح أن هذا الطريق الذي نسير فيه مغلق تمامًا، فإذا انسحب عدد كبير من الرجال من مسؤولياتهم أو وُضعوا في السجن فنحن جميعًا في حالة فساد، ومع ذلك؛ فإن الرجال حالهم كحال أي إنسان؛ يستجيبون للحوافز. لماذا عليهم المشاركة والمساهمة في نظام لا يكافئهم؟

قد يجادل المرء أن النسوية الآن على عتبة دخولها للمستوى الثاني من التسلسل الذي حدده فيرديناند ماونت الذي يبدأ:

بالاعتراف المتردد بقوة العائلة: على الرغم من الجهود الرسمية للتقليل من قيمة العائلة، وتقليص دورها وقمعها، يستمر الرجال والنساء بعناد بالزواج وإنجاب الأطفال ويصرون على تكوين بيئة دافئة مع أطفالهم، وتطوير عواطف قوية لهم، ويرفعون اهتمامات العائلة فوق كل الالتزامات الاجتماعية الأخرى.

إذا حذت النسوية حذوًا مشابهًا للمذاهب التي سبقتها فستختفي شيئًا فشيئًا، يصف ماونت ما يحدث بعد ذلك:

المرحلة الثالثة: انهيار جهود الترويج للأسر الزائفة البديلة؛ فإما أن تتضاءل أعداد المجتمعات، البلديات، وتفقد الأديرة والراهبات حماس مؤسسيها وتتلاشى، أو يصبح أعضاؤها متهكمين وفاسدين، أو كلاهما.

رابعًا: توقيع معاهدة سلام أحادية الطرف. حيث تقبل الكنيسة أو الدولة الأهمية الدائمة للأسرة وتمنحها مكانة عالية، لكن ذلك لا يعني أن الأسرة مسموح لها أن تعيش حياتها الطبيعية؛ على العكس؛ تصر الكنيسة أو الدولة على تحديد المثالي للعائلة وما الذي يجعلها عائلة مثالية.

خامسًا: يعاد كتابة التاريخ لإظهار أن الكنيسة أو الدولة لديهم دائمًا مفهومًا عميقًا للأسرة، كما يعاد تعريف العائلة على أنها ذو أصل مسيحي، أو شيوعي، أو فاشي أو مهما كان على الرغم من حقيقة كراهية واحتقار الأتباع الأولين للعائلة صراحةً.

سادسًا: تُفرض تدريجيًا شروط خاصة بالأسرة. الشروط التقييدية أو غير الطبيعية أو غير العملية التي فرضت عليها تتلاشى شيئًا فشيئًا تحت ضغط اجتماعي مستمر؛ حتى لا يكون لحراس الكنيسة أو الدولة خيار سوى الاستسلام، بينما يستمرون بنشاط بإعادة كتابة التاريخ والحفاظ على أن التنازلات الجديدة كانت دائمًا من ضمن الإيمان الحقيقي.

ومن المثير للاهتمام أن تسلسل ماونت يشبه المراحل الخمس للحزن التي حددتها الطبيبة النفسية “إليزابيث كوبلر روس”: 

  • الإنكار (الدعاية)
  • الغضب (العداء)
  • المفاوضة (المعاهدات)
  • الاكتئاب (فقدان الحماس)
  • القبول (فرض شروط الأسرة الخاصة، ويعاد كتابة التاريخ)

في مرحلة ما، عندما ينفر عدد كافٍ من الأعضاء الأقل تطرفًا مع تزايد اللاعقلانية لدى النسوية وادعاءاتها التي لا أساس لها، وعندما يصبح النظام غير قادر على دعم الاستهلاك المستمر للنسوية دون مساهمة، سيضطر إلى الانتقال من الإنكار والغضب إلى مرحلة “المساومة”.

بالنظر إلى النسوية من خلال هذه العدسة؛ يتساءل المرء عما يعكر صفو النسوية، يقول حدسي أن ما يجعل النسوية مستاءة حقيقة أنها لا تستطيع التحكم بالطبيعة البشرية، تقبل النسوية الاختلافات البيولوجية عندما تستفيد منها، بخلاف ذلك؛ ترفض النسوية الاعتراف بأن أدمغة الإناث والذكور لها اختلافات وأن هرموناتنا المختلفة تدفعنا إلى تفضيلات وأساليب وقيم مختلفة، لكن عند إخبار النساء أنهن يجب أن يعشن كما يعيش الرجال ويتنافسن مع الرجال فإن النسوية قد أعدت نفسها للفشل؛ لأن بيولوجية الذكر تتفوق على بيولوجية الأنثى في النظام الرأسمالي.

فلا عجب إذًا أن النسوية هي نسخة مبطنة من الماركسية تلوم “الأبوية” بدلًا من الرأسمالية. ربما لن تكون هناك مشكلة إذا أدركت النساء أن هناك عددًا كافيًا من “الرجال الطيبين”، لكن عند قراءة منتديات الرجال يبدو الآن أنه لم يعد هناك ما يكفي من “النساء الصالحات” للارتباط، مما يمنح كلا الجنسين حافزًا ضئيلًا للتفاهم أو تحسين أنفسهم.

إحدى البطاقات الجامحة التي أطالت مراحل الإنكار والغضب وستستمر في إطالة جميع المراحل الأخرى هي التطورات التكنولوجية والطبية مثل حبوب منع الحمل. لم يكن لدى أي من المذاهب الأخرى هذا المتغير، أو إمكانية وجود الأرحام الاصطناعية.

ومع ذلك؛ حتى مع تقنية “المساواة” التي تؤكد السيطرة على الطبيعة البشرية، سيبقى هناك رابط بين المرأة والرجل وسيظلون راغبين بالزواج، مما يجعلني أتساءل من الذي يقف وراء الحركة حقًا، لأن مسار النسوية لا يحسن الديناميكية بين النساء والرجال على المدى الطويل. أعتقد أنه من غير المهم معرفة من وراءها؛ لأن النتيجة ستكون واحدة؛ شعب منقسم وليس لديه ثقة بالطرف الآخر يمكن احتلاله بسهولة.

إذا كنت ترغب في تقسيم شعب لتحقيق مكاسب خاصة بك، فإن الطريقة الرائعة للقيام بذلك تتمثل في زرع التفرقة عن طريق إخبار نصفهم أن النصف الآخر يضطهدهم عمدًا وأنهم غير جديرين بالثقة ولا يستحقون أن يكونوا مسؤولين، وحث هذا النصف على الاعتقاد أنهم بطبيعتهم أشخاص أفضل، بالإضافة إلى ذلك هناك طريقة أخرى تتمثل في التسلل إلى نظام التعليم؛ ففي عام 1968 فاق عدد الأساتذة المتحررين عدد الأساتذة المحافظين بنسبة حوالي 3 إلى 1 في حرم الجامعات؛ اليوم يفوق عددهم عدد الأساتذة المحافظين بنسبة 12 إلى 1.

في حين أن النسوية في الغرب قد تقترب من مرحلة المساومة، إلا أن مراحل الإنكار والغضب قد صُدِّرت إلى جميع أنحاء العالم؛ لأن النسوية تفرق بين الرجال والنساء وتبقي الفقراء فقراء، فهي أيديولوجية مثالية لفرضها على الدول النامية من أجل الاستمرار في استغلالهم والسيطرة عليهم تحت ستار التحرير والعدالة.

يمكن أن تكون النسوية أيضًا أداة للضغط من أجل فتح الحدود. مع انخفاض الثقة الاجتماعية يختار المزيد من الرجال عدم الزواج ويختارون الانسحاب من القوى العاملة، في الوقت الحالي هناك شاب واحد من بين كل ستة شبان غير موظف أو مسجون؛ بزيادة قدرها 45 في المئة على مدى العقود الثلاثة الماضية. يبرر هذا التراجع الحاجة المتزايدة لمزيد من المهاجرين.

بعد ذلك، ضع في اعتبارك ما كتبه دي.إتش لورانس في اقتراح لمحبي السيدة “تشاترلي”: “ربما يكون الزواج هو الذي أعطى الإنسان أفضل ما لديه من حريته، وأعطاه مملكته الصغيرة الخاصة به داخل مملكة الدولة الكبرى، وأعطاه موطئ قدم الاستقلال الذي يقف عليه ويقاوم دولة ظالمة… هل نرغب بتحطيم الزواج؟ إذا قمنا بذلك فهذا يعني أننا جميعًا نقع تحت السيطرة المباشرة للدولة.”

يمكنك توجيه جيل الشباب، أو السماح لهم بالتعثر، مما سيتسبب بشكل غير مباشر بالمزيد من المؤيدين للنسوية، والذي سيجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للجيل القادم من الرجال.

بالنسبة للنساء؛ آمل أن يكون أولئك الذين يقرؤون منفتحين على التفكير فيما إذا كانت النسوية تخدم حقًا مصالحهم للأفضل أم لا، سواء أكان إجبار النساء على العيش مثل الرجال أمرًا نافعًا أم ضارًا، سواء كانت ثقافة الضحية تعزز المرأة أو مجرد وسيلة لتبرير المسؤولية الشخصية. لكن عندما يكون الجميع ضحية، من سيتحمل المسؤولية؟

أعتقد أن التكنولوجيا هي التي أضافت وستستمر بإضافة المزيد من المرونة للمرأة أكثر من أي شيء آخر وليس النسوية، سيستمر الإنترنت على وجه الخصوص في فتح العديد من الفرص والخيارات التي كانت مثل الأحلام بعيدة المنال منذ عقود. آمل شخصيًا أن نصل إلى وفاق قبل أن ننهار تحت وطأة تفكيرنا قصير المدى وأنانيتنا.

تلخيصًا لما سبق: تبحث النسوية عن مصالحها وليس عن مصالح المرأة.

232

الكاتب

أويس فاكهاني

مهندس ميكاترونيكس ومترجم مستقل لدى تبيان، يرى أن للترجمة أثر ثقافي يسهم في تشكيل الوعي ويعزز من وسائل فهم العالم الآخر واستيعاب مافيه من تقدم ومعرفة، ويسعى لإغناء المحتوى العربي والحفاظ على الهوية العربية.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.