الإسلام

هذا السؤال هو واحد من أكثر الأسئلة التي صرنا نراها مؤخرًا، “لماذا تدخلون الدين في كل شيء؟” ، “من أحضر الدين إلى هذا الموضوع العلمي؟”، “انتو تدخلوا الدين في كل حاجة”؟ وهو بنفس الوقت، واحد من أغبى العبارات التي يمكن أن تُقال، لأن صاحبها لا يعرف إلى اللحظة الهدف من وجوده أو الغاية منه، ويعتبر الدين مجرد دين عادي كالمسيحية والبوذية والهندوسية، فقط يصلي ويصوم ويعتبر نفسه من شلّة المسلمين حول العالم.. كغيره من الملايين الذين لا يعرفون سبب وجودهم في الحياة للأسف.

هؤلاء تكون المادة الدنيوية أعلى وأهم لديهم من الإيمان واليقين، بالنسبة لهم فالإسلام شيء خارجي يجب أن يبقى خارجًا بالحياة بالسياسية مثلًا (العلمانية) أو بالسلطة الانتخابية (الديموقراطية) أو بالطرق والوسائل والأحكام التجارية والمالية (الرأسمالية) ، بالنسبة لهؤلاء، فالإسلام هو بالصوامع لا غير، وهؤلاء فشلوا فشلًا ذريعًا في تذوق معنى الإسلام أو حتى معرفة الغاية من وجوده.. “هل يجب أنّ يتدخل الإسلام في كل شيء؟”

قبل أن نجيب على هذا التساؤل، علينا أن نسأل: ماهو تعريف الدين؟

الدين هو عبارة عن مصطلح يُطلق على مجموعة من الاعتقادات والتصورات والأفكار الإيمانية عن الكون والحياة والوجود والله. بفضل الدين يحصل البشر على الأخلاق والقيم والأفكار التي تمكنهم من العيش في الدنيا وتختلف تعاليم الدين وأوامره وصفاته وأفكاره من واحدٍ إلى آخر، الإنسان بلا دين صحيح هو إنسان بلا قيمة، لأنه يعيش حياته دون الهدف أو السبب الذي خُلق من أجله، لا يعرف لماذا هو موجود، لا يعرف مالذي سيأتيه بعد الموت، لا يعرف كيف خلق ولماذا، ويعيش حياته ظانًا أنه في وهم المعرفة بينما يغرق إلى أذنيه بوحلٍ من الجهل.

ميزة الدين الإسلامي تحديدًا أنه شامل وواسع للغاية، فهو يقدم أهم الأجوبة لمعظم الأسئلة التي قد تطرأ على بال النفس البشرية كالخلق، الحياة، الوجود، الموت.. إلخ، المشكلة الآن هي أنّ بعض الناس تصرّ على أن تعامل الإسلام وكأنه مجرد ديانة شخصية يتّبعها المرء في المساجد لا غير، هو يُسرّ بالحديث عن أي شيء قد تريده، ولكن عندما يأتي الأمر إلى “الإسلام” فإنه ينزعج ويثور ويغضب وو.. “لماذا أحضرت الإسلام إلى هنا؟”

السؤال خاطئ من أساسه، لأن الإسلام لا يدخل بالأشياء، الأشياء هي التي تدخل تحت إطار الإسلام وهي التي تقوم بتفصيل نفسها على مقاسه، لأن الإسلام هو سبب الحياة، غاية الوجود، سرّ الكون وجوهر الخلق، لا يمكنك أن تسأل “لماذا تدخلون الإسلام هنا”، فالإسلام لا يدخل في أي مكان، الإسلام هو هدف الحياة: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ]، ونحن كبشر، بناءً على هذا الهدف نقوم بتسيير حياتنا، إن كنتَ تعتقد أن الإسلام هو مجرد صلاة وصوم، فأنت لم تفهم أصلًا معنى الإسلام بل ولم تفهم أصلًا الغاية من خلقك ووجودك.

الدين هو هدفنا، هو حياتنا وموتنا، سر سعادتنا وحزننا، هدف وجودنا وغاية خلقنا، نحن لا نعيش لنعيش، ولا نعيش لنستمتع بالحياة، فالحياة زائلة لا محالة، نحن لم نُخلق للدنيا، بل خُلقنا لنسعى للآخرة، وهذا هو هدفنا وغاية وجودنا، الإسلام، الآخرة، رضى الله ومحبته; المحبة التي لا يمكن لأحدٍ أن يحصل عليها إلا إذا فهم أنه يعيش من أجل الله لا من أجل شيء آخر.

الحياة هي اختبار، خلقنا الله لنعبده، وجعلنا مختلفين ليكون لكل واحدٍ منا مرتبة معينة في الجنّة أو في النار، إن كنتَ لا تريد أن تطبق تعاليم دينك إلّا في المساجد ووقتَ صلاة الجمعة، فأنت هنا تُغفِل جوهر الحياة، أنت تُغفِل سبب خلقك وتضع كل هذا ورائك فقط في سبيل الاستمتاع بلحظة زائلة لا قيمة لها من الدنيا.. {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} – الكهف 28.

925

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

التعليقات

  • صالح طه منذ 3 سنوات

    نعم يجب أن ندخل الدين في كل شيء لأنه ببساطة الدين-الإسلام- هو الحياة و في الحديث الشريف(دينك دينك هو لحمك و دمك)

    رد
  • احمد العريفي منذ سنتين

    صحيح و لكن إن قلت لشخص متوحد يجب ان تكون اجتماعي فقال لي لا اذا اصبحت اجتماعي و اصبح لدي اصدقاء فلابد من الغيبه و النميمه في حديثهم و هذا مر منهي عنه فلا اريد ان اصاحب احدا فما هو الرأي هنا ؟

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.