كلما تجدد الحديث عن إشكالية هيمنة اللغة الفرنسية في المغرب، تُداعبُ ذهني عبارةٌ مؤلمة للمفكر الراحل المهدي المنجرة -رحمه الله- (لا أدري عن صحة نسبتها له)؛ يقول فيها: “لقد حصل المغرب على الاحتقلال!”، وهو نحت لغوي ذكي يمزج بين الاستقلال والاحتلال، دافعًا قارئه للتساؤل (هل استقل المغرب عن فرنسا فعلًا؟). لا يهمني هنا رأي القائلين بوجود تواطؤ بين المستعمر نفسه والمقاومين المغاربة، فجوّ المؤامرات الغامضة هذا بعيد نوعًا ما عن ساحة كلامنا. سيدور حديثنا حول إشكالية اللغة وعلاقتها بالهوية، وتأثير استخدام لغة أجنبية في التدريس والإدارات على جودة “الإنسان” الذي تنتجه هذه المنظومة، وعن تجليات هذه الظاهرة في المغرب فيما يتعلق بتغلغل الفرنسية في مفاصل الدولة ومؤسساتها.

إن النقاش اللغوي لم يزل دائرًا في هذا البلد الشامخ مُذ حصل على استقلاله (أو لعل الصواب “احتقلاله” بتعبير المَنجرة!)، ولا زال هذا النقاش إلى اليوم دائرًا بين النخب السياسية والثقافية، وقد أُجريت على إثره تغييرات في النظام التعليمي منذ الاستقلال: فرنَسَةٌ يليها تعريبٌ، وتعريبٌ تليه فرنسَة، وترقيعات هنا وهناك لمواكبة التغيير الحاصل، والتلميذ المغربي المسكين يتابع مباراةَ التّنس هذه لا يدري على أي جهة تستقيم الكرة المتلاعب بها، التي يمثّلها هو للأسف!

تبلور هذا النقاش على عدة أشكال على مستوى هيئات الدولة وعلى المستوى الشعبي كذلك. ومن أواخر هذه التبلورات حملة شعبية أطلقها الناشط المغربي عبدالناصر البصري على موقع change.org، حيث نشر فيه عريضةً بعنوان “نعم للعدالة اللغوية في المغرب ولا للفرنسة”، يهاجم فيها سياسة الفرنسة القسرية التي تمارسها اللوبيات الفرنسية على دوائر التعليم المغربي على الدول التي تغولت فيها، ومن أهمها هذا البلد تعيس الحظ؛  المغرب. وقد استدرك صاحبها العريضة مؤخرًا بإضافة عبارة “لا للأمركة” بسبب استغلال بعض النشطاء هذه الحملة للدعوة لإحلال الإنجليزية بدل الفرنسية. وقد أعادت هذه العريضة إلى واجهة النقاش إشكالية لغة التدريس.

إن معضلة اللغة الفرنسية بالمغرب لا تزال إحدى أكثر القضايا حساسية من حيث ارتباطها بمجال حيويٍّ: التعليم، وبمفهوم محوري: الهوية. لهذه القضية جذور ممتدة عبر التاريخ المغربي المعاصر، ولها أبعاد ثقافية وسياسية، إذا أردنا فهمها فهمًا سليمًا فلا بد لنا من جولة بين أروقة التاريخ وأرشيفات الوثائق الإصلاحية، لننفض عنها الغبار ونقلب صفحاتها بحثًا عن مفاتيح الإشكالية. 

الاحتلال.. وإدخال التعليم النظامي الفرنسي

عرَف المغربُ قبل الاحتلال التعليم التقليدي في المساجد والكتاتيب “المْسِيد”، وكانت فيه أشكال أخرى للتعليم تنوع بين كافة العلوم كجامعة القرويين وغيرها، لكن الأكثر شيوعًا هو تعليم الأطفال القرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية والعربية: “اصطبغت البنية التعليمية في مغرب ما قبل الحماية ببنية تقليدية تؤطرها بيداغوجيا الحفظ وتلقين العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية”.1 وقد كان المغاربة منذ دخل الإسلام هذا البلد من الأشدّ حرصًا على هيمنة اللغة العربية. وكان نظام التعليم في “المسيد” على ضعفه من الناحية التنظيمية والمادية “وعاءً للتنشئة الاجتماعية الوفية لرموز المجتمع ومقدساته الدينية”.2

لكن مع دخول الاحتلال الفرنسي، أدخل معه المدارس النظامية وبدأ يدعو أبناء الشعب للتعلّم فيها، لم يكن ذلك حبًا فيهم بالطبع، ولكنه شبيهٌ بما كان يفعله الفرنسيون من تعبيد الطرق وبناء السكك الحديدية لسرقة الموارد وإرسالها لفرنسا. إذ كانت هذه المدارس عبارة عن مصانع لإنتاج أبناء بارين لفرنسا، يخدمون مصالحها ويشكلون امتدادًا لها في المجتمع المغربي.3

عرفت المدارس النظامية ممانعة شعبية في بداية الأمر، ولم يكن ذلك كرهًا للتعلم نفسه، لكنهم رأوا تدريس أبنائهم في تلك المدارس خضوعًا للفرنسيين وخيانة لتقاليد الأجداد. ومع توالي السنين بدأت هذه الممانعة تضعف شيئًا فشيئًا إلى حين بدأت النخب تدرس أبناءها في المدرسة النظامية (“السكويلة” كما أطلقوا عليها). وقد كانت هذه المدارس فرنسية بالكامل، من حيث المقررات ولغة التدريس والمدرسين، وكانت تحت الإشراف المباشر لمندوبي فرنسا في المغرب.

خروج الاحتلال.. وبدء سلسلة الإصلاحات

وخرجَت فرنسا من المغرب، وحقق المغرب استقلاله سنة 1956؛ فبدأت سلسلة من الإصلاحات تجرى على المنظومة التعليمية التي خلفتها فرنسا، بدءًا من مَغْربَة الأطر التعليمية وانتهاءً بإصلاح المواد ومناهج تدريسها. وقد كانت السنوات بين 1956 إلى حدود بداية القرن الجاري حافلة بالتغييرات والإصلاحات، يمكن الاطلاع عليها في مقال: كرونولجيا إصلاح التعليم بالمغرب 4. فقد وددت نقل سلسلة الإصلاحات هنا لكني خشيت أن يُصاب القارئ بدُوارٍ جرّاء كثرتها وحدة منعطفاتها.

هذه الإِصلاحات تُعبّر عن تخبّط شديد تعاني منه الوزارات المعنية بالتعليم، وعن التجاذب القائم بين النخب المعتزة بوطنيتها والمحافِظة على هويتها العربية، وبين النخب العميلة للفرنكوفونية ولغة المحتل. وللأسف الشديد؛ هذا التخبّط له ضحية وحيدة: الشّعبُ، مُمَثلًا في هذه الحالة بالتلاميذ والطلبة الذين لا زالوا محتارين في اللغة التي يجب التشبث بها، العربية التي تمثل هويتهم، أو الفرنسية التي تُفرض عليهم فرضًا في التعليم وسوق الشغل، أو الإنجليزية التي تفرض ثقلها العالمي والتي لا يتم البحث العلمي في سلك الدكتوراه إلا بها!

التطرّف الفرنكوفوني.. الوجه المقرف لفرنسا مهد الحريات!

فرنسة

الاحتلالُ قبيحٌ كلّه، هذه مسألة بديهية لا يختلف عليها اثنان، لكن الاحتلال الفرنسي في تقديري هو أسوأ احتلال مر في تاريخ أوروبا الإمبريالية. نعم ارتكبت كل الدول الاستعمارية جرائم ومذابح في حق الشعوب التي احتلتها، لكن فرنسا كانت تُركّزُ على التغلغل في عمق الوعي الاجتماعي والثقافي للشعوب المستعمَرة، لتزرع فيه ورم ثقافتها الخبيث، وتبذر بذرة التبعية والهزيمة النفسية في النفوس. لدرجة أنها قامت في احتلالها للجزائر بمحاولة محو الهوية الجزائرية تمامًا، حيث كانت تدعي أنه لا وجود تاريخيًّا لشيء اسمه الجزائر! ولا زالت كل مستعمرةٍ فرنسية سابقة تعاني من تبِعات الغسيل الثقافي الذي كانت تقوم به. ولا تزال فرنسا إلى اليوم تتحرك على جميع المستويات لحماية وفرض لغتها في العالم.5

هذا الهوس عند الفرنسيين بلغتهم والتعصب الشديد لها لا يبدو أن له مثيلًا عند شعب من الشعوب، وما الردود الغاضبة على تغريدة إمانويل ماكرون العربية عنا ببعيد، حين كتب يعزي لبنان في انفجار مينائها بالعربية، فقامت عليه حملة غاضبة في التعليقات تستنكر أن يستخدم رئيس فرنسا لغة غير الفرنسية. بل إن فرنسا تاريخيًا حين أرادت إقرار توحيد الفرنسية في البلاد، فرضتها فرضًا على كل الشعب، بما فيهم الأعداد الكبيرة التي كانت تتحدث لغات أصلية غير الفرنسية، فإذا كان هذا صنيعها بأبناء شعبها في سبيل فرض لغتها، فما ظنك بمستعمراتها؟ ظُنَّ شرًّا ولا تسألْ عنِ الخبرِ!

في المغرب، كشف الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي، النائب البرلماني المنتمي لحزب العدالة والتنمية، في عدة مقاطع ومحاضرات، عن معطيات خطيرة تخصّ الحرب على اللغة العربية وعلى كل من يدافع عنها، والتمكين للغة الفرنسية وفتح الأبواب أمامها في المفاصل الحساسة للدولة، التي تتضمن الإدارات والتعليم، والإفشال المتعمد لأي محاولة لإعادة تنصيب اللغة العربية لغة رسمية للمغرب، وأعني رسميَّةً حقيقةً لا كما هو حبر على ورق في الدستور.6

ولم تكتَفِ فرنسا بذلك، بل لا قامت -ولا زالت تقوم- بدعم أي حركة أيديولوجية تحارب اللغة العربية، جاء في بحث للدكتور بوجمعة وعلي، الأستاذ الباحث في اللسانيات الاجتماعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، على مركز دراسات الوحدة العربية: أن أبرز هذه الحركات: 

أ. دعاة الفرنكوفونية: وهم الأكثر قوة ونفوذًا، وهؤلاء يشككون في حيويتها وعصريتها وقدراتها، وينسبون الحيوية والقدرة على التعبير للعامية والأمازيغية، والعصرية والتقنية والعلمية للفرنسية، ويدّعون أنها لغة التواصل الفاعلة والمؤثرة والمفيدة.

ب. دعاة الأمازيغية: وبخاصة الجناح المتطرف في الحركة الأمازيغية الذي ينازع العربية شرعيتها وعراقتها على أرض المغرب، (…) ويعتبرون الاندماج في العروبة والحديث والتواصل باللغة العربية بمثابة نبذ لغوي.

ج. دعاة العامية – الدارجة: وهم الذين يرجعون كل اختلالات المنظومة التربوية والتعليمية وفشلها إلى الازدواجية اللغوية الحاصلة في اللغة العربية بين اللغة الفصيحة واللهجات العربية (الدوارج) وينفون على اللغة الفصيحة صفة اللغة الأم، وهم يطمعون إلى إحلال الدارجة محل الفصيحة في التعليم والتواصل”.7

اللغة العربية.. وظلمُ ذوي القُربى!

فرنسة

ربما يكون التضييق على اللغة العربية ومحاربتها وتهميشها مفهومًا من فرنسا وأذرُعها وأذنابها في المغرب، فهي دولة تسير لغتها نحو الانحدار والتراجع، فلما لم تجد أن قوة المنطِق تُسعفها في حمايتها؛ استخدمت منطقَ القوة. لكن أن يحصل هذا التهميش ممّن يفترض منهم حماية اللغة العربية وحمل لوائها، فهو أمر يدعو للتحسر والإحباط. فسياسات المغرب -شأنه شأن أغلب الدول العربية للأسف- فيما يتعلق باللغة العربية، تنبئ عن إقصاء ممنهج من المؤسسات والفضاءات العامة والخاصة.

وأمام هذه الحال، لا يمكن للغة العربية أن تعود حتى لمكانتها في نفوس الناس كلغةٍ أصيلة، فضلًا عن أن تكتسب السلطة والقوة في هذا البلد، “كيف يُرجى للغة العربية أن تتقدم وتتطور وتنتشر وتزدهر، إذا كنا -بحجج واهية- نمانع في استعمالها في الإدارة والاقتصاد والحياة العامة، بل ونرفض حتى مجرد مناقشة استعمالها في مجال التعليم العالي والتقني والعلمي والصناعي”.8

أضِف إلى ذلك ضعف مواكبة مناهج تعليم اللغة العربية لمتطلبات العصر من حيث وسائل التعليم التقنية والاعتماد على المنهجيات البيداغوجية الحديثة، وهو ما يفعله كلّ أهل لغةٍ مع لغتهم، إلا العرب! جاء في مقال الأستاذ بوجمعة وعلي سابق الذكر: “إن مناهج تعليم وتدريس اللغة العربية في الوطن العربي أو في معظم أنحائه، لا تسهم في تربية السلائق اللغوية لدى الناشئة، ولا تجسد حيوية الإعراب وفاعليته وعفويته وصوره الطبيعية الميسرة فيما تُقدم لهم من قواعد اللغة ونماذجها ونصوصها وأنشطتها”. فأمام كل هذا التهميش والتضييق والإهمال، لا يسع اللغة العربية إلى أن تشكو حالها إلى الله -تعالى- على لسان شاعرها طرفة بن العبد في بيته الشهير:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً … على المرء من وقع الحسام المهندِ!

عريضة “لا للفرنسة”.. محاولة على سبيل الانعتاق

فرنسة

جاء في نص العريضة التي سبقت الإشارة إليها، أن تعليم التلاميذ المغاربة باللغة الفرنسية “هو بمثابة الضربة القاضية التي حكمت على الجيل الحالي وأجيال قادمة بالفشل المحتوم. فالأغلبية لا تفهم الفرنسية، ومن يفهمها أغلبهم على قلًتهم لا يجيدون استخدامها أفضل من تعلم العلوم بلغتهم العربية”.9

ويشهد لهذا الكلام الواقع التعليمي بالمغرب؛ فأنا شخصيًا لا أحصي كم عرفت من التلاميذ الذين كانوا ممتازين في الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية في الثانوية، حين كانت تدرس بالعربية، هم الآن إما منقطعون عن الدراسة أو يتابعونها بصعوبات كبيرة لا تخول لهم التفوق وولوج سوق العمل، السبب الأساسي: الفرنسية، حجر العثرة الذي يجده كل تلميذ في التعليم العمومي من أبناء الشعب، ولا أشك مقدار ذرة أن هؤلاء التلاميذ لو درسوا في مغربٍ يحترم نفسه وهويته لكانوا من المتفوقين، ولله الأمر.

وجاء في نص العريضة، كمحاولة لوضع موقف شعبي منظم: “لقد حان الوقت للتكتل كمغاربة خصوصًا؛ فيما يخص رجالات ونساء قطاع التعليم من أساتذة وإداريين ومفتشين تربويين وآباء وأمهات، ومختلف مؤسسات المجتمع المدني بل جميع الهيئات والمؤسسات التي تهتم بمستقبل البلاد وأبناءها من أجل الضغط على أصحاب القرار لرفع هذا الظلم الكبير والتوجه الخطير الذي لا يخدم بتاتًا حاضر ومستقبل تلامذتنا، وينبئ بفشل ذريع لمنظومة التعليم في البلاد ومزيد من التراجع للبحث العلمي والانحدار لمستوى التعليم العالي”.

وبحمد الله يعرفُ المغرب في الآونة الأخيرة تراجعًا شديدًا في علاقاته بفرنسا، لدرجة أن الترجمة الفرنسية لعبارة “المملكة المغربية” تمت إزالتها من جواز السفر المغربي. وأرى أن هذه المؤشرات كلها تُبشر بفرصة تاريخية أمام هذا البلد للانعتاق من قيود بقايا الاحتلال الفرنسي، والعبؤُ يقع على أهله، من مسؤولين وأطر ورجال تعليم وسياسيين ومواطنين، في استغلالها أفضل استغلال.

خِتامًا

جميع الأبحاث الاجتماعية واللسانية التي أُجريت في موضوع لغة التعليم واللغة الأم تثبتُ أن الإنسان يتفاعل مع العالم من حوله بشكل أفضل بلغته الأصلية مهما كان مستوى إتقانه للغات أخرى. لكن قبل أن تبحث عن هذه الدراسات، وقبل أن تطالبني بالاستشهاد بها في المقال، أود أن أذكرك أننا نتحدث عن بدهية من البدهيات، يثبتها المنطق السليم أولًا، ويدعو إليها الانتماء الحقيقي للهوية ثانيًا.

ولذلك لا أستطيع إطلاقا الحديث في هذا الموضوع بذلك الحياد “العلمي” الزائف، على الرغم من تهويلات المناوئين للغة العربية، الذين يتهمون المدافعين عنها والداعين إليها بالعاطفية والانحياز الأيديولوجي. نعم سأنحاز لِلُغتي طبعًا، لأني أجد من المخزي أن أكون بحاجة لأن أسوق الأدلة والبراهين لِعرَبِيّ لكي أقنعه بضرورة التعلُّم والحديث بالعربية!

لعلّ واقع التشريعات والسياسيات في الدول العربية لا تبشر بالخير إطلاقًا. لكن الرهان على وعيِ الجيل الحالي والأجيال القادمة لإعلاء العربية والتحرر من الهيمنة اللغوية للمحتل. وستبقى العربية مهما حاربها أعداؤها وأهملها أبناؤها، تقول بعزة واستعلاء 10:

وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظًا وَغايَةً … وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ … وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ؟! 

أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ … فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي؟!

194

المصادر
الكاتب

عبد الصمد حدوش

طالب هندسة، مهتم بالقضايا الشرعية والفكرية المعاصرة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.