منذ وطأت أقدام المحتلين الأوروبيين أرض وسط أمريكا وجزر الكاريبي لا يختلف تاريخ المنطقة المظلم كثيرًا عن نظيره في شمال القارة، إلا أنه لم يحظ في نهاية المطاف بإقامة دولة كبيرة في المنطقة على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، وانقسمت المنطقة بشكل فسيفساء دول وجمهوريات ومستعمرات أوروبية إلى اليوم، شهدت خلال فصول تاريخها وحاضرها إشراقات إسلامية لا تزال تمثل معلمًا بارزًا يستحق العناية والدراسة، خاصة وأن الحركة الإسلامية وتطوراتها في هذه المنطقة تستمر بعيدًا عن اهتمامات العالم الإسلامي رغم حضور الإسلام فيها بقوة.

ومن الصعب جدًا تحديد عدد المسلمين بدقة في هذا الجزء من العالم، إلا أن نسبتهم تتصاعد بشكل سريع ومستمر يتماشى مع الظاهرة العالمية في انتشار الإسلام بشكل أسبق بين الدول مقارنة مع غيره من الأديان، وتشترك المجتمعات المسلمة تقريبًا في نفس الظروف والتحديات والحاجات مع تباين طفيف من دولة لأخرى، وعمومًا تبقى حالة المسلمين في هذه الزاوية من العالم في تحسن، وإن كان يتهددها خطر الفرقة ودعاوى الفرق الضالة والانجراف بحياة الماديات.

الطبيعة الجغرافية لوسط أمريكا

الإسلام في وسط أمريكا

تتكون أمريكا الوسطى من 3 أقسام:

  • القسم القاري في أمريكا الوسطى ويتكون من جمهوريات ناطقة بالإسبانية، وهي تنتشر من الولايات المتحدة شمالًا إلى كولومبيا جنوبًا. ويتميز هذا القسم بتجزئة سياسية لا تضاهيها أية منطقة أخرى في العالم، لدرجة أصبحت معها أغلب الجزر دولًا قائمة بنفسها.
  • وقسم قاري آخر يقع في شمال شرق جنوب أمريكا وهو يتكون من الغيانات الثلاث.
  • والقسم البحري ويتكون من مجموعة كبيرة من الجزر في البحر الكاريبي، يمكن تقسيمها إلى 4 مجموعات بحسب اللغة السائدة فيها وهي: الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والهولندية وفقًا للغة المحتل الذي سيطر عليها.

لقد كانت دول هذه المنطقة مستعمرات لدول أوروبية، ولا يزال بعضها كذلك إلى اليوم.

المكسيك

عرفت المكسيك حضارة عريقة قبل الاحتلال الأوروبي، فقد كانت مقر الإمبراطورية الأزتكية، إلى أن قضت عليها القوات الإسبانية في عام 927هـ/ 1521م واحتلت البلاد حتى عام 1225هـ/ 1810م، وهو العام الذي ثار فيه الشعب المكسيكي على المحتلين واستمر في ثورته إلى أن حصل على استقلاله في عام 1236هـ/ 1821م.

وكانت المكسيك آنذاك تضم في ملكيتها، أراضي تكساس وكاليفورنيا ونبادا ويوتاه أريزونا ونيومكسيكو، وقسمًا من وايومنغ، وكولورادو، لكنها تحولت لاحقًا إلى حكم الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل.

تاريخ وصول المسلمين للمكسيك

يسجل التاريخ أول وصول للمسلمين إلى المكسيك مع المسلمين الموركسيين، أو مسلمي الأندلس المضطهدين، وذلك في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي)، مع الجيوش الإسبانية، لكنهم لم يتمكنوا من إظهار دينهم بسبب الاضطهاد الوحشي للكنيسة الكاثوليكية آنذاك، حيث كان مصير من يكتشف إسلامه الحرق حيًا والتعذيب إلى الموت.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن المسلمين الأفارقة وصلوا لهذه الأراضي قبل أن تطأها أقدام الإسبان والمورسكيين بقرون.

ثم توالت بعد ذلك الهجرات، تمامًا كما كان الحال في شمال القارة الأمريكية، ووصل إلى هذه الأرض المسلمون والنصارى من بلاد الشام في أوائل القرن وتجاوز عددهم مئة ألف، من بينهم عشرة آلاف مسلم توزعوا على ولايات المكسيك.

ولم يحظ المسلمون بتنظيم إسلامي لائقٍ في بداياتهم فكانت حالة تدينهم ضعيفة ومجتمعاتهم مفككة ودرجة اندماجهم في المجتمع المكسيكي كبيرة مما أدى إلا ضعف الحركة الإسلامية في البلاد لكن هذا الوضع تغير تمامًا في السنوات الأخيرة التي شهدت إقبالًا لافتًا على الإسلام وارتفاع عدد المسلمين في المكسيك.

انتشار سريع للإسلام في المكسيك

وفقاً للمعهد الوطني للجغرافيا والإحصاء (INEGI)، تعتبر المكسيك ثاني أكبر دولة كاثوليكية في العالم بعد البرازيل، بنسبة أكثر من 82% من السكان من الكاثوليك، ولكن في ولاية تشيابّاس فإن نسبة السكان الكاثوليك انحدرت إلى 58% بسبب ارتفاع أعداد المسلمين فيها.[1]

وتضاعف عدد المسلمين في المكسيك في الأعوام الخمسة عشر الأخيرة بنحو 250%، وتجاوز عدد المسلمين الـ 10 آلاف نسمة في عام 1436هـ/2015م حسبما أشار مدير المركز السلفي في المكسيك نقلاً عن مركز بيو الأمريكي البحثي. بينما تتحدث تقارير أخرى عن عدد تجاوز 200 ألف مسلم في هذه البلاد.[2]

وكانت مجلة الإيكونوميست المكسيكية قد نشرت في العدد رقم 297 لعام 1437هـ /2016م، مقالة عن “الإسلام في المكسيك”، ذكرت فيها أن المسلمين أصبحوا يُشكلون إحدى المجموعات الدينية الأكثر انتشارًا داخل البلاد خلال العشرين عامًا الأخيرة. وأن تعداد المسلمين قد ارتفع بشكل ملحوظ حيث وصل إلى 39 ألفًا. كما أشارت إلى أن الإسلام قد انتشر بشكلٍ واسعٍ خلال العقود الأخيرة وأن اعتناق المكسيكيين لهذا الدين يتماشى مع تلك الظاهرة العالمية التي انتشرت في العديد من دول العالم.[3]

وسيبقى من الصعب الجزم بالعدد الفعلي للمسلمين في أمريكا الوسطى لأسباب سياسية وواقعية، فلا يناسب الحكومات إظهار النسب المتصاعدة للمسلمين وبالتالي ارتفاع الأصوات المطالبة بحقوقهم بشريحة مهمة في البلاد، وأيضًا يصعب إحصاؤها بشكل دقيق لاعتماد منظمات الإحصاء على معايير ضيقة في تحديد المسلمين.

ويعيش في المكسيك مسلمون من كل البلدان، من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وغيرها، إضافة إلى اعتناق الكثير من المكسيكيين الإسلام وبشكل لافت بين النساء حيث تقبل الميكسيكيات بأعداد كبيرة على الإسلام أين يجدن السكن والاستقرار الروحي الذي افتقدنه قبل إسلامهن.

وشهد التنظيم الإسلامي إقامة دورات ودروس ومحاضرات في العلم الشرعي وفي اللغة العربية لنشر القيم والتعاليم الإسلامية وربط المسلمين بعضهم ببعض. وأسس المسلمون في المكسيك عدة مراكز إسلامية وتعليمية في العديد من المدن جوادالاخارا، مونتيري وبويبلا.

وتم تسجيل المركز الإسلامي في المكسيك رسميًا لدى الحكومة في عام 1415ه/ 1995م، حيث تؤدى فيه الصلوات الخمس بشكل يومي، واحتضان المسلمين الجدد الذين يحصلون على دروس في العقيدة والفقه كما امتد نشاط المركز إلى مدن مونتيري وجوادالاخارا وثيوداد وأوبريجون وتشيابّاس.

وللمركز الإسلامي في المكسيك اتصالات مع المسلمين في عشرات المدن المكسيكية. كما يقوم بإرسال الطلاب المسلمين من المكسيك إلى المعاهد والجامعات الإسلامية للدراسة كالمدينة المنورة، وتحصل الطالبات على دروس إسلامية بالمراسلة.

كما يشهد شهر رمضان نشاطًا كبيرًا بموائد إفطار للصائمين وإقامة صلاة التراويح. والتعاون على إقامة شعائر الله. ويتوفر للمركز موقع على الإنترنت كما ترجم الكثير من الكتب الإسلامية إلى اللغة الإسبانية وطبع بعضها. وبفضل جهود الدعوة أقبلت عائلات مكسيكية برمتها على الإسلام.

أبرز مشاكل المسلمين في المكسيك

تواجه المسلمين في المكسيك عقبات مادية في تغطية تكاليف الدعوة ومصاريف الاتصال ببقية المسلمين المنتشرين في البلاد، بعيدًا عن العاصمة، ومع ذلك فقد وفر الإنترنت بديلًا عمليًا سمح للدعاة بالنشاط بطريقة أوسع.

وإلى اليوم لا يمكن للمسلمين إظهار شعائرهم بحرية، فكثير من النساء لا يمكنهن ارتداء الحجاب أثناء وظائفهن ولا يمكن للعمال المسلمين أداء الصلاة أثناء ساعات العمل. أضف لذلك نقص ملحوظ في عدد الدعاة المتمكنين لإلقاء الدروس والمحاضرات.

ونظرًا لارتفاع تكلفة الحج من المكسيك من النادر أن تجد مسلمًا مكسيكيًا يذهب للحج على حسابه الخاص، ولا يتمكنون إلا في حال حصلوا على مساعدة خارجية. ولا تزال البيئة في المكسيك مهيأة لتلقي الإسلام، لكنها تفتقد للدعم المالي والدعوي الخارجي.

ومما يجدر ذكره تأثر المكسيك بموجات الإسلاموفوبيا ضد المسلمين مع ذلك فقد بقيت محصورة في حالات فردية حيث أدان المجلس القومي المناهض للعنصرية في المكسيك كل مظاهر الكراهية والعنف الموجهة ضد المسلمين.

ومع تصاعد عدد المسلمين تبقى عقبة سيئة في طريق الدعاة هي نشاط دعاة الفرق الضالة والمبتدعة، حيث ينشط الشيعة والأحمدية في وقت يصعب على المعتنقين الجدد التمييز بين هذه المذاهب، ويشوش نشاطهم على نشاط الدعاة لدين الله الحق.

دولة بليز

الإسلام في وسط أمريكا

من دول أمريكا الوسطى دولة بليز التي لا تزال مستعمرة بريطانية بحكم ذاتي، يحدها شمالًا المكسيك، وغربًا وجنوبًا جمهورية الواد المالح وشرقًا البحر الكاريبي. استولى الاحتلال البريطاني على بليز في عام 1278هـ/ 1862م، وشهدت البلاد حرب إبادة للسكان الأصليين كما كان الحال مع شمال أمريكا، ثم استقدم البريطانيون الأفارقة عبيدًا إلى الأراضي المحتلة.

لكن هجرة مبكرة كانت عرفتها بليز للأفارقة من سواحل القارة السمراء إلى سواحلها والتي سبقت الاكتشاف الأوروبي لهذه الأرض بقرون مما يفسر كيف أن أغلب أصول سكان دولة بليز إفريقية. وتهيمن الكاثوليكية على معتقدات السكان في بليز تليها البروتستانتية، وعدد قليل من المسلمين يغلب عليهم الأصل الهندي، تميزوا بتنظيمهم الضعيف وفرقتهم.

وبلغ عدد المسلمين في بليز بحسب الإحصاءات الرسمية حوالي 3 آلاف نسمة وهو ما يمثل 1% من مجموع السكان، ويبذل بعضهم جهودًا دعوية فردية كان من ثمراتها تأسيس البعثة الإسلامية في مدينة بليز.

جمهورية الوادي المالح

ومن دول أمريكا الوسطى جمهورية الوادي المالح، تحدها شمالًا المكسيك وغربًا المحيط الهادي وجنوبًا السلفادور وهندوراس وشرقًا البحر الكاريبي وبليز. وهي بالأصل مقر الحضارة المايية لكن غزاها الأسبان في عام 930هـ /1524م، ولم تنل استقلالها إلا في عام 1254هـ /1839م.

أغلب سكان جمهورية الوادي المالح كاثوليك مع عدد من البروتستانت واليهود. إضافة لعدة آلاف من العرب، بينهم عدد قليل من المسلمين الذين يفتقدون التنظيم الإسلامي.

جمهورية هندوراس

من دول أمريكا الوسطى جمهورية الهندوراس، يحدها شمالًا البحر الكاريبي وغربًا جمهورية الوادي المالح وجنوبًا جمهورية السلفادور والمحيط الهادي وشرقًا جمهورية نيكاراغوا. تعرضت الهندوراس للاحتلال الإسباني في عام907 هـ / 1502م وتمكنت من نيل استقلالها في عام 1236هـ/ 1821م.

أصول سكانها مختلفة مع غالبية للعنصر الأصلي من الهنود الحمر والإسبان، ويعتنق أغلبهم الكاثوليكية. ومما ذكرته المصادر التاريخية عن تاريخ هذه الأرض أن المحتل الأوروبي قد أباد جميع البحارة العرب المسلمين الذين أجبرتهم محاكم التفتيش على الرحيل مع كريستوفر كولومبس وهم في طريقهم نحو هندوراس وهايتي وكوبا، وقدم البعض منهم طعامًا لكلاب الحراسة التي اصطحبها معه من إسبانيا؛ حتى لا يتمكن المسلمون المورسكيون عند عودتهم من إخبار إخوانهم عن العالم الجديد، فيفروا إليه من محاكم التفتيش.[4]

المسلمون في الهندوراس

بلغ عدد المسلمين في هندوراس بحسب الإحصاءات الرسمية ما بين 5 آلاف و6 آلاف مسلم، يمثلون نسبة 0.1% من السكان في حين تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن عددهم يتراوح ما بين 50 ألف و80 ألف حين كان عدد السكان الإجمالي ثمانية ملايين نسمة في البلاد، وقد أصبح عدد سكان الهندوراس اليوم قرابة 10 ملايين نسمة، وأغلب المسلمين من أصول عربية.

وبحسب المصادر التاريخية وصل أول مهاجر عربي لهندوراس في عام 1313هـ/ 1896م، وبحلول عام 1336ه/ 1918م، وفقًا لإحصاء محلي، كان أغلب المهاجرين العرب من النصرانيين الفلسطينيين واستقر معظمهم في سان بيدرو سولا، وهي ثاني أكبر مدينة في البلاد.

كما شهدت الهندوراس موجة هجرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية والحرب العربية الإسرائيلية عام 1367هـ / 1948م. واجتمع المسلمون المهاجرون مع المسلمين من سكان البلاد الأصليين فأسسوا أول جمعية لهم في مدينة “سان بدرو صولا” في عام 1404هـ/ 1984م، وفي عام 1416هـ/ 1996م تأسس المركز الإسلامي في هندوراس، بنفس المدينة ليجمع شتات المسلمين على شعائر الإسلام ويقدم الخدمات من تعليم وتلقين القرآن واللغة العربية، والدعوة والترجمات.

وفي عام 1420هـ/ 2000 تم بناء أول مسجد في هذه المدينة. وبفضل جهود المسلمين في هندوراس أصبحت المنظمات الإسلامية في هذه البلاد معترف بها من قبل الحكومة والتي كان منها الاعتراف بمسلمي هندوراس من خلال مفوض الجمهورية الرئاسي كارلوس بورتيلو جراديز، كما شارك المسلمون في وضع قانون التعليم العام الجديد لهندوراس.

وشيّد المسلمون عددًا من المراكز الإسلامية الصغيرة لأداء شعائر الإسلام والاجتماع عبر مناطق البلاد المختلفة. ومن مشاريع الجمعية الإسلامية في هندوراس عملها على ربط العلاقات مع المؤسسات الإسلامية في جواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا بهدف تنسيق الجهود وإنشاء أول مجلس إسلامي أعلى في أمريكا الوسطى.

وقد تمكن المسلمون في هندوراس من الحصول على موافقة السلطات بمنح المسلمين كل يوم جمعة إجازة لتأدية صلاة الجمعة. وحصلوا على الحق في إنشاء مدارس إسلامية لتحفيظ القرآن الكريم.

مشاكل المسلمين في هندوراس

الإسلام في وسط أمريكا

لا تختلف مشاكل المسلمين في هندوراس عن غيرهم من المسلمين في باقي دول أمريكا الوسطى على رأسها قلة عدد الدعاة والكتب الإسلامية المترجمة بالإسبانية، والمساجد والمدارس والمراكز الإسلامية.

وعن حاجتهم للدعم الخارجي في ميدان الدعوة والتعليم فلا تزال ملحة نظرًا لأعداد المقبلين على الإسلام وارتفاع نسبة المسلمين.

صفحة مؤلمة في تاريخ المسلمين في الهندوراس

على الرغم من الوصول المبكر للمسلمين في الهندوراس إلا أن الإسلام تأخر في الانتشار في هذه البلاد بسبب المحتل الإسباني، وقد عثر مؤخرًا على وثائق مخطوطة يعود تاريخها إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي) كشفت هذه الوثائق عن معاناة المسلمين في مواجهة محاكم التفتيش التي كانت تطارد كل ما هو إسلامي حتى كادت أن تقضي على المسلمين في الهندوراس، وأشارت هذه الوثائق المخطوطة إلى أن المسلمين ظلوا يخفون المصاحف ويؤدون شعائرهم سرًا كما تضمنت بعض الوثائق قصائد شعر ترثي الأندلس.

إضافة لذلك كشفت بعض هذه الوثائق عن تهجير أمراء مسلمين أفارقة قسرًا كعبيد إلى هندوراس للعمل في الحقول والمراعي وبقية الأعمال، وكيف أُجبروا على ترك إسلامهم لكنهم رغم ذلك حفظوه سرًا في قلوبهم، ورُصدت هذه الوثائق في مدن سان بدور سيولا البروجرسو وغيرهما مع تفاصيل مؤلمة أخرى تلخص درجة الاضطهاد التي نالت من المسلمين في تاريخ هذه الأرض.

جمهورية السلفادور

دولة أخرى تقع في أمريكا الوسطى هي السلفادور، تحدها شمالًا هندوراس وغربًا جمهورية الوادي المالح وجنوبَا المحيط الهادي. احتلها الإسبان في عام 931ه/ 1525م وانضمت إلى اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى عام 1236هـ/ 1821م لكنها استقلت عنه في عام 1253ه/ 1838م.

ويعيش في السلفادور عشرات الآلاف من العرب معظمهم من النصارى الذين هاجروا من فلسطين وسوريا ولبنان مع عدد قليل جدًا من المسلمين وذلك في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ويغلب على الجالية المسلمة في السلفادور السكان السلفادوريين أنفسهم الذين اعتنقوا الإسلام. بينما يغلب على بقية السكان الكاثوليكية.

المسلمون في السلفادور

وتمكن العدد القليل من المسلمين في هذه البلاد في عام 1414ه/ـ 1994م من افتتاح أول مركز إسلامي أطلق عليه اسم المركز الإسلامي العربي السلفادوري، في العاصمة سان سلفادور، وعمل المركز على طبع وتوزيع الكتب الدعوية عن الإسلام وعلومه، كما ميّز المسلمين في هذه البلاد اهتمامهم الكبير بأجهزة الإعلام حيث تشير التقارير إلى امتلاك المسلمين 25% من قناة تلفزيونية يتابعها 86% من المشاهدين، إضافة إلى امتلاكهم شركة للإعلانات وتمكنهم من نقل البرامج الإسلامية بالبث المباشر.[5]

كما كانت خطة ذكية من المسلمين في السلفادور بحثهم عن العائلات اللاتينية التي يرجع أصلها إلى الإسلام بعد أن أكدت الأبحاث بهذا الصدد أن أغلب الإسبان الأمريكان هم من أصول إسلامية وهو ما يفسر ارتفاع نسبة المعتنقين للإسلام من أصل لاتيني في القارة الأمريكية على غرار الأفارقة.

جواتيمالا

الإسلام في وسط أمريكا

جواتيمالا دولة تقع في أمريكا الوسطى، تحدها شمالًا المكسيك وشرقًا بليز وفي غربها يقع المحيط الهادي وفي جنوبها السلفادور. كانت هذه البلاد جزءًا من حضارة المايا، ثم تعرضت للاحتلال الإسباني في عام 925هـ/1519م وعرف سكان هذه البلاد إبادة كغيرها من دول القارة.

وفي عام 1236هـ/1821م، أعلنت القبطانية العامة لجواتيمالا التي شكلتها تشياباس وجواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا وكوستاريكا وهندوراس بشكل رسمي استقلالها عن إسبانيا واندماجها في الإمبراطورية المكسيكية والتي انحلت بعد عامين. لكن سيطرة إسبانيا استمرت على هذه المنطقة، ثم انفصلت جواتيمالا لاحقًا عن المكسيك عدا ولاية تشياباس.

شهدت البلاد “الثورة الليبرالية” في عام 1871 تحت قيادة خوستو روفينو باريوس وكان لباريوس طموحات بتوحيد أمريكا الوسطى وقاد البلاد إلى الحرب في محاولة فاشلة لتحقيق هذا الأمر حيث خسر حياته في ساحة المعركة في عام 1885 ضد قوات السلفادور. شهدت البلاد في أواخر القرن العشرين حربًا أهلية استمرت 36 عامًا منذ عام 1379هـ/1960م حتى عام 1416هـ/1996م.

وشكل اللادينو وهو عرق مختلط من تزاوج السكان الأصليين والإسبان حوالي 43% من السكان مع أكثر من 16% من أصول أوروبية والباقي أصول للسكان الأصليين وأفارقة وأخرى مختلفة. يعتنق 50-60 % من السكان الكاثوليكية تليها البروتستانتية بنسبة 40 %، وأقليات يهودية ومسلمة وغيرها.[6]

هاجر إليها آلاف من العرب من بينهم قليل من المسلمين خلال الهجرات التي عرفتها المنطقة من الشرق الأوسط خاصة من الفلسطينيين ثم توالت الهجرات من العالم الإسلامي على جواتيمالا.

المسلمون في جواتيمالا

انتظمت الجالية المسلمة في هذه البلاد بإنشاء مركز إسلامي يحتضن مسجدًا ومكتبة وفصلًا دراسيًا. ويبلغ عدد السكان المسلمين في جواتيمالا حوالي 1200 نسمة، 95% منهم مهاجرون فلسطينيون. وتنشط أيضًا فرقة الأحمدية في هذه البلاد.[7] وتعاني الجالية المسلمة نفس مشاكل غيرها من جاليات في باقي دول المنطقة.

جمهورية نيكاراغوا

نيكاراغوا دولة أخرى تقع في أمريكا الوسطى، تحدها شمالًا هندوراس وجنوبًا كوستاريكا وشرقًا البحر الكاريبي وغربًا المحيط الهندي. وتغطي الغابات الاستوائية نصف مساحة هذه البلاد. تعرضت للاحتلال الإسباني في عام 928 ه/ 1522م، وانضمت في عام 1236هـ /1821م إلى اتحاد جمهوريات أمريكا الوسطى، لكنها استقلت عنه في عام 1253هـ / 1838م.

الإسلام في نيكاراغوا

عرفت نيكاراغوا الإسلام في وقت مبكر من تاريخها، وذلك منذ القرن الخامس الهجري (الحادي عشر ميلادي) بفضل الأفارقة الذين هاجروا إليها ونشروا فيها الإسلام بين سكانها الأصليين من الهنود الحمر ولذلك تشير التقارير للإسلام على أنه أول دين سماوي عرفته المنطقة.

ويشهد لهذا الوصول المبارك للإسلام في أمريكا الوسطى آثار المساجد التي بنيت على الطراز الإسلامي الهادئ، بواسطة الأحجار والأخشاب وغيرها من مواد البناء البدائية.

وعند وصول المحتلين الإسبان في عام 928هـ/ 1522م وجدوا مجتمعات إسلامية مستقرة قد ازدانت بالقيم الإسلامية الراقية والتعاملات في كل مجالات الحياة وفق شريعة الله، ما كان السبب في انتشار دعوة التوحيد بين الهنود الحمر، فأغاظ هذا الواقع الإسبان الذين دفعهم حقدهم لإطلاق حملة إبادة مماثلة للمسلمين في الأندلس، فهاجر المسلمون على إثر ذلك من نيكاراغوا إلى بعض دول البحر الكاريبي كترينداد وتوباغو.

وأصر الاحتلال الإسباني على إعلان الحرب على كل ما يتصل بالإسلام لأكثر من ثلاث قرون في نيكاراغوا بشراسة وحقد أعمى، إلى أن نالت البلاد استقلالها في عام 1253ه /1838م وكان في ذلك إخماد جذوة الإسلام إلى حين في هذا الجزء من العالم.

وبحسب تقارير المؤسسات الإسلامية وصل عدد المسلمين في نيكاراغوا في عام 1405هـ /1985م إلى 200 نسمة فقط ووصل عددهم اليوم إلى أكثر من ثلاثة آلاف نسمة بنسبة 1% فقط من مجموع سكان البلاد، ومع ذلك يتفق الباحثون على أن الإسلام هو أسرع الأديان انتشارًا ونموًا في نيكاراغوا وهو النمو الذي ألقى بظلاله على الحضور الثقافي الإسلامي في البلاد.

ويرجع الارتفاع اللافت للمسلمين في نيكاراغوا لهجرة المسلمين منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى هذه البلاد وإلى اعتناق النيكاراغويين للإسلام.

وأسس المسلمون الرّابطة الثّقافيّة الإسلاميّة لجمع شتاتهم وتنظيم صفوفهم وإقامة شعائرهم، وكذلك حدا حدوهم المسلمون في مدن غرناطة وماسايا وليون وشينانديغا بتأسيس مراكز أصغر لخدمة المسلمين.

ونقل المهاجرون المسلمون الذين وصلوا إلى نيكاراغوا في عام 1410ه/ـ 1990م وعيًا أفضل بالتراث الإسلامي فلعبوا دورًا كبيرًا في الصحوة الإسلامية في هذا الجزء من أمريكا الوسطى. وفي عام 1419هـ / 1999 تم تشييد أول مسجد كبير في نيكاراغوا في منطقة سان خوان (سيوداد جاردين) يتسع لحوالي ألف شخص، وكان له نشاطات دعوية شتى.

وافتُتح المركز الثّقافيّ الإسلاميّ في عام 1428هـ/ 2007م، لكنه أثار جدلًا بشأن اتهامات بتمويله من إيران، وأغلق المركز لعدّة أشهر لعزوف المسلمين عنه.

 مشاكل المسلمين في نيكاراغوا

الإسلام في وسط أمريكا

يفتقد المسلمون في هذه البلاد الفهم السليم للإسلام بسبب الحرب التي يعيشها هذا الدين في كل أنحاء العالم ودور الإعلام في تشويهه. كما أن حقل الدعوة ضعيف في نيكاراغوا ويعتمد فقط على الجهود التطوعية الفردية، مع أن البلاد تعتبر أرضًا خصبة للدعوة للإسلام.

وشهدت المنطقة ازدياد النفوذ الإيراني في المجتمع الإسلامي وقد سجلت التقارير في عام 1428هـ/ 2007م رفض إمام من أهل السنة الصلاة في مركز ماناغوا بسبب نفوذ الشيعة الإيرانيين الذين كانوا ينتظرون إمامًا شيعيًا فأقيل الإمام السني وعُين إمام آخر بعد إقالته بعام بحسب التقارير.

كما تأثر المسلمون بحدثين كبيرين شهدتهم البلاد، الأول هو زلزال نيكاراغوا في عام 1392هـ/ 1972م والثاني هو الثورة في عام 1399ه/ 1979م، مما دفع بالكثير من المسلمين خاصة الفلسطينيين بالهجرة إلى أمريكا الشمالية أو العودة إلى الوطن، ومن بقي منهم تأثر بالضغوط عليهم ومنهم من اندمج مع النصرانيين.

وعمومًا يعيش المسلمون نفس المشاكل في كل بلاد أمريكا الوسطى، على رأسها الافتقار إلى الموارد المالية، كما تأثر المسلمون على امتداد فترات تاريخ نيكاراغوا، بالسياسات القمعية الحكومية، التي يدفعها العداء الكاثوليكي للإسلام، مما تسبب في تنصر بعض المسلمين وهجرة آخرين.

وسُجلت ذروة القمع الحكومي أثناء بداية ثورة السّاندينية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وفي الوقت الذي مارست فيه الحكومة القمع والاضطهاد على المسلمين السنة رحّبت بالمقابل بموجة من المهاجرين الإيرانيّين الذين فرّوا من الثّورة الإيرانية عام1399هـ/ 1979م، والحرب الإيرانيّة العراقيّة في عام 1400هـ /1980م.

وتوطدت العلاقات أكثر بين نيكاراغوا وإيران تحت قيادة الرّئيس دانييل أورتيغا الذي تولى الرئاسة عدة مرات في نيكاراغوا.

جمهورية كوستاريكا

تقع كوستاريكا ومعناها الساحل الغني، في أمريكا الوسطى وتحدها شمالًا نيكاراغوا وجنوبًا بنما وشرقًا البحر الكاريبي وغربًا المحيط الهادي. احتلها الإسبان في عام 970هـ/ 1563م، ونالت استقلالها في عام 1236هـ /1821م، لكنها ما لبثت أن وقعت تحت سيطرة المكسيك في عام 1238هـ /1823م، لتستقل مرة أخرى في عام 1264هـ/1848م، وأعلنت نفسها جمهورية.

ويغلب على السكان الكاثوليكية مع عدد من البروتستانت واليهود وقلة مسلمة.

الإسلام في كوستاريكا

يعيش المئات من المسلمين من أصل هندي وعربي في كوستاريكا حيث تشير التقديرات لوجود ألف وخمسمائة نسمة من المسلمين، وكثير منهم قريبو عهد بالهجرة.

ودخل الإسلام في كوستاريكا عن طريق هجرات باكستانية، وكذلك هجرات عربية، وتتوزع أصول المسلمين بين هندي وباكستاني ومن أصول فلسطينية وسورية وشمال أفريقية، ويوجد المسلمون على الأغلب في مدن “إساكزو” و”سان خوسيه” و”سان بدرو”.

ووصل أول مهاجر عربي نصراني من لبنان إلى كوستاريكا عام 1304هـ/ 1887م، وتوالت بعده هجرات المسلمين من مختلف الدول العربية، وفي عام 1393هـ / 1973م وصل إلى كوستاريكا “عبد الفتاح محمود”، وهو طبيب فلسطيني تمكن من جمع حوالي 15 مسلمًا ليكونوا نواة للمجتمع الإسلامي هناك، وتمكن بالفعل من تأسيس المركز الإسلامي عام 1414ه/ 1994م والذي كان له التأثير الأكبر في كوستاريكا.

وأقام المسلمون مع الوقت مؤسسات إسلامية وجمعيات صغيرة متعددة لجمع صفوفهم وتنظيمهم. وفي عام 1424ه/ 2003م بُني مسجد عُمر وهو المسجد الأول والوحيد الذي يتبع المذهب السني في البلاد، ويديره المركز الثقافي الإسلامي الذي يقدم دروسًا لتعليم اللغة العربية مجانًا في جامعة كوستاريكا وله نشاطات شتى.

جمهورية بنما

تقع جمهورية بنما في أمريكا الوسطى وهي مضيق بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، تحدها شمالًا كوستاريكا وجنوبًا جمهورية كولومبيا، وتقسم قناة بنما البلاد إلى قسمين، ولا تزال منطقة من القناة تحت سيادة الولايات المتحدة، بينما لا تزال تطالب بنما باسترجاع سيادتها عليها.

وكانت بنما قبل سنة 1320هـ /1903م تابعة لكولومبيا، لكنها انفصلت عنها بإيعاز من الولايات المتحدة بعد فشلها في التوصل إلى اتفاق مع كولومبيا بشأن شق قناة بين البحر الكاريبي والمحيط الهادي، وحصلت بنما على اعتراف الولايات المتحدة بها فور انفصالها ووقعت معها معاهدة حصل بموجبها الأمريكيون على السيادة على منطقة القناة مقابل ضمان استقلال بنما.

وعن تركيبتها السكانية فترجع أصول 12% من السكان إلى أصول أوروبية غالبًا إسبانية بينما 15% منهم من أصول إفريقية والباقي من أصول محلية وأصول مختلفة، وقليل من العرب أغلبهم من النصارى. وأغلب السكان كاثوليك بنسبة 90%، والبقية بروتستانت، ولكنه تدين شكلي، مما يجعل من البلاد حقلًا مناسبًا للدعوة للإسلام.

تاريخ الإسلام في بنما

الإسلام وسط أمريكا

تقدر بعض الإحصاءات عدد المسلمين في بنما بأنهم ما بين 380-500 ألف نسمة، مع العلم أن هذه الأعداد في ازدياد خصوصًا مع الهجرة وسهولة التواصل مع المسلمين في الدول الأخرى، فضلًا عن دخول بعض سكان تلك البلاد في الإسلام نتيجة لما يُعانونه من خِواءٍ روحي لم يملأه إلا الإسلام.

وسجل أول حضور للإسلام في بنما في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ميلادي)، حيث هاجر إليها عدد من مسلمي الأندلس وبعض المسلمين من الشام، ووصل على متن السفن الإسبانية العديد من المسلمين عندما خطط الإسبان حفر قناة بنما في عام 1298هـ/ 1881م.على إثر النجاح في حفر قناة السويس في مصر.

ووصل إلى بنما كذلك 500 مسلم صيني في سنة 1326هـ/ 1908م، ولكن هذه الموجة تلاشت مع الزمن وانتشر المسلمون الصينيون عبر القارة. وتشير الروايات التاريخية إلى أن أول من هاجر إلى بنما من المسلمين، هم عمال من البنغال استقدموا لحفر القناة، لكن تدينهم كان ضعيفًا عددهم قليلًا ثم تلاشى أثرهم بعد زواجهم من نساء بنما وضاعت الأجيال وفقدت هويتها بعد وفاة الآباء.

وشهدت بنما نشاطًا ملحوظًا للقاديانية في أوائل الثلاثينات إلا أنه ما لبث أن ضعف ورجع عدد منهم للإسلام. وفي سنة 1357هـ / 1938م أصدرت الحكومة البنمية تحت تأثير الكنيسة الكاثوليكية قانونًا يمنع الهجرة إلى البلاد من الأفارقة الذين لا يتكلمون اللغة الإسبانية والجنس الأصفر والهنود والأتراك والعرب والمغاربة.

ويذكر التاريخ في بنما اسم سليمان بيكو الذي أسس أول قاعدة للمسلمين المهاجرين في بنما، حيث وصل إليها في عام 1346هـ/ 1928م، وتجّنس بجنسيتها، وتمكن من بناء ثروة طائلة لنفسه وبقي محافظًا على شعائر الإسلام بين أبنائه وأهله ثم استجلب أقربائه، وكان هنديًا، وبعد عام 1384هـ/ 1965م، تزايد عدد المهاجرين المسلمين منهم من أصول هندية، وبدأ القديانيون نشاطهم في البلاد بتأسيس أول جمعية لهم في سنة 1348هـ/ 1930م، حملت اسم الإسلام فأقبل عليها المسلمون وهم يجهلون حقيقتها.

من جانبهم أسس الهنود المسلمون في سنة 1366ه/ 1947م الجمعية الإسلامية الهندية الباكستانية فتحولت لملجأ للمسلمين الذين انتقلوا من الجمعية القاديانية إلى الجمعية الاسلامية حتى لم يبق فيها في النهاية أحد، ومات آخر فرد في تلك الجمعية سنة 1391هـ/ 1971م، بعد أن أوصى أن تتنقل جميع ممتلكاته إلى الجمعية الاسلامية الهندية الباكستانية بما في ذلك أرض المعبد.

ولكن في أواخر الستينات تفككت الجمعية الإسلامية بسبب النزاعات العائلية فجاء أحد علماء الهند في صيف سنة 1393هـ/ 1973م، وأصلح الجمعية من جديد وتغير اسمها إلى اسم جمعية بنما الإسلامية، وشملت مسجدًا ومدرسة لتعليم الأطفال ومقبرة خاصة بالمسلمين إلا أنها لا تدفن في ترابها إلا من هم أعضاء في الجمعية.

مشاكل المسلمين في بنما

أبرز مشاكل المسلمين في بنما افتقاد الأجيال لمدارس إسلامية وتلقيهم التعليم في مدارس لا دينية يمسح هويتهم مع الوقت، ويجدر الإشارة إلى أنه منذ ثورة 1390هـ/ 1970م، سيطرت على البلاد حكومة تعاطفت مع المسلمين لدرجة إطلاق أسماء عربية وإسلامية على أبناء البنميين، فاسم رئيس الجمهورية آنذاك عمر واسم وزير الصحة إبراهيم، ولم تكن لهم أي علاقة بالعروبة أو بالإسلام إنما محبة في الاسم.

وحاول النصارى العرب إرسال الكتب التبشيرية باللغة العربية للجاليات الإسلامية ولجالية بنما بالذات من بيروت. بينما يهيمن اليهود على جزء كبير من الاقتصاد البنمي والصحافة. ورغم انقراض القاديانيين حل محلهم البهائيون ونشطوا في ضواحي العاصمة. وترجع أصول المسلمين في بنما إلى الهند وباكستان والصين وإفريقيا وأصول عربية إلى جانب عدد من الهنود الحمر السكان الأصليين لبنما.

ومع ارتفاع عدد المسلمين في بنما في السنوات الأخيرة وارتفاع نسبة المعتنقين الجدد للإسلام شهدت الحركة الإسلامية تنظيمًا أفضل بتأسيس المساجد والمدارس الإسلامية. وحظي هذا النشاط بدعم من المسلمين في فنزويلا وترينداد بتقديم المساعدات اللازمة لهم وتزويدهم بترجمات معاني القرآن الكريم باللغة الإسبانية والكتب الدينية بهذه اللغة.

ومن أهم مساجد بنما، المسجد الكبير في العاصمة وهو تابع للمركز الثقافي الإسلامي في بنما، وكذلك المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كولون، ومسجد سليمان بيكو وهو أقدم مسجد في بنما أنشأه سليمان بيكو وغيره من مراكز إسلامية.

قصة القائد بيانو ورفاقه

استجلب المحتل الأوروبي إلى بنما عددًا من الأفارقة المسلمين كعبيد، وكان بينهم المتعلمون والثوريون الناقمون على العبودية. وكان في أحد المجموعات التي وصلت بنما في عام 959هـ/ 1552م عبيد من قبيلة مندينكا من المسلمين الذين تميزوا بقوة الذكاء والنباهة، خاصة فخذ (باس) من هذه القبيلة، فقد كانوا متعلمين يحسنون القراءة والكتابة فنقلوا ثقافتهم ورصيدهم العلمي معهم إلى بنما بعد نجاتهم من سفينتهم التي غرقت في المحيط الأطلنطي المحاذي لشواطئ البلاد. حيث هرب قرابة الـ 500 منهم واستقروا في بنما مستغلين فرصة النجاة من الغرق، واختاروا لهم أميرًا يقودهم يدعى بيانو فأنشأ مقاومة ضد الغزاة الإسبان، واشتدت قوتهم وأصبح عددهم يصل إلى 1500 شخص.

تميزوا بتمسكهم بتعاليم الإسلام، ونقلت عنهم قصص بطولات في الثبات على الدين والتضحية بالنفس والنفيس. فاستشهد الكثير منهم في مقاومتهم للغزاة الإسبان، وكان بيانو وأصحابه يتمركزون في سان ميجيل، وتشيبو، وباكورا، وسان بلاس، وفي المناطق الموازية لنهر بيانو الحالي الذي سمي باسم هذا القائد المسلم. وكان قد أسس مساجد ونظام حياة إسلامي في المنطقة. فكان إمارة إسلامية مصغرة في بنما.

وبعد أن أعجزوا عدوهم لجأ الإسبان بجبن إلى المفاوضات. وبالفعل تمت عدة معاهدات بين الأمير بيانو وحاكم بنما الإسباني، ومع أن الأول وفّى بمعاهداته، إلا أن الإسبان كان دأبهم الغدر.

فقد انتهت قصة الأمير بيانو بطريقة مأساوية بعد استجابته لدعوة الحاكم الإسباني مع 40 من أتباعه، إلى حفل، حيث تم تسميم الجميع ولم ينج إلا بيانو وسبعة من أصحابه لكنه نجا من التسمم ولم ينج من الأسر، حيث نقل إلى دولة بيرو ثم إلى إسبانيا حيث قضى نحبه.

وشن الإسبان بعد موت بيانو حرب إبادة على المسلمين الأفارقة، فقضوا عليهم.

جمهورية كوبا

الإسلام وسط أمريكا

تقع كوبا في البحر الكاريبي، وهي أكبر جزيرة فيه، وصلها كريستوف كولومبس سنة 897هـ /1492م فلقي سكانها الأصليين من شعب الأرواك، ثم غزاها الإسبان في عام 916هـ /1511م، وأبادوا أهلها بشكل وحشي، ثم استجلبوا المهاجرين الإسبان لتعمير كوبا، ثم الأفارقة الذين استعبدهم الإسبان ليخدموهم.

واستمرت الثورات ضد الحكم الإسباني، ولكنها فشلت في طرد الإسبان حتى تدخلت الولايات المتحدة سنة 1316هـ / 1899م، وفرضت نظام الحماية عليها إلى عام 1319هـ/ 1902م، واستمر التدخل الأمريكي في كوبا بعد ذلك.

ثم قاد فيدال كاسترو وجيفارا ثورة شعبية كبيرة، فانتصرت سنة 1372هـ/1953م وقطعت كوبا على إثرها علاقاتها بالولايات المتحدة، وبدلًا من ذلك ربطت علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي وتبنت الشيوعية.

وترجع أصول الكوبيين في 73% منها لأصول أوروبية والباقي من أصل إفريقي، كما كانت كوبا في بداياتها بغالبية كاثوليكية تصل إلى 80% من السكان والباقي بروتستانت ويهود. لكنها اليوم انحدرت إلى نسبة 65% من النصارى، وحوالي 13% منهم يدينون بالسانتيريا، وهي ديانة تعود جذورها لغرب أفريقيا. وهناك أقليات من البوذيين والبهائيين واليهود فضلًا عن المسلمين. مع العلم أن الشيوعيين كانوا ملحدين.

تاريخ الإسلام في كوبا

وصل المسلمون مع سفن الغزاة الإسبان لكوبا، وتتحدث الروايات التاريخية عن رودريغو دي لب الذي كان مرافقًا لكريستوف كولومبوس في رحلته الاستكشافية، ثم اعتنق الإسلام عند عودته لإسبانيا.

وكما كان الحال مع شمال أمريكا، وصل إلى كوبا العديد من الموركسيين الذين يخفون إسلامهم ويظهرون النصرانية للنجاة من حملات القتل والاضطهاد للمسلمين، كما ذكر كولومبس في مذكراته “يوميات الرحلة الأولى”؛ أنه شاهد بعد وصوله إلى كوبا في عام 897هـ/ 1492م أثرًا لمسجد على قمة أحد الجبال يشمل المآذن والنقوش ومكتوب على جدرانه بعض الكتابات العربية وتكرر نفس الأمر عند نزوله إلى هايتي وكان قد اعترف بلقائه مسلمين في الأرض التي اكتشفها وكان يسميهم المحمديين.

ثم توالت الهجرات لأرض كوبا، حتى بلغ عدد المسلمين في هذه البلاد في عام 1370هـ/ 1951م إلى حوالي 5000 نسمة. لكن نسبة المسلمين في كوبا نقصت على إثر الثورة الشيوعية، بسبب سياسة البطش والقمع والاضطهاد الوحشية، ففر معظمهم إلى البلاد المجاورة وخاصة الولايات المتحدة، ومن تبقى اندمج مع الكوبيين.

ووفقًا لآخر الإحصائيات الرسمية الموثقة الصادرة عن مركز “بيو” البحثي الأمريكي لعام 2010، فإن عدد المسلمين في كوبا يبلغ نحو 10 آلاف مسلم، في حين تشير التقارير غير الرسمية إلى أن عددهم بلغ حوالي 13 ألف يتمركز معظمهم في مدينة “هافانا” القديمة، وآخرون يعيشون في مدن “كاماجوي” و”سانتياجو دي كوبا” وفي جزيرة “لا خوبنتود”، [8] وقد أسلم المئات من الكوبيين في السّنوات الأخيرة، وأغلبهم من النّساء. كما وصل للدراسة في كوبا عدد من الطلاب المسلمين بعد إبرام اتفاقيات مع الحكومة الكوبية.

وتبدي وسائل الإعلام اهتمامًا كبيرًا بتزايد أعداد المسلمين الكوبيين حيث تضاعف عددهم 14 مرة في أقل من عشرين عامًا.[9]

وتم بناء أول مسجد في كوبا في عام 1436ه/ 2015م [10]. كما تم أنشاء أحد المراكز الإسلاميّة وهو البيت العربيّ، الذي يرجع لأسرة عربيّة مهاجرة عاشت في كوبا في أربعينيّات القرن العشرين، بطرازه المعماري الأندلسيّ، يضمُّ البيت العربيُّ متحفًا عربيًّا، ومطعمًا عربيًّا، ويستخدم المكان الدبلوماسيون المسلمون لصلاة الجمعة، ولا يفتح إلا أيام الجمع.[11]

من مشاكل المسلمين في كوبا

ولا يمتلك المسلمون منظمات إسلامية بسبب القانون الكوبي الذي لا يسمح بذلك [12]. كما يواجه المسلمون في كوبا كراهية كامنة تجاه الإسلام. وفي الوقت الذي يصارع المسلمون لتحصيل أدنى اعتراف أو إحصاء أو حتى صلاحيات بناء المساجد والمنظمات الإسلامية تعترف الحكومة الكوبية باليهود بالرغم من أن عددهم أقل من المسلمين، حيث أنها أعطتهم صلاحيات في بناء معابدهم وقيادة نشاطاتهم الدينية.

وفضلًا عن تعسف السلطات الكوبية ضد المسلمين، يعاني هؤلاء من الفقر لدرجة لا يجد الكثير منهم قوت يومهم ويتوقف الكثيرون منهم عن مواصلة التعليم لقلة ذات اليد.

معتقل غوانتانامو الأمريكي في كوبا

اقترن اسم كوبا بالإسلام أو بالأحرى بالحرب على الإسلام لوجود معتقل غوانتانامو في خليج غوانتانامو بكوبا وهو سجن سيء السمعة بشكل يفوق التصورات، افتتحته القوات الأمريكية في سنة 1422هـ/ 2002م، وذلك لسجن المسلمين الذين تتهمهم بالإرهاب، وقد أقامته بعيدًا عن الأراضي الأمريكية حتى تكون لها سلطة مطلقة فيه حيث لا يطبق فيه أي من قوانين حقوق الإنسان إلى الحد الذي جعل منظمة العفو الدولية تقول أن معتقل غوانتانامو الأمريكي يمثل همجية هذا العصر.[13]

وترجع خلفية هذا المعتقل الوحشي الذي تقوده الدولة الرافعة لشعار حقوق الإنسان في العالم، لقيام الرئيس الكوبي توماس في 1320هـ/ 1903م، بتأجير الولايات المتحدة الأمريكية قاعدة غوانتانامو مقابل 2000 دولار أمريكي، في عهد الرئيس تيودور روزفلت، كعربون امتنان وشكر للمساعدة الأمريكية في تحرير كوبا.

واحتج الوطنيون على ذلك القرار، وعلى إثر ذلك لم تقم كوبا بصرف الشيكات الأمريكية اعتراضًا على قرار الإيجار. لكن الولايات المتحدة الأمريكية استمرت في إرسال الشيك بقيمة 2000 دولار سنويًا إلى حكومة كوبا. [14]

وبعدما ذاع صيت حربها اللاإنسانية الجائرة على الإسلام أطلقت الولايات المتحدة سراح عدد من المعتقلين بدون محاكمات ولا تعويضات لم يكن لهم أي علاقة بتهم الإرهاب كما لم تتمكن من إثبات ذلك عليهم رغم طول فترة الاعتقال، وأبقت على عدد منهم لا يعلم عن حالهم شيئًا إلا أن الحقد الأمريكي لا حد له.

ومما ورد من فظائع هذا المعتقل الأمريكي على أرض كوبية أن العلماء في البحث العلمي قد جربوا أبشع الطرق والأدوية ألما على الأسرى المسلمين فيه، منها طرق التعذيب بالإيهام بالغرق وحقن أدوية سامة تسبب الأمراض النفسية وتضاعف الإحساس بالألم، ومارسوا حربًا وحشية لا يقوى عليها إلا المؤمن بعون الله، ورغم حجم الظلم والتعذيب الذي نال من هؤلاء الأسرى، لم يتراجع أحد منهم عن دينه ولم يزل ثابتًا معتزًا به متمسكًا بشدة بالقرآن والسنة، مما انعكس سلبًا على نفسيات الحرس والجنود الأمريكيين في المعتقل، فأسلم العديد منهم تأثرًا بأخلاق وثبات الأسرى وعانى آخرون الأزمات النفسية.

فكانت معركة أخرى ينتصر فيها الإسلام في الأرض الأمريكية دارت فصولها بين جدران السجن لم يستعمل فيها المسلمون سلاحًا سوى سلاح الإيمان والصبر ومن خرج منهم زاد إصراره على نصرة الإسلام ومن بقي فالله مولاه.

وقد كتب العديد من أسرى غوانتانامو مذكراتهم الأليمة في هذا المعتقل الإجرامي بعد إطلاق سراحهم منه،  كان من كتبهم كتاب مذبحة القلعة وغياهب غوانتنامو لمؤلفه السوداني الشاهد على العصر وليد الحاج، وكتاب غوانتنامو قصتي للصحفي السوداني في قناة الجزيرة، سامي الحاج، وكتاب عدو محارب لمعظم بك الباكستاني البريطاني، وكتاب يوميات غوانتانامو للموريتاني محمدو ولد صلاحي وكتاب البلاء الشديد والميلاد الجديد لمؤلفه الكويتي فايز الكندري وغيرهم من كتاب حفروا جميعًا في صفحات مذكراتهم ما عايشوه من مراحل السجن وكشفوا الوجه الحقيقي لما يسمى العدالة الأمريكية وكلّ بأسلوبه وثّق الحقائق التي دخلت في تاريخ كوبا المظلم.

ولا يزال الجدل قائمًا بين الإدارة الأمريكية والمنظمات الإنسانية على مسألة إغلاق هذا المعتقل الذي يعد بقاؤه إلى اليوم فضيحة أخلاقية وعارًا على البلاد الأمريكية، لكنها قضية لم تحسم إلى لحظة كتابة هذا الطرح.

جمهورية الدومينيكان

تقع هذه الجمهورية على ثلثي جزيرة هسبانيولا الشرقي بينما تشغل جمهورية هايتي الثلث الآخر. في سنة 897هـ/ 1492م وصل كولومبوس للجزيرة وجعل ابنه واليًا عليها، بينما احتلت فرنسا الجزيرة بأكملها سنة 1209هـ/1795م، وكان مثيرًا للاهتمام أن سجل التاريخ في عام 1218هـ/1804م طرد العبيد الأفارقة للفرنسيين من المنطقة وإحكام سيطرتهم الكاملة عليها، لكن القسم الشرقي منها رفض الأفارقة وثار عليهم.

 ثم أسس الثوار الأفارقة دولة في عام 1224هـ/1809م لكن ما لبثت أن تنعم باستقلالها حتى احتلتها إسبانيا من جديد، وفي سنة 1237هـ/ 1822م غزت هايتي هذه البلاد مرة ثانية وسيطرت عليها إلى غاية سنة 1260هـ/ 1844م وهو تاريخ استقلال جمهورية الدومينيكان وبقيت كذلك رغم الثورات الداخلية المستمرة.

وترجع أصول السكان بنسبة 15% للأصل الأوروبي، وخمسهم إلى الأصل الإفريقي، والباقون من أصول مختلفة، ويتبع الكاثوليكية أغلب السكان، وبعدهم البروتستانت واليهود.

تاريخ الإسلام في جمهورية الدومينيكان

يرجع تاريخ وصول المسلمين لهذه الجمهورية إلى الموريكسيين أو مسلمي الأندلس، الذين وصلوا إليها كبحارة فارين بدينهم يطاردهم الحقد الكاثوليكي الأعمى، حتى أن الكاردينال سيسنيروس، أرسل من غرناطة مبعوثًا إلى الجزيرة في عام 923هـ/ 1517م، يطالبه بفتح محاكم التفتيش ضد المسلمين في الجمهورية.

ومع توالي الهجرات الإسلامية إلى هذه الأرض، أصدرت ملكة إسبانيا قرارًا في عام 937هـ/ 1531م يمنع هجرة المسلمين ومن أصولهم مسلمة لمستعمراتها، حتى لو كانوا عبيدًا أو يظهر عليهم النصرانية.

أعقب هذا القرار قرار آخر أكثر حقدًا ووحشية في سنة 949هـ/ 1543م، قضى فيه الملك الإسباني كارلوس الخامس بطرد المسلمين المقيمين في أمريكا أحرارًا كانوا أم عبيدًا، ومع ذلك عاد الإسلام وانتشر وازدهر بعد حقبة من التراجع.

ثم توالت الهجرات في القرن الماضي من بلاد الشام ثم من بلاد مختلفة كما اعتنق الإسلام سكان الجزيرة. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في هذه البلاد يصل إلى سبعة آلاف. ويتكون المجتمع الإسلامي في هذه البلاد من السكان الأصليين الذين أسلموا ومن المهاجرين ثم من الطلبة الذي قدموا للدراسات الجامعية.

وأقام المسلمون منظمات محلية حيث أُنشئت أول جمعية إسلامية تحت اسم “الجمعية الإسلامية الدومينيكية” في عام 1409هـ/ 1989م. وتم إنشاء أول مسجد في جمهورية الدومينيكان في وسط سانتو دومينغو وهو مسجد النور، وافتُتح مسجد آخر عام 1433هـ/ 2012م في “سان خوسيه دي لوس يانوس”، إلى جانب عدد من المساجد الصغيرة الأخرى.

ولا يزال المسلمون في ضعف ينقصهم التنظيم والدعوة.

بورتوريكو

تقع دولة بورتوريكو على جزيرة في البحر الكاريبي وتنتمي إلى اتحاد مع الولايات المتحدة. ومعنى اسمها باللغة الإسبانية “الميناء الغني”، وشهدت البلاد هجرة كبيرة لسكانها إلى الولايات المتحدة حتى أصبح عددهم فيها أكثر من عددهم في جزيرتهم.

وبعد وصول كريستوفر كولومبس في عام سنة 888هـ/ 1483م، احتلها الإسبان في عام 913هـ/1508م، وأطلقوا حملات الإبادة ضد سكانها الأصليين من شعب الكراييب ثم استقدم المحتلون الأفارقة عبيدًا بأعداد كبيرة.

واحتلت الولايات المتحدة في سنة 1315هـ/1898م الجزيرة بعد حرب مع إسبانيا انتهت بهزيمتها، وتحولت إلى مستعمرة أمريكية، ثم استقلت بورتوريكو في سنة 1371هـ /1952م، لكنها بقيت تابعة إلى الولايات المتحدة.

وغالبية السكان كاثوليك بينهم بروتستانت ويهود مع أقلية مسلمة، تفاعلت بشكل وثيق مع قضايا الأمة حيث شهد التاريخ على تبرعهم بسخاء في حربي 67 و73، وكسبوا تعاطف حزب الاستقلال البويرتوريكي الذي منع سنة 1390هـ/1970م سفير الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن من الدخول إلى الجزيرة.

وانتظم المسلمون في بورتوريكو على أساس قومي وأهملوا قاعدتهم الإسلامية فانشغلوا في خلافاتهم. وبقي تنظيمهم المؤسساتي ضعيفًا أيضًا.

الإسلام في بورتوريكو

وصلها الإسلام مبكرًا لبورتوريكو مع بداية القرن العاشر الهجري، حيث وصل المورسكيون، ثم توالت الهجرات من بلاد العالم الإسلامي. وبحسب الإحصائيات غير الدقيقة وصل عدد المسلمين في الجزيرة في عام 1428هـ/ 2007م، إلى 5000، أي 0.1% من مجموع السكان.[15]

وتتركز الجالية المسلمة في العاصمة سان جوان وفي مدن: بونسي، وارسيبو، ريوبدراسي.

مشاكل المسلمين في بورتوريكو

التزام المسلمين بدينهم ضعيف جدًا، حيث يغيرون أسماءهم لأسماء نصرانية ويتزوجون غالبًا من نصرانيات في الكنائس للحصول على جنسية أمريكية، ويسمون أبناءهم بأسماء نصرانية، ويرسلونهم إلى مدارس الكاثوليك، إلا القلة منهم، الذين يرسلونهم لأوطانهم الأصلية خشية على دينهم.

وإهمال تعليم أبنائهم تعليمًا إسلاميًا تسبب في حالة التفكك التي تهدد مستقبل المسلمين في هذه الجزيرة.

كما لا وجود للهيئات الإسلامية في بورتوريكو، ولكن هناك هيئات تقوم على أسس قومية منها النادي العربي في مدينة ريوبدراس في ضواحي العاصمة سان جوان وهي سبب فرقة للمسلمين لا اجتماع.[16]

جامايكا

الإسلام وسط أمريكا

تقع جامايكا في البحر الكاريبي وكغيرها من دول أمريكا الوسطى دخلها الإسبان وأبادوا سكانها من شعب الأوراك واحتلوا البلاد إلى سنة 1065هـ/ 1655م، تاريخ طردهم من قبل الإنجليز، الذين استقدموا الأفارقة في القرن 12 هـ (18م)، فاستعبدوهم وأهانوهم لكن اليوم بعد عقود طويلة أصبح هؤلاء الأفارقة يمثلون 80% من أصول جميع السكان.

واستقلت جامايكا في عام 1372هـ/ 1953م، لكنه لم يكن استقلالًا تامًا حتى سنة 1381هـ/ 1962م. وغالبية السكان بروتستانت كما يتواجد الكاثوليك واليهود.

الإسلام في جامايكا

وصل المسلمون لجمايكا بين الأفارقة الذين جلبهم الاحتلال البريطاني للجزيرة. لكنهم تلاشوا وتلاشى الإسلام لشدة الحرب عليه. وترك المسلمون آثارًا مختلفة من المنحوتات والكتابات المحفورة في تضاريس جامايكا الممتدة، وعملات معدنية في المنطقة الجنوبية من الكاريبي، ومن المؤكد أنهم وصلوا إليها مئات السنين قبل كولومبوس.

وقد أشار “باري فيل”، عالِم الآثار النيوزيلندي في جامعة هارفرد، في كتابه “قصة أمريكا”؛ إلى أن المسلمين كانوا سريعي التأثير على أهل تلك المنطقة من العالم؛ فكثير من الكلمات -على سبيل المثال- في لغة السكان أصلها عربي، كما وُجدت نقوش إسلامية على الصخور في أماكن متعددة عَثر عليها “باري فيل”.[17]

واعترف كولومبوس كذلك في مذكراته الشخصية بأن المسلمين سبقوا لتلك الأرض. ويعيش في جامايكا نحو 10 آلاف مسلم أغلبهم في كنجرتون العاصمة وفي سبانيش تون، وفي بعض المناطق الزراعية المحيطة بالمدينتين.

وبذل المسلمون في ترينداد جهودًا في السبعينيات لمساعدة إخوانهم في جامايكا، وتكونت جمعية مسلمي جامايكا برئاسة محمد خان، وخلفه ابنه في رئاسة الجمعية، التي نشطت في تنظيم شؤون الأقلية المسلمة وإعادة من خرج عن الإسلام إليه من جديد.

كما ظهرت جمعية المجتمع الإسلامي في جامايكا في سنة 1398هـ / 1979م ثم توقفت بعد ظهور المجلس الإسلامي في جامايكا. وتوفر الجامعة القرآنية الأكاديمية خدمات تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم الآداب الإسلامية والدراسات الأكاديمية. إضافة إلى الجمعيات والمساجد والمنظمات الإسلامية التي تخدم المسلمين في جامايكا.

وتمكن المسلمون بجهود ضعيفة من تأسيس تجمع إسلامي في البلاد ومساجد، وتقديم تعليم لأبناء المسلمين لكنه لا يزال ضعيفًا.

مشاكل المسلمين في جامايكا

مثل بقية المسلمين في هذا الجزء من القارة يفتقر مسلمو جامايكا للمصادر المادية ويعانون من التقصير في الالتزام بالتعاليم الإسلامية وعدم الاهتمام بتعليم اللغة العربية والحاجة لدعاة ووسائل دعوية بلغة إسبانية.

ترينداد وتوباغو

الإسلام وسط أمريكا

تقع هذه البلاد على مسافة 11 كم من شاطئ فنزويلا الشمالي الشرقي بجنوب أمريكا، واحتلها الإسبان سنة 939هـ/ 1533م، فأطلقت حملات الإبادة على قبائل الهنود الحمر، ثم استولت بريطانيا على الجزر سنة 1211هـ/ 1797م، واستمر الاحتلال البريطاني إلى سنة 1381هـ/1962م.

وغالبية السكان نصارى كاثوليك وبروتستانت، ويتواجد مسلمون بنسبة 12%. كما ترجع أصول سكانها بنسبة 45% لأصول إفريقية، والباقي أصول هندية ومختلفة. وتم استقدام العبيد الأفارقة ومن بينهم الكثير من المسلمين، وكان مصيرهم كمصير غيرهم التلاشي بين مطرقة الاستعباد وسندان التنصير.

وبعد تحرير العبيد في سنة 1253هـ/ 1838م استبدلتهم بريطانيا منذ عام 1260هـ/ 1844م إلى عام 1330هـ/ 1912م بهجرة متواصلة من العمال الهنود وكان من بينهم الكثير من المسلمين الذين حرصوا على قيم الإسلام وتعاليمه فحفظوه لأجيال.

وإن بقاء الإسلام إلى يومنا هذا في ترينداد لدليل حي على مدى تضحيات وثبات أجداد مسلمي ترينداد الذي هاجروا إلى هذه البلاد النائية.

الإسلام في ترينداد وتوباغو

بلغ عدد المسلمين في ترينداد وتوباغو سنة 1394هـ/ 1974م، 130 ألف شخص ومعظمهم من أصل هندي مع نسبة من أصل إفريقي اعتنقوا الإسلام مؤخرًا.

وتتزايد أعداد المسلمين ونسبتهم بسرعة بسبب تزايدهم الطبيعي وبسبب اعتناق السكان للإسلام فضلًا عن الهجرات الخارجية. وتزداد كثافة المسلمين في جنوب جزيرة ترينداد خاصة في البوادي وتقل في الشمال وفي جزيرة تياقو.

وبقي الإسلام في ترينداد بسبب ثبات المهاجرين الأوائل وانغلاق المجتمع الإسلامي هناك مما جعله حذرًا للغاية من الدعوات الدخيلة ففشلت أمامهم القاديانية والبهائية وغيرها من دعاوى ضالة.

وكان من ذلك أن المسلمين في ترينداد لا يسمحون أن يؤمهم من لا يعرفونه. ولا يزال الأفارقة يقبلون على الإسلام بأعداد كبيرة. وتعتبر الجالية المسلمة في ترينداد وتوباغو أحسن حالًا من أي جالية إسلامية أخرى في القارة، الأمريكية، فهم موحدون في جمعية واحدة تضم أغلبهم. وتمتلك مؤسساتهم الدينية والتعليمية نفوذًا قويًا في الحكومة بفضل تنظيمهم وتفاني العاملين بينهم. وقد تمكنوا من جعل عيد الفطر عيدًا وطنيًا في ترينداد وتوباغو.

قصة الهنود المسلمين

وصل المسلمون الهنود بقيمهم ودينهم إلى ترينداد وسكنوا في أكواخ قريبة من مزارع قصب السكر، فنظموا أنفسهم في مجتمعات إسلامية محافظة، وفي عام 1338هـ/1920م، اجتمعت عدة جماعات إسلامية تحت سقف أول جمعية إسلامية في ترينداد سنة 1341هـ/ 1923م، واتخذت اسمها لها “جمعية تقوية الإسلام”، لكنها كانت في مرمى أهداف القاديانيين الذين تسللوا إليها حتى تمكنوا من السيطرة على اللجنة التنفيذية.

فلجأ المخلصون الذين أدركوا خطر القاديانية لتأسيس جمعية إسلامية جديدة سنية محضة حملت اسم “جمعية أهل السنة والجماعة” أو الآسجاه برئاسة الحاج ركن الدين سنة 1353هـ/1935م. واستقطبت الجمعية معظم المسلمين في البلاد، فاضطر القاديانيون لكشف حقيقتهم وخرجوا من جمعية تقوية الإسلام وانفصلوا بجمعية قاديانية خاصة بهم، سموها رابطة مسلمين ترينداد.

وبمساعدة المسلمين في الخارج قررت جمعية الآسجاه تأسيس فرع متخصص في نشر الإسلام بين النصارى في عام 1379هـ/ 1960م، تحت اسم نقابة المبشرين المسلمين والتي انفصلت عن الآسجاه في عام 1396هـ/ 1976، فتشتت شمل المسلمين إلى حين.

من مشاكل المسلمين

يواجه المسلمون العداء من الاتجاهات المعادية للإسلام، كالصليبية والصهيونية والقاديانية، وعمد اليهود إلى التشويش على الأفارقة وتشجيع المذاهب الضالة بينهم لحرمانهم هداية الإسلام.

وشهد يوم الجمعة 27 يوليو 1410هـ/1990م، محاولة من 114 عضو من «جماعة المسلمين»، بقيادة ياسين أبو بكر وبلال عبد الله، للانقلاب على حكومة ترينيداد وتوباغو. اُحتجز خلالها رئيس الوزراء وبرلمانيين لعدة أيام، قبل أن يتمكن الجيش من إحباط الانقلاب.

ومع ذلك تجاوز المسلمون تبعات الحدث وربطوا الجسور مع المسلمين في بقية العالم الإسلامي والتزمت المسلمات الحجاب فأصبح ملحوظًا في حياة الترينداديين، وتميز المسلمون بثقافتهم الإسلامية. كما حققت المؤسسات الإسلامية هناك انتصارًا كبيرًا على خصوم الإسلام والمسلمين، وتمكنت من إعادة العديد من المرتدين للإسلام.

وتجاوز عدد المساجد 100 مسجد ملحق بكل منها مدرسة قرآنية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم وتعلّم اللغة العربية، بينما بلغ عدد المدارس الإسلامية هناك قرابة المئة مدرسة إسلامية لتربية النشء المسلم على تعاليم الإسلام والتربية الإيمانية. فضلًا عن المؤسسات الإسلامية والجمعيات.

لقد انتصر المسلمون في ترينيداد وتوباغو في معارك كبيرة من أجل إثبات وجودهم، كان منها اعتراف الحكومة رسميًا بالأعياد الإسلامية. والحق في تأسيس مدارس إسلامية ابتدائية وثانوية.

وتبدي الجالية الإسلامية اهتمامًا كبيرًا بالتعليم الإسلامي وتأهيل المدرسين المسلمين المحليين في اللغة العربية واللغات المحلية، وتوفير المصاحف والكتب الإسلامية، وما إلى ذلك من الأنشطة التي تحفظ دينهم.

بربادوس

تقع بربادوس في أقصى شرق سلسلة الجزر الصغيرة بالبحر الكاريبي شمال شرق جزيرة ترينداد. وهي مثلثة الشكل. احتل الإسبان البلاد سنة 925هـ/ 1519م فأفنوا سكانها الأصليين فناء تامًا، ثم احتلها الإنجليز في عام 1627م، فوجدوها خالية من السكان، وفي عام 1038هـ/1629م، وصل عدد المهاجرين المستقدمين إلى بربادوس إلى 1700 شخص، ثم جيء بالأفارقة عبيدًا في القرن الثامن عشر.

وبقيت الجزيرة مستعمرة بريطانية من سنة 1302هـ/1885م إلى 1385هـ/ 1966م، تاريخ استقلالها لكنها بقيت في إطار الكومنولث البريطاني.

لا يختلف تاريخ المسلمين في بربادوس عن تاريخ إخوانهم في ترينداد، فهم هنود حنفيون وصلوا إلى هذه الجزيرة في ظروف شبيهة بظروف إخوانهم ومنهم من هاجر إلى بربادوس من ترينداد ومعظمهم داخلين في تنظيم الآسجاه.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في بربادوس يصل إلى أكثر من 4000 مسلم معظمهم من المهاجرين وأبنائهم، فضلًا عن السكان الأصليين الذين أسلموا.[18] ولدى المسلمين مساجد وأكاديمية إسلامية، والعديد من المنظمات الإسلامية والجمعيات والمدارس.

الباهاما

الإسلام وسط أمريكا

الباهاما مجموعة جزر يزيد عددها على 3 آلاف جزيرة، ثلاثون جزيرة منها فقط مأهولة بالسكان، وتقع شرق شاطئ فلوريدا، احتلها البريطانيون في عام 1129هـ/ 1717م إلى غاية 1383هـ/ 1964م، حيث استقلت مبدئيًا لكنها لم تحصل على الاستقلال التام إلا في عام 1393هـ/ 1973م، وهي في إطار الكومنولث البريطاني.

الإسلام في بهاما

سبق المسلمون كولومبس إلى الباهاما والإسلام أول دين عرفته المنطقة قبل دخول الاحتلال الأوروبي. ثم تعرض المسلمون لإبادة شرسة على يد الإسبان، واستُقدم الأفارقة ثم الهنود. يعيش في الباهاما مئات المسلمين ولا يزال عددهم ينمو بفضل جهود الناشطين في حقل الدعوة في هذه البلاد.

والغالبية العظمى للسكان من أصل أفريقي وقد عرفت المنطقة صحوة إسلامية رغم العوائق، وعاد الكثير من الأفارقة إلى الإسلام من جديد وأنشأ المسلمون جمعية إسلامية في العاصمة ناساو ومساجد ووفروا الكتب الإسلامية والترجمات باللغة الإنجليزية. كما ضمت المكتبة وثائق تؤكد هجرات المسلمين الأفارقة. وتم إرسال بعثات من الطلبة لتلقي العلوم الإسلامية في مدارس العالم الإسلامي.

غرناطة

تقع جزيرة غرناطة في الشمال الغربي من ترينداد، والجنوب الغربي من بربادوس، وهي إحدى جزر البحر الكاريبي الصغيرة، احتلها البريطانيون في القرن السابع عشر ثم استقلت عنهم في عام 1386هـ/ 1967م، واستقلت بشكل تام مع بقائها في الكومنولث البريطاني في سنة 1394هـ/ 1974م، فيها عدد قليل من المسلمين أغلبهم من أصل هندي وبعضهم من أصل أفريقي أسلم مؤخرًا، وهم على صلة بمسلمي ترينداد، ولقد أرسلوا طلابًا للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونظموا أنفسهم تنظيمًا يعينهم على تقديم خدمات للجالية المسلمة.

الجزر البريطانية

هي مجموعة من الجزر في البحر الكاريبي وفي غرب المحيط الأطلسي، لا تزال مستعمرة بريطانية، دخل الإسلام إلى معظم هذه الجزر عن طريق بعض المهاجرين، ويوجد بجزيرة برمودا مسجد اسمه مسجد محمد في عاصمتها هاملتون.

جمهورية هايتي

الإسلام في أمريكا الوسطى

الإسلام وسط أمريكا.

تقع هايتي في الثلث الغربي من جزيرة هسبانيولا، بينما تشاركها في باقي الجزيرة جمهورية الدومنيكان، احتلها الفرنسيون في عام 1035هـ/ 1626م واستقدموا أعدادًا ضخمة من الأفارقة العبيد حتى أصبح عددهم يفوق بكثير عدد مستعبديهم من البيض، مما شجعهم على إطلاق ثورة للتحرر في عام 1204هـ/1790م، ثم أخرى في عام 1218هـ/ 1804م نجحت في طرد الفرنسيين واستقلت البلاد، وفي سنة 1323هـ/1905م، أصبحت تحت حماية الولايات المتحدة وبقيت كذلك إلى عام 1352هـ/ 1934م.

ولذلك ترجع غالبية أصول السكان للأفارقة، بينهم الكاثوليكية والمعتقدات الإفريقية الوثنية. وكافح الأفارقة المسلمون طويلًا للحفاظ على إسلامهم وكان أشهرهم ماكندال الذي أحرقه الفرنسيون حيًا بعد أن قاد ثورة إسلامية في البلاد عام 566هـ/ 1758م.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الأفارقة اكتشفوا جزيرة هسبانيولا بالبحر الكاريبي منذ نهاية القرن الخامس الهجري، قادمين من غرب أفريقيا خاصة من السنغال وبنين. وانسجموا بسهولة مع السكان الأصليين من الهنود الحمر، وعاشوا بسلام حتى أقض مضاجعهم الاحتلال الأوروبي.

وبسبب ذلك الانسجام انتشر الإسلام الذي حمله الأفارقة في الجزيرة واعتنقه عدد كبير من السكان ليتحول لدين الأغلبية، وتميزت مجتمعاتهم بملامح المنظومة الإسلامية في الحياة بالمساجد، ومدارس القرآن، والتعاملات النقية، والفضيلة. فكانت إمارة إسلامية صغيرة في هذا الجزء من العالم.

وتوطدت العلاقة بين الأفارقة والهنود الحمر بالزواج والمصاهرة. واختلطت اللغة الأفريقية ولهجات الهنود الحمر باللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم.

وإن أبيد المسلمون بقيت آثارهم في لغة الهايتيين حيث تحتوي لغتهم 10% من لغة المسلمين الأفارقة.

وكبقية دول أمريكا توالت الهجرات على هايتي، لكن بأعداد قليلة من المسلمين الذين ارتبطوا ارتباطًا وثيقًا مع الجالية المسلمة في جمهورية الدومينيكان.

المسلمون اليوم

تقلص عدد المسلمين بشكل كبير بسبب سياسات القمع والاستبداد فيوجد الآن تسعة آلاف نسمة من المسلمين فقط، ويحاول المسلمون استرجاع أمجادهم في هذه الجزيرة لكنهم بحاجة لدعم خارجي.

وبني أول مسجد في هايتي سنة 1405هـ/ 1985م ومن المؤسسات الإسلامية الهامة في هايتي المركز الإسلامي في بلدية كاب هايتيان والذي يشرف على مسجد بلال بن رباح في نفس المنطقة، كما يوجد عشرات المساجد الأخرى، وزارت هايتي العديد من مؤسسات الإغاثة الإسلامية بعد زلزال هايتي 1431هـ/ 2010م، وأسس بعدها عالم من ترينيداد «دار علوم» بميراغوان ليخدم البلد ككل.[19]

الجزر الفرنسية

يطلق هذا الاسم على جزر في البحر الكاريبي منهما جزيرتان فرنسيتان رئيسيتان وبعض الجزر الصغيرة الملحقة بها، وهي مستعمرات فرنسية حيث احتلها الفرنسيون في عام 1044هـ/ 1635م، وكما كان حال مستعمراتهم أتوا بالأفارقة عبيًدا فتحولوا اليوم لغالبية سكان البلاد، سوى في الجزر التابعة لوادي لب حيث السكان من أصل فرنسي، ويوجد بعض المغاربة في هذه الجزر لكن عددهم قليل ونسبة المسلمين ضعيفة جدًا ولا تنظيم لهم.

الأنتيل الهولندية

هي دولة تابعة لهولندا وسورينام في اتحاد، احتلها الإسبان في عام 904هـ/1499م، ثم احتلتها هولندا في أوقات متفاوتة، وبقيت هذه الجزر تحت الاحتلال الهولندي إلى عام 1373هـ/1954م، حيث انضمت في دولة مستقلة مع سورينام وهولاندا على مستوى واحد.

وتعرض السكان الأصليون من قبائل الهنود الحمر الكراييب في الجزر الشمالية والأوراك في الجزر الجنوبية لحملات إبادة على يد الاحتلال الإسباني ثم الهولندي، ولم تبق آثار الهنود الحمر إلا في قسم صغير منها، وترجع أصول غالبية السكان لإفريقيا لاستجلاب العبيد، والباقي خليط من المهاجرين الأوروبيين والأمريكيين.

ويتواجد العرب في هذه الجزر ويمتلك النصارى منهم نفوذًا كبيرًا رغم قلة عددهم، وفيها نحو 2500 مسلم معظمهم في جزيرة كورساو، وأصولهم مختلفة، فأكثر من نصف المسلمين من أصل لبناني، من طرابلس الشام بالذات، وبعضهم من الهنود أو الافارقة الذين اعتنقوا الإسلام مؤخرًا.

ويفتقد المسلمون للدعاة، مع أن هناك إقبال كبير من سكان المنطقة على الإسلام. وتأسست فيها الجمعية الإسلامية في كورساو في عام 1383هـ/1964م وبني أول مسجد في نفس العام في عاصمة البلاد ويلمستاد وعدة مساجد أخرى كما يوجد مقبرة للمسلمين. وتعترف الحكومة بالإسلام والمسلمين، إلا أن المسلمين يعانون من التفرقة والتمييز.

خلاصة الرحلة في وسط أمريكا

لقد أصبح معلومًا بشكل قاطع أن الإسلام وصل لأرض أمريكا قبل وصول السفن الإسبانية إليها، وعرفت هذه الأرض الإسلام كأول ديانة سماوية آمن بها سكانها قبل الكاثوليكية التي فرضها الاحتلال الأوروبي بسياسة الحديد والنار، وشتان بين فترة دخلها الإسلام على يد المهاجرين فنظم معيشة السكان في مجتمعات مستقرة آمنة وبين فترة دخلتها النصرانية على أيدي المحتلين فأبادوا سكان المنطقة واستجلبوا الأفارقة عبيدًا ونهبوا البلاد دون مراعاة لحقوق هؤلاء البشر في الحياة.

وقد رأينا كيف توالت الهجرات بعد انتهاء مرحلة الاحتلال البغيض، وكيف كافح المسلمون للثبات على دينهم لكنه كان واضحًا تهديد الفرق الضالة على مسيرة الحركة الإسلامية في هذه القارة واستفادتهم من جهل المعتنقين حديثًا للإسلام للفوارق بين الجماعات الضالة وأهل السنة ويدل ذلك على ضرورة مد يد العون وإرسال الدعاة لنشر الإسلام الصحيح وتكوين الكوادر الدعوية المحلية لتقوم بسد ثغرها بإتقان ورد الشبهات ومعالجة البدع وتزويدها بكل ما تحتاجه في سبيل أداء ذلك والاستفادة من روعة الإقبال على الإسلام من الأفارقة واللاتينيين والنساء وغيرهم.

وقد تقاسم المسلمون في هذه الأرض نفس الهموم والابتلاءات والحاجات، وإن اجتماعهم تحت سقف تنظيم واحد متصل بالعالم الإسلامي خطوة ذكية لتوجيه الطاقات أحسن توجيه، وتنظيم جهودهم أفضل تنظيم وحفظ حقوقهم الحفظ الذي يليق بأبناء أمة مسلمة عظيمة الشأن في أي أرض تواجدت بها.

وإن الخشية كل الخشية هي على الأجيال التي تتربى في كنف الجهل والشرك والكفر وملذات الدنيا وحياة الماديات ولا تجد حبلًا تتمسك به لتبصر مسلك النجاة، لذلك فإن توفير التعليم الإسلامي والتربية الإيمانية لمختلف المراحل العمرية للنشء، مسؤولية كبرى تقع على عاتق المسلمين في هذا الجزء من العالم في وقت سخر الله فيه لأولياء الأمور الأسباب التي يجب أن تكون حجة لهم لا عليهم.

وختامًا فإن الكثير من التفاصيل لا تزال تتعلق بمشهد الإسلام في وسط أمريكا لا يسع المقام لذكرها، إلا أنها جميعًا مع ما طرحناه، تتجه نحو خلاصة واحدة هي أن المسلمين في كل مكان في مقدمتهم العلماء والدعاة وأصحاب الاختصاصات والأموال، مشتركون في واجب وصال إخوانهم في أمريكا الوسطى وتلمس حاجاتهم وزيارتهم وبرهم وإصلاحهم بحسب الاستطاعة وبمتابعة أخبارهم وربط الجسور مع مجتمعاتهم دعويًا وثقافيًا واقتصاديًا وكل مجال، وأضعف الإيمان بالدعاء لهم، كجزء لا يتجزأ من هذه الأمة الواحدة، أمة الجسد الواحد مهما تباعدت المسافات.

786

المصادر
الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي 10 كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، صفحات من دفتر الالتزام، إليكِ أنتِ، قبس من خاطر، أمريكا التي رأيت، قراءات مختصرات، المختصر في الملاحم والفتن، خربشات على جدار الصمت، القطوف (صيد المقالات) وصناعة الهمة).

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.