لقد تعرضت مصر على مر تاريخها لحملتين صليبيتين في عهد الدولة الأيوبية، وكانت الحملتان تقودهما فرنسا:

ـ أما الأولى: فقد عُرفت بالحملة الصليبية الخامسة وكانت بقيادة جان دي برس، إلاَّ أنها منيت بالهزيمة عام (618هـ / 1221م).

ـ وأما الأخرى: فقد عرفت بالحملة الصليبية السابعة، والتي قادها الإمبراطور الفرنسي لويس التاسع، عام (648هـ / 1250م) والتي انتهت بهزيمة نكراء لم تشهد فرنسا لها مثيلًا عبر تاريخها الاستعماري، ففي معركة المنصورة دارت معركة رهيبة قضى فيها الجيش المصري تمامًا على الجيش الصليبي، وضاع الفرنج بين القتل والأسر، فقتل ثلاثون ألفًا وأسِر الباقي، بل أُسِر الملك لويس نفسه، ونُقِل إلى دار ابن لقمان حيث بقي سجينًا فترة من الزمان. ثم أسفرت المفاوضات النهائية عن الإفراج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وتم الاتفاق على الجلاء الفرنجي من دمياط.

عندما أيقن لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة الفاشلة أنه لا سبيل للنصر على المسلمين بالقوة الحربية حيث أن المسلمين في المعارك يريدون إحدى الحسنيين إما الشهادة في سبيل الله وإما النصر، كي تكون كلمة الله هي العليا، كتب إثر ذلك أن لابد من تحويل ميدان القتال إلى مجال آخر يقوم عليه صنائعهم وعملائهم من المفتونين بهم من أبناء المسلمين.

فقال: “أنه لا سبيل إلى السيطرة على المسلمين عن طريق الحرب أو القوة؛ ذلك لأن في دينهم عاملًا حاسمًا هو عامل المواجهة والمقاومة والجهاد وبذل النفس والدم الرخيص في سبيل حماية العرض والأرض.

وأنه مع وجود هذا المعنى عند المسلمين فمن المستحيل السيطرة عليهم لأنهم قادرون دومًا ـانطلاقًا من عقيدتهم ـ على المقاومة ودحر الغزو الذي يقتحم بلادهم، وأنه لا بد من إيجاد سبيل آخر من شأنه أن يزيف هذا المفهوم عند المسلمين، حتى يصبح مفهومًا أدبيًا ووجدانيًا وإيجاد ما يبرره على نحو من الاتجاهين، ما يسقط خطورته واندفاعه، وأن ذلك لا يتم إلا بتركيز واسع على الفكر الإسلامي وتحويله عن منطلقاته وأهدافه حتى يستسلم المسلمون أمام بقاء القوة الغربية وتروض أنفسهم على تقبلها على نحو من اتجاه الأهواء والصداقة والتعاون”.

تحرير الشعوب

إن حملة نابليون أحدثت انقلابًا هائلًا في التاريخ الإنساني، حيث عملت على صياغة منظومة أخلاقية وفكرية أرست من خلالها قواعد الاستعمار الحديث، وبهذا خرجت فرنسا في هذه «المنجزات» لتصوغ نظامًا استعماريًا جديدًا يقوم على أسس، أحدثت فصلًا هائلًا بين الشعوب ورسمت أخلاقًا لا تنتمي إلى أسس إنسانية أو حضارية بمعنى الكلمة، وبالتالي إن أول نتاج أخلاقي للثورة الفرنسية خارج أوروبا، أنها حولت الإنسان في الدول الفقيرة إلى مادة خام يجوز استنفاذها بالكامل لصالح المستعمر الذي ارتقى للتو بالمفاهيم الحضارية الأوروبية، ولتكون مفاتيح حريته، هي ذاتها أغلال الآخرين، بالتالي يعكس ذلك مجمل القيم التي أنتجتها القوانين الوضعية الأوروبية، حيث التطبيق العملي للفلسفة الأوروبية هو أمر خاص، خاضع لمعايير خاصة لا تنطبق على البشرية بعمومها.

ماذا تريد الحملة الفرنسية؟

1- كان احتلال مصر هدفًا قديمًا للفرنسيين، يلمع في الذاكرة للفرنسية من حين لآخر ويتجدد من آن لآخر حتى سنحت الظروف بهذا الاحتلال، وذلك للثأر من العار الذي لحقهم في معركة المنصورة سنة (648هـ / 1250م) والذي أُسر فيها كبيرهم -لويس التاسع عشر-.

2- الانتقام لفشل الحملة الصليبية الخامسة سنة ((618هـ / 1221م) على يد الملك الكامل.

3- الرغبة الفرنسية في عقاب المماليك الذين ساهموا في كسر الغرور الفرنسي من قبل.

فلما بدأ الضعف يتسرب إلى الدول العثمانية ويدب في أوصالها أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي من جديد، وراح الأمل القديم يحيا في النفوس.

وبدأ الساسة الجدد ينتظرون لحظة الثأر من العار الذي لحقهم في معركة المنصورة خالدة الذكر في سنة (648هـ / 1250م)، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولا بد من انتهازها.

4- وأيضًا البحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، لذلك تولدت رغبة فرنسية في مواجهة النفوذ البريطاني المتزايد بهدف التشويش على طرق التجارة البريطانية والقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الأحمر.

5- رغبة فرنسا في العمل على شق قناة برزخ السويس. فبعد قيام الرحالة فاسكو دا جاما باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في بداية القرن السادس عشر، تغيرت معه حركة التجارة العالمية ـ إذ لم تعد السفن القادمة تمر على مصر ولم تعد مصر والإسكندرية قلب هذه التجارة، بل صارت تدور حول قارة إفريقيا، وعانت فرنسا جراء ذلك معاناة شديدة.

أحداث الحملة الفرنسية

الاحتلال الفرنسي

إلاَّ أن الحملة الفرنسية لم تكن مجرد حملة صليبية حربية، بل كانت هجمة استعمارية موجهة إلى كبد الحضارة الاسلامية، ولذلك فلم تكن بالطبع بمعزلٍ عن أيدٍ يهودية خفية، كانت قد خلقت من قبل الثورة الفرنسية ومن قبل ذلك كثير من معطيات الثورة الصهيونية المسماة تاريخيًا بعصر النهضة.

إذ أن الأيدي اليهودية التي كانت كثيرًا ما تحيك المؤامرات ضد القصر الملكي الفرنسي، والتي استطاعت عبر التاريخ استغلال الأحداث وتوظيفها لمصلحتهم التوظيف الأمثل. استطاعت توظيف نابليون ـ إمبراطور فرنسا الثائر وصاحب الانتصارات المتعددة، المولود عام 1769م في جزيرة كورسيكا التي كانت فرنسا قد استولت عليها قبل ولادته بخمسة عشر شهرًاـ وفق مخططات صهيونية مرسومة بدقة متناهية.

فمن الثابت تاريخيًا أن اليهود حاولوا استغلال حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798م وتوظيفها لتحقيق عدد من المكاسب التي تخدم المصالح اليهودية وتفت في عضد أمتنا الإسلامية، وبذلوا في ذلك الغالي والنفيس.

رصدت الرأس اليهودية هذا الواقع، ورصدت -أيضًا- الرغبة الفرنسية الجامحة في إنفاذ الحملة العسكرية على مصر بشتى الطرق. وفي الوقت نفسه رصدت كم الصعاب التي تواجه نابليون وحكومته، ولكنها سرعان ما تدخلت وسرعان ما بدأ مسلسل استغلال الحدث وبدأت الرأس اليهودية في التقرب من نابليون، زللت له كل الصعاب التي واجهته وتحول جبال الصعاب إلى سهول معبدة ومفروشة بالورود؛ فلقد قام المليونير اليهودي روتشيلد بتمويل حملة نابليون على مصر، وصدرت الأوامر لصناع السفن اليهود بميناء جنوه في إيطاليا ببناء قطع الأسطول الذي يحتاجه نابليون في مهمته. (بالفعل رافق هذا الأسطول نابليون في حملته على مصر).

ما هو الغرض الحملة الفرنسية؟

الاحتلال الفرنسي

حملة نابليون ضمن الاحتلال الفرنسي لمصر.

كان الهدف من كل هذا هو إقناع نابليون بونابرت بمساعدة اليهود في تكوين وطن قومي لهم في فلسطين. وسارع روتشيلد إلى إقناع نابليون لتوطين اليهود في فلسطين إن هو نجح في توطيد أركان سيطرته على الشواطئ الشرقية للبحر المتوسط، واستحسن نابليون هذه الفكرة.

ويذكر الدكتور أمين عبد محمود: “أن الوعد الفرنسي بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين كان مقابل تقديم الممولين اليهود قروضًا مالية للحكومة الفرنسية التي كانت تمر آنذاك بضائقة مالية خانقة، والمساهمة في تمويل الحملة الفرنسية”.

جرائم الاحتلال

دخلت جنود المحتل الفرنسي الأزهر ونهبوا الكتب ومزقوا مخطوطات عمرها عدة قرون، وبالطبع ساعدهم في ذلك بعض اليهود الذين كانوا في خدمة جيش الاحتلال واتخذوا من الأزهر اسطبلًا لخيولهم وكانت هذه سابقة من نوعها وهي المرة الأولى في تاريخ مصر التي يمتهن فيها الأزهر.

ذكر الجبرتي: “أن الفرنسيين أشعلوا النيران في الغيطان، وأرهقوا الشعب المصري البائس بالضرائب الباهظة، أخرجوا أصحاب المنازل من منازلهم واستولوا عليها، وعاثوا بالأزهر وضربوه بالقنابل، دخلوه بخيولهم وربطوها بقبلته، وداسوا المصاحف بأقدامهم، وذبحوا أكثر من 2500 من المصريين – كما قال نابليون بونابرت في تقرير رسمي أرسله إلى فرنسا. وصحيح أنهم الذين ذبحوا المسجونين المصريين وألقوا بجثثهم في قاع النيل ليلًا، حتى النساء المصريات لم يسلمن من الذبح والسلخ على يد الجزار الفرنسي”.

المقاومة ودور الأزهر في قيادة الأمة

الاحتلال الفرنسي

الجامع الأزهر هو أهم مساجد مصر، وأحد المشاعل التاريخية لنشر وتعليم الإسلام.

إلا أن هذا لم يُضعف من شأن الجهاد والمقاومة المصرية. وفى وقتها كان الأزهر هو رمز السيادة ومكان القيادة -كما هو دور المساجد في الإسـلام- فقاد الأزهر المواجهة ضد الاحتلال الفرنسي، قاد الأزهر الأمة للمقاومة بجميع المستويات:

من المقاومة السلبية التي قادها الشيوخ الكبار داخل مجالس نابليون، إلى المقاومة التي واجهها الشيوخ الصغار وهي المقاومة العنيفة ضد المحتلين من أعمال شعبية، وتنظيمات سرية، وثورات، واغتيالات.

وأدرك المحتلون خطورة الأزهر، ورغم محاولات المفاوضات التي قام بها المحتل من جهة ومحاولات قمع الأزهر وقيادته لم يفلح المحتل الفرنسي، وبعد ثلاث سنوات ظل المحتل فيها في مواجهات وصراعات أيقن أن الحل يكمن في القضاء على دور الأزهر.

تغريب الأمة

وعلم الاحتلال أن العلاقة الوحيدة الممكنة بين القيادة الإسلامية والمستعمر الغربي تكمن في تغريب الأمة تمامًا، فكان عليهم أن يجردوا الأمة الإسلامية من الإسلام حتى يستطيعوا أن يبنوا ويحققوا مصالحهم، وعلمت أن الحروب ستفشل مثل الحروب الصليبية وحملات التنصير ستفشل طالما القيادة للإسـلام. فاتجهت إلى تغريب الأمة وصرفها عن دينها ونجحت في هذا عن الحكام والرموز الذين استخلفوا مكانهم ليكملوا مسيرتهم.

يُوصف محمد علي في كثير من كتب المؤرخين المحدثين بأنه رائد النهضة الحديثة في مصر والشام، وبأنه صاحب الفضل الأول في حضارة مصر الحديثة لما أدخله في ديارهم من علوم وصناعات حديثة وتوسع عمراني، ويرجعون إليه الفضل في وضع مصر على خريطة العالم المتحضر وأنه وأبناءه قاموا بنقلة حضارية في الديار المصرية والشامية، ويصفه البعض من مؤرخي مصر الحديثة بالبطل القومي! بل بطل من أبطال الإسلام وهو منه براء، الى غير ذلك من الأوصاف والألقاب الفخمة، والأمجاد الزائفة الطنانة التي تخيل على أبناء المسلمين، مع أن عمالته لأعداء الإسلام تتضح منذ أول قراءة لأعماله وإنجازاته التي كانت كالسهام المسمومة المغروسة في جسد القطر المصري، بل العالم الإسلامي.

كيف تولى محمد علي على مصر؟

الاحتلال الفرنسي

محمد علي باشا.

لم يكن من السهل على شاب قليل الخبرة وقليل المعرفة بمصر وطبيعتها أن يصل الى ما وصل إليه محمد علي مهما كانت قدراته أو ذكاؤه إلا إذا كان يستند إلى قوة تخطط له وتعينه على تحقيق أهدافه وتسخره في نفس الوقت لتحقيق أهدافها، وبخاصة أنه كما ذكر عن نفسه: “لا يصلح للولاية وليس من الوزراء ولا من الأمراء ولا من أكابر الدولة” وهذه الصفات حقيقية له مهما كان غرضه من قولها.

محمد علي والماسونية

عندما دخل نابليون والفرنسيون مصر كان أول ما فعلوه أن أنشأوا محفلًا ماسونيًا بالقاهرة وسموه محفل “إيزيس” وأوجدوا له طريقة خاصة به تناسب مصر وهي الطريقة الممفيسية أو الطريقة الشرقية القديمة وتمكن هذا المحفل أن يستقطب عددًا من المصريين وينشر المنشور الأول الذي وزعه بائعون على المصريين وسعى لنشر هذه الأفكار بين المسلمين فجاء في منشوره:

قولوا لهم -أي المسلمين- إن جميع الناس متساوون عند الله وإن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط.

ممَّا يعني إلغاء فوارق الدين والتقوى تمامًا، وما يأصله الإسلام في النفوس.

-عندما وصل محمد علي مصر كان مجرد شاب مغامر، وكان فيه من النزعة النفعية ما يؤهله للانضمام وبقوة لتلك المحافل اليهودية التي تهدف في المقام الأول لهدم دولة الخلافة وتقويض الاسلام. ولقد ساعدت تلك المحافل الصهيونية محمد علي، ومكَّنت له في البلاد.

نجح محمد علي في تجريد الأمة من ثقافتها وبث عقائد ودسائس الغرب، فحتى وان كان الغرب قد تركوا البلاد فهم تركوا الأرض، ولكن البلاد أصبحت تغزوها أفكارهم عن طريق البعثات إلى اوروبا وغيرها من الطرق الخبيثة لإبعاد الناس عن الشرع عن طريق الفن والسينما والانفتاح ومحاربة التخلف وغيرها من الحجج، ولا ننسى أن محمد علي كان مجرد لعبة تحركها دول الغرب لتحقيق مطامعها، وهذا بالطبع فكر الماسونية الذي لا يريد إلا تجريد الأمة من دينها، وهذا ما نعانيه الآن في بلادنا بعدما تحول فكرها وسارت على خطى الغرب.

وهنا علينا أن ننوه إلى ما واجهته الدول الغربية وما قسمت به الشعوب من وجهة نظرها لكي تنشر أفكارها وتحقق مطامعها: قسمت الشعوب إلى ثلاث انواع:

  • النوع الأول: شعوب ليس لها حضارة وغير قادرة على المقاومة فهو يبيدها وليس بحاجة إليها!
  • النوع الثاني: شعوب هو بحاجة إليها وليس لديها حضارة ولا حتى مقاومة فيبيد جزء منها ويستأنس جزء منها.
  • النوع الثالث: شعوب لها تراث حضاري ومؤسسات حضارية لكنها ترفض الاستعمار وهي الشعوب التي لا يستطيع إبادتها وهو بحاجة إليها، واستثمارها هو جوهر الاستعمار.

كيف نواجه مدفعية الغرب؟

الاحتلال الفرنسي

لكي تقول الجواب نضرب مثلًا يعلمنا كيف نجح الغرب في استعمارنا ويوضح لنا أننا مازلنا تحت الاحتلال فكريًا وعقائديًا واقتصاديًا.. ولنرى رد فعل آسيا وإفريقيا على سؤالنا وهو كيف نواجه الغرب؟ حسنًا أخطأت آسيا وإفريقيا الجواب، بل.. ربما تجاهلتاه! وبينما أخطأتا الجواب، عرفته اليابان وحدها.

“كان الهدف الرئيسي هو بناء قوة اليابان العسكرية، ولتحقيق ذلك كان على اليابان أن تُنتج كل المُنتجات الحديثة، وأن تمتلك كل المعرفة العلمية المُتاحة للغرب. أدرك الشرق كله تلك الحقيقة التي وعتها النُخبة اليابانية في عصر “الميجي” أو (الحكومة المستنيرة) وهي أنه “لكي تبقى اليابان فيجب أن تصبح في مستوى العصر” كل الشرق وعى هذه الحقيقة، وكان أكثر الجميع وعيًا بها، هم أولئك الذين وعوا خطورة التفوق الغربي. ولكن اليابان وحدها عرفت الجواب الصحيح.. إنه: (التحديث لا التغريب).

ولكي يتحقق التحديث لابد من رفض التغريب، بل نزعم بقدر الإصرار والنجاح في رفض التغريب يكون النجاح في تحقيق التحديث.

تمسك الشعب الياباني بهويته وثقافته الدينية تمسكًا جعل من الصعب أن يتدخل فيه أحدٌ ليفقده هويته، فأصبح مجتمعًا حرًا محافظًا على استقلاله. وبعكس ما بُذل من جهد في بلادنا لتعليمنا استخدام الشوكة والسكين أو آداب المائدة والإتيكيت، لم يحدث قط أن حاول اليابانيون الأكل على الطريقة الغربية.

فالأمّة التي تُلقن أنها بحاجة لتعلم آداب المائدة من عدوها، هي أمة فقدت احترامها لنفسها ويستحيل أن تُنجز أي تفوق.

ما هو التحديث وما هو التغريب؟

الاحتلال الفرنسي

التحديث هو: – امتلاك كل المعرفة التي يتفوق بها الغرب، إنتاج كل المُعدات التي ينتجها الغرب وكل ما تحتاجه أمة من الأمم لتحقيق هذا التحديث.

أما التغريب هو: – إقناع الأمة الشرقية بأنها مُتخلفة في جوهرها.. مُتخلفة في تاريخها وصميم تكوينها.. ومن ثم انسلاخها تمامًا عن كل ما يربطها بماضيها ويميز ذاتها، ومن ثم إعادة تشكيل المجتمع على الطراز الغربي من ناحية العادات والسلوكيات والمظاهر فقط مع إبقائه متخلفًا عاجزًا عن إنتاج سلع الغرب، عاجزًا عن اكتساب معرفة الغرب.

المجتمع المُغرًب، هو ذلك المجتمع الذي تزدحم طرقاته بأفخر وأحدث السيارات المستوردة، وتضم مُدنه أفخم دور عرض الأفلام المُستوردة، ويرتدي أهله أحدث المنسوجات المُستوردة، وعلى أحدث الموضات الغربية، ويثرثر مثقفوه في قاعات -مُكيفة بأجهزة أمريكية أو روسية- في مشاكل المجتمع الغربي وآلامها! وإن التغريب قضى على تمسك الأمة بدينها، وقيادة الدين لها، وأبدل ثقافتها وفكرها ومسخ قيمها!

والأخطر من ذلك أننا نرجع إلى الوراء ولازال المحتل يحتل دول الإسلام بغير سلاح وما بدأه نابليون وأتباعه وما أرادته الماسونية لا زلنا نمشي على خطاه فمتى نفوق من غفلتنا؟!

الكاتب: ندى خالد

7625

المصادر
الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

التعليقات

  • المرسي أبو العباس منذ 5 سنوات

    ال ( أمة بوست ) هي شمعة متجددة على الطريق . شعبنا العظيم في مصر قدم تضحيات هائلة أمام الآلة العسكرية الفرنسية ، ولكن الفرنسيين تمكنوا منه ـ ولو الى حين ـ .. ليس من خلال الآلة العسكرية فقط ، انما أيضا من خلال آلة المطبعة الفرنسية المشهورة .. التي كان ( العميد ؟ طه حسين ) أحد قادتها ، والتي كان الرئيس مرسي .. أحد صورها ـ بالألوان ـ وأحد ضحاياها ، المطبعة متجددة و لانزال نراها تعمل ومن خلال أحدث تكنولوجيا .. وبكافة الألوان .

    رد
  • سامح منذ سنتين

    السر فى ما فعلته اليابان انغلاق على ثقافتها و قبول التحديث – ان تبدأ من حيث انتهى الاخرون مع الحفاظ على الهوية -وفهم التاريخ – لان التاريخ يعيد نفسة فى كل العصور بدأ من قبل الميلاد حتى الان

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.