إذا بحثت في غوغل عن سبب تسمية مضيق ماجلان (الذي يقع جنوب أمريكا الجنوبية) باسمه هذا؛ لوجدت قصة بطل إنساني ضحى بحياته في سبيل اكتشاف المجهول وقطع المحيطات، فكان له السبق في اكتشاف المضيق. قبل أن تخرج عليه مجموعة من آكلي لحوم البشر فتقتله في جزر الفلبين، فيا لها من قصة حزينة لمكتشف عظيم!

لكن الصادم أن هذه القصة ليست إلا قصة درامية أريد بها الباطل دون الحق، أريد بها تشويه التاريخ وتغيير أحداثه، ليزرع من خلالها طابع الحزن والدراما، فما هي الحقيقة؟ ومن هو هذا “البطل” المسمى بماجلان؟ وكيف قتل؟ وما ارتباط البطل لابو لابو به؟

الإسلام في الفلبين

قبل الخوض في حقيقة المسمى بـ”ماجلان”؛ لا بد من التعريج على قصة الإسلام في الفلبين، وكيف أن المسلمين عرفوا جزر الفلبين منذ القدم، وأطلقوا عليها اسم جزر المهراج. وقد انتشر فيها الإسلام بأخلاق التجارة والدعاة القادمين من الصين وسومطرة في عام 1380م، وذلك قبل مجيء إسبانيا. وكانت الفلبين تتألف من أكثر من سبعة آلاف جزيرة، كُتب وصول الإسلام لبعضها.

حقيقة “البطل” ماجلان

لابو لابو

إن حقيقة هذا البطل العظيم المسمى بـ”فرديناندو ماجلان” ليست إلا أنه قسيس صليبي لص -وضَعْ تحت لص خطوطًا عريضة-. فقد هرب بعد أن اكتشفت عمليات السرقات الهائلة التي قام بها من فقراء النصارى، فهرب باتجاه الإسبانيين من بلده البرتغال، كخائن لبلده يبيع معلوماتها ويطعن بها، لينال مكانة لدى الملك الإسباني فيشارك بسفك دماء المسلمين في محاكم التفتيش الاسبانية، فيقتل ويعذب المسلمين، ليتوجه بعدها للمغرب فيقتل المسلمين الهاربين من محاكم التفتيش.

حتى وصل الحال بهذا اللص الهارب ليتعاقد مع ملك إسبانيا للهجوم على أراضي المسلمين الآمنين؛ بحجة تنصير المسلمين بقوة النار في الفلبين. ووصل إلى الفلبين 1521م، فقام بسرقة أهلها واغتصاب نسائها هو وجيوشه. وكان مصير من قاومه أن أشعل النار في أكواخهم، ففر المسلمون وغير المسلمين من أذاه، خائفين على أرواحهم وأعراضهم إلى الحاكم المسلم (لابو لابو) الذي حكم جزيرة ماكتان.

هجوم ماجلان على جزر الفلبين

لم يسكت ماجلان اللص عن هرب السكان إلى جزر الفلبين، فأرسل إلى ملوك الجزر أن استسلموا، فاستسلم الملوك إلا القائد المسلم لابو لابو. وعندها أدرك ماجلان أنه أمام قائد مسلم حقيقي شبيه بقادة الأندلس الذين أذاقوهم طعم الهزيمة؛ فأرسل ماجلان إلى لابو لابو برسالة وعيد، فقال فيها:

إنني باسم المسيح أطلب إليك التسليم؛ لأننا العرق الأبيض أصحاب الحضارة أولى منكم بهذه البلاد.

فلما وصلت الرسالة إلى يد القائد الإسلامي لابو لابو، اشتعلت نار الغيرة على دين الله في قلبه، فكيف تقارن دعوة الإسلام بهذه العنصرية القذرة. وذلك على الرغم من أن بلاده لم تسلم بحد السيف وإنما أسلمت بأخلاق الدعاة والتجارة الذين أتوا إليهم، لكن الحق لا يقارن الباطل، فمن عرف الحق أنكر الباطل، جاء به من جاء، فكتب رسالة أعلن بها عن استعداده للحرب، فقال:

“من سلطان المسلمين في الفلبين لابو لابو إلى القس البرتغالي ماجلان؛ وصلني تحذيرك الذي تطلب فيه منا باسم المسيح أن نسلمك أرضنا، لزعمك أن العرق الأبيض أحق وأولى بأرضنا منا، أما أنا فأقول لك:

باسم الله… إن الدين لله، وإن الإله الذي نعبده نحن المسلمون هو إله جميع البشر على اختلاف أعراقهم وألوانهم… فتقدم إلينا يا كلب الصليب.

وبذلك أعلن القائد لابو لابو عن الحرب ضد ماجلان وجيشه، فهمَّ بتشكيل جيش قوامه المدنيون المسلحون بالأسلحة البدائية من البامبو المنتشر في الجزيرة، وبعض الرماح والسيوف القصيرة القديمة، ضد أقوى جيوش العالم؛ جيش إسبانيا المدجج بالسلاح والخوذ والتروس والدروع.

بدء الحرب

والتقى الجمعانِ في جزيرة ماكتان الفلبينية، وعلت صيحات التكبير بـ الله أكبر من أفواه المسلمين، على الرغم من أن سهامهم من البامبو لم تضر بالعدو، الذي مشى بكل جبروت وتفاخر بأنه يستطيع صد سهام البامبو بخوذه ودروعه، فأخذوا يقتلون جيش لابو لابو بسيوفهم الحادة ويضربون الرؤوس بالتروس ومقاليع الحديد.

ليتقدم القائد المسلم لابو لابو في المعركة، فيقتل الحرس الإسباني حول اللص الهارب ماجلان، ثم تبدأ المعركة الحقيقية بين القائدين بحذر شديد. وكان ماجلان يرتدي درعًا ثقيلًا يحمي به نفسه، وأما لابو لابو فكان عاري الصدر، فأخذ يهجم ماجلان بسيفه الحاد إلى لابو لابو، لينحرف القائد لابو لابو بسرعة ويتفادى السيف، ثم يهم بهجمة سريعة بالرمح الذي بيده يستهدف به رقبة ماجلان، لكنها لم تكن هجمة قاتلة، ومع ذلك كانت كافية لتجعل الدم ينبثق من ماجلان وتجعل ماجلان يتراجع إلى الخلف، ثم ليهجم ماجلان بالترس الحديدي على رأس القائد لابولابو، لكن القائد كان سريعًا وتفادى الضربة الثانية بكل براعة، ثم هجم مرة أخرى على رأس ماجلان، فأطاح برأس ماجلان، وبذلك كُتب النصر للمسلمين على الغزاة، فيهرب ما تبقى من رفات جيش ماجلان بسفينة إلى ملكهم الإسباني.

وصول الخبر لملك إسبانيا، واستشهاد القائد لابو لابو

ولما وصل الخبر إلى ملك إسبانيا؛ وكيف أن جيشه انهزم أمام القائد العظيم لابو لابو، لم يتحمل الملك الخبر، فأمر بتشكيل الجيوش، ليهمَّ تارة أخرى بالهجوم على المسلمين الفلبين في أراضيهم فيقتل ملايين الأرواح ويحول عاصمتها (أمان الله) إلى (مانيلا).

خاتمة

لابو لابو

مازال أثر وذكرى هذا القائد العظيم موجودة في قلوب الفلبين، على الرغم من التشويه التاريخي لسيرته، فقد أطلق الفلبيين اسم القائد “لابو لابو” على سمك الهامور الأحمر الكبير ذي الفم الكبير. وإن سألتهم عن السبب في ذلك، لقالوا: “لكي يأكل بفمه الكبير وأسنانه الحادة ماجلان”.

فرحمك الله أيها القائد العظيم، فأنت من زرع الله بك الإسلام، وجعلك مثالًا وقدوة عن المسلم الحقيقي الذي ذاق طعم الإسلام فذاب به وتعشش في عظمه ولحمه، ونسأل الله أن يحيي سيرتك وسيرة القادة الإسلاميين الذين عمل الغرب بكل السبل على حذفهم من التاريخ وتشويه صورتهم.

113

المصادر
الكاتب

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.