كتاب كيف تربي أبناءك هو كتاب من تأليف أحمد بن ناصر الطيار، وقد أشرف عليه الشيخ الدكتور محمد الدرويش، وقال عنه في النهاية: “عمل يستحق أن يُقرأ ويُستفاد منه”. وهذا الكتاب مكون من 143 صفحة، يتناول فيها الطيار أهم ثلاثين قاعدة يمكنها أن توصل الوالدين لاكتشاف أحسن وأنجح الطرق في تربية أبنائهم.

المقدمة

يؤكد الطيار في مقدمة الكتاب لكل أب وأم أن أبنائهما هم سر سعادتهما في الحياة، بصلاحهم واستقامتهم سيرتاح بالهما، وبفسادهم وتمردهم ستصبح حياة الوالدين ملؤها الأسى والألم. فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). وكل مُربٍّ فاضل سيحاول بكل ما أوتي من قوة أن يبحث في الطرق والوسائل التي يمكنه من خلالها تربية أبنائه بطريقة صحيحة.

ومن المهم معرفة أن الأولاد لهم حقوق على الوالدين، إذ يؤكد ابن القيم مسؤولية الوالدين قائلًا: “قال بعض أهل العلم أن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة، قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقًا، فللابن على أبيه حق”. ويؤكد الطيار أن بعض الآباء ليس لديهم أي مرونة في التعامل مع أبنائهم، إما أبيض أو أسود وكأنهم في مؤسسة عسكرية، لذا فإن معاملة الأبناء فن يستلزم الدراسة والممارسة، كما أن من أراد تربية أبنائه يجب عليه أن يربي نفسه أولًا على الخلق الحسنة والرفق والحلم والصبر، ومن ثم يجاهد نفسه لاتباع طرق وقواعد وأساليب التربية الصحيحة.

ونلاحظ أن المربين الناجحين -بحسب ما قال الطيار- يعتمدون على الأساليب التالية في تربية أبنائهم؛ بطريقة عفوية تمامًا:

  • إظهار الحب لهم من خلال قول عبارات الحب واللطف والتأكيد على ذلك بالفعل.
  • احترامهم وتشجيعهم والثناء عليهم لإعطائهم ثقة بالنفس.
  • إكرامهم وتلبية طلباتهم في حدود المقبول والمعقول.
  • معاملتهم كأصدقاء، دون رسميات أو ضوابط دقيقة وعسكرية.

وفي ختام المقدمة نجد أن الكاتب أوصى الآباء بإجابة الأسئلة التي طرحها، لتقييم أنفسهم وأبنائهم، وإعطاء أنفسهم درجات؛ كل إجابة بنعم = ثلاث نقاط، كل إجابة بـ أحيانًا = نقطتين، وكل إجابة بـ لا = نقطة واحدة فقط.

قسم الكاتب القواعد الأساسية التي طرحها في كتابه إلى قسمين؛

القسم الأول: الوقاية

كيف تربي أبناءك؟

في هذه المرحلة التي تبدأ من السنة الأولى للطفل، يوصي الطيار بمعاملة الطفل معاملة طيبة؛ لتجنب حدوث أي انحرافات أو مشاكل سلوكية فيما بعد، ويتكون هذا القسم من 28 قاعدة تربوية؛ هي:

  • القاعدة الأولى

أن نعامل أبناءنا حسب مرحلتهم العمرية، وفي الحكمة المشهورة: لاعب ولدك سبعًا، وأدبه سبعًا، وصاحِبْه سبعًا.

وهذا يعني أن المرحلة الأولى من حياة الطفل تخص اللعب فقط، دون العقاب والحرمان والضرب إلا في أضيق نطاق ممكن، ومحاولة توجيهه للعادات الحسنة فقط، وأكد الكاتب أن الطفل في هذه المرحلة يتسم بخصائص طبيعية تمامًا قد تكون مزعجة للوالدين، وهي: كثرة الحركة وعدم الاستقرار، شدة التقليد، العناد، عدم التمييز بين الصواب والخطأ، كثرة الأسئلة، ذاكرة حادة قوية وآلية، حب التشجيع، حب اللعب والمرح، حب التنافس والتناحر، التفكير الخيالي، الميل لاكتساب المهارات، سرعة النمو اللغوي، الميل للفك والتركيب، حدة الانفعالات.

أما المرحلة الثانية؛ أدبه سبعًا، فهي تمتد من سن السابعة إلى سن الرابعة عشر، هذا هو سن التمييز والإدراك ونمو العقل والفهم، لذا دور الوالدين هنا تربية عقل الطفل، وتحسين أخلاقه.

المرحلة الأخيرة؛ صاحِبْه سبعًا، وهي تمتد من سن الرابعة عشرة إلى سن الحادية والعشرين. وهي مرحلة المراهقة التي تتفتح فيها الغرائز، لذا يجب على الوالدين الاستماع لولدهم واحترام آرائه والصبر على تصرفاته الغريبة حتى لا يتمرد وينحرف.

  • القاعدة الثانية

(بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، فالجزاء من جنس العمل، والحياة دين ووفاء. فمن بر والديه بره أبناؤه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يُروى عنه: بروا آباءكم تبركم أبناؤكم). رواه الحاكم وصححه.

ويؤكد ابن القيم أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر. لذا يقول الكاتب إن الشخص لا يكاد يجد من عق والديه إلا ورُزق أولادًا يعقونه، ولا يكاد يجد من بر والديه إلا ورُزق أولادًا يبرونه ويدخلون السرور عليه. وكم من أب عامل أبناءه بأرقى أسلوب وأحسن معاملة لكنه لم يكسب ودهم، وإذا نظر لحاله وعاد للوراء سيجد أن السبب الرئيسي ربما يكون في تقصيره تجاه والديه، أو تربيتهم على غير شريعة الله -سبحانه وتعالى-.

  • القاعدة الثالثة

الرفق واللين في التعامل، قال صلى الله عليه وسلم: ” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه” رواه مسلم.

فالرفق يصلح كل شيء ويعالج أي موقف، حتى حالة الغضب والعتاب واللوم والعقاب، واللين هنا في القول والفعل، وهو ضد العنف والشدة والقسوة.

  • القاعدة الرابعة

(التوسط في التعامل معهم، فمن زاد عن الحد والمعقول: فقد ظلمهم وأجحف في حقهم، ومن نقص عن ذلك وتهاون: فقد أفسد وفرط وقصر).

إن النفس متى انحرفت عن التوسط، فقد انحرفت إلى خلق ذميم، والتوسط هو صفة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فمن كان يراه بديهة هابه، ومن خالطه عشرة أحبه.

  • القاعدة الخامسة

كيف تربي أبناءك؟

(أن يكون هدف المربي من تربيته لأبنائه: أن يكونوا صالحين مصلحين، مستقيمين لله طائعين، وأنه يريد إنقاذهم من النار، مستحضرًا أمر الله تعالى بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).

فمن كانت هذه نيته وهو يربي أبناءه فإن الله يعينه ويوفقه، ويسهل عليه مشقة التربية، لأن أعظم الأشياء التي تعين الإنسان هي صلاح نيته وطيب مقصده.

  • القاعدة السادسة

أن نعودهم على مراقبة الله لا مراقبتنا، وعلى المراقبة الذاتية، لا مراقبة ما يقوله الناس.

يجب على الوالدين تربية الولد على مراقبة الله -عز وجل-، وإخباره بأنهم لن يراقبوه لكن الله وحده هو المطلع عليه وهو من يراقبه، ويجب عليهم أن يزرعوا فيه المراقبة الذاتية على نفسه، عن طريق غرس القيم الأخلاقية التي تدفعه ليقوم بذلك.

  • القاعدة السابعة

(أن لا تكثر من الوعظ والتوجيه، فإن القلب يمل ويتبلد بكثرة الوعظ والتوجيه).

لا بد من تحري الوقت المناسب للوعظ والتوجيه، وعدم الإكثار من ذلك وفعله كل يوم، لأن هذا قد يدفع الأبناء إلى تحاشي الجلوس مع الوالدين خشية كثرة العتاب واللوم والتوجيه، لذا يجب على الوالدين الانتباه لذلك، خصوصًا في مرحلة المراهقة.

  • القاعدة الثامنة

(أن نعامل أبناءنا بالحب واللين، مع الشدة والحزم، وهما قرينان متلازمان، لا ضدان متنافران).

فالأصل هو التعامل باللين، أما الشدة فلا تظهر إلا إذا كان هناك داعٍ لها، لأن من عامل أبناءه باللين والشفقة وحدهما أفسدهم بالترف والغرور، ومن عاملهم بالشدة والحزم فقط حفر فجوة رهيبة وبنى سدًا منيعًا بينه وبينهم، قال الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

  • القاعدة التاسعة

وضع قوانين وأنظمة خاصةٍ في البيوت، يضطر الأبناء إلى اتباعها، والتقيد بها.

لا بد أن يكون لكل بيت قوانينه التي تحد من ارتكاب المخالفات، وأنجح هذه القوانين هي التي يشترك الوالدان والأبناء في وضعها بالاتفاق والتفاهم فيما بينهم، ويجب أن تكون هذه القوانين معقولة ومنطقية وثابتة، وغير خاضعة للأهواء أو المزاج.

  • القاعدة العاشرة

(أن تعامل ابنك باحترام وتقدير، وأن تشعره بمكانته وقدره عندك، وأن يكون لحضوره قيمة في المجلس، فما هو شعور ابنك تجاهك، عندما يرجع من سفره، فتقوم له وتعانقه وتظهر له شوقك وانتظارك له، وما شعوره وأنت تستشيره وتأخذ برأيه).

لا بد من إعطاء الطفل شخصية وقيمة، واستئذانه في الأمور التي تخصه، سواء عند شراء ملابس أو استخدام شيء من أدواته، لأن هذا يؤكد للأبناء كم هم مهمون عند والديهم، وكم أن آراءهم لها حظ ومكانة أيضًا.

  • القاعدة الحادية عشرة

(تعامل معهم بلا تصنعٍ ولا تكلفٍ ولا تمثيل).

يجب على الوالدين خلع لباس التمثيل والتصنع ومعاملة الناس كلها بنفس المبدأ، فكم من شخص يعامل أصدقاءه ومديريه جيدًا ويبتسم في وجههم، ثم لا يلبث أن يدخل بيته عابسًا مقطب الجبين؟ يجب التحلي بالأخلاق السمحة، إذا أحسن شخص في شيء يجب مدحه وشكره، وإذا أخطأ فلا يجب الإفراط في عتابه.

  • القاعدة الثانية عشرة

كيف تربي أبناءك؟

(ألَّا يُظهر الوالدان خلافهما أمام أبنائهما، وإذا أمر الوالد ولده أو نهاه، فلا تعترض عليه أمه أبدًا، والعكس كذلك، فإن كان في الأمر أو النهي إجحاف في حقه، فلا يكون الاعتراض والنقاش أمامه، لأنه إن اعترض أحدهما على الآخر أمامه: فإنه سيعتقد أنه على حق، وأنه مظلوم، ويستقوي بمن يدافع عنه على الطرف الآخر).

فاحترام الوالدين بعضهما البعض له تأثير كبير على نفسية الطفل وبناء شخصيته، لأن هذا ينتج عنه طفل مطمئن ذو شخصية متوازنة، لا طفل خائف مصاب بالحيرة.

  • القاعدة الثالثة عشرة

(الجلوس مع الأبناء والحديث معهم، فحينها يشعر الأبناء بمودة تجاه والديهم، وكثير من الآباء لا يخصص وقتًا كافيًا للجلوس معهم، وإذا قُدر له الجلوس فدون برامج هادفةٍ، وحواراتٍ صادقةٍ، بل أحاديث مملةٍ أو تافهةٍ، وعتاباتٍ منفرةٍ، وتوجيهاتٍ متكررةٍ).

إن الأطفال الذين لا يقضون وقتًا كافيًا مع آبائهم ولا يتكلمون معهم إلا نادرًا؛ يصبحون أقل ثقة بالنفس وأقل جرأة على الحديث وإبداء الرأي.

  • القاعدة الرابعة عشرة

أن نختار لهم أحسن صديق، حينها يزول عنا من عناء التربية نصف الطريق.

لا يجب على الأب الحريص على تربية أبنائه وصلاحهم، أن يتساهل بنوع الصديق الذي يختاره لهم في مرحلة الطفولة، لأن الصديق السيء قد يهدم ما بناه طوال حياته.

  • القاعدة الخامسة عشرة

(أن تكون قدوة حسنة لولدك، فإذا أمرتهم فكن أول من يمتثل، وإذا نهيتهم فكن أول من ينتهي، والإسلام ينهى عن مخالفة الأفعال للأقوال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ، والقدوة مع الأطفال أهم من وسائل التربية، والطفل يجيد التقليد والمحاكاة، فالواجب على المربين أن يكونوا قدوة صالحة، وليحذر الأبوان أن يرى منهم أبناؤهم فعلًا أو قولًا قبيحًا).

فالأبناء إذا رأوا والديهم معتادين على الكذب قلدوهما، وإذا رأوا والدهم مدخنًا أو ضعيف البر بوالديه، فإنهم في الغالب سيفعلون مثله.

  • القاعدة السادسة عشرة

(الدعاء لهم بالهداية والصلاح، بدلًا من الدعاء عليهم).

إن الدعاء على الأولاد لا يجوز أبدًا، وللأسف هو أمر اعتادت عليه الكثير من الأمهات، وقد أفتى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين بتحريم ذلك، كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة للإفتاء وغيرها.

  • القاعدة السابعة عشرة

أن نتجنب الشماتة بآباء لم يربوا أبناءهم.

إذا رأى أحد من ابتلي في أولاده فلا يجب الشماتة فيه، فربما ينتقل الداء إلى الشامت عقوبة من الله سبحانه وتعالى، قال ابن مسعود: لو سخرت من كلبٍ لخشيت أن أحول كلبًا).

  • القاعدة الثامنة عشرة

(أعطهم حقوقهم وواجباتهم، وكن كريمًا معهم، وفاجئهم بالهدايا والنزهات، لأن فمه أكثر يقظة من عقله، ولذيذ الطعام أحب إلى بعض الأطفال من جميل الكلام).

الأب الذكي هو من يدخل بيته من حين لآخر وهو يحمل هدية أو مفاجأة سارة لأبنائه، لا سيما الهدايا التي تعود بالنفع والمتعة والفائدة على الأبناء.

  • القاعدة التاسعة عشرة

(كن مستمعًا جيدًا لابنك، فإذا لم تكن كذلك لجأ إلى غيرك، وباح له بأسراره وهمومه ومشاكله).

لو جاء الابن يحكي لوالده عما جرى له في يومه، يجب الاستماع له بتركيز وحرص، فهذا أهم من أي شيء يمكن أن ينشغل به الأب؛ سواء عمل أو أي شيء آخر.

  • القاعدة العشرون

كيف تربي أبناءك؟

(مناداتهم بأحب الأسماء والألقاب إليهم، وإسماعهم عبارات الثناء والتشجيع، والبعد عن عبارات السب والتحطيم).

إذا وصف الآباء أبناءهم بصفات سلبية، فإنها تتحول لطبع فيهم، فإذا تحدثوا مثلًا أمام الناس عن عناده، سيؤمن الطفل ويقتنع أنه عنيد وسوف يتصرف بعناد، وفي المقابل إذا قيل له إنه محبوب ومؤدب فيشعر أنه فعلًا كذلك.

  • القاعدة الحادية والعشرون

(أن نعود أبناءنا على حرية الاختيار والتعبير، واتخاذ القرار، بما لا مضرة فيه في دينه ودُنياه؛ فلا نلزمه على لباسٍ أو طعام لا محظور فيه، فينشأ الابن مُحبًا لك، عارفًا لقدرك وفضلك، قد غرست فيه رجاحةً، وقوةً واستقلالًا في رأيه).

إذا أتيحت للطفل منذ صغره حرية الاختيار والتعبير واتخاذ القرار، فإنه يتعلم أن يكون شجاعًا ويتحمل نتيجة قراراته، ويصبح بإمكانه في المستقبل اتخاذ القرارات الصحيحة.

  • القاعدة الثانية والعشرون

دَعْ سياسة الرفض المباشر، وحاور وناقش وأقنع قبل أن تتخذ القرار النهائي.

لا يجب أن يكون الوالدان من النوع الذي ينطق كلمة لا أولًا إذا طلب منهما ابنهما شيئًا، ويجب أن يتأكدا أولًا هل ما طلبه يستحق الرفض أم لا.

  • القاعدة الثالثة والعشرون

(أخبرهم بما تشعر به تجاه أي سلوك يعجبك أو لا يعجبك، وهذا هو الأسلوب الناجح حيث يعتمد على وصف مشاعر المتكلم باستخدام كلمة “أنا” فتقول مثلًا: أنا أنزعج من كذا .. أنا أعتذر من كذا .. أنا أحب كذا).

هذا الأسلوب أفضل من أسلوب: لا تفعل هذا، أو لا تكرر هذا، كما أن قول: يا بني لقد فرحت جدًا بما فعلت، لقد أدخلت السرور على قلبي، أفضل من قول: أحسنت على فعلك أو ممتاز.

  • القاعدة الرابعة والعشرون

(كن صريحًا وصادقًا مع أبنائك، ومع أسئلتهم المحرجة).

إذا لم يكن الوالد صريحًا مع ابنه؛ سوف تهتز ثقته فيه، لذا يجب أن يكون صادقًا في كل المعلومات التي يقدمها؛ لاسيما مواعيد حضوره، وعده، وعيده، مدحه وذمه، اعتذاره، وكذلك في الأمور الحساسة والمحرجة.

  • القاعدة الخامسة والعشرون

كيف تربي أبناءك؟

(لا تدخل في مشاجرة الأبناء بعضهم مع بعض، إلا عند الضرورة).

فالأبناء يستطيعون في الغالب حل مشاكلهم بأنفسهم، وهذا سيعزز من ملكتهم على حل المشكلات، لكن إذا كان هناك أخ متسلط أو مُؤذٍ لا يستطيع إخوته الدفاع عن أنفسهم أمامه، هنا يجب على الوالدين التدخل على الفور.

  • القاعدة السادسة والعشرون

دعه يعتمد على نفسه، ولا تبادر بمساعدته، إلا عند انسداد الأبواب في وجهه.

يجب ترك الطفل يعتمد على نفسه في كل شيء، لأن هذا يربيه على تحمل المسؤولية، ويحميه من أن يكون طفلًا اعتماديًا.

  • القاعدة السابعة والعشرون

(لا تفارق البسمة وجهك، ولا الكلمة الطيبة لسانك).

إذا تعود الأبناء على سماع الكلمة الطيبة والابتسامة العذبة والبشاشة من والدهم، سيكون عندهم أغلى وأحب الناس، وسيبيحون له بكل أسرارهم.

  • القاعدة الثامنة والعشرون

(اعدل بين أولادك في كل شيء).

لا يحق للوالدين أن يميزا بين أولادهم في أي شيء، سواء في المعاملة أو العطايا، لأن هذا يسبب الكراهية فيما بينهم.

القسم الثاني: العلاج

كيف تربي أبناءك؟

إذا عرفنا الداء كان من السهل إيجاد الدواء. وهذا القسم؛ العلاج، يحتوي على قاعدتين تربويتين مهمتين. وهما:

القاعدة الأولى

(أن تتعامل بروية وحكمةٍ مع أخطائه وتصرفاته السيئة، وأن تتجنب الطريقة السائدة في التعامل معه، وهي الصراخ واللوم والحنق، والسب والتحطيم، كأن يأتي من الليل متأخرًا دون علمك: فتخاطبه بنبرة حادة: لماذا هذا السهر؟ وأنت لا تسمع الكلام .. ونحو ذلك؟ فما هي النتيجة؟ وهل فعلت هذا الأسلوب العقيم ليتوب ويستقيم ويقتنع، أم تريد إفراغ ما في خاطرك من الغضب والحنق؟ فلا ينبغي أن يصدر هذا من أبٍ مُربٍّ مُشفق).

إن اتباع مثل هذا الأسلوب الغليظ في التعامل يشعر الابن أن والده يريد فرض السيطرة عليه فحسب، وهذا سيجعله راغبًا في العناد والتحدي أكثر.

القاعدة الثانية

التزمْ الهدوء عند توتر الابن أو عند ارتكابه خطئًا فادحًا.

الأبناء بشر، يمكن أن يحدث بينهم وبين آبائهم سوء تفاهم وتوتر؛ لذا يجب على المربي العاقل ألا يقابل التوتر بتوتر مثله، لأن النتيجة ستكون سيئة، لكن من الأفضل تأجيل النقاش حينها لوقت لاحق، حتى يهدأ الطرفان.

50

الكاتب

سارة سعد

كاتبة محتوى حصري منذ 2016م. حاصلة على ليسانس الآداب، دبلومة التربية ودورة في اللغة العربية. أقوم بتحضير الماجستير في الفلسفة أحب القراءة، السفر، وألعاب التفكير.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.