أعلم أن معظمكم يعرف أننا على أعتاب النهاية، ولكن بدون وعي وإدراك لما تعنيه هذه الحقيقة، أننا في آخر الزمان!! عندما تعمقت في قراءة أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن آخر الزمان، لم يتحمل هذه الصدمة عقلي وجهازي العصبي.

معظمنا لا يزال يتعصب لجماعات زائلة، أو زعماء فانين، أو لقوميات جاهلية أو لأقفاص سايكس-بيكو، والبعض منكم سيقرأ هذا المقال وينساه بعد دقائق وتأخذه دوامة الحياة، ولا يعلم أننا نتكلم في تاريخ أمة ومصيرها.

هذه السنوات القليلة الأخيرة التي نعيشها الآن هي السنوات التي يتم فيها توزيع الأحجار على رقعة الشطرنج الأرضية، حتى تحين لحظة: كش.. مات. عليك أن تكون بصيرًا كي تحجز لنفسك موقعًا استراتيجيًا على مربعات رقعة العالم، وعليك أن تكون ذو فطرة نقية كي تحسن اختيار الفسطاط الذي تريد أن تلعب ضمن فريقه.

المواقع على سفينة النجاة محدودة، والله سبحانه وتعالى لا ينظر إلا إلى القلوب، هذا هو المعيار الوحيد. في زمن الفسطاطين: إما أبيض، أو أسود.

هلّا نظفت قلبك من اللون الأسود؟

الرماديون لن يكون لهم دور عندما يتشكل الفسطاطين، فكل من سيتبقى من الناس بعد تمكين المهدي وقبل خروج الدجال سيكونون في أحد فسطاطين لا ثالث لهما: إما فسطاط إيمان لا نفاق فيه، أو فسطاط نفاق لا إيمان فيه.

كثير منكم يقول في نفسه أن هناك أحداث كثيرة لم تظهر بعد وتحتاج لسنوات كثيرة جدًا! فهناك (حرب كنز الفرات، وهناك دخول الرايات السوداء دمشق وفتحها، وهناك زوال الملوك وهلاك العرب والفرس، وانتهاء التكنولوجيا، وموت ثلثي البشر) وكل هذه الأحداث الضخمة التي تحتاج عقود ربما كي تحدث، أو كي يهضمها ويستوعبها الجهاز العصبي للناس الذين سيعاصرونها؟

يبدو هذا الكلام غير منطقي على الإطلاق، وليس معقولًا؟ لأنه حتى لو تسارع الزمان فهذه الأحداث لا يمكن أن تجد لها موقعًا على الخط البياني للزمان إلا إذا كان المجال الزمني لها يمتد على مدى عقود.

نعم هذا صحيح، ولكن هناك أمر ينساه معظم الناس في آخر الزمان!! هناك الشيء المرتقب الذي يسمى بالدخان المبين، هذا الحدث الكوني الكفيل لوحده أن يعيد الأرض إلى العصور الوسطى، ويعدّل موازين القوى لصالح المسلمين، وستبدو بعد حدوثه جميع الأحداث التالية منطقية وفي مكانها المناسب.

قال حذيفة -رضي الله عنه-: “طلع النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر:

  1. الدخان
  2. والدجال
  3. ودابة الأرض
  4. وطلوع الشمس من مغربها
  5. ونزول عيسى بن مريم
  6. ويأجوج ومأجوج

وثلاثة خسوف:

  1. خسف بالمشرق
  2. وخسف بالمغرب
  3. وخسف بجزيرة العرب
  4. وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم.”

سنتكلم عن العلامة الأولى وهــي …

الدخان

يقول الله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿10﴾ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿11﴾ رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴿12﴾ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ﴿13﴾ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ ﴿14﴾ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴿15﴾ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ) صدق الله العظيم.

يخبرنا القرآن الكريم أن الدخان لن يأتي فجأة أو بغتة لأن الله الرحيم يأمرنا بترقب حدوث علامة الدخان بالذات دون غيرها من العلامات الكبرى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ).

بل إن الله سبحانه وتعالى يعيد التأكيد مرة ثانية على أمر الترقب في آخر آية من سورة الدخان (فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ). إذن بما أنه يطلب منا الترقب (مرتين) فهذا يعني أنه لن يأتي دون سابق إنذار بل ستسبقه إرهاصات وإشارات يفهمها علماء الفضاء، والمراصد الفلكية، ويفهمها أيضًا المؤمنون وأصحاب البصائر توحي بقرب حدوثه وهذا من رحمة الله بالمؤمنين، وبكل الناس لأن الدخان هو الإنذار الأخير، أو يوم القيامة المصغر قبل البطشة الكبرى. وهذا هو سبب الأمر الإلهي لنا بالترقب كي نحتاط ونجهز أنفسنا روحانيًا ونفسيًا وماديًا، للمرحلة القادمة كي نخرج بأقل قدر ممكن من الأضرار.

والدخان ستحصل في فتنة الدهيماء!

الفتن العامة الكبرى بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أن تقوم الساعة أربع فتن (وأعني بالفتن العامة الكبرى تلك الفتن العظيمة التي تنقل الأمة من مرحلة إلى مرحلة).

عن عبد الله بن عمر قال: “كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا (وفي رواية أخرى فعظّمها) حَتَّى ذَكَرَ:

1- فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ قَالَ هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ

2- ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ

3- ثمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ

4- فإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ.” (حديث صحيح في سنن أبو داود، مسند الإمام أحمد، وصححه الحاكم في المستدرك وأقره الذهبي).

1- الفتنة العامة الكبيرة الأولى هي فتنة الأحلاس: (فتنة مقتل عثمان والحروب التي أعقبتها) وهي فتن كموج البحر، انتهت موجتها الكبيرة الأولى بعام الجماعة، ولا تزال أثارها مستمرة حتى الآن، ونقلت الأمة من مرحلة الخلافة الراشدة إلى مرحلة الملك العاض.

2- فتنة السراء: (أو ما يسمى بالثورة العربية الكبرى خلال الحرب العالمية الأولى) وقد قضت تلك الفتنة على نظام الملك العاض، وأسقطت الخلافة الرمزية وشيء اسمه دار الإسلام الذي تعارف عليه أجدادنا منذ ألف و300 سنة، وحل محلها التقسيم وأقفاص سايكس-بيكو، ودخلت الأمة في الجاهلية الثانية بشعاراتها القومية والوطنية، والحكم الجبري.

3- فتنة الدهيماء: ستكون فتنة تغسل الأوساخ المتراكمة خلال أكثر من ألف وأربعمئة سنة ولا سيما قاذورات الحكم الجبري، فتنة تنقي نيرانها الذهب من الشوائب المعدنية، وتنقل الأمة إلى مرحلة الخلافة الراشدة الأخيرة.

4- الفتنة الرابعة والأخيرة والأكبر هي فتنة الدجال الذي سيخرج من غضبة يغضبها بعد تمدد الخلافة الراشدة وفتح روما.

نحن اليوم في الربع الأول من فتنة الدهيماء، وفي العقد الأخير من الحكم الجبري. وسيدنا حذيفة يخبرنا أنه سيهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك: لذلك علينا أن نعرف قبل ذلك كيف نرتقب هذا الحدث الكوني الذي سيحدث في سياقها والذي سيمهد الأرض لبقية الأحداث.

الارتقاب يعني أن ننتظر حدوث شيء قريب أو متوقع ونحاول أن نعرف متى سيحدث تقريبًا ولكي نرتقب جرم فضائي تأتي به السماء يجب أن يكون لدينا مناظير عملاقة مثل مناظير وكالة ناسا تستطيع أن ترصده وتحدد سرعته ومساره. لكن المسلمين منذ أن دخلوا في الحكم الجبري لم يعد لديهم مراصد فلكية، لأن حكامنا الجبريين منهمكين في تشييد السجون والمعتقلات والكباريهات، فكيف نرتقب؟ للحديث بقية…

24078

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

التعليقات

  • وجدان خالد منذ سنة واحدة

    أين تكملة المقال ؟؟

    رد
  • يسين منذ سنة واحدة

    نشكركم على المعلومات التي تقدمونها، نرجو منكم بقية المقال.
    شكرا

    رد
  • إبراهيم عبدالهادي رمضان قنديل منذ سنة واحدة

    مقائل جيد

    رد
  • ثامر طبقة منذ سنة واحدة

    شكرا على التوضيحات ، ننتظر المزيد منكم

    رد
  • عادل فراس منذ سنة واحدة

    شكرا على مقالك..في انتظار التتمة

    رد
  • عواطف منذ سنة واحدة

    شكرا وننتظر البقية

    رد
  • طارق الكندي منذ سنة واحدة

    مقال جيد جدا
    اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا

    رد
  • عبدالرحمن منذ سنة واحدة

    فكيف نرتقب ؟

    ليس علينا ان نرتقب شئ.. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا …. فلنعمل فقط و لا نقعد او نختبئ و ننتظر حدوث اشياء هي مقدرة في الأصل.. اخشي ان نكون مثل بعض الجماعات المنتشرة حول العالم الذي منهم من ينتظر القيامة من مئات السنين.. و في كل الأحوال قيامتنا اقرب لنا من ذلك.. فلاحاجة للأنتظار او التواكل علي اشياء اخري لتغيير حال الأمة سوي العمل لذلك

    رد
  • محمد كوجك منذ سنة واحدة

    اضم صوتي لصوت السيد عبد الرحمن العمل العمل العمل وعدم الانتظار ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) سورة التوبة الآية 105

    رد
  • ابو عبدالله منذ سنة واحدة

    اخي الكريم نحن نؤمن ونصدق كل ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم في اشراط الساعة ..أما ان نجزم على حدث معين انه هو ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم…فهذا لا نسلم به فقد حصل مثل هذا التخمين عدة مرات واقعت الامة في بلية كبرى وما حادثة جهيمان العتيبي ببعيد فادعى انه المدعو عبدالله القحطاني هو المهدي المنتظر واغلقوا الحرم المكي بالكلية وعطلت فيه الصلوات والطواف اكثر من 50يوما وقتلوا كثرا من الحجاج ثم ماذا ؟…ثم اصبح خيالهم وظنهم هباءا منثورا وقضي عليهم
    الامر الثاني تفسيرك للايات التي تعتمد على صحة تفكيرك وظنك عليها مخالف لتفاسير أئمة التفسير فالدخان الذي ذكره الله تعالى في صورة الدخان المعني به كما ذكر الطبري ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والبطشة الكبرى ) هي غزوة بدر …أما ليك لعنق الايات لتوافق ظنك فلا يقبل منك ولا سيما ان الامام الطبري ذكر ما ذكرته انت واستنكره ورد عليه …
    فلا تحمل الايات على ظنك …ولا تحاول تنزيل النصوص الشرعية على واقع لا احد يعلم صحته …فقد ألم بالعالم سنة 1820 ما هو اصعب وادهى فهلك ما بين 50 و 100 مليون ..ومرت احداث عظام على العالم ولم يقل احد انها من علامات الساعة الكبرى ولا خصها باشراط الساعة
    فلا تقف ما ليس لك به علم …ولا تزيد الطين بله
    فقد سبقك كثيرون وتكلموا عن حرب مجدولين وانها هي حرب العراق وانها وانها …هذا كله ظن …وان الظن لا يغني من الحق شيئا
    راجع تفسير الطبري للايات وانت تعلم مدى خطئك
    وللعلم انا من متابعيك من مدة ليست بالقريبة

    رد
  • فاعل خير منذ 4 أشهر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أؤكد لكم يا جماعة الخير أن فتنة السراء هي فتنة جهيمان فكان فيهم واحد اسمه محمد بن عبدالله يدعي المهداوية
    أما التي لا تدع أحدا إلا لطمته لطمة فهي الأجهزة الكفية (كف= لطمة)
    أرجوكم احفظوا أول ١٠آيات وآخر ١٠ آيات من سورة الكهف وكل ما استغلق عليكم أمر اقرؤوها نصيحة مشفق مريد لكم الخير
    فهذا هو طريق العصمة من الدجال ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.