زومبي، كلمة ارتبطت في أذهاننا بالخيال والأفلام؛ لكن هل تساءلت يومًا ما هو أصل هذه الكلمة؟ هل تعلم أن هذا الاسم يعود للقائد العظيم الذي ربما لا يولد قائد مثله؛ قائد عظيم حمل راية الإسلام حين استُعبد المسلمون وأنشأ دولة إسلامية. هل تتساءل من هو؟

سبق المسلمين في اكتشاف القارة الأمريكية

يعود تواجد المسلمين في أمريكا إلى اللحظات الأول من اكتشافها من قبل الغرب؛ فعندما رست سفينة “كابرال” على ساحل “البرازيل”، كان برفقته ملاحون مسلمون ذوو شهرة عظيمة، أمثال “شهاب الدين بن ماجد” و”موسى بن ساطع”.

وقد نشر المؤرخ البرازيلي الشهير “جواكين هيبيرو” في محاضرته، التي ألقاها عام 1958م، ما يؤكد سبق اكتشاف القارة من المسلمين. فذكر “أن العرب المسلمين زاروا البرازيل، واكتشفوها قبل اكتشاف البرتغاليين لها عام 1500م، وأن قدوم البرتغاليين إلى البرازيل كان بمساعدة البحارة المسلمين الذين كانوا أخصائيين ومتفوقين في الملاحة وصناعة السفن”.

كما أن بعض المسلمين هاجروا من الأندلس سرًا إلى البرازيل، هاربين من محاكم التفتيش في إسبانيا بعد هزيمة المسلمين فيها، ولما كثرت الهجرة الإسلامية الأندلسية إلى البرازيل، أقيمت محاكم تفتيش على غرار محاكم التفتيش في اسبانيا، حتى أنها حرقت الكثيرين منهم أحياء.

استعمار الغرب للقارة الأمريكية

زومبي

عندما دخلت الدول الأوروبية إلى القارة الأمريكية، قسّمت البلاد فيما بينها؛ فأخذت بريطانيا وفرنسا أمريكا الشمالية، وأخذت البرتغال وإسبانيا أمريكا الجنوبية. واتفقوا على الإبادة الجماعية لسكان القارة (الهنود). لكن فرنسا وبريطانيا قررتا الاستقرار في الشمال على ثروات السكان الأصليين، لتظهر لدينا اليوم أمريكا وكندا كأقوى اقتصادين في العالم من خيرات الهنود، على خلاف البرتغال وإسبانيا اللتين قررتا نهب ثروات البلاد وسرقتها بعد قتل أهلها، لتظهر اليوم دول أمريكا الجنوبية كدول ضعيفة الاقتصاد مقارنة بما يجاورها من الدول في الشمال.

البرتغال في البرازيل

وكان نصيب البرتغال في أمريكا الجنوبية هو البرازيل، لتبدأ البرتغال بتطبيق خطة واسعة في احتلالها، فبدأت بقتل السكان الأصليين ونهب خيراتهم ونقلها إلى بلادهم، معتمدة في عملها على سياسة (اقتل، ثم انهب، ثم انقل).

لكن البرتغال انبهرت أمام أهرامات الذهب التي كانت موجودة في البرازيل، ولم تكن تملك القوة الكافية لنقلها، لذا قررت البدء بعملية استعباد للقوى العاملة. فقامت بمهاجمة سواحل الدول الإسلامية في غرب إفريقيا؛ لتقوم بأسر سكان القرى المسلمين المستضعفين إلى سجون البرازيل في عام 1538م، وقد أسروا في أقل من 40 سنة أكثر من 14 ألف مسلم.

وقد قامت البرتغال بزيادة أعدادها؛ إذ جلبوا من أنغولا وحدها 642 ألف مسلم، ومن أبرز المناطق التي أسر من أهلها مناطق دهوتي، اشانتي، والهوسا، والفولان، والبورنو، واليوربا.

وقد حُمل المسلمون الأفارقة في قعر السفن بعد أن ربطوا بالسلاسل الحديدية، ومات منهم من مات، وألقي في البحر من أصيب بوباء أو حاول المقاومة.

وبعدما كان جُلّ الأفارقة الذين جلبتهم البرتغال مسلمين، بدأت البرتغال بحملة تنصير معتمدة على قوة النار والحديد، ظنت البرتغال أنها بذلك تخلصت من الإسلام. ليخرج لها من رماد تلك النار، البطل الإسلامي العظيم (زومبي)؛ فأشعل نار انتفاضة شعبية إسلامية في جميع أرجاء البرازيل. 

من هو القائد المسلم زومبي؟

القائد المسلم زومبي

يذكر أن زومبي كان مع شيوخ المسلمين من الأفارقة يطوف بين المسلمين، يعظهم ويرشدهم ويفقههم في الدين، وينزل معهم الأكواخ، ويعلمهم القرآن ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء.

وكانت بداية محاولات المسلمين الأولى للمقاومة والثورات، هي الهروب إلى الأدغال والغابات، والبدء بإنشاء تكوينات ومجتماعات خاصة بهم سميت بـ “الأحراش”. وكان أولها “مستعمرة باهيا” التي شملت مئات الأفارقة من أصول مالية في عام 1579م. ولكن المستعمرين لم يسكتوا على هذه الأحراش، فأخذوا يقومون بالعديد من الحروب، التي غالبًا ما كان النصر لهم فيها.

وبعد أن ازداد عدد المسلمين وقويت عزيمتهم، قاموا بعدة ثورات إسلامية تحررية. كان من أهمها تجمع المتمردين منهم في “بالماريس” في شمال “البرازيل”، في القرن السابع عشر، وبالتحديد عام 1605م / 1013هـ.

وقد تأسست بالماريس في شمال البرازيل، من مجموعة مستوطنات. وحسب ما وصل لنا من معلومات؛ فقد وصل عدد سكانها 30 ألفًا معظمهم من الأفارقة. استطاعت بالماريس أن تحقق اكتفاءً ذاتيًّا، وفيما بعد تمّ اختيار “جانجا زومبا”، خال القائد زومبي، كملك لدولة بالماريس من قبل قادة المستوطنات تحت لوائها. وبقية المستوطنات التِّسع التي حكمها جانجا زومبا تحت لواء بالماريس كانت تُحكم من قبل إخوته وأبنائه وابن أخته القائد الشجاع زومبي وأخيه.

مصاعب قرَّبت زومبي من الحُكم

وبعد صراع طويل بين زومبا والبرتغاليين؛ عرض الحاكم البرتغالي “بيدرو ألميدا” على زومبا معاهدة صلح مع بالماريس تقضي بإعطاء البرتغاليين الحرية لجميع الهاربين إذا أعلنت بالماريس انضواءَها تحت السلطة البرتغالية، وقد وافق زومبا.

لكن القائد الشاب زومبي لم يوافق على الاتفاقية التي رأى أنها مجحفة لهم؛ فلم يكن زومبي يأمن جانب البرتغاليين. وربما اعترض على الاتفاقية لأنها تعطي الحرية لمواطني بالماريس، بينما يظل بقية الأفارقة عبيدًا في مستعمرات البرتغال. وعندها أعلن زومبي رفضه لهذه الاتفاقية وانقلابه على خاله زومبا، وبعدها تم اغتيال زومبا بالسم.

تولي القائد زومبي الحُكم

وبعد أن اغتيل القائد زومبا، تولى القيادة القائد زومبي. فقام بقيادة المعارك ضد المستعمر البرتغالي، منذ عام 1678م والتي لم يستطع البرتغاليون ردها إلا بعد مقاومة طويلة واستعانة بتعزيزات عسكرية من مقاطعة باوليستا، حيث سقطت بالماريس تمامًا في أيدي البرتغاليين عام 1694م.

قيام دولة البرازيل الإسلامية

وبعدما ازداد عدد أصحاب الانتفاضة، أعلن القائد زومبي قيام (دولة البرازيل الإسلامية) عام 1643م. وكان أول بند لها في الدستور الحرية أساس الحكم. لكن البرتغال لم تسكت عن الأمر؛ فأعلنت الحرب على تلك الدولة الإسلامية، لكن الله كتب النصر للقائد زومبي وقوات المسلمين على عدوهم بكل معركة كانت تقام.

وبعد كل نصر كانت تحققه الدولة الاسلامية؛ تتوسع الدولة في البلاد. واستمرت هذه الدولة لأكثر من 50 عامًا ملئت بقصص الإباء والصمود. وبعدما أحست البرتغال بشعور الخوف من توطد أركان الدولة في البلاد، أرسلت البحرية الإمبراطورية لتحاصر الثوار المسلمين عام 1695م، فيكتب الله الاستشهاد للمسلمين واحدًا وراء واحد.

مقتل القائد زومبي

القائد المسلم زومبي

أصيب زومبي في نهاية حياته بإصابة في إحدى قدميه أثناء المعارك الأخيرة. ورغم ذلك أكمل ثورته على المستعمر البرتغالي بعد سقوط بالماريس، إلا أن البرتغاليين استطاعوا العثور على مخبئه عبر خيانة أحد رجاله خوفًا من الموت. وعندها تم القبض عليه وقتله مباشرة في 20 نوفمبر 1695م. وتم عرض رأسه بعد القطع في المدن الكبرى لتخويف السكان والثوار.

تشويه صورة القائد زومبي

خافت البرتغال من أن يولد زومبي آخر في الأمة؛ فينشر شعلة الإسلام وتعود الدولة الإسلامية إلى قوتها وعزتها؛ فبدأت تشوه صورته وتستخدم اسمه في الأفلام الخيالية تحت اسم (الزومبيز) أو ما يدعى بالأموات الأحياء الذين يعودون للحياة بالسحر الأسود.

خاتمة

ما أجمل تاريخنا الإسلامي! الذي امتلأ بقصص الأبطال، والمجاهدين الشجعان. فقد لا تجد بلدًا دخله الإسلام إلا ووجد من حمل راية الإسلام فيه، وجاهد وقاتل لنشره وتوطيده في البلاد. فهذا هو القائد زومبي، ومن هو؟ شاب صغير من بلد أفريقي جاء عبدًا محمولًا في قعر سفينة، ليكتب الله تعالى له العزة بالاسلام، فيحمل راية الدفاع ونشر الإسلام، فيكون نورًا لغيره، وتتوحد به القلوب وتنشأ دولة إسلامية عظيمة.

283

المصادر
الكاتب

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.