هل تصلي؟!.

إن كنت لا تصلى فذلك عندهم حسن، أما كنت تصلى فلا بأس، ولكن لا تخرج صلاتك عن بضع حركات تؤديها وكلمات ترددها بلا معنى. فهكذا يريدونك.

هل تردد الفاتحة في صلاتك؟

حسناً…هم لا يستطيعون أن يمنعوك من ترديدها -حالياً على الأقل -وإلا اتهمتهم أنت بمحاولة إبطال صلاتك فقهيا. ولكن عليك أن تفهم معانيها وتفسيرها على النحو الذي يريدونه هم.

افتح أي تفسير لكتاب الله تعالى واقرأ تفسير الآيات

  • (اهدنا الصراط المستقيم)

دلنا وأرشدنا ووفقنا إلى الطريق الواضح الموصل إلى رضاك يا رب وإلى نعيم جنتك.

  • (صراط الذين أنعمت عليهم)

ذلك الطريق الذي هو لزوم دين الإسلام، والذي لزمه من استحق رضاك يا رب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

  • (غير المغضوب عليهم)

وذلك الطريق هو مغاير لطريق أولئك الذين عرفوا الحق ثم تركوه على الرغم من معرفتهم به كـ (اليهود) ونحوهم.

  • (ولا الضالين)

وذلك الطريق كذلك مغاير لطريق أولئك الذين تركوا الحق نتيجة جهلهم به وضلوا، مثل (النصارى) وغيرهم.

سيقولون لك:

 صلِّ إن كنت تريد، فتلك حرية دينية لا نمنعها ولا نقف أمامها، ولكن إيَّاك أن تفهم كلمات الفاتحة على ذلك النحو المغرق في التطرف الداعي إلى الإرهاب.

سيقولون لك:

من قال إن اليهود هم المغضوب عليهم؟!

 أليسوا هم الآن جيراننا؟!. فلا تردد ذلك الكلام حتى لا تؤذي مشاعر الجيران.

 أوليس النبي قد أوصانا خيرًا بالجار؟!. فهل من الخير أن تصف جارك بالضلال؟!.

ألم نقل لك إن ذلك التفسير ليس من الدين في شيء؟!

فهو تفسير وُضِع منذ مئات السنوات، لا يتوافق اليوم مع تجديد الخطاب الديني ومع مستجدات العصر. كفاك جهلًا وتطرفا وإرهابًا وتعامل مع هذه الأمور على نحو ما يريد أولى الأمر، فأنت مأمور بطاعتهم.

سيقولون لك:

من قال إن (النصارى) ضالين؟!

شركاء الوطن ورفقاء البناء اتهمتهم بالضلال؟!. ألا تدرك خطورة ذلك على الوحدة الوطنية؟!.

 أتُهدر حقوق المواطنة أمام تفسير عفى عليه الزمان وأثبتت الحداثة خطأه؟!

كفاك انصياعًا وراء الجهل والتطرف وكن مع مصلحة الوطن، فالوطنية وحب الوطن من صحيح الدين. وإذا تعارض تفسير ما مع مصلحة الوطن فهو هدر، فالوطن يعلو ولا يُعلى عليه.

سيقولون كل ذلك وأكثر فإياك أن تصدقهم أو تخضع لهم. فما الذي ستُبقى من دينك إن لم تعرف طريق الحق من بين الطرق المعروضة عليك؟!

عن ثابت عن ابن مسعود -رضي الله عنه -قال: خطَّ لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يومًا، خطًّا مستقيمًا -في اللفظ الآخر “مستقيما”-فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا متعرجة عن يمينه وعن شماله وقال: هذه سُبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم تلا الآية الكريمة: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.»

هم يريدون منك أن تضل ذلك الطريق المستقيم، وتضرب تائها في الطرق الأخرى بلا دليل فاحذرهم. يريدونك ألا تتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فلا تطعهم. يريدونك ألا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً إلا ما اشرب من هواهم، فلا تجبهم. يريدونك أن تبيع دينك بدنياهم، وهو والله ثمن بخس وغبن فاحش، فلا تبعهم.

دعك منهم واعلم أنهم لن يتركوك، فإذا زادوا من ضغوطهم عليك (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ)

  • فاستقم كما أمرت ومن تاب معك

استمر على الامتثال لأمر ربك كما أمرت من ربك لا منهم، وافهم كلامه على نحو مراده منه لا على نحو مرادهم هم منه. استقم كما أمرت، لا كما يأمرون، ولا كما ينظرون، ولا كما يفهمون.

  • (ولا تطغوا)

ولا تتجاوزوا حدكم بقوة ولا بعلم ولا بجاه ولا بمال. لا تدفعنكم كل هذه الأشياء أو أي منها إلى مخالفة أمر الله أو معصيته أو عدم الالتفات لأمره.

  • (إنه بما تعملون بصير)

فهو سبحانه مطلع على أعمالكم، بصير بنياتكم، لا يخدعه ادعاء على غير الحقيقة مما ينخدع به البشر.

  • (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا)

ولا تدفعكم الطموحات والتطلعات المصلحية والضعف والظروف الصعبة إلى مصانعة الظالمين ومداهنتهم وإشعارهم بالرضا عما هم فيه، والاستفادة من قوتهم وما لديهم من متاع في تحسين الأحوال وتحقيق المكاسب.

  • (فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون)

فإنكم إن فعلتم ذلك وقع عليكم عذابَيّ الدنيا والآخرة، ففي الآخرة عذاب النار ولا ريب، ويعجل لكم في الدنيا قبل الأخرة سقوط ولاية الله ومعيته وحفظه عنكم.

فإذا عرفت كل هذا، فلا ريب أنك أدركت الآن أنهم (هم العدو فاحذرهم)، ولا ريب أنك فهمت أنهم (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً)، فليكن إذًا ردك على ذلك ألا تتخذ منهم أولياء، وأن تعلم أبناءك ما عرفت، وتورثه أحفادك، فإنهم يمكرون بهم قبلك، ويريدون مستقبلهم قبل حاضرك.

هو صراع لن ينتهي، فإذا أردت أن تخرج منه سالما، فآمن (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).

928

الكاتب

إيهاب السعيد

مسلم مهتم بشأن أمته

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.