وقفة تحليلية مع اتفاق الهدنة في سورية

وقَّع يوم ٢٩ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٦م ممثلين عن مجموعة من الفصائل المقاتلة في سوريا على اتفاق الهدنة مع نظام آل الأسد، حيث أقرُّوا بموجبه أن:

  • يوقفوا كل أنواع القتال ضد نظام آل الأسد وحلفائه.
  • أنه لا يوجد بديل للحل السلمي السياسي الشامل “للأزمة” السورية وأنه لا بد من البدء العاجل بالعملية السياسية في سورية على النحو المنصوص عليه في بيان جنيف (٢٠١٢م) والقرار رقم ٢٢٥٤ لمجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة.
  • وضع آليات تسجيل خروق وقف العمليات القتالية والعقوبات ضد من يخرقها.
  • تركيا وروسيا هما الضامنين لالتزام الأطراف بالاتفاق.

ووثيقة اتفاق الهدنة هاته وقَّع عليها -حسب النسخة التي نُشرت- كل من فيلق الشام، جبهة أهل الشام، فرقة السلطان مراد، جيش إدلب الحر، صقور الشام، فيلق الرحمن، الجبهة الشامية، تجمع فاستقم، جيش العزة، جيش النصر، الفرقة الأولى الساحلية، جيش الإسلام و لواء شهداء الإسلام.

وقبل نشر وثيقة الاتفاق نقلت الجزيرة وغيرها من مواقع إخبارية، عن مسؤولين روسيين: أن أحرار الشام وقعوا أيضًا على الاتفاق، لكن بعد نشر وثيقة الاتفاق لم يكن عليها توقيعٌ لأحرار الشام، لكن هذه من تكتيكات أحرار الشام التي تعودنا عليها منذ جنيف ١ سنة ٢٠١٢م، حيث تدفع أحرار الشام غيرها ليتصدروا المفاوضات، وتحاول ما أمكن أن تقدم من الوراء الدعم للحل السياسي. فجناح مهم من أحرار الشام مع اتفاق الهدنة ، وأحرار الشام شاركوا في المفاوضات التي سبقت التوقيع على الاتفاق. كما أن جناحًا سياسيًا مهمًا لأحرار الشام، جناحُ لبيب النحاس (مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام)، وكذلك غالب جناح “الشرعيين” لأحرار الشام، وعلى رأسهم أيمن هاروش، دعموا الاتفاق وفرحوا به، وأفتوا بأن الحل يجب أن يكون سياسيًا، وشكروا تركيا على عمل الوساطة!

وبعد يومين فقط من توقيع الفصائل على اتفاق الهدنة ، اعتمد مجلس الأمن للأمم المتحدة، يوم السبت ٣١ كانون الأول ٢٠١٦م، قرارًا تحت الرقم ٢٣٣٦ بالإجماع، من أجل “وضع حد للعنف في سوريا وبدء عملية سياسية في البلاد”. وأكد القرار الأُممي على أن الحل المستدام الوحيد “للأزمة” الراهنة في سوريا إنما يكون بإجراء عملية سياسية جامعة بقيادة سوريّة استنادًا إلى بيان جنيف المؤرخ ٣٠ من حزيران/يونيو٢٠١٢ على النحو الذي أيده القرار ٢١١٨ (٢٠١٣م)، وإلى قراريه ٢٢٥٤ (٢٠١٥م) و٢٢٦٨ (٢٠١٦م)، والبيانات ذات الصلة الصادرة عن الفريق الدولي لدعم سوريا. واعتبر مجلس الأمن الاجتماع المقرر عقده في أستانا بكازاخستان، بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة – اعتبره جزءًا مهمًا من العملية السياسية التي تقودها سوريا وخطوة هامة يتم القيام بها قبل استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف في الثامن من شباط/فبراير ٢٠١٧م.

وبعد يوم فقط من توقيع اتفاق الهدنة خرجت مظاهرات (يوم الجمعة ٣٠ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٦م) في بعض المناطق في سوريا، تحت شعار “تُوَحدنا الثورة”. وقد ركز الإعلام كالجزيرة وغيرها، على تصوير مظاهرات لمجموعات قليلة من المتظاهرين مدفوعي الأجر، تم اختيارهم بعناية، كذلك شعاراتهم مختارة بعناية، وهدفها حمل رسالة استسلام وركوع للنظام الدولي، يقولون له (أي للنظام الدولي):

انظر ثورتنا الآن صافية، لا تحمل راية الإسلام (راية لا اله إلا الله محمد رسول الله)، ولكن راية الانتداب الفرنسي (العَلم ذو الألوان: الأخضر، الأبيض والأسود مع النجوم في الوسط، والذي وضعه دستور الانتداب الفرنسي سنة ١٩٣٠م).

ويقولون له:

استمع لهتافاتنا، نريد الحرية والعدالة فقط، ليس لدينا مطلب للشريعة ولا للإسلام!

نحن سلميون، ثورتنا سلمية، لسنا إرهابيين، ونريد تغيير النظام بطريقة سلمية!

مشكلات اتفاق الهدنة واعتراضات عليه

أولاً: من الكذب تسويق الاتفاق الذي وقَّعته الفصائل المقاتلة على انه اتفاق “هدنة”، لأن الهدنة ما هي إلا جزء بسيط (رمزي) (الجزرة) في الاتفاق، لكن الأهم في الاتفاق هو المشروع السياسي الذي يتضمنه والذي يريد الغرب فرضه على الثورة.

وكل من له وعي بسيط بأبجديات السياسة ودهاليز النظام الدولي وأدواته، يعلم أن الإقرار بأنه (لا بديل للحل السلمي السياسي الشامل “للأزمة” السورية) وتسليم نخبة من الثوار ملف ثورة الشام بيد الأمم المتحدة وقبولها حَكَمًا عليها، يعني القبول بالحل السياسي الذي ستفرضه الأمم المتحدة (نيابة عن أمريكا). كما يعني هذا الإقرار، إلى جانب البند الذي يقول بِــ”وضع آليات تسجيل خروق وقف العمليات القتالية والعقوبات ضد من يخرقها” – يعني تجريم كل عمل مسلح سيقوم به الثوار لتحرير سوريا، وسيُعتبر إرهابا، وسيُتخذ تبريرا لمجلس الأمن لاستدعاء البند السابع الذي يخول له استعمال القوة ضد المخترقين “للهدنة”! وهذا التدخل العسكري للغرب سيكون ضد فصائل الثوار فقط، أما الجانب الآخر فسيكون محميًا بحق الفيتو الروسي وربما أيضًا الصيني، ضمن نفس الأُلعوبة المتفق عليها والتي تعودنا عليها منذ نشأة الأمم المتحدة!

كما أن كل من له وعي بسيط بأبجديات السياسة ودهاليز النظام الدولي وأدواته، يعلم أن البند الذي يقول: (وضع آليات تسجيل خروق وقف العمليات القتالية والعقوبات ضد من يخرقها)، ترجمته على أرض الواقع تعني أيضًا التعاون “الأمني” والاستخباراتي بين الفصائل “الثورية” الموقعة على الاتفاق أو المقرة له وبين روسيا ونظام آل الأسد وأمريكا! ولنا مَثَلٌ في ذلك عندما وقَّع ياسر عرفات اتفاقية أوسلو مع الكيان الإسرائيلي سنة ١٩٩٣م، حيث تحولت معظم قوى المقاومة الى حراس إسرائيل وجواسيس على المخلصين من المقاومين، فأصبحت مقاومة الاحتلال الصهيوني إرهابًا، وتُوبِع المقاومون، قُتل منهم من قُتل وسُجن من سُجن وسُلِّم من سُلم للكيان الإسرائيلي.

فالتجارب كلها، وطبيعة النظام الدولي وأساليبه، وطبيعة منهج التنازل، تؤكد أن الفصائل “الثورية” السورية الموقعة أو المقرة لاتفاق الهدنة ستتحول وظيفتها إلى حليف لروسيا ونظام آل الأسد وأمريكا، لمحاربة “الإرهاب” (الإسلام)، ستقدم هذه الفصائل شتى أنواع العون الأمني والاستخباراتي للغرب. وستقاتل من يهدفون لقلع نفوذ الغرب في الشام وإقامة حكم إسلامي، وهذا ما تزيد تأكيده الأخبار المسربة عن بعض تفاصيل الاتفاق، حيث نقلت مواقع إخبارية وجود وثيقة خامسة سرية بين موسكو وأنقرة تضمنت برنامجًا زمنيًا لابتعاد فصائل المعارضة عن «فتح الشام» وربط ذلك بقيام مجالس محلية وضمان تدفق البضائع بدعم روسي- تركي (انظر مثلا للموقع الاخباري “الموجز”، ١/١/٢٠١٧م). وكذلك الخبر الذي نقلته الجزيرة (وغيرها) عن فيتالي تشوركين، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، حيث صرح بأن اتفاق وقف النار يتضمن خرائط تظهر وجود كل الفصائل في سوريا.

وكما تعودنا على مدى أكثر من قرن من الزمن، منذ دخل الغرب بلاد المسلمين واستحوذ عليها، أن القليل فقط هو الذي يُنشر من الاتفاقيات بين ممن يُحسبون على المسلمين وبين الغرب، وما تخفيه تفاصيل اتفاقات الخيانة والاستسلام أكبر وأعظم بكثير.

ثانيًا: أمرٌ آخر خارج عن كل معقول، لا يقوم به حتى الجاهل بالسياسة والحرب، هو أن تجعل الفصائل الموقعة على الاتفاق من روسيا طرفًا محايدًا، بل وضامنًا ووَصِيًّا على اتفاقية الاستسلام، مع أن روسيا أحد أطراف القتال في سوريا، وعدو إرهابي شرس يقاتل الفصائل ويقتل منذ أكثر من عام أهل السنة في سوريا! ليس ثمة عاقل في الدنيا يجعل من خصمه قاضيا عليه وراعيًا لقضيته!

ثمّ إذا اتخذتم روسيا ضامنًا لالتزام إيران ونظام آل الأسد بالحفاظ على الهدنة، فمن سيضمن إلتزام روسيا بالاتفاقية ويمنعها من ذبح المسلمين السنة في سوريا كما تفعل منذ أكثر من عام؟!

ثالثًا: كما قلتُ فيما سبق، الهدنة ما هي إلا “الجزرة” التي استقطب بها النظام الدولي الفصائل الثورية لمصيدته، والمفهوم الأصح لِسياسة “العصا والجزرة”، خصوصا حين تُمارس على المسلمين، هو: “الاستدراج بالجزرة، لإنزال الضربة القاضية بالعصا!” فالموقعين على اتفاقية الاستسلام لن تُعطى لهم الفرصة حتى لتناول الجزرة، العصا ستكون أسرع إلى رؤوسهم من الجزرة إلى أفواههم!

فالمشكلة ليست في الاتفاق على هدنة بين الثوار ونظام آل الأسد إذا كانت لفترة محددة من الزمن ولا تنتقص شيئا من سيادة الثوار ولا تحدد أهداف الثورة، فمَن على أرض المعركة من القيادات العسكرية هم الأولى والأدرى بتحديد المصلحة في الاتفاق على هدنة من عدمه، ولكن الطامة الكبرى هي في ربط الهدنة بمشاريع سياسية تخالف شرع الله، مشاريع سياسية تجعل مصير ثورة الشام وأهلها بيد النظام الدولي (عن طريق الأمم المتحدة)، النظام الدولي الذي من أهداف الثورة قلع هيمنته! ومن هنا الغباء السياسي، من هنا التمييع، من هنا الانبطاح، من هنا السمسرة والمتاجرة بالدين والدماء!

فالدخول في مفاوضات مع نظام آل الأسد والأمم المتحدة للتوصل إلى “خارطة طريق” لحل سلمي سياسي شامل “للأزمة” السورية، يعني قطعًا أن النظام السوري الذي أسسه النظام الدولي إبان احتلاله العسكري للشام، لن يزول، بل سيثبت، فحتى لو استُغني عن بشار الأسد، فلن يسمح الغرب بزوال ركائز النظام المتمثّلة في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية والتشريعية، ولن يسمح النظام الدولي بتغيير عقيدة وولاء هذه الأجهزة، بل بدخول إيران العسكري لسوريا وهيمنتها على البلاد، ستزداد عقيدة هذه الأجهزة شراسة وعداوة للإسلام ولأهل السنة، ولن يُسمح لأحد من الثوار، حتى الذين قبلوا بالمفاوضات، اعتلاء أي منصب حساس في الأجهزة الحساسة للدولة!

فما الهدف إذًا من الثورة؟ هل التضحية بأكثر من نصف مليون قتيل وملايين المهجّرين والمدن المدمرة، كله لتغيير شخص الرئيس السوري فحسب؟

ألا يتعلم المسلمون من تجارب الماضي وأخطائهم

كيف يلجأ الثوار للأمم المتحدة، أحد أدوات النظام الدولي، ويمنحوها الشرعية لتحديد مصير ثورتهم؟ متى أعطت الامم المتحدة أي حق للمسلمين أو أنصفتهم؟ متى أنصف الغرب وأمريكا المسلمين، ومتى كانت روسيا محل ثقة وأمان وعدالة لتكون ضامنًا لثورتكم؟ متى كان الإرهابيّون (روسيا، أمريكا، الأمم المتحدة) المحاربون للمسلمين الغازون والمدمرون لبلاد المسلمين، متى كانوا حلفاء وأصدقاء للمسلمين ولثوراتهم؟! متى كانت دول الكفر موالية للمسلمين؟

{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)}(البقرة)

{وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ  وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)}(البقرة)

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً (89)}(النساء)…

{وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (109)}(البقرة)

لمَ لا يتعلم المسلمون من تجارب وأخطاء الماضي، ويعيدون ارتكاب نفس الأخطاء ونفس الخيانات، مرة تلو الأخرى؟ ألم يتدبروا كيف أدت تفرقة المسلمين في الأندلس وتناحرهم فيما بينهم وتواطؤهم مع الكفار ضد بعضهم، إلى سقوط الأندلس؟

وألم تساهم الأمم المتحدة في مجازر حرب البوسنة بمنعها تسليح البوسنيين، وغضها الطرف عن تزويد الصرب والكروات بكل أنواع الأسلحة! وألم تسلم الأمم المتحدة مدينة سربرنيتسا للصرب ليرتكبوا فيها مجزرة بحق المسلمين في يوليو ١٩٩٥م! وألم يمنع النظام الدولي، عبر أداته الأمم المتحدة، حصول المسلمين البوسنيين على حقهم في دولة على أنقاض يوغوسلافيا، إبان سقوط الاتحاد السوفييتي، تمامًا كما حصل الصرب والكروات على كيانات مستقلة بهم، فأُجبر البوسنيون المسلمون، عن طريق معاهدة دايتون المذلة لسنة ١٩٩٥م، على إشراك الصرب والكروات في حكم بلدهم، حيث تم تقسيم البوسنة والهرسك إلى قسمين: أحدهما ذو طابع فيدرالي للمسلمين والكروات، والثاني جمهورية للصرب، مع وضع رئاسة فدرالية جماعية تتألف من مجلسٍ ثلاثي يُمثل المكونات الثلاثة: الصرب والكروات والمسلمين.

فمنحت اتفاقية دايتون الصرب مساحة تمتد على 49%من المساحة الإجمالية للبوسنة والهرسك، في حين جمعت المسلمين والكروات في فدرالية على 51% المتبقية. كما جُعِل للمسلمين والكروات الحق في ثلثي مقاعد البرلمان، والثلث الآخر للصرب. وفرضت معاهدة دايتون أن يحكم البوسنة مجلس رئاسي بدلا من رئيس واحد، ويضم المجلس 3 رؤساء: أحدهم يمثل المسلمين، وآخر الكروات، ويتم انتخابهما من قبل سكان اتحاد البوسنة والهرسك، أي فيدرالية المسلمين والكروات، أما الثالث فهو صربي ينتخبه سكان جمهورية الصرب. ويتناوب الأعضاء الثلاثة على الرئاسة كل ثمانية أشهر خلال العهدة الرئاسية المحددة بأربع سنوات.

فهل يقبل ثوار سوريا المسلمون السنيّون بِحَلٍّ سياسي يشبه حل “معاهدة دايتون”، يكونون فيه الشركاء الصغار الضعفاء لنظام حكم علماني في سوريا يهيمن عليه النصيرية والروافض؟

وألم تكن الأمم المتحدة، التي سلمها الثوار السوريون رقبتهم، سببًا في اقتطاع تيمور الشرقية من أندونيسيا المسلمة، حيث وُضعت تيمور الشرقية تحت إدارة الأمم المتحدة الانتقالية (UNTAE) وتحت حماية بعثة حفظ سلام، ليُعلن استقلالها التام في ٢٠ مايو ٢٠٠٢م، بعد استفتاء صوري مسيس.

وألم تفعل الأمم المتحدة نفس الشيء مع السودان، فانتهت عشرات القرارات للأمم المتحدة ومجلسه الأمني الى اقتطاع جنوب السودان من السودان المسلم، وتسليمه للنصارى ليعلنوا استقلال دولتهم في الجنوب سنة ٢٠١١م!

وألم يتدبر ثوار الشام في كيفية سقوط فلسطين وإقامة دولة لليهود عليها؟ ألم يكن سبب ذلك السقوط المهين إيقاف القتال ضد اليهود والقبول بالهدن التي فرضتها الأمم المتحدة سنة ١٩٤٨م؟ ألم تصدر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧م، قرارها الشهير رقم “١٨١” القاضي بتقسيم فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني آنذاك إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى يهودية! فأعلنت على أثرها العصابات اليهودية قيام دولة إسرائيل بتاريخ ١٥ أيار ١٩٤٨م! وأليس مجلس الأمن الدولي، الذي ترجون نصرته لكم، هو الذي قَبِل بعضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بمقتضى قراره رقم ٦٩ الصادر بتاريخ ٤ مارس ١٩٤٩م، وقَبِلَت الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى القرار رقم ٢٧٣ الصادر بتاريخ ١١ أيار ١٩٤٩م، قبول دولة إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة.

فأخطاء الماضي وانهزاماته يعيدها ثوار الشام بكل حذافيرها. فإبان الحرب بين اليهود والعرب سنة ١٩٤٨م، و الهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة خلالها، التزم العرب بوقف إطلاق النار وكأنه قرار إلهي، رغم أن اليهود لم يلتزموا به، ولم يقفوا في الأماكن التي كانت تحت أيديهم قبل دخول الهدنة ، بل استغلوا الهدن ليتجاوزوا المساحة المحددة لدولتهم بمقتضى قرار التقسيم، إذ استمر اليهود في توسيع سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية، ليتمكنوا من الاستيلاء على ما يساوي حوالي ٧٧% من إجمالي مساحة أراضي فلسطين “الانتدابية”، كما مارست إسرائيل التطهير العرقي، من خلال سياسة الأرض النظيفة أو الخالية من السكان، عن طريق إرهاب المسلمين ثم طردهم وتهجيرهم.

يذكر رفعت سيد احمد في كتابه “وثائق حرب فلسطين: الملفات السرية للجنرالات العرب”:

وقد حدد الكونت براندون، وسيط هيئة الأمم، الساعة السابعة مساء يوم ١٨ يوليو ١٩٤٨م، موعدًا لبدء الهدنة الجديدة في فلسطين، وفقًا لقرار مجلس الأمن المذكور.

وإزاء هذا الأمر الذي أصدره مجلس الامن، اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في بيروت ودرست الموقف بعد إصرار مجلس الامن على اعتبار مواصلة القتال في فلسطين تكديرًا للسلم الدولي، وتهديده الصريح بتوقيع الجزاءات على الدول العربية إذا هي رفضت وقف القتال. ولم يسع حكومات الدول العربية إلا أن تنزل على قرار مجلس الأمن الخاص بوقف القتال مرة أخرى في فلسطين حتى لا يسوء الموقف الدولي في الظروف الدقيقة الراهنة وقتئذ.

وقد أصدرت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية -بإجماع الآراء- القرار الآتي: “تلقت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ ١٥ يوليو بفرض وقف إطلاق النار في مدينة القدس وفِي سائر فلسطين إلى أن يوجد حل سلمي لمشكلتها، وقد سبق لهذه اللجنة أن بادرت فلبَّت دعوة ذلك المجلس إلى هدنة أربعة أسابيع امتدت من يوم ١١ يونيو الى ٩ يوليو، فأوقف العرب القتال في ساعة كانت جيوشهم تملك ناصية الأمر في جميع الميادين، إثباتًا لرغبتهم في السلم وأملاً منهم في الوصول في ظله إلى حل عادل في قضية فلسطين، واحترم العرب أحكام تلك الهدنة احترامًا كاملاً، ووفوا بالعهد الذي قطعوه برغم انتهاك اليهود لتلك الأحكام”. …

فلم يعبأ الصهيونيون بشروط الهدنة وخصوصًا بعد أن اطمأنوا إلى أن العرب حافظوا على هذه الشروط ورفضوا أن ينقضوا كلمتهم، فتوالت اعتداءات اليهود وكثرت حوادث خرق الهدنة حتى أصبحت من المسائل اليومية العادية التي تتزايد ولم تقف عند حد. … ويبدو أن الصهيونيين قد أحسنوا الظن بصمت العرب وتقيدهم بالالتزامات التي قطعوها، فقاموا بالهجوم في غير موقع واخترقوا الهدنة في جميع الساحات، وقد تذرع العرب بالصبر واكتفوا بلفت نظر المراقبين (للأمم المتحدة) وكتابة الشكايات إلى مجلس الأمن، وانتهى ذلك كله بغير نتيجة، فلم يستطع مجلس الأمن أن يفعل شيئًا حيال هذا الاعتداء المتكرر، غير توجيه إنذار إلى الطرفين لحملهما على احترام قرار مجلس الأمن والتلويح بفرض عقوبات على الطرف الذي ينقض هذا القرار.

أليس ما خضع له العرب سنة ١٩٤٨م، تحت تهديد مجلس الأمن الدولي، هو نفس الذي يخضع له ثوار الشام اليوم؟! أليس الأسلوب الانبطاحي الانهزامي للجامعة العربية سنة ١٩٤٨م هو نفسه الذي صرحت به الفصائل الثورية التي وافقت على وقف إطلاق النار في سوريا في أواخر سنة ٢٠١٦م؟!

ولتعلم فصائل الانبطاح والتمييع في ثورة الشام أن تهديد ووعيد الغرب كان سيطالهم حتى لو لم تكن فصائلهم هذه “متطرفة” (حسب تصنيف الغرب) في ثورة الشام، فالغرب استعمل نفس التهديد والوعيد ضد العرب سنة ١٩٤٨م ليوقفوا القتال ويقبلوا بالحل السياسي الذي انتهى بسلب فلسطين ومنحها لليهود، رغم أن في ذلك العصر لم تكن هناك جماعات “إرهابية” للمسلمين، بل اليهود هم من كانت لهم عدة جماعات إرهابية تقتل المدنيين المسلمين وتحرق قراهم وتهجّرهم، بل وهاجمت حتى مصالح ومقرات للانتداب البريطاني في فلسطين!

وتمامًا كما التزم العرب في حرب فلسطين سنة ١٩٤٨م بالهدن المفروضة رغم خرق اليهود لها، تلتزم فصائل ثورة الشام اليوم بتنفيذ الهدنة وتخشى أن تخرقها، رغم أن نظام آل الأسد وإيران وروسيا لم يلتزموا بوقف إطلاق النار منذ إعلانه. فقد استمر نظام آل الأسد وإيران في القصف (الذي شمل استعمال صواريخ فوسفورية وعنقودية) ومحاولة التقدم في مختلف المناطق في سوريا، منها ريفي دمشق وحلب، والغوطة الشرقية، ومدينة الأتارب بريف حلب الغربي، وقرى وبلدات خان العسل والراشدين والزربة وخان طومان والعيس وخلصة، ومناطق بجنوب وشمال الغوطة، مما تسبب في سقوط عدد من الجرحى والقتلى في صفوف المدنيين ودمار واسع طال ممتلكاتهم.

ولم يقتصر الأمر على عدم التزام ” الضامن” الروسي بوعده بمنع نظام آل الأسد وإيران من اختراق الهدنة ، بل قصف طيرانه الحربي هو أيضًا، يوم الاثنين ٢ كانون الثاني/يناير ٢٠١٧م، عدة مناطق في إدلب، ومناطق غربًا في اللاذقية، ومناطق في حماة، وفي الريف الجنوبي.

وتمامًا كما كان رد العرب سنة ١٩٤٨م على اختراق الصهاينة للهدنة سلبيًا انبطاحيًا، كذلك هو رد الفصائل الثورية في الشام اليوم على اختراقات نظام آل الأسد وإيران وروسيا للهدنة، حيث اكتفت الفصائل بإصدار بيان أوضحت فيه أنها التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، وتلوح بأنها ستطالب الفصائل المتواجدة في الداخل السوري بنقض اتفاق الهدنة وإشعال الجبهات في حال استمر النظام بهجومه على المحاصرين والمدنيين.

وفِي الوقت الذي تعرقل فيه فصائل الانبطاح توحد الفصائل الثورية خوفًا من الغرب ونزولاً عند أوامره، أعلنت روسيا تشكيل فيلق جديد بسوريا تحت اسم “فيلق تحرير سوريا” أو “الفيلق الخامس”، وتغري الموالين للالتحاق به بمنحهم نحو ٥٨٠ دولارًا أمريكيًا كراتب شهري.

صلح الحديبية بريء من استسلام المميعة المنبطحين للنظام الدولي

والعجيب أن يستدل فصائل ومشايخ المميعة والانبطاح بصلح الحديبية ليبرروا قبولهم لاتفاق الاستسلام للنظام الدولي وإيقاف القتال في سوريا والقبول بحل سياسي علماني يفرضه الغرب، مع أنه خلافًا للذل والضعف والهوان الذي يجلبه استسلامهم للغرب، صلح الحديبية جلب العزة والنصر والتمكين للمسلمين، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يهادن الكفار على التفريط في جزء ولو بسيط من سلطته وسلطانه وأرضه، ولا ليجعل الكفار يحددون مصير دولة الإسلام وشكها ونظام حكمها، ولا ليشرك كفار المدينة ومنافقيها في الحكم، ولا هادن الرسول الكفار بالتخلي عن تحكيم شريعة الله، بل فرض عليهم إرادته، فأُكرهت قريش على السماح للمسلمين بدخول بلدهم للحج كل عام، بسيوفهم معززين مكرمين!

وخلافًا لفصائل المميعة التي ترد على نقض نظام آل الأسد وإيران وروسيا لاتفاق الهدنة ببيانات التنديد والاحتجاج، فإن رسول الله فسخ صلح الحديبية بمجرد وقوع اختراق واحد لقريش، حين قتلت بعض المشركين -وليسوا حتى مسلمين- كانوا قد دخلوا في حلفه، فجهز رسول الله جيشًا ومضى وحارب قريش وقضى على سلطانها!

يقول سبحانه وتعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)}(الانفال). فإن الله -سبحانه وتعالى- أمر رسوله، إن خاف خيانة من عاهدهم من الكفار، أن ينبذ إليهم العهد ويُعلمهم بذلك، ويتخذ حالة الحرب معهم، فما بال المميعة المنبطحين اليوم لا ينبذون الاتفاق، والخيانة قد وقعت فعلاً من نظام آل الأسد وحلفائه!

ويستدل المميعة أيضًا بالعرض الذي قدمه رسول الله لقبيلة غطفان لتنسحب من الأحزاب الذين حاصروا المدينة، فكما ورد في كتب السِّير:

… لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ (عَقِبَ حصار الأحزاب للمدينة) بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، وإِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، وهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ (قبيلة شاركت في غزوة الأحزاب ضد المدينة)، فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَرَى بَيْنَهُ وبَيْنَهُمَا الصُّلْحُ، وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ (اتفاق ابتدائي على الصلح على ان يستشير أهل المدنية فإن وافقوا عليه تم توقيع الصلح على هذه الشروط)، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ بَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَشَارَهُم فِيهِ، قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَهَلْ تَرَوْنَ أَنْ نَدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ؟”،  قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ، أَوْ عَنْ رَأْيِكَ أَوْ هَوَاكَ ، فَرَأْيُنَا تَبَعٌ لِهَوَاكَ ورَأْيِكَ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى، لَا وَاللَّهِ، مَا أُعْطِينَا الدَّنِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ؟! … فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوفد غطفان: “هُوَ ذَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ”.

فماذا نستنتج من مفاوضات الرسول لغطفان وهم -أي غطفان وقريش وغيرها من جيوش قبائل العرب- يحاصرون المدينة ويحاولون اقتحامها وقتل النبي وسبي نسائه ونساء المسلمين والقضاء على دولة الإسلام:

  1. يجوز التفاوض مع العدو لصده ودفعه عن بلاد المسلمين، فالتفاوض هنا هدفه واضح: صد جيش العدو عن بلاد المسلمين، وليس منحه سلطانًا عليها، ولا إشراكه في تحديد نظام الحكم في بلاد المسلمين.
  2. يجوز إعطاء العدو شيئًا محددًا من الأموال، عينية أو نقدية، إذا وافق غالبية الشعب أو ممثليهم على ذلك. فمثلاً: يجوز إعطاء العدو كميات محددة من الغاز أو النفط لمدة محددة مقابل سحب جيوشه وإيقاف حربه على المسلمين. لكن لا يجوز تَمْليكه آبار النفط أو الغاز ولا حق التصرف فيها، وإنما إعطاءه جزءًا مما يستخرجه المسلمون منها، لفترة زمنية محددة. فهذا ليس فيه أي انتقاص لسيادة المسلمين على بلادهم وخيراتهم.
  3. أن يكون ممثلوا الشعب على علم بالمفاوضات وكل تفاصيلها، ولا يُتَّخذ قرار إلا بقبولهم به. فإن رسول -الله صلى الله عليه وسلم- وهو رئيس الدولة ونبي الله، استشار نقباء المدينة في اقتراح إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة لينسحبوا من جيش الأحزاب ويعودوا إلى ديارهم!
  4. أن يبقى خيار القتال والحرب قائمًا، فبدون القوة والقدرة على الحرب والقتال لن يرفع أبدًا عدوُّ يده عن بلاد المسلمين! إن كان العدو يظن أن المسلمين سيستسلمون أمام قوته فلن تُغريه بضعة براميل نفط مثلاً ليعود، ولكن سيريد السيطرة على آبار النفط كلها، والسيطرة على البلاد كلها! فالصحابة رغم حصارهم من قِبَلِ جيشٍ اكثر منهم قوة وعددا أضعافًا مضاعفة، رفضوا إعطاء غطفان بعض ثمار المدينة لينسحبوا، بل قرروا قتال الأحزاب جميعًا، وأقرهم رسول الله على ذلك.
  5. لم يتفاوض رسول الله مع غطفان على الإسلام، ولا على إقامة الشريعة الإسلامية، ولا عن نوع الدولة ومرجعيتها التي تسمح له دول الكفر إقامتها في المدينة، ولا عن حدود دولة الإسلام ووجوب تخليه عن الجهاد والدعوة للإسلام، ولم يتفاوض معهم على الأفراد الذين تريدهم دول الكفر في مناصب معينة في دولته في المدينة، ولا على إشراك اليهود والنصارى والمشركين في الحكم في المدينة. إن رسول الله لم يتفاوض مع غطفان ولا الأحزاب ولا مع أي دولة قبل غزوة الأحزاب ولا بعدها عن دولته وشريعته وسيادته، فهذه خطوط حمر لا تُمس ولا تكون محل تفاوض مع أحد!

فإلى الذين يسارعون إلى مفاوضات مع الغرب بخصوص ثورة الشام، من خَوَّل لكم التفاوض باسم الثوار، ومن اختاركم؟ وعلى ماذا تفاوضون الغرب؟ ومن يحدد نقاط التفاوض وأهدافه؟ وهل تفاوضكم وشروطه ومحتواه مقبول شرعا أم حرام وخيانة؟!

مفاوضاتكم هي محافل استسلام لأعداء الإسلام وتجارة بدماء الشهداء، وتسليم البلاد للغرب وتمكينه من رقاب المسلمين. فالثورات، كما يعلم كل ذي عقل، تُحسم بالحرب والتغلب وليس بالمفاوضات ولا المظاهرات!


مصادر

  • القرار الروسي التركي بشأن سوريا يحصد إجماعا تاما من مجلس الأمن / مركز أنباء الأمم المتحدة / ٣١ كانوا الأول ٢٠١٦م.
  •  نص اتفاقات الهدنة السورية التي توصلت لها روسيا وتركيا / موقع “الموجز” / م٠١/٠١/٢٠١٦
  • روسيا تؤكد استثناء فتح الشام من الهدنة والمفاوضات / الجزيرة ٣٠/١٢/٢٠١٦م.
  • رغم الهدنة.. شهداء بريفي دمشق وحلب وحشود لتحرير “الباب” / بلدي نيوز – (التقرير اليومي)/ الاثنين ٢كانون الثاني ٢٠١٧م.
  • روسيا تشكّل فيلقا بسوريا وتغري الموالين للالتحاق به / عربي ٢١ / ١ كانون الثاني ٢٠١٧م.
  • خاص بـ’الحرة’: نص اتفاق الهدنة في سورية والجهات الموقعة عليه / ٣٠ كانون الاول ٢٠١٦م.

فاروق الدويس

مسلم مُتابع للأحداث في البلدان الإسلامية خاصة، يحاول المساهمة في معركة الأمة المصيرية بأبحاث ومقالات… المزيد »

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. حتى لو هزمونا في هذه المرة . الإنسان يبقى يحاول إلى ان ينتصر ان شاء الله . و يستفيد من اخطائه في المرة السابقة

  2. وبهذا تبقى الدولة الاسلامية الوحيدة التي لم تعطي الدنية وحوارها بالرصاص لا صالات الفنادق رغم ما شكك فيها القاصي والداني والطيب والخبيث ورموها عن قوس واحدة ولكن ها هي الايام تبين من الخائن ومن الصادق واظنها مباهلة العدناني رحمه الله قد حقت فيهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى