يموتُ سنويًا أكثر من 200 مواطن أمريكي جرّاء الحساسية من الأطعمة،60% تقريبًا من هذا العدد هو ناتجٌ عن الحساسية من الفستق السوداني (Peanut Allergy)، في نفس الوقت، يموت حوالي 25 مواطن أمريكي فقط على يد ما تسمّيه أمريكا بـ”الإرهاب” سنويًا، ومع ذلك فإنّ ميزانية الجيش الأمريكي تبلغ 700 مليار دولار سنويًا وتتزايد كلّ عام بحجّة مكافحة الإرهاب المزعوم، فيا ترى، أيّهما أخطر على الأمريكيين: الفستق السوداني أم الإرهاب المصطنع؟

لن نخوض حاليًا في مصطلح الإرهاب أو معناه، بل سنعتمد تمامًا على الإحصائيات الدولية والأمريكية جدلًا للإجابة على هذا السؤال وسنحتاج إلى معرفة المزيد من الإحصائيات عن عدد القتلى الأمريكيين جرّاء الهجمات “الإرهابية” التي تمّ شنّها على الولايات المتّحدة وردود الأفعال الأمريكية وسنستعرضها على شكل حقائق سريعة:

2646 مواطن أمريكي مقتول منذ عام 1970

عدد القتلى بالهجمات “الإرهابية” في أمريكا منذ عام 1970.

قُتل في الولايات المتّحدة حوالي 2600 شخص فقط منذ العام 1970 وحتّى العام 2013 -ما عدا هجمات سبتمبر- أي حوالي 60 شخص سنويًا فقط. 2646 شخص في غضون 43 سنة، و500 شخص منذ العام 2001 وإلى اليوم، وهي تعتبر تقريبًا أقل نسبة لعدد القتلى على يد “الإرهابيين” في العالم بأسره، الرسم البياني التالي والذي تمّ إنشاؤه بواسطة مؤسسة Study of Terrorism and Reponses to Terrorism الأمريكية يوضّح عدد القتلى على يد “الإرهاب” على المستوى العالمي سنويًا، الخط الأزرق الصغير بأسفل الرسم البياني هو عدد القتلى الأمريكيين جرّاء ما يدعى بالإرهاب، ويمكنك أن تلاحظ أنّ أمريكا تعيش بسلام مقارنةً بباقي دول العالم بل وحتّى أوروبا:

عدد قتلى الهجمات "الإرهابية" سنويًا على الصعيد العالمي

يمكنك أن تلاحظ أيضًا من الرسم البياني السابق أنّ أكبر عدد من الضحايا في الواقع هو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يليها أمريكا الجنوبية وجنوب آسيا. مع ذلك، الجعجعة الأمريكية هي الأكبر من نوعها على مستوى العالم عندما يتعلّق الأمر بالإرهاب، خصوصًا منذ إعلان جورج بوش الحرب على الإرهاب منذ العام 2001 والذي صرف بعدها مباشرةً 40 مليار دولار أمريكي بـ “حرب أمريكا على الإرهاب”. يمكنك أن تراجع التقرير الذي تمّ إنشاؤه بواسطة مؤسسة START حول الهجمات على الولايات المتّحدة منذ 2001.

 1 فقط من كلّ 20 مليون أمريكي يموت سنويًا نتيجة الإرهاب

الإنفوجرافيك الذي تمّ نشره بواسطةThe Economist يوضّح احتمالية مقتل المواطنين الأمريكيين جرّاء أبرز الأسباب الشهيرة المؤدّية للوفاة بالسنوات الـ 5 الأخيرة، وفقًا للرسم البياني، فإنّ احتمالية أن يموت مواطن أمريكي جرّاء الإرهاب هو 1 على 20 مليون، وتعتبر هذه النسبة أقل جدًا من أسباب طبيعية أخرى كالموت جرّاء الصواعق أو الحرائق أو الحوادث المرورية!

يعني احتمالية أن تأتي سيارة وتدهسك هي أكبر بـ 20 مرّة من أن يقتلك إرهابي في أمريكا، واحتمالية أن تضرب صاعقة وتموت جرّاءها هي أكبر بـ4 مرّات من احتمالية أن يقوم “إرهابي” بتفجير مكان عملك، الشيء الوحيد الذي قد يتفوّق به “الإرهاب” بقتلك عليه هو الألعاب النارية والنيازك النجمية!

 1000 مليار دولار أنفقتها أمريكا على محاربة الإرهاب منذ 2001

مصروفات الولايات المتّحدة الأمريكية بـ2015

مصروفات الولايات المتّحدة الأمريكية بـ2015.

بعد أحدث 11.09.2001 وبعد إعلان أمريكا “الحرب على الإرهاب”، أنفقت الولايات المتّحدة حوالي تريليون دولار (غير شاملة لتكاليف الحرب على أفغانستان والعراق!) على “محاربة الإرهاب”، إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّه قد قُتل 2600 شخص منذ 2001 وإلى الآن، فهذا يعني أنّ الولايات المتّحدة أنفقت 400 مليون دولار مقابل كلّ حياةٍ واحدة منهم، رغم أنّ أقصى تقدير عادي يمكن أن يتم دفعه مقابل حياة الشخص الواحد هو 9 مليون دولار.

بالمقابل، صرفت الولايات المتّحدة 141 مليار دولار فقط على التعليم في 2015، و375 مليار على الرعاية المجتمعية، و92 مليار دولار على النقل وتمهيد الطرقات والأمور المتعلّقة بها، و35 مليار دولار على الحماية ونفقات الشرطة السجون والخدمات المدنية، أيّ أنّ ما تصرفه أمريكا على محاربة الإرهاب هو أكبر مما تصرفه على التعليم والرفاهية الاجتماعية والنقل والطرقات والأمان والحماية مجتمعةً بل ويزيد منها حوالي 200-300 مليار دولار.

الفستق السوداني والإرهاب: أيهما أكثر رعبًا وتنكيلًا؟

الحساسية من الفستق السوداني منتشرة بشكل بسيط في الولايات المتّحدة، عدد المصابين بها لا يتجاوز 0.6%، ولكن في بعض الأحيان قد تصبح هذه الحساسية قاتلة، خاصة عندما تصيب الأطفال تحت عمر الـ 3 سنوات (والعديد من الوفيات هم من الأطفال تحت الثالثة).

يموت سنويًا حوالي 100 إلى 120 شخص في أمريكا جرّاء الحساسية من الفستق السوداني، إذا قارنت هذا الرقم بعدد القتلى جرّاء الهجمات المزعومة (32 شخص كمعدل كلّ سنة من 2001) فستلاحظ أنّ الفستق السوداني يقتل 4 أضعاف العدد الذي يقتله الإرهاب المزعوم من الأمريكيين سنويًا، ربمّا على الولايات المتّحدة أن تصرف ملياراتها على مكافحة الفستق السوداني عوضًا عن مكافحة الإرهاب.

الأمريكيون يخافون من بعبع الإرهاب

الإرهاب

على مدار 10 سنوات من بعد أحداث سبتمبر، بقي حوالي 45% من الأمريكيين خائفين وبشدّة من “الهجمات الإرهابية”، 30% خائف منها عمومًا، بينما كان حوالي 20% منهم فقط خائفًا قليلًا، و7.5% كمتوسّط لم يكونوا خائفين منها مطلقًا. يرجع الفضل بهذا إلى الإعلام، فعندما ترى القنوات الإعلامية ليل نهار تعرض لك صور “الجهاديين” وأنّهم سيقتلونك ويحتلون بلدك -على حدّ زعمهم- فإنّك وبالطبع لن تودّ أن تراهم قريبًا، ولسوء الحظّ فإنّ الشعب الأمريكي من أسهل الشعوب اقتناعًا بالإعلام.

على الضفّة الأخرى.. 1.3 مليون مسلم قضوا نحبهم

منذ العام 2001 وإلى اليوم، أحصت مؤسسة “أطبّاء من أجل المسؤولية الاجتماعية” في واشنطن مقتل ما بين 1.3 مليون إلى 2 مليون مسلم نتيجة “الحرب الأمريكية على الإرهاب”.. نعم، نتيجة مقتل 500 أمريكي فقط من 2001 وإلى الآن، قتل الأمريكان في حروبهم بأفغانستان والعراق أكثر من مليون ونصف المليون مسلم.

تقرير المنظّمة المكوّن من 93 صفحة أحصى أيضًا مقتل 4.3 مليون مسلم جرّاء الحروب الغربية على بلاد المسلمين منذ العام 1991 وإلى اليوم، التقرير تمّ تجاهله بشكلٍ واضح من قبل وسائل الإعلام الغربية على الرغم من كونه أول تقرير موثّق بطريقة علمية لإحصاء هذا العدد من ضحايا الحروب الغربية، والسبب واضحٌ بالطبع.

الحكومتان الأمريكية والبريطانية لم يقبلا فتح تحقيق أصلًا لمعرفة عدد الضحايا من المدنيين، بل يعتبرون المطالبة بذلك مجرّد غوغائية وإزعاج حيث إنّهم لا يعتقدون أصلًا بوجود مدنيين من الضحايا.. يا للسخرية.

بعد كلّ ما سبق يتضّح لك فعليًا أنّ بعبع الإرهاب الذي يطبّل الجميع به غير موجود حقيقةً، أمريكا التي تصدّع رأس العالم بمكافحة “الإرهاب” لم ترتكب سوى المجازر المليونية بحقّ المسلمين في أفغانستان وباكستان والعراق بينما لم يقتل الإرهاب المزعوم سوى 500 أمريكي منذ العام 2001، مع ذلك، تجد بعض المحسوبين على الإسلام ممن يسارع في حوار الحضارات ونبذ التطرّف بل ويدعم “مكافحة الإرهاب”.. وكأنّ الإرهاب هو مشكلة العالم الوحيدة، وكأن الإرهاب هو مصدر شقاء العالم، إلّا أنّك تدرك الآن أنّ الإرهابي الحقيقي الموجود على هذه الأرض الآن هو أسطول الخلافة الأمريكية الذي يجوب العالم بحجّة مكافحته!

1278

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tahrir@tipyan.com

التعليقات

  • صعب عبدالله منذ 7 سنوات

    شغل وجهد ممتاز

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.