يتم التسويق جدًا لتركيا أنّها دولة إسلامية من الطراز الأول. دولة تسعى في الواقع بقيادة حزب العدالة والتنمية إلى الانقلاب على العلمانية قريبًا جدًا. تنتظر الجماهير عام 2023 المنشود الذي سيشهد مئوية معاهدة لوزان وإعلان تركيا كالدولة العظمى في العالم. يربط الكثير من الناس بين هذا وبين إعلان الخلافة عام 2023 من قلب إسطنبول كعاصمة الدنيا، ويرون أنّ تركيا تسير بخطوات ثابتة نحو أسلمة جميع مفاصل الدولة والمجتمع قريبًا.

إلّا أنّه ومن وجهة النظر الرسمية لتركيا، بل وحتّى باعتراف أردوغان ووفق المبادئ التأسيسية لحزب العدالة والتنمية، ومن مشاهدات واقعية للحياة اليومية ووفقًا لآخر استطلاعات الرأي للشعب التركي فإنّ تركيا علمانية حتى النخاع، وليس هذا فحسب، بل تدافع عن العلمانية وتروّج لها. العلمانية في تركيا بعيدة جدًا عن الزوال قريبًا.

اليوم، يتعايش الشعب التركي مع العلمانية بلا أي مشكلة كما كان في السابق. هناك فرق بين العلمانية الأتاتوركية التي كانت تقمع أي حراك أو وجود ديني وبين العلمانية التي جاء بها أردوغان وحزبه منذ 2001. سنتعرّض إلى هذا بشيء من التفصيل بهذا المقال.

تركيا كدولة

وفقًا لدستور الجمهورية التركية الصادر عام 1982 والذي ما يزال يحتفظ بشكله إلى اليوم مع تعديلات طفيفة في 2011 و2017، فإنّ تركيا من وجهة النظر الرسمية للدولة هي:

الجمهورية التركية جمهورية ديمقراطية علمانية اجتماعية، تقوم على سيادة القانون؛ في حدود مفاهيم السلم والعلم والتضامن الوطني والعدالة، مع احترام حقوق الإنسان، والولاء لقومية أتاتورك، وتقوم على المبادئ الأساسية الواردة في الديباجة.

أي أنّها ليست مجرّد علمانية، بل موالية لقومية أتاتورك“. ولمن لا يعلم، فالأتاتوركية أو الكمالية هي 6 مبادئ كتبها مصطفى كمال أتاتورك لتكوّن أيديولوجية الجمهورية التركية الحديثة، وهي على الترتيب: الجمهورية، العلمانية، الانقلابية، الوطنية، القومية والدولانية. وهي مفصّلة في ميثاق نشره أتاتورك عندما ألغى الخلافة. يظهر لك من هنا كيف أنّ الجمهورية التركية الحديثةما هي إلّا دولة مفصّلة على مقاس أتاتورك وأفكاره.

جميع المؤسسات التركية تعمل وفق هذه المبادئ. بل وتحترمها وتقدّسها وتستشهد بها في كلّ مناسبة. لا بدّ أن يكون هناك مقولة لمصطفى كمال أتاتورك عند افتتاح أي مشروع كبير في تركيا. صورة مؤسس الجمهورية الحديثة التي انخلعت من قيود الخلافة البائدة لا بدّ أن تجدها في كلّ دائرة حكومية في الدولة.

تركيا والعلمانية من وجهة نظر الرئيس

رجب طيب أردوغان، تلك الشخصية المثيرة للجدل في نقاشات الإنترنت الهرائية بالعالم العربي من المفترض أن تحسمه عندما تخرج شخصيًا وتقول لنا رأيها في العلمانية:

وبغضّ النظر عن محاولته الموازنة بين العلمانية والإسلام فأردوغان لم يقل يومًا أنّه يسعى لإقامة الشريعة. لم يقل يومًا أنّه يريد بناء الخلافة. من غير الإنصاف محاولة إجبار الرجل وحزبه على اعتناق مبادئ وأفكار أعلنوا صراحةً أنّهم لا يريدونها ولا يطبّقونها. حتّى لو سلّمنا جدلًا بـالذكاء والحنكة السياسيةالتي يدّعيها البعض والتي قد تدفعه إلى الإعلان عن أشياء لا يؤمن بها، هذا لا يغير شيئًا من أنّ واقعه وواقع حزبه اليوم وتصرّفات حكومته على مدار تاريخهم كانت علمانية صرفة لا علاقة للدين فيها ولا بأحكامها. هل سمعت يومًا عن قرار تم إبطاله في تركيا لتعارضه مع الشرع؟

اقرأ أيضًا: كيف أصبحت تركيا أردوغان سببًا في سقوط حلب؟

أمّا عن حزب العدالة والتنمية، فتنصّ مبادئ الحزب في القسم الثاني والرابع منه بوضوح على:

يؤمن حزب العدالة والتنمية بأنّ أهمّ مكتسب من وجهة نظر الشعب التركي هي الجمهورية، وأنّ السيادة تأتي اشتراطًا مع الوطن.. كما يؤمن حزب العدالة والتنمية بالقرارات العامّة السابقة بهدف الوصول إلى الحضارة الحديثة التي تمّ وصفها من طرف مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية، من خلال الحفاظ على قيمنا التاريخيةحزب العدالة والتنمية هو حزبٌ سياسي يعتبر الإنسانمركزه. يؤمن حزب العدالة والتنمية أنّ خدمة الناس هو أقصى نوع سامٍ من الخدمة.

عند البحث عن كلمة إسلامفي المستند، فإنّ النتيجة الوحيدة ستكون في إسلام آباد، والمنصوص عليها في فقرة مكاتب الحزب المفتوحة حول العالم.

الجيش.. حامي حمى العلمانية التركية

كان الجيش التركي هو دائمًا ما يحافظ على العلمانية في تركيا. في النصف الثاني من القرن المنصرم نفّذ الجيش 4 انقلابات ضدّ 4 حكومات ورؤساء منتخبين ديموقراطيًا في أقل من 50 عامًا. كانت الحجّة دومًا نفسها: محاولة المساس بعلمانية البلاد. المرّة الوحيدة التي فشل فيها الجيش التركي في تنفيذ انقلابٍ ضدّ رئيسٍ وحكومة منتخبين، كانت في 2016 ضد أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

في البداية علينا أن نعلم أنّ تاريخ علمانية الجيش التركي يعود قديمًا إلى نهاية العهد العثماني عقب الانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني عام 1908-1909م بقيادة حركة الاتحاد والترقّي التي قادها مجموعة ضبّاط مدعومين من يهود الدونمة والدول العظمى حينها. أمسك الجنرالات جميع مفاصل الدولة، وعندما برز اسم مصطفى كمال كبطل الجمهورية بعد حرب الاستقلال، عمل على تكريس سيطرة الجيش على مفاصل الدولة وجعله مخلِصًا دومًا لعلمانية البلاد وحارسها. علاقات وشراكات ومؤسسات وملايين الدولارات أنُفقت لتحقيق هذا الهدف.

بقي الأمر على ما هو عليه إلى وصول عدنان مندريس إلى السلطة بأوّل انتخابات ديموقراطية تجريها البلاد عام 1950. انقلبوا عليه بعد 10 سنوات وأعدموه. وفي كلّ انتخابات ديموقراطية أخرى، كان الديموقراطيون الذين يريدون التصالح مع الدين دومًا من يفوز بالسلطة، فينقلب الجيش عليهم بعد بضع سنوات. أردوغان وحزبه هم الاستثناء الوحيد من القاعدة كأوّل حكومة تركية تنجو من الانقلاب في تركيا بأغلبية ساحقة من تأييد الشعب التركي. لعل السبب في ذلك أنّ المُنقلِب لم يكن علمانيًا بحتًا هذه المرّة قادمًا من الجيش، بل كان إسلاميًا أشدّ إسلامًا من الحزب الحاكم، فتح الله غولن، صديق أردوغان السابق الذي لطالما ساعده بإقصاء خصومه السياسيين ومدحه أردوغان شخصيًا بأحد لقاءاته العامّة.

لم يشارك كامل الجيش التركي بالانقلاب هذه المرّة، ولم يكن المدبّر علمانيًا عسكريًا، بل كان مغلفًا بأيديولوجية فكرية إسلامية أخرى حاولت التعاون مع قوّات عسكرية لتأمين الانقلاب. مما جعله يفشل بل وجعل حتّى الأحزاب المعارضة التي كانت تؤيد الانقلابات السابقة ترفضه هذه المرّة. بقي الانقلاب دون أي قاعدة شعبية حقيقية وبقواتٍ قليلة. فخسر فتح الله غولن كامل شبكات العلاقات التي كان يعمل عليها طيلة الخمسين عامًا الماضية، والتي تغلغلت إلى أعماق الدولة التركية.

من حياة وواقع الشعب التركي

Embed from Getty Images

96% من الشعب التركي مسلمون. البقية نصارى يتواجدون غالبًا في أنطاكيا وبقية المدن الصغيرة.

وفق استطلاعٍ للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث، فإنّ 13% فقط من الأتراك يؤيدون تطبيق أحكام القرآن بصرامة، بينما يرى 38% أنّ الدولة يجب أن تتبع مبادئ وقيم الإسلام ولكن لا يجب أن تفرضها بصرامة، بينما يرفض 36% أن تتبع الدولة مبادئ وقيم وأحكام الإسلام أصلًا. هذا يعني-إن انعكست النسبة بشكل صحيح على الشعب التركي-أنّ 83% من الأتراك علمانيون.

هذه النسبة تجعل تركيا أكثر علمانيةً من دول مثل لبنان ونيجيريا والسنغال، حيث يؤيد المواطنون في هذه الدول تطبيق أحكام القرآن بصرامة بنسبة 15%، 27% و49% على التوالي. بينما تتصدر باكستان وفلسطين والأردن القائمة بنسبة 78%، 65% و54% على التوالي.

هذه الأرقام تجعل صفحات فيسبوك العربية التي تروّج لتركيا وإسلامها المتوسّطي ومقالات الكتّاب على مدونات الإنترنت في حرجٍ كبير من أمرها. فالعلمانية ليست في طريقها للزوال قريبًا في تركيا وليست في حاجة لكي “تصمد” أمام محاولات الأسلمة الضعيفة، فهي متجذّرة في أعماق الشعب التركي ودولته منذ سقوط الخلافة. العلمانية ليست موضع جدل في تركيا كما هي موضع جدل في سوريا والأردن ومصر وغيرها. العلمانية شيء طبيعي جدًا في تركيا لا يعترض عليه أو يمسّه أحد.

أمّا بالنسبة للحياة اليومية فتجد الدين مفصولًا عند كثيرٍ من الأتراك. ربّما تجده يصلّي ويدفع صدقات، لكن في نفس الوقت، لا مانع لديه من الجنس خارج الزواج أو شرب الخمر أو المصاحبة أو أخذ قرض ربوي أو تزويج ابنته من كافر. ولا ينوي ترغيب ابنته في الحجاب. الحجاب في تركيا موروث ثقافي واجتماعي طبقًا للعائلة أكثر من كونه علامة اتّباع ديني. وقد تجد الكثير من المحجبات متزوجات من مشركين وكفّار، وفي نفس الوقت تصلّي وتصوم وتلبس حجاب!

اقرأ أيضًا: هل تركيا نموذج إسلامي نسعى إليه؟

أتاتورك الذي نظّر طيلة فترة حكمه للعلمانية والقومية التركية واتباع الغرب ربّما لا تدخل محلًا في تركيا إلّا وتجد صورة مصطفى كمال أتاتورك فيها. في كل مكان وكل شارع هناك تمثال أو صورة لأتاتورك. أمّا عن آراء الناس فيه فحدث ولا حرج، فهو ما يزال بأعينهم مؤسس تركيا الحديثة والذي قاد حرب الاستقلال.

حتّى من وجهة نظر “الإسلاميين” منهم والمحسوبين على حزب العدالة والتنمية، فإنّ أتاتورك بطل قومي لا يوجد نقاش فيه. في حال علا صوتك وكتبت مقالًا بجريدة أو مدونة تسيء فيها إلى أتاتورك فسيتم اعتقالك بتهمة الإساءة إلى مؤسس البلاد التاريخي. جرّب أن تشتم أتاتورك بالشارع وسيتم إبراحك ضربًا واستدعاء الشرطة. صحيحٌ أنّ كثيرين قد يمتلكون بعض الملاحظات على قسوة وإجحاف أتاتورك بعلمانيته المُقصية للدين، إلّا أنّ معركة جناق قلعة وتاريخه في استقلال تركيا يشفع له وزيادة عندهم، بل ويجعله في مرتبة فوق النقد عندهم.

العلمانية الأتاتوركية لم تكن النوع المطلوب من العلمانية

مصطفى كمال عام 1934م عندما تمّ إهدؤاه لقب “أتاتورك”، والذي يعني أبا الترك، أو التركي الأوّل.

وفقًا للكاتب التركي أحمد كورو في كتابه “العلمانية وسياسات الدولة تجاه الدين: الولايات المتحدة، فرنسا، تركيا“، فإنّه يوجد فرق كبير بين العلمانية التي جاء بها مصطفى كمال أتاتورك وبين العلمانية الحالية في تركيا. علمانية أتاتورك كانت “علمانية سلبية” ترفض أي وجود للدين وتقصي جميع مظاهره من الحياة اليومية وتتعدى حتّى على اختيارات الأفراد فيما يتعلّق به. أشياء مثل الطربوش واللحية والحجاب والنقاب وأي مظاهر أخرى متعلّقة بالإسلام كانت ممنوعة على عهد أتاتورك. الرفض يعني الغرامة والسجن والترويج لضدّ ذلك يعني القتل.

على النقيض من ذلك، جاء أردوغان وحزب العدالة والتنمية بعلمانيةٍ من نوع آخر تتوافق مع تاريخ الشعب التركي “المتدين”. نوع خاص من العلمانية لا يصارع الدين بل يتصالح معه ولا يعارض وجوده في الحياة اليومية ولا يُغلق مظاهره. إلّا أنّه وفي نفس الوقت، يقصيه بعيدًا عن أي عمل في السياسة أو القوانين المتعلّقة بالبلاد. سنحكم البلاد بالديموقراطية والعلمانية، إلّا أنّه عندما يموت لنا شهيد أو يحصل ضدنا انقلاب، سنهتف الله أكبر.

لهذا، تجد أنّ وضع تركيا تحسّن جدًا منذ وصول العدالة والتنمية إلى السلطة، تاريخ تركيا مليء بالانقلابات منذ عهد عدنان مندريس عندما انقلبوا عليه عام 1960م رغم أنّه لم يكن إسلاميًا في الواقع بل مجرّد ديموقراطي جاء لأوّل مرّة بالنوع “الإيجابي” من العلمانية. منذ حينها، لم تهدأ البلاد وظلّت أحوالها تتقلب وتسوء يومًا فيوم. كان دومًا هناك فريق علماني وفريق “ديني” يتصارعان على السلطة وكيف يجب أن تكون الحياة في البلاد. إلّا أنّ هذه الأصوات والنزاعات خفتت تمامًا عندما جِيء بنوعٍ مغاير من العلمانية أُجبر الطرفان على القبول به للخروج من الأمر الواقع.

اقرأ أيضًا: دور تركيا في غزو العراق وتغيير ديموغرافيا سوريا.

ماذا عن مظاهر التدين في تركيا؟

 يخلط الكثير بين “أسلمة” البلاد وبين العلمانية الإيجابية. افتتاح المساجد وحلقات تحفيظ القرآن وإيواء اللاجئين السوريين ومدارس الإمام خطيب وتشجيع التدين الشخصي في تركيا لا يعني بشكلٍ من الأشكال أنّ البلاد صارت إسلامية. في الواقع، الإسلامي الوحيد الذي وصل للسلطة في القرن الحالي والماضي كان السلطان عبد الحميد الثاني. كلّ من لا يسعى لتحكيم شرع الله أو الوصول إليه والتخلّص من أي قوانين وتشريعات وضعية معمول بها لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يوصف بالأسلمة مهما آوى من مظلومين ونصر مستضعفين، وإلّا لحقّ علينا نعت المستشارة الألمانية بـ”ميركل الحبشية”.

على الجانب الآخر، قبل بضع سنوات فقط، لم تكن المسلمات المحجبات قادرات على التعلّم في الجامعات التركية، كانت الواحدة منهن تسافر إلى أمريكا وفرنسا لتتمكن من إكمال تعليمها بحجاب، بينما في بلدها الأمّ الذي من المفترض أنّه كان عاصمة الخلافة الإسلامية لـ500 عام، لم تكن قادرةً حتّى على دخول الجامعة أو العمل في الأماكن الحكومية. كلّ هذا تغير في السنوات القليلة الماضية.

لا يمكن لمنصف أن ينكر أنّ وضع المسلمين في عهد حكومة العدالة والتنمية هو أفضل بكثير مما كان ليكون عليه لو فازت الأحزاب المعارضة التركية التي تروّج للجمهورية والقومية التركية وإقصاء مظاهر التديّن. من الإنصاف كذلك القول أنّه لولا هذه الحكومة، لضاع المهاجرون السوريون بين قتيل وجريح في أقصاع الدنيا. وَلَمَا وجدت الأمّة متنفسًا صغيرًا لتستعمله في بعض أمورها. إلّا أنّه من المهم عدم الخلط بين هذا وبين أيديولوجية الدولة والشعب الحقيقية، وهي العلمانية. وهي تسير نحو مزيدٍ من العلمانية، يؤيد هذا رئيس الدولة والحزب الحاكم والشعب وفق استطلاعات الرأي الأخيرة ووفق واقعه.

اقرأ أيضًا: الخلافة والدستور بين أتاتورك وأردوغان: نموذج أردوغان

لذا، لا تسمح لأحدٍ أن يخدعك ويقول لك أنّ تركيا إسلامية. هي دولة مليئة بالمسلمين، إلّا أنّها لا تقيم لشرع الله اعتبارًا بحالٍ من الأحوال. ولم تفعلها منذ أكثر من مئة عام. ولا يبدو أنّها تتجه نحو ذلك قريبًا.


المصادر

2646

الكاتب

محمد هاني صباغ

شاب مسلم، مؤسس عدد من المبادرات العربية والعالمية عن البرمجيات الحرّة والمفتوحة. مبرمج ومدوّن. كاتب مستمر في تبيان.

التعليقات

  • محمد الطحاوى منذ سنة واحدة

    السؤال هنا وما هي الدولة الاسلامية الحقيقية الموجودة حاليا ؟
    صحيح ان الدولة التركية الحاليه ليست اسلامية صراحة ولن تعلنها علي فكره حتي علي المستوي القريب لكن كلمني علي الجيل الذي سيتربي في الاجواء الحرة- حيث يستطيع الملتزم بدينه ان يلتزم ولا يطارد كما في بلادنا العربية – كيف سيكون في المستقبل ، التحسن لا ياتي مره واحده ابدا لابد من التدرج انظر البداية كانت اين والي اين وصلوا الان

    رد
    1. خالد منذ 8 شهور

      ? شبهة دعاة التدرج والديمقراطيين أو من يسمون(إسلاميين معتدلين) في التدرج في تحكيم الشريعة اﻹسلامية ?

      ( حلقة 1⃣ )

      ● إن من أعظم المسوغات الباطلة في هذا الزمن والتي تشربتها عقول كثير من الناس هي مسألة التدرج بالتشريع وذلك لأجل دخول نظام الديمقراطية الشركية أو الدساتير والقوانين الوضعية والتي يسوغها ممن يسمون أنفسهم (الإسلاميين) أو (الإسلاميين المعتدلين) بل وصل إلى تسميتهم بمصطلح (الإسلام العلماني أو الديمقراطي) بل أن من أطلق عليهم هذا المصطلح هو أمريكا والغرب وأذنابهم من بني جلدتنا، فهذا المسوغ وهو التدرج في التشريع أو التدرج في تطبيق حكم الشريعة الإسلامية، هو من أكثر المسوغات الباطلة التي عطلت تحكيم الشريعة ورضيت باﻷحكام المبدلة، فهل الوضوء يصح بماء نجس؟!.

       
      ☀️ أولا: ثم نوجه عدة أسئلة شرعية إلى أصحاب شبهة التدرج بالتشريع:

      ● هل نزل دين الله من السماء بالتدرج، أم اﻷنبياء هم الذين تدرجوا في تطبيقه؟! قبل أن تجاوبوا آمل أن لا نفتري على أنبياء الله!.

      ● يا أصحاب التدرج!، إذا كان الله سبحانه وتعالى لم يمنح أنبيائه حق التدرج في تطبيق الدين وأحكامه،فمن الذي منحكم هذا الحق؟!.

      ● ليت أهل التدرج يخبروننا بدليل فيه أن الرسول ﷺ قد جاءه أمر من الله عزوجل ولم يقم بتنفيذه أو أنه تدرج فيه!.

      ● دين الله اكتمل فكيف تعطل شريعة الله باسم التدرج؟!.

      ● حينما شرع الله فريضة الصلاة هل تدرج الرسول ﷺ في إقامتها، أم أقيمت كل صلاة في وقتها؟ بل إنها فرضت في بداية الأمر ٥٠ صلاة في اليوم والليلة،ثم طلب رسول الله ﷺ من ربه عزوجل أن يخفف على أمته حينما عرج به إلى السماء ويجعلها (٥) فرائض تؤدى في اليوم والليلة ،فأجاب الله عزوجل نبيه!.

      ● هل الذي يتدرج في تطبيق الشريعة يتوسع في إباحة المنكرات والفواحش أم يكافحها؟!!.

      ● ثم أخيرا: ليتهم يخبروننا كم سنة تكون مدة التدرج في تطبيق الشريعة، ثم من يتحمل خلالها وزر الذنوب إذا كانت مرحلة التدرج لديهم هي مرحلة إباحة للمحرمات؟!!.

      واختم بهذه الأسئلة، هذه المسألة ،بقول فصل ليس فيه هوى ولا هزل: فالنبي ﷺ لم يأت بشيء من عنده بالتشريع، فكيف تفترون عليه؟!، قال تعالى :{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}، بل قال الله عزوجل عن نبيناﷺ: {ولو تقول علينا بعض اﻷقاويل ﻷخذنا منه باليمين●ثم لقطعنا منه الوتين}، أليس الله عزوجل هو من قال عن نبينا ﷺ حينما طلب منه كفار قريش إتباع أهواءهم لجحدهم الحق والتشريع من الله وأرادوه أن يجعل آيات الوعيد وعدا، وأن يجعل الحرام حلالا، والحلال حراما؟!؛ قال الله تعالى: {قال الذين لا يرجون لقاءنا أئت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}؛ فأخبرهم أن الأمر ليس إليه وأن ذلك لمن لا يرد حكمه ولا يتعقب على قضاؤه فأخبرهم أنه رسول مبلغ ومأمور متبع.
      أيضاً ألم يأمر الله نبيه بأن يقوم بما أمره ربه: {فاستقم كما أمرت}.

      ألم يأمره الله أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه؟!، قال تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}.

      إن الله عزوجل حينما أكمل التشريع قال في محكم آياته: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم اﻹسلام دينا}، فويل لمن يشرع بعد الله عزوجل أو يعقب على تشريعة بزيادة أو نقص أو تحريف أو تبديل! .

      للموضوع تكملة…

      رد
    2. خالد منذ 8 شهور

      ? شبهة التدرج بالتشريع ?

      ( حلقة 2⃣ )

      ☀️ ثانيا: مناقشة منطقية مع مثال لطيف إلى أصحاب الديمقراطية والبرلمان وصناديق الإقتراع:
      ● عندما يأمر الله بأمر، فهذا يعني أن جبار السماوات والأرض قد أمر ولن ينتظر أهل الحق من أحد أن يأذن بتطبيقه.
      وليفهم هذا من خنع وتذلل لأجل أن يشحذ الرضا من أهل الكفر والفساد والقعود الذليل وأصحاب الديموقراطية والبرلمانات وصناديق الإقتراع ليرضوا بتطبيق شرع الله.
      ?وهنا أود أن أضرب مثالاً لدعاة التدرج في تحكيم الشريعة لعلهم يفهمون أو هكذا يفترض:
      لو أن شركة فُتحت فإنها ستضع قوانين مؤقته لتسيير أمورها كبداية، ثم تتدرج بهذه القوانين إلى أن تتضح لديها اﻷمور فتضع القوانين الكاملة المناسبة، ولا يحق لكل من انتسب إليها بعد ذلك أن يقول: تدرجوا معي في القوانين كما كنتم، لأن القوانين كانت لأجل قيامها لا لأجله.
      شرع الله عندما نزل بالتدريج كان ذلك لأجل الأحكام نفسها وبيانها: فكل من يسلم يجب أن يلتزم بجميع مانزل من الأحكام ولا يقوم بالتدرج في تطبيقها في حق نفسه …
      على سبيل المثال: لا يحق لمن أسلم بعد تحريم الخمر بالكلية أن يقول: أريد أن أتركه بشكل تدريجي كما نزل، وإنما هو محرم عليه بالكلية.
      فالتدرج في نزول الأحكام كان لأجل الأحكام نفسها وليس لأجل من يطبقها.

      ?في الواقع: إن دعاة التدرج ينادون به ليتركوا عبء التضحية على الأجيال القادمة.

      ? بل إن التدرج في تطبيق الشرع هي أفضل وسيلة لمن في قلبه مرض ومبغض للشريعة ولو أدعى حبها- للتملص من تطبيق الشرع.

      وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      رد
  • hicham منذ 8 شهور

    merci

    رد
  • محمد الزويد منذ 7 شهور

    الحكم بالشريعة الإسلامية هي كل حكم يكون فيه الناس إلى الله أقرب و بستطيع الناس أن يمارسوا شعائرهم الدينية و أن يبدئ الإنسان رأيه دون التعرض للإكراه أو القسر ، كما أنه ذاك المجتمع الذي تسود فيه الشعائر الدينية و تنتشر فيه العلاقات الاجتماعية التراحمية .
    و إن كان نموذج الدولة التركية علمانيًا إلا أن رجب أردوغان رئيس إسلامي و إنساني من طراز فريد .

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.