يشكل المال قضية محورية في حياة الناس، بغض النظر عن عقائدهم وتصوراتهم عن الحياة؛ يتباهون بكثرته ويتنافسون عليه بضراوة، لا سيما في زماننا هذا، حيث سادت القيم المادية وتحكمت المنظومة الرأسمالية بالعالم، فزادت حدة التكالب على المال، على نحو يعكس ذروة العقل الشيطاني في عملية السيطرة على الإنسان وتجريده من القيم الإنسانية والأخلاق الرفيعة.

فما هو واقع المال، وهل يستحق الصراع المحموم عليه، بين الأخوة الأشقاء أحيانًا، قبل أن يكون بين الخصوم والأعداء؟

نعم، يستحق كل هذا وأكثر، إن تخلى المرء عن كونه إنساناً، ووصل إلى قناعة بأن الرأسمالية هي الحق، وبأنه ما لنا إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر. أما إن كان مؤمناً بأنه مستخلف في الأرض لعمارتها حسب منهج الله، وأن المال مال الله، وأن الخلق عيال الله، كلهم لهم حق في ماله، وأن الرزق من عند الله وحده، يبسطه ويقدره كيفما شاء، وأنه مسؤول عن طريقة اكتسابه وطريقة إنفاقه، فإن الإجابة “لا” بكل تأكيد.

وهنا ننتقل إلى سؤال يشغل بال كثيرين من المسلمين، طالما أن الرزق من عند الله وحده، وهو مكتوب للعباد ومقسوم لهم بقدر، فلماذا نشغل بالنا بالسعي له، وهل يغير سعينا ما هو مكتوب ومقسوم؟

الإجابة في واقع الحال على هذا السؤال بسيط، وقد تناولته بشكل مباشر في قسم خاص مستقل من هذا البحث، لكني رأيت من المهم الوقوف على بعض المفاهيم والعوامل الأساسية التي تلف هذا الموضوع، لبلورة الإجابة بشكل واف وشامل ونافع بإذن الله.

واقع المال في الحياة

المال

يمثل المال قوام حياة الإنسان، يعزز توفره عوامل استمراره حيًا بشروط مناسبة، ويعتبر تملكه مظهرًا من مظاهر غريزة حب البقاء، إذ يوفر لصاحبه ثقة أكبر في مواجهة تحديات الحياة والتعامل مع مشاكلها، ويمنحه نوعاً من الأمان، ويعطيه فرصاً أكبر لإشباع احتياجاته وغرائزه والتباهي أمام الآخرين والاستمتاع بالحياة، يقول الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الكهف: 46.

كما يقول ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ آل عمران: 14. لذلك كثيراً ما يشغل الخوف من فقدان المال والإصابة بالفقر بال الإنسان. وقد حذر الله تبارك وتعالى من خطورة تسلل الشيطان إلى نفس الإنسان من هذه الثغرة، فيوظفها للإيقاع به، يقول تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾ البقرة. رغم هذا التحذير الإلهي، فإن الُمشَاهدَ أن عظم دور المال في الحياة، وشغف الإنسان به، وخشيته من فقدانه، كثيراً ما يدفعه للوقوع في حبائل الشيطان، لذلك تظهر عنده الأنانية والبخل، ويبرر النفاق والتصرفات الوضيعة للحصول عليه، وقد يصل به الحال إلى استساغة الغش والاحتيال والسرقة والاختلاس.

وقد زاد الأمر سوءاً تحكم النظام الرأسمالي بعالم اليوم، حيث فرضت الرأسمالية أنظمتها وقيمها المادية البشعة على الجميع. فازدادت حدة الصراع على المال بشكل غير مسبوق في ظل تهييج غرائز الناس وجعل عالم الشهوات والرذائل بمختلف أشكالها النموذج المثالي للعيش، مع ضرب الروابط الاجتماعية والقيم الرفيعة وتفكيك المجتمعات وتحويلها إلى مجتمعات فردية، يقدس كل فرد ذاته ويدور في فلك رغباته الخاصة؛ فتلاشى التكافل الاجتماعي أو خف كثيراً، وسادت الأنانية وتجاهل مآسي الآخرين، وصار اللهاث وراء كسب المال نموذجاً سائدًا، سواء لتغطية متطلبات الحياة الأساسية أو للحصول على مزيد من الكماليات والحياة المرفهة في مجتمعات استهلاكية، تتطور فيها السلع والخدمات شكلاً ونوعاً بشكل متسارع وتزداد جاذبية على نحو مضطرد.

كما باتت حياة الإنسان تعج بالمعاملات المالية المزعجة من ضرائب وفواتير وأقساط وديون ونفقات مرهقة، وبلا توقف، استحوذ معها البعد الاقتصادي النفعي على الناس، وبدأ يستهلك طاقاتهم ويمتص خيراتهم لصالح أصحاب رؤوس الأموال، في عالم يعج بالأزمات التي يتم توظيفها لإعادة تشكيل الإنسان بعيداً عن الدين والأخلاق والقيم الرفيعة. وصارت أخبار المال والأعمال وشركات الأسهم والسندات إضافة إلى البورصات والبنوك وأسعار الذهب والفضة والنفط والمعادن والعملات المختلفة طاغية على حياة الناس، لتركز أنظارهم إلى المال فقط، ولتحول دون رؤية الإنسان لقضاياه أو لمعالجة مشاكله بعيداً عن القيم المادية النابعة من المنظور الرأسمالي للحياة.

لذلك أصبح هاجس الإنسان من فقدان عمله مؤرقاً، وأصبحت خشيته من الفقر مرعبة، إذ أن تداعياته كبيرة على حياته التي صارت تدور في فلك المال، ابتداء من إخفاقه في سداد ما تورط به من قروض للزواج أو الدراسة أو السكن أو غيرها، والحجر عليه، وربما تشرده بعد طرده من مأواه، والاستيلاء على ممتلكاته؛ وانتهاء بتقوقعه على نفسه وعيشه على هامش المجتمع، لعدم قدرته على دفع ثمن السلع والخدمات الرائجة بين الناس. ما جعل مفهوم ارتباط السعادة بالمال سائداً على حساب الأبعاد الروحية والإنسانية والأخلاقية التي بدأت تضمحل، لتحدث خللًا كبيرًا لدى الإنسان ذهنيًا ونفسيًا، وتفقده الشعور بالطمأنينة والتوازن والأمان.

مفاهيم أساسية حول المال في الإسلام

المال

يقتضي الإيمان بالإسلام التسليم لله بصدق ما أخبر وبما شرع، يقول تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾، النساء 65. وقد وضع الإسلام مجموعة من القواعد والمفاهيم التي تحكم علاقة الإنسان بالمال على نحو لافت، لا بد من التوقف عندها لفهم منظور الإسلام للمال، وكيفية التعامل معه.

– المال مال الله: إن المال هو لله، وأن الإنسان مستخلف فيه، لذلك عندما حض الله سبحانه على الإنفاق قال: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ الحديد 7، وقال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ النور 33؛ وهذه نصوص صريحة تبين أن الله هو المالك الأصلي للمال، يستودعه من يشاء، وليس ملكًا خاصًا خالصًا بصاحبه، لهذا كان واجبًا على الإنسان أن يطلب إذن صاحب المال الأصلي للحصول عليه وعلى كيفية إنفاقه.

وطريق ذلك أن يتحرى الحلال والحرام، كي يكتسب المال وينفقه في الوجوه المشروعة، فلا يتعدى حدود الله، وإلا أخل بأمانة الاستخلاف، واستحق الحساب، يقول رسول الله ﷺ: “لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ” رواه الترمذي.

– الرزاق هو الله وحده: والأدلة على ذلك كثيرة متضافرة، قطعية الثبوت قطعية الدلالة، يكفي فيها قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ سورة الذاريات 22-23، ولا سبيل لأحد أن ينال من السماء رزقًا إلا بإذن الله وتدبيره: ﴿أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ سورة الملك آية 21، وقد دون أرزاق الكائنات كافة، يوفر لها أرزاقها حيثما حلت، يقول تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْ‌ضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِ‌زْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّ‌هَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ سورة هود: 9. مؤكداً أن وفرة الرزق أو قلته بمشيئته، يقول تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴾.

وقد فضل بعضهم في الرزق ﴿وَاللَّـهُ فَضَّلَ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ فِي الرِّزقِ﴾، ليس بالضرورة حبًا منه لهم، ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾، بل لعله من قبيل الفتنة والاستدراج؛ فقد انبهر كثيرون بثراء قارون وتمنوا لو أن لهم مثله من المال ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿79﴾ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴿80﴾ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ﴿81﴾ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴿82﴾ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿83﴾ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿84﴾﴾ سورة القصص.

ومفهوم أن الرزق من عند الله ينسجم تمامًا مع أن المال هو مال الله، وأن الإنسان مستخلف فيه، إذ أن لا مجال لنيل الرزق من عند غير الله سبحانه، يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّ‌زَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ سورة الذريات: 58. ويشمل رزقه سبحانه كافة المنح التي ينتفع الإنسان بها في معاشه، سواء كانت أموالاً نقدية أو عقارية أو زراعية أو تجارية، قال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ۛهُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ البقرة آية 1، وقال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّـهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، وقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، ما يدل على أن ما ينفقه الإنسان من مال، أو يأكله من طعام، أو يشربه من ماء أو يجنيه من ثمار، كله من رزق الله، لا شريك له في الخلق، ولا رازق إلا إياه.

معادلة المال بين الأقدار والأسباب

المال

إن الإيمان بأن الله وحده الرزاق، يمنح القلب السكينة والطمأنينة، لإدراك الإنسان أن المعاملة هنا مع غني لا ينقص في ملكه شيء، ومع خالق تتجلى عظمة قدرته في عجائب الكون الفسيح، وتلاحظ حكمته في تدبير شؤون الخلق وفي مفارقات الحياة. ولفهم معادلة المال بين أقدار الله وأسباب اكتسابه، لا بد من التوقف عند عوامل جوهرية، نلخصها فيما يلي:

1- عمارة الأرض تتطلب التفاوت: لقد استخلف الله الإنسان في الأرض واستعمره فيها ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ سورة هود، آية: 61. لذلك كان تفاوت الناس في مقدار ثرواتهم وتباينهم في اهتماماتهم ومهاراتهم ومعارفهم وقدراتهم، حاجة ماسة لتكامل المجتمعات البشرية، إذ لو تساوى الناس في ذلك كله، لما احتاج أحد إلى آخر، ولفقد كثير من الناس الحافز على تطوير علومهم ومهاراتهم، فتبقى الحياة بدائية في شتى المجالات.

فعمارة الأرض واستمرار دورة الحياة بشكل مزدهر، يحتاج التنظيم والإدارة وشق الطرق وتطوير الصناعة والزراعة والمنتجات الطبية وطرق الاتصال وغيرها، ما يعني أنها تحتاج الأمير والمأمور، العالِمَ والمتعلم، التاجر والأجير، الطبيب والمهندس، المحارب والمزارع، الأكاديمي والمهني… يقول تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ الزخرف 32.

2- الاستقامة طريق السعادة: إن استقامة المسلم في الحياة على منهج الله تحقق له حالة من الانسجام مع نفسه أثناء تلبية تطلعاته ورغباته. فالذي يشعر الإنسان بالبهجة والرضى، ليس كثرة المال أو قلته إنما هو إشباع حاجياته العضوية والغرائزية بشكل شرعي صحيح. فأهمية المال هنا تتعلق بتوفير إمكانيات تمنح صاحبه الفرصة لنيل ما يريد، وليس لكونه غاية بحد ذاته.

بل إن كثرة المال أحيانًا تحرف صاحبها عن التفكير الصحيح، إذ يتوهم أن حل كل مشكلة يمكن أن يأتي من خلال المال، فيعادي الصحاب والقريب، ويستغني بماله عن الناس، وهذا عمل غير صالح ولا صحيح، ليس تقليلاً من شأن المال بالطبع، إنما لأن واقع الإنسان يشير إلى وجود أبعاد متعددة لديه، مادية واجتماعية وإنسانية وأخلاقية وروحية، لا يكفي المال وحده للحصول عليها.

كذلك فإن كثرة المال أحيانا تدفع الإنسان إلى البحث عن طرق خاطئة لإشباع الرغبات والغرق في الشهوات، يقول تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ ويقول: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾. مرة أخرى، ليس هذا تقليلًا من شأن المال أو حبًا بالفقر، فقلة المال تقهر الإنسان وتحول دون تمكنه من إشباع احتياجاته، ما يؤدي إلى شعوره بالضيق والاضطراب، إنما لوضع المال على الصعيد المناسب له.

3- الأخذ بأسباب الحياة: إن العقل مناط تكليف الإنسان للقيام بدوره في الحياة. وتركيبة العقل واحدة لدى الإنسان، فمحل عمل العقل الواقع المحسوس؛ وطريقة اشتغاله، ربط الواقع بالمعلومات المتعلقة به، وصولاً إلى استنتاجات معينة. وبما أن طلب الرزق مرتبط بوسائل وأساليب مادية متعلقة بالواقع، لذلك كان إعمال العقل في طلب الرزق من المسلمات، ولهذا يتنافس الناس على طرق الأبواب التي تعتبر مظنة لكسب الرزق. ومن يسلك هذا الطريق في الفهم، فإنه في العادة ينتج ويكسب ويحقق الفوائد المرجوة من عمله.

ورغم أن الإخفاق يحصل أحيانًا، لكن تجد الناس يعاودون طرق هذه الأبواب مجددًا لقناعتهم أنها موصلة لتحقيق الهدف. ويخضع هذا لمعادلة من جد وجد؛ وإن تدرس تنجح؛ ولكل مجتهد نصيب؛ وما الفشل الدائم إلا حالات استثنائية نادرة، تكون أشبه بمن يأكل البرتقال فيعلق جزء منها في مجرى التنفس فيختنق آكلها ويموت، أو بمن تصيبه رصاصة في مقتل لكنه ينجو بأعجوبة. فليس من شأن أكل البرتقال الموت عادة، ولا من شأن من تصيبه رصاصة في مقتل النجاة عادة. لهذا كان الأخذ بأسباب الحياة ومنطقها الطبيعي أمرًا مفروغًا منه، لا ينازع فيه إلا أحمق أو بليد، يكون حاله أشبه بمن يصر على البقاء في دار اشتعلت فيها النيران بذريعة أن الآجال مكتوبة.

4- موقف الشرع من طلب الرزق: سبق القول في أن الله وحده يملك أرزاق العباد حصرًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ سورة العنكبوت 17، كذلك بين أن أرزاق العباد تتفاوت لحكمة قضاها، رغم ذلك فإنه حض على السعي في طلب الرزق بشكل صريح في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ سورة الملك، وأذن للمصلين الانفضاض بعد تمام صلاة الجمعة للتجارة وما إلى ذلك نيلًا لرزق الله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ سورة الجمعة: 10، كما جعل الله سبحانه النهار مُضيئًا؛ ليتمكّن الناس من العمل والسّعي ابتغاء تحصيل أرزاقهم ليعتاشوا منه، يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ‌ مَعَاشًا﴾ سورة النبأ، آية: 11.

5- الناحية الفطرية: إن السعي في طلب الرزق هو سمة فطرية وضعها الله لدى كافة الكائنات الحية على الأرض، تسعى وتعمل وتكد كي تشبع احتياجاتها واحتياجات من تعول. فتجد الطير يحلق بعيدًا في السماء باحثًا عن رزقه، فيما يتعاون النمل سوية ويعمل بكل جد لتجميع مؤونته وتخزينها كي لا تموت جوعًا؛ ويجول الأسد في البراري الشاسعة بحثًا عن فريسته، وتبحث الدببة في الأنهار عن سمكة تصطادها وتأتي بها إلى صغارها؛ ومنها من يهاجر من منطقة لأخرى ومن بلد لآخر ومن قارة لأخرى عابرًا المحيطات طلبًا للرزق.

لذلك كله كان الاجتهاد في طلب الرزق، بل والسفر من أجل تحصيله أمرًا شائعًا بين الناس، وقد لفت الله النظر إلى ذلك بقوله ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، كما أظهر تفضله بالأمن والرزق على أهل مكة أثناء أسفارهم البعيدة إلى الشام واليمن بقوله ﴿إِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

6- الإسلام منهج عملي: إن الخروج من حالة الفقر والعوز لها عوامل تتجاوز مجرد سعي الإنسان في نيل الرزق، فإضافة إلى أن الإسلام شرع أحكامًا تتعلق بتبيان كيفية العمل على اكتساب الرزق الحلال وتجنب الرزق الحرام، فإنه شرع أحكامًا تتعلق بالتكافل ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾، والمقصود به هو أن تصل ذوي القربى بنفقة والمسكين بصدقة وتتكفل بما بعوزه ابن السبيل لإكمال طريقه. كما جعل الزكاة ركنًا من أركان الإسلام، وكان الإنفاق على الفقراء من أهم مصارف الزكاة. كذلك ألزم الدولة برعاية الناس وتأمين احتياجاتهم، لا سيما الأساسية منها، يقول الرسول الكريم ﷺ: “الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته” متفق عليه.

هكذا نجد أن الإسلام يضع معالجات تضمن احتياجات الإنسان، وتصون كرامته، وتخرجه من حالة الضيق والفقر والعوز بشكل شامل. لكن هذا كله رهن تطبيق أنظمة الإسلام، في مجتمع تسود فيه قيم الإسلام، وفي دولة تحكم بالإسلام. لذلك كان لزامًا على المسلمين التخلص من النظام الرأسمالي المطبق عليهم، واستئناف الحياة الإسلامية حتى يحظوا بعيشة كريمة لائقة تحول دون تحولهم إلى وحوش تنهش بعضها.

هل يغير سعينا ما كتبه الله لنا من الرزق المقسوم؟

المال

الجواب ببساطة؛ إن الله عالم الغيب والشهادة وهو بكل شيء محيط، لا يعوزه وقوع الحدث حتى يعلم به؛ أي لا شيء يستجد بالنسبة لله، فهو يعلم كل ما هو كائن؛ الماضي والحاضر والمستقبل سيان عنده؛ بالتالي لا يحتاج لأن يغير شيئًا كتبه قط؛ من ناحية أخرى، فإن الإنسان يجهل ماذا كتب الله له، ولا يدري الحكمة من وراء ما قسم الله له، ولا يستطيع أن يجزم بأن سعيه كان سببًا في نيل رزقه أم لا؛ لكن المؤكد أنه يعلم أن الله تعالى طلب منه السعي في الرزق، وحضه على العمل الذي فيه مظنة الحصول عليه ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ الملك 15، وطالما أن الله طلب السعي وأعقبه بنيل الرزق، فإن هذا يعني وجود علاقة واضحة بينهما، ليست علاقة سببية، بمعنى أن ليس كل سعي يوجب حتمًا نزول الرزق، لكنه الأصل، قال الله في كتابه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ النجم 39/41.

كما كان من كرم الله أن جعل التقوى سبيلاً لنيل الرزق، يقول تعالى‏‏: ‏﴿‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾‏ الطلاق‏:‏ 2- 3‏، كما يقول: ﴿لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يكسبون﴾. وقد جعل صلة الأرحام وبر الوالدين وكفالة اليتيم والصدقة سبيلاً لنيل الرزق يقول تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وقوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ سبأ 39.

كما يقول رسول الله ﷺ: “من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه” أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، ويقول:

مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ. رواه مسلم.

فالمشاهد المحسوس، أن الرزق يأتي في غالب أحوال الكائنات الحية التي تدب على الأرض من خلال السعي له، ومن يتواكل عن طلب الرزق بحجة أن رزقه مكتوب، ويقعد عن السعي الهادف بذريعة أنه لن ينال أكثر مما قسم الله له، فإنه لم يفهم موضوع الرزق على وجهه، وهو من هذه الجهة أحمق من دابة بهيمية عرفت بفطرتها أن سعيها مطلوب لكفاية نفسها، وأعجز من طير يحلق في السماء ويغوص في الماء ليصطاد رزقه الذي قسمه الله له. والكيس من دان تقصيره، واشتغل بما فيه نفع، بدل تبرير القعود عما هو مطلوب، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. ومن المفارقات أن يؤمن بعضهم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ثم يتجاهل قوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾.

باختصار، لقد خلق الله الإنسان لغاية، هي عبادته ونيل رضوانه، وهي غاية الغايات، لا يصح أن يستبدلها المسلم بأية غاية أخرى؛ ولأهمية دور المال في الحياة، طمأن الله عباده بأنه الرزاق، يبسطه لمن يشاء ويضيق به على من يشاء لحكمة قضاها. ومن شأن هذا الإيمان أن يدفع الناس للاستقامة على منهج الله، وعدم النكوص على أعقابهم باتباع طريق الشيطان، الذي ما زاله يخوفهم بالفقر ويأمرهم بالفحشاء، فيما يطمئنهم الله فيعدهم مغفرة منه وفضلاً. حينها، لا يجزع المؤمن من قول الحق، حتى لو أدى به إلى خسارة وظيفته، لأنه يعلم أن الرزاق هو الله لا رب العمل، أما الوظيفة فهي باب، إن أغلق، فلن يعجز الله -لمن أراد رزقه- أن يفتح له ألف باب؛ وهكذا، فلا ينبغي لمؤمن أن يسرق أو يرتشي أو يرابي أو يتزلف أو يرضى الدنية في دينه، لأنه يعلم أن ذلك لن يزيد في رزقه المكتوب شيئًا، إنما كل ما فعله -إن ارتكب شيئًا من ذلك- هو أنه سلك طريقًا محرمًا إلى الرزق.

خلاصة مهمة

المال

إن ملك الله واسع، ورزقه يكفي جميع الكائنات، يسوقه إليهم بيسر وسهولة من غير جهد منهم أحيانًا، ومن خلال العمل الجاد والدؤوب للإنسان، وهي الحالة الغالبة على حياة البشر، ما يتسق مع الفطرة السليمة، وتؤكده بديهيات العقل، ويستجيب لما جاء به الإسلام. كما أن التمسك بالفقر مع إمكان التخلص منه أمر معيب، فالشريف لا يرضى لنفسه أن يكون عالة على غيره، يستجدي الرزق ممن يجتهد في تحصيله، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.

إن الإيمان بأن الله هو الرزاق يأتي لبث الشعور بالطمأنينة والثبات لدى المسلم في جميع أحواله، إذ يسلم لله بما قسم وقدر، فلا تملأ قلبه الحسرة إذا كان صاحب رزق ضئيل، ولا يبغي إن كان ذا مال وفير، ولا يفتتن إذا تقلبت عليه الأيام فتغير حاله من غنى إلى فقر، ولا يطغى إن أصابه غنى بعد فقر. قال الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فالرزق من عند الله، تكفل به لعباده، وعلى المسلم أن يتقي الله في كافة الأحوال، وعلى المرء أن يدرك أنه لن ينال من مال الله إلا ما كتب له.

ولعل أنس المؤمن بقربه من الله وبعلم ينفع وعيال صالحين أتقياء وزوجة عفيفة، يغنيه عن مال قارون، إذ يستشعر نعم الله عليه، ويجد لذة العيش من كد يمينه، فيحوز احترام الناس وتقديرهم، ويقبل على الحياة بعقل مؤمن ونفس طيبة تهنأ بالحلال وتنفر من الحرام، لا يصيبه أسًا إن فاته شيء من متاع الدنيا، فيستحق أن يكون من أهل الطمأنينة في الدنيا والآخرة.

ولعل ثريًا بماله الوفير، بائس تعيس، تملأ نفسه الضغينة والسخط، يعيش في وحشة، يتوجس من كل من يتقرب منه خشية أن يكون طامعًا بماله، لا يجد من يؤنس وحدته -لا صاحب يألفه ولا قريب يصله- كل ما لديه ولد عاق ينتظر أن يرثه، أضاع عمره في كنز المال واللهاث وراء الشهوات المحرمة، غافلًا عن قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77.

405

الكاتب

حسن الحسن

أكاديمي من فلسطين يعمل أستاذاً جامعياً في بريطانيا في مجال العلوم والتكنولوجيا. بكالوريوس هندسة كمبيوتر وماجستير في أنظمة المعلومات. كاتب في مجال الفكر والسياسة.

اترك تعليق

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.