
في رمضان.. هل قرأت نفسك في القرآن؟
(أن تقرأ القرآن أو أن يقرأك القرآن فيدلّك على ما تحتاج)
في محاضرتها التي ألقتها استعدادًا لرمضان، حثّت مستمعيها لأن تكون قراءة القرآن هذا العام مختلفة، ألا تكون مجرد مرور على الآيات، بل مرور بالقلب والنفس، أن تتدبر ما تقرأ لتجد موقعك في القرآن، أن تبحث عن نفسك، وتقول فيما تتلوه من آيات الله، أين نفسي من هذا الذي أقرأ؟
ومن قبلها كان هناك من دخل إلى القرآن بقلب متشكك، يريد أن يسبر غوره وربما وقف مُحاجًّا له، لكنه وجد القرآن يكشفه، يخاطبه، ويعرض له أسئلته الحائرة ويجيب عليه، كان ذلك هو أستاذ الجامعة جيفري لانج الذي دخل إلى القرآن بعقل ملحد ينكر وجود ربه فخرج منه موحدًا ممتلئ القلب من تعظيمه وحُبه.
فما هو حالنا مع القرآن؟ كيف تعرضنا له في رمضان؟ وكيف ستكون رحلتنا القادمة معه؟ وهل يمكننا أن نعود له بتلك النفس الظامئة التي تريد أن تجد ما يرويها ويشفيها في كتاب الله؟
إننا نقرأ القرآن تعبدًا، طلبًا للأجر وزيادة الحسنات، ونقرأه اجتلابًا للبركة وعلاجًا وطلبًا للشفاء، ونقرأه لشرح الصدر وصرف الهم والحزن وطردًا للوساوس والنزعات، كما نقرأه بحثًا عن معنى وعن حل وعن إشكال، لكن هل نقرأه كذلك لكي نكشف أنفسنا؟ لكي ينفتح الصدر وتتعرى أمام نواظرنا مكنوناته وتفاصيله؟ هل جربنا إجراء تلك الجراحة التي تشبه في عالم الوظائف والأعضاء عملية القلب المفتوح، والتي تجهد المريض والطبيب معًا لفتح ما انسدّ من صمامات القلب وشرايننه؟
إن قراءة النفس في القرآن هي الأشد ألمًا وإجهادًا من تلك الجراحة الطبية، أليست تواجه النفس وتخبرها بما تخفيه، حتى عنها هي؟ أليست تخاطبها بالأوصاف التي هي لها حقيقة وتنزع عنها أوصافها وقناعاتها المدعاة زورًا؟ لقد مضى الشهر الذي نزل فيه القرآن، لكن بعد أن فتح قلوبنا لتلقى آيات الله وجعلها واجبًا من واجبات النفس اليومية، لكننا نريد أن يكون واجبًا تخرج به النفس متطهرة متعطرة، تخرج منه أشد صحة وأكثر عافية وأقوى على بلوغ غايتها.
لماذا يجب علينا أن نقرأ أنفسنا في القرآن؟

نزل القرآن على بشر ليصلح البشر، أنزله الله ليخاطب به عباده الذين خلقهم، ليخبرهم عما أراد بهم ولهم، ويعرفهم بما يجب عليهم ويرسم لهم خطة الوصول إلى ذلك المطلوب عبر مخاطبة النفس خطابًا مباشرًا يواجهها ويدفعها ويزجرها ويلهمها الرشد والسواء. وقد أدرك الجيل الأول الذي تلقى هذا القرآن مهمته ودوره وما يدعو إليه، فأخذوه بقوة وتلقوه بفهم ووعي فتغيروا به، ثم خلف من بعدهم خلف ورثوا هذا الكتاب لكنهم لم يرثوا طريقة تلقيه وفهم دوره ومهمته، فلم يعرفوا عن أنفسهم حقيقتها، ولم يقفوا منها موقف المعالج والطبيب، بل جعلوا للكتاب عالمًا منفصلًا عن عالمهم لا يصل أحدهم للآخر!
فإذا عرفنا الإشكال وعرفنا ما أصابنا بسبب ذلك الفصل البغيض الذي أفسد القلوب وجعلها تراكم الزيف والوهن والأمراض دون علاج أو حتى اعتراف بالألم ومحاولة للوقوف عليه، فمن شكر نعمة الله على بلوغ رمضان وتمامه والنظر في كتابه والتنعم بتلاوته وسماعه خلاله، أن يكون لنا حظ من إصلاح النفس به بعد رمضان وطول العام.
لكن، هذا الكلام قد يُشقي أكثر مما يعين، إذ بعد تلك الفجوة التي صنعناها -أو صُنعت لنا- بيننا وبين مصنع الهدى ومعين الصلاح، كيف لنا أن نجد النفس ونتعرف عليها ونجد علاجها وطبها؟
لذلك سنعرض بعضًا من طرق قراءة النفس في القرآن لتستعين به النفس الجادة في سلوك سبيل المتقين والمهتدين به.
كيف نقرأ أنفسنا في القرآن؟
نبحث عن النفس ونقرأها فيما يلي من آيات:
- في خطاب القرآن المباشر:

إذا كان الله يخاطب الناس فأنت منهم، إذا دعاهم إلى التقوى فأنت من المدعوين، فكيف هي تقواك؟ وما مقدار تخليك عما يغضب ربك مما يوجب لك النار؟ وأين أنت مما أمر به ودعا إليه مما تَتقي به الوعيد الشديد والعقاب الأليم؟ وإذا كان الخطاب لأهل الإيمان، فهذا خطاب مخصوص لك، هو الذي جاء لك ليطهرك وينقلك من حالة إلى أخرى، هو الذي تتم به التربية والتزكية والأثر الذي يتحدث عنه أهل القرآن، هذا هو عهدك مع الله، فكيف حالنا مع العهد؟ طاعة الله وطاعة رسوله، اجتناب الظن والتجسس والغيبة، القيام بالقسط، الصبر والمرابطة، اتخاذ المؤمنين أولياء دون الكافرين، أكل الطيبات، الإنفاق، ترك المعاملة بالربا، وقائمة المأمورات تطول.
ومن ذلك أيضًا خطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يتوجه إلينا. وخطاب غيرنا ممن أعرضوا أو نافقوا، ففي الحديث المباشر إليهم نهي غير مباشر لنا، ودعوة لاجتناب طريقهم. في كل خطاب من هؤلاء قد تجد بعضًا من نفسك، قد تجد نفسك مرة معرضًا، ومرة متشككًا، ومرة مسرفًا ظالمًا لنفسك، ومرة منكسرًا تائبًا تسمع آيات الرحمة تدعوك فتتلهف بكل خلجاتك لدخولها، ومرة متسائلًا حريصًا على المعرفة والفهم، ومرة متكاسلًا متثاقلًا.. وما وجدته في ذلك الخطاب المباشر يشير إليك، فإنك واجد معه سبيل النجاة منه إن كان يؤدي بك إلى الهلكة، وتحفيزًا لبقائه في نفسك إن كان مما يسر ومما هديت إليه بفضل ربك. فلا تجعل خطابات الله إليك تعبر إلى غيرك قبل أن توصل لك رسالتها وتدلك على نفسك وتوقفك منها موقف الشاهد المستنير.
- في آيات أوصاف الإنسان:
يصف الله جنس الإنسان بما خلقه عليه، ليعرِّفه نفسه ويعرِّفه ما يحتاج من عمل ومجاهدة، فقد خُلق عجولًا وخُلق من أمشاج، وخُلق ضعيفًا، ويصف الله أهل محبته؛ فمنهم من يتلون الكتاب حق تلاوته، ومنهم السابقون بالخيرات، ومنهم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، والذين ينفقون في السراء والضراء، والذين يمرون باللغو كرامًا، وغير ذلك من الأوصاف التي تتفاوت درجات أهلها، فهم المحسنون والمتقون والمفلحون والراسخون في العلم، وأولو الألباب وغيرهم ممن سماهم الله في كتابه بأحسن الأوصاف. وهناك صفات من يبغضهم الله، من يتولوا إذا دعوا إلى الله ورسوله، ومن ينقضون الميثاق، ويتبعون الأهواء بغير هدى من الله، ويقتلون النفس بغير الحق، وغير ذلك كثير من صفات أهل الكفر والعصيان. غير أن أشد الأوصاف كانت أوصاف أهل النفاق، من لا يستقرون على حال، من يخدعون أنفسهم ويظنون أنهم يخادعون غيرهم. ولا تأتي الأوصاف مجردة تترك لك الخيار، بل مع كل وصف هناك المثوبة أو العقاب، هناك عاقبة كل فعل، ومصير كل فريق. وما كل ذلك إلا لتُبصر نفسك في تلك الأوصاف جميعًا، هل تجد في نفسك شيئًا في أوصاف أهل الإيمان؟ ما الذي فيك منها وتريد أن تثبته وتداوم عليه، وماذا فيها لا تأتيه؟
فإذا كنت مؤمنًا حقًا، فأين أنت من إقامة الصلاة التي تتكرر كثيرًا في أوصافهم؟ هل تقيمها بمواقيتها وأركانها، وهل يحضر قلبك حين تقيمها؟ أم أنك تقوم إليها متكاسلًا كما يفعل ذلك الصنف الآخر الذي لا تحب أن تكون منهم؟ بل ما حقيقة الإيمان في قلبك وأنت تسمع عن قوم ادّعوا الإيمان، لكن سلوكهم كان خاليًا منه، فأعلمهم ربهم أنه لمّا يدخل قلوبهم بعد!
قف مع أوصاف أهل الباطل، هل فيك شيئًا من أوصافهم؛ تجادل بالباطل، أو تستهزئ بالمؤمنين، أو تخلد إلى الأرض وتؤثر الدنيا، أو تمنع ماعونك الذي هو من عند الله؟ وهكذا في كل ما يعرض لك القرآن من أوصاف وخلائق. وإنها لمهمة شاقة وموجعة لكنها كفيلة أن تخرج القلب من طمأنينته الزائفة التي تخذله في وقت الأزمات والكروب، لتدله على مواطن ضعفه وأسباب سقوطه المتكرر، فإذا أحسن في علاجها بما تعلمه من الآيات عادت إليه الطمأنينة راسخة حقيقية تقف للوساوس والشبهات وقفة لا اعوجاج فيها.
- في آيات أوصاف القرآن:
للقرآن حديث عن القرآن، أنه بشرى ورحمة وهداية ونور، أنه كتاب مبين مصدق لما سبق من الكتب والبينات، وفيه الموعظة والأمثال وتصريف الآيات والإنذار والتذكير، وغير ذلك مما نجده منثورًا في آيات الله. وإن قارئ القرآن ليحتاج أن يعرض نفسه على تلك الأوصاف ويرى ماذا أخذ منها وما ترك، هل استقبل البشرى القرآنية، وراح يجتهد يومًا بيوم وعادة إثر عادة ليكون من أهلها؟ ماذا عن رحمات القرآن؟ مواعظه، إنذاره، وعده ووعيده، في أيها أجد نفسي؟ وكم أستقبل منها حقيقة؟ وأي حقيقة من حقائق القرآن تصفعني وتردني إلى الحق، وتلزمني حدّي، وتأخذ بيدي حتى أعالج ما وجدته فيها من مرض وما اكتشفته في جنباتها في آفات قديمة وحديثة؟ وأعظم حقائق القرآن وأوصافه أنه هدى، فأين ما أهتدي به، وما الذي آخذه معي من هداياته خلال تعاملات الحياة بدءًا من البيت مرورًا بما يعرض لي من مواقف، ووصولًا إلى ما يصلني من أخبار وأحداث ومصائب؟ ولعل أشد اختبار قرآني نقرأ فيه النفس ونرى تمثلها بما جاء فيه، هو قيمة الدنيا في حياتنا بالنسبة للآخرة، كم نجتهد للدنيا وكم نقدم للحياة الآخرة، وكيف يظهر ذلك في سعينا وتعاملاتنا؟! إنه اختبار عسير، فالدنيا رغم شدتها مازالت متزينة وقريبة، والآخرة بعيدة في حِسّنا ونظرنا وغياب أهلها الداعين لها.
- في آيات الله في الخلق:

في القرآن يعرض الله آيات الخلق والكون، ويختمها بالدعوة إلى التفكر والتعقل والتذكر، ويبين أنها جاءت للمؤمنين والموقنين والشاكرين والمتبصرين، فإذا أراد تالي القرآن معرفة حقيقة نفسه، ومن أيّ الأصناف هو، نظر في استجابته لتلك الدعوة، ولأثرها في نفسه. هل يتفكر فيها ويتبصر ما وراءها من الدلالات والمعاني والذكرى التي تهتز لها النفس المبصرة فتراجع أعمالها وأقوالها وترجع إلى ربها بالتعظيم الذي يحوجها إلى التوبة ويحجزها عن تكرار المعصية؟ وهل يستشعر معها ضآلة نفسه في هذا الكون الفسيح وأمام تلك النعم والآيات المُسخّرة، ويعترف أنه مازال بعد في حاجة إلى التخلص من الكنودية التي تعتريه ومن الجحود الذي كان يظن نفسه بعيدًا عنه؟ وكم من آية صغيرة وكبيرة تحثنا على تفقدها والنظر فيها، فهذه النفس ذاتها التي نريد لها الخلاص والتزكية آية من آيات الخلق البديعة، فكيف ننظر إليها وكيف نبصر الإعجاز فيها؟
أما أكثر ما يلفتنا الله إليه فهو ما اعتدنا إليه وألفناه حتى لم نعد نشعر بنعمة وجوده، فآيات الخلق الكبرى؛ كالشمس والماء والرياح والنبات والطاقة والليل والنهار والتزاوج، تفقّدها يوقظ الإنسان من غفلته، ويقول للنفس أين أنت من أعمال الشكر؟ وأين أنت من تقدير كل نعمة وحفظها؟ وغير ذلك مما تجده النفس لو توقفت قليلًا وأصغت إلى رسائل ربها.
- في آياته في الأمم:
يستعرض القرآن قصصًا ويذكر أحداثًا، ويرينا سنن الله في كونه، ومن تلك الآيات والسنن وفي ثنايا تلك القصص والأحداث، تأتيك الأوامر والتوجيهات، والإشارات والهدايات. يدعوك مرة أن تنطر لعاقبة من أهلكهم الله بذنوبهم (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) ويدعوك أخرى إلى أن تتعلم وتقتدي بالرسل الذين واجهوا أقوامًا لا يستجيبون للحق ولا ينتفعون بالإنذار والتذكير.
فإذا أردت أن تعرف مكانك، فاقرأ نفسك فيما يُذكر عن تلك الأقوام، هل تقبل الحق وتتواضع له، أم تختلق أعذارًا وتضع شروطًا لا تليق بعبدٍ يتنعم في مُلك مولاه؟ واقرأ مشاعرك، ردود أفعالك، طريقتك، مُحاجّاتك، وعلاقاتك مع المخالفين بأنواعهم، ومع الأحداث بعمومها، مع من يظلم أو يستهزئ، مع من يغريك لتلحق به بعيدًا عما تؤمن به، ومع من يرهبك لتتنازل وتنسى وتتراجع. وفي تلك المقارنات والقراءة مرة بعد مرة تتضح أساس المشكلة وتظهر الهُوة وتعرف النفس أنه ينقصها الكثير جدًا، وأنها قد سقطت مرات أو على وشك السقوط، إلا أنها تجد كذلك المعالجات وتجد النداءات فيكون عليها أن تكمل القراءة وتأخذ بما فهمت، أو تغمض عين القلب عما ظهر عليها وتتجاهل ما عرفت، وتمر على الآيات والسور مرور العين دون القلب.
- في آيات العقيدة والإيمان:
وفي ثنايا ذلك كله، تجد أسماء الله وصفاته وأفعاله هي الحاكمة والباعثة والمؤثرة؛ فأنت حين تلتفت إلى ختام الآيات بأسماءٍ حسنى كالسميع البصير أو الحكيم العليم، أو اللطيف الخبير وأنه على كل شيء قدير، تجدها تسألك -أو تسألها- عن العلاقة التي حققتها مع الله صاحب تلك الصفات والأسماء، على ماذا يطّلع الله منك؟ وكيف ترى ما يصلك منه؟ أين تقف الآن في معرفتك به؟ بم تخلَّقْت من آثارها؟ وما تعلمت منها؟ وما الذي لا تفهمه بعد؟ وما الذي تحتاج إلى جهد فيه؟ وتكاد تكون تلك القراءة أول ما يجب وأهمها، إذ هي تضع أساسًا لإيمانك وتعرف أسباب بعدك أو اضطراب فهمك أو فراغ قلبك، أو كل ذلك معًا. فحين تراجع ما تعرف عن ربك وتنظر إلى عطائه وإلى عظمته وإلى بديع صنعه ودقيق تدبيره وكمال قدرته، فإن النفس لا تعود كما كانت قبلًا، بل تصبح نفسًا ممتلئة، ترى الأشياء بمنظار آخر، ستعيد تعريف نفسها وتقرأ ما يجب عليها قراءة عبد أدرك حقيقة نفسه وعلم حدودها فيجتهد ولا يتراخى، ويستعين ولا يطغى، ويعمل ولا ييأس أو يبأس.
خطوات أولية للقراءة:
إن كنا نريد أن نحقق تلك القراءة النفسية، لأجل أن يحصل المقصود بالتلاوة، وتهتدي النفس وتخرج من ظلمات أوزارها وأدوائها إلى نور التزكية والتخلق بالقرآن والعمل بمقتضاه، فإن الأمر يحتاج جهدًا حقيقيًا، ويتطلب وعيًا وعونًا كبيرًا ممن أنزل هذا الدليل الثقيل. ويحتاج منا محاولات لا تنقطع في مقابل محاولات عدونا في إثنائنا عن الدخول لكتاب الهداية بتلك النية؛ نية تطهير النفس وإكسابها فضائل الخير والتقى، فلابد من إرغام النفس وإرغام الشيطان في هذا المضمار.
ومن الطبيعي في بداية المحاولات أن تمر العين كما كانت تمر من قبل بلا توقف ولا سؤال، فلا بأس أن تبدأ النفس بالقليل، فتختار مادة من القرآن تعرض نفسها عليها، وترى واقعها فيها وتعترف بما هي عليه، ثم تبدأ في العمل بما تقتضيه تلك المادة. فمن ذلك مثلًا العرض السلوكي على النفس، حيث يكون الانتباه للأخلاق والسلوكيات التي نزل القرآن بها وحثَّ على التخلّق بها في مقابل ما دعا إلى تركه والتخلص منه. أو عرض النفس على صفات أهل الكتاب، فترى ما لديها منها، كتبعيض الإيمان، ومخالفة القول العمل، والعُجب والحسد والحقد وادّعاء الأفضلية، ورغم ذلك الإفساد يزعم الإصلاح وغير ذلك.
أو ربما تكتفي النفس في بدايتها بخُلُق واحد؛ كالصبر أو التوبة أو الصدق، أو إقامة عبادة بعينها؛ كالصلاة أو الإنفاق أو نصرة الحق والدعوة إليه. وما نحتاج قراءة النفس فيه وتعريضها له كثير، وهي في ذلك في رحلة تربية لها وتزكية وترشيد، ولا تزال على ذلك حتى تكون ممن يجاهدون النفس وممن يتلون القرآن حق تلاوته، ولا يزال القرآن يعطي النفس حاجتها ويصلحها ويرقيها، ولا تنفد رغم التكرار عطاياه ولا تنتهي أبدًا هداياته للنفس المقبلة.
هدية لإعانة النفس في هذا الطريق:
في ختام المقال، وللمزيد من طرق عرض النفس على القرآن والتزكي وهداية النفس به، أرشح للقارئ بعض الكتب التي تتحدث عن القرآن من هذا الجانب، وإن كان هناك الكثير من الخيرات معروضة في صفحات الفضاء الالكتروني، إلا أننا نكتفي بثلاثة تجمع صغر الحجم وجمال الأسلوب وتحفيز القارئ ليكون له مع نفسه ومع القرآن شأن آخر. وهذه هي الكتب الثلاثة:
كتاب على صفحات القرآن وجدت نفسي
كتاب طرقات على باب التدبر الجزء الأول




جزاكم الله خيرا على هذا المقال
لامس قلبي وفتح لي زاوية أخرى للنظر
رزقك الله الصدق والإخلاص والقبول
وجزاكم خيرا على القراءة وعلى الدعوات
والحمدلله أن نفعكم به