كوني منارة للجمال

 

حددت وجهتك إلى العلياء، في الدنيا والآخرة، وقررت أن تكوني في الصميم وليس في الهامش.

أين أنتِ في قلب هذه المعركة وفي واقع هذا الصراع؟!

وقفة تقييم لنفسك

 

لعل هذا العزم يدفع بالنفس لاتخاذ مواقف جديّة وحزم في القول وربما قسوة وعنف! ذلك أن بعض الأفهام تربط المسؤولية بالبشاعة!

ولكن الإسلام جميل ، بديع بهيج، ما إن تتفتح عينيك على جو تشع في أرجائه أضواء الإيمان وأنوار التصديق بالله ورسوله وتنتشر في جنباته روحانية الإسلام بين ركوع وسجود وعبادة وتبتل حتى تشرق ابتسامتك ويتجلى إيمانك مضيئا مشعا فوق ثغرك.

فلا يمكن أن يؤدي هذا الإدراك إلا إلى مزيد من الاتزان ولا يمكن أن يعكس على النفس إلا أنوار المحبة والجمال!

اعتني بنفسك

ولهذا أيتها المؤمنة اعتني بثغرك على أكمل وجه، اعتني  بروحك ومظهرك وبيتك في آن واحد.. اعتني بصلاتك وذكرك وبنظافتك ولباسك وبأناقة ونظام مسكنك في آن واحد. لا يطغى اهتمام على حساب الآخر، ومن هنا تكون البداية ..

وتأملي معي كيف جعل الله حسن تبعلك وبشاشتك لزوجك عبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” خير النساء التي تسره إذا نظر و تطيعه إذا أمر و لا تخالفه في نفسها و لا مالها بما يكره “.[1] وقال صلى الله عليه وسلم : (خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله)[2]  وجعل صفة الأنثى في القرآن مشهد جمال بديع:  قال تعالى : (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)!

إن المؤمنة تنهل من نمير الإيمان وترد أعذب ينابيعه.. وتبحث أسباب العناية بجمالها وأناقتها وكذا سكينة محيطها لأجل من تحب ومن حولها، فإقرار عين زوجك كمؤمنة جميلة عرفت حقّه وسابقت لرضاه تقوي روابط الثقة والمحبة والاحترام وتحفظ بنيان الأسرة متينا دائما.

افتحي صفحة جديدة

قد تكون بدايتك سيئة في يوم ما فاجعليها أمسا دابرا، سفرا مطويا وافتحي صفحة جديدة يشع فيها الجمال من كل زوايا البيت، في روحك في مظهرك وفي محيطك!

ولا شك أنك ستملئين جوانح من يعيش معك بالرضا، كيف وقد جعلت حياتهم معمورة بالذكر ريان بالاستقامة ، كيف لا وقد تعلموا منك سخاوة الطبع وكرم السجايا ونداوة الخاطر وكيف لا وقد ارتبط اسمك بمنارة الجمال في حياتهم.

إن السبق الحقيقي لكل مؤمنة، أن تتقن تمريغ جبينها بالسجود وفي ذات الوقت تأسر قلب زوجها ببهاء الطلة وحسن المظهر وتشد لها قلوب من حولها بحسن خلقها وإحسانها فتستحق لقب الأميرة!

قالت عائشة رضي الله عنها: (كنا نضمد جباهنا بالمسك المطيب فاذا عرقت إحدانا سال على وجهها)، فأي فقه حملته أمهاتنا![3]

ولا تحسبي الجمال في  عمر معيّن أو شكل محدد أو ملامح بذاتها، بل أول سر للجمال هو إيمانك، ثم ثقتك بما أودعه الله فيك من جمال، ثم الرضا بما قسمه الله لك من رزق ، ثم تلك النفس المتوثبة المشرقة التي تحب التنويع وتستلمح الجديد.

طبيعة المرأة

هكذا طبيعة المرأة تنشأ في الحلية والنعومة، وتتزين بتاج الإيمان والإسلام فتشع جمالا ووقارا لا ندّ له! وهذا وربي سر الجمال الحقيقي ، حين يعكس حقيقة  أن الإسلام هو الأجمل وأن كل ما يدور في فلكه ويستنير بنوره يشع جمالا!

قال أجمل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تعالى جميل يحب الجمال”[4] وفيه زيادة صحيحة: “ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها”[5] أي أن الجمال مطلوب في أداء المسلم ظاهرا وباطنا، رسما ووجدانا.

فمخطأة تلك التي تعتقد العبوس وهجران البشاشة وإهمال مظهرها صفات محمودة للحاملة همّ أمتها والجادة في تحقيق التغيير المنشود للريادة من جديد! بل عليها أن تدرك أن الإسلام هو أكبر حافز للنفس البشرية على بلوغ كل المنى وتطوير كل ذات وتجميل كل قبيح وتذليل كل الصعاب والارتقاء فوق ماديات الأرض ووصل الذات بخالقها سبحانه ليعكس هذا المشهد في النهاية جمال الإسلام وروعته.

فانشدي الكمال والسبق في الإسلام من كل الأبواب وأنت المستيقنة!

ويكفي أن تتأملي أن الله خلقك في عالم محاط بكل مقاييس الجمال الإلهية الباهرة الساحرة وجعل بين يديك آيات التسخير وكرامات التدبير وألوان النعم والجمال وجعل هذا الجمال لهدف وجودي، ووظيفة حيوية،  هي تغطية حاجة الإنسان الفطرية إلى التعبد والسلوك الروحي. يسلك بإنتاجه الجمالي مسلك التعبد لله الواحد الأحد، مصدر الجمال الحق، وغايته المطلقة في الوجود كله.

فكوني منارة للجمال واستمديه من أجمل دين عرفته البشرية واستعيني بربّ الجمال في هذه المسيرة ثم أورثي سر الجمال لمن خلفك من زهرات ليقتدين بأجمل سير السابقات هكذا تكتمل مملكة الجمال التي تكونين أنتِ ملكتها!


المصادر

[1] قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 4/ 453: رواه النسائي (2/ 72) و الحاكم (2/ 161) و أحمد (2/ 251 و 432 و 438)

[2] صححه الألباني.

[3] رواه أبو داود

[4] (رواه مسلم).

[5] (رواه الطبراني وابن عساكر)

184

الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي أربعة كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، وصفحات من دفتر الالتزام، وإليكِ أنتِ، وقبس من خاطر).

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.