تعد الآلة الإعلامية في أيامنا إحدى أهم أدوات الأنظمة من أجل التلاعب بالعقول والأفكار، فالآلة الإعلامية هي أهم شيء في حرب الأفكار التي بدأت منذ سنوات وما زالت تحاول إكمال الهيمنة على عقولنا، وهنا سوف نحاول شرح بعض نظريات الخداع الإعلامي.

نظريات الخداع الإعلامي تكمن في كيفية توصيل ما يود الإعلامي توصيله للمشاهد وفي ذلك حجب للحقيقة الكاملة، وكما جاء في كتاب معركة الأحرار في دور الإعلام أن الموضوع أشبه بفيلم هوليوود وأنت المشاهد، ولكن الممثل الذي تراه بطلًا ليس بطلًا ولا الخائن الذي تراه خائن لكن المخرج هو من أراد أن يريك ذلك بطلًا وذلك خائنًا، والفرق بين الواعي والمغيّب في ذلك الموضوع، أن الواعي يرى الحقيقة من داخل الكواليس فيرى زوايا الكاميرات ويرى مئات الكومبارسات ويعرف توجيهات المخرج لكل ممثل، أما الجاهل فلا يشاهد كل هذا وإنما يشاهد ما يريده المخرج أن يشاهده .

هذا شرح نظريات الخداع الإعلامي كما حددها مايكل بارنتي في إحدى مقالاته:

نظريات الخداع الإعلامي

1-الانتقاء الإعلامي: لا توجد مؤسسة إعلامية في العالم تستطيع رصد كل ما يحدث وهنا يبدأ الخداع، فهناك معايير لانتقاء الأخبار التي يضعها الإعلامي على شاشة التلفاز أمام المشاهد، فيحدد الإعلامي للمشاهد ما يراه ويحجب عنه ما لا يجب أن يراه، وهنا تبدأ فكرة الهيمنة على الأفكار والعقول.

2-التكرار: على الرغم من كثرة ما يحدث يوميًا، إلا أن هناك أخبارًا يجب أن تتكرر حتى يثبت في عقل المشاهد فكرة معينة حتى وإن كانت مغلوطة.

3الانتساب: عند حدوث أي حدث، أيا كان فإن الاعلام يبدأ بنسب هذا الحدث لفصيل معين سواء كان هذا حق أم باطل وفي ذلك إغفال عن الفاعل في هذا الحدث.

4الإغفال: ذكرنا أن هناك انتقاء إعلامي وهنا نذكر العكس “الإغفال” فعلى جميع الأصعدة هناك حوادث وكوارث تتم يوميًا لا يأتي الاعلام بحرف واحد منها وعلى سبيل المثال أحوال المسلمين في بورما وأفريقيا الوسطى وسوريا سائر بلاد المسلمين لا يوحد لها أي أخبار في أي مؤسسة إعلامية ولكن أخبار مشاهير هوليود يتسابق الإعلاميون عليها!

5الإثارة وتجنب الإثارة: هناك أحداث يحب عمل ضجة إعلامية لها وهناك أحداث لا يجيب الاقتراب منها، فلا يستطيع أي إعلامي في العالم أن يأتي بخبر واحد عن عائلة روتشيلد، وفي نفس الوقت هناك أحداث يجب عمل لها ضجة وإثارة كحادثة شارلي ايبدو.

6انتقاد الشخص: عندما لا يجد الإعلامي طريقة من أجل انتقاد أفكار الحق يلجأ إلى انتقاد صاحب هذه الأفكار وهنا يحدث تشوه فكري لدى المشاهد عن الفكرة وصاحبها.

7التصنيف وعدم الموضوعية: التصنيف هنا يكون من أجل إخفاء مضمون الموضوع، فنرى أنه يقال الإسلامي الإرهابي من أجل إخفاء مضمون الإسلام كعقيدة ومنهج تستطيع حُكم العالم.

8الهجوم الاستباقي: هذه النقطة تحدث إما من أجل منع شيء من الحدوث أو من أجل فعل شيء للسلطة مصلحة فيه، فعندما أرادت وزارة الدفاع الامريكي زيادة ميزانيتها بدأت بتوجه الإعلام في تلك النقطة وقال الإعلاميون أن أمريكا تحارب في أكثر من مكان ولها قواعد كثيرة في العالم ويجب أن يحدث زيادة في الميزانية.

9بروزة الأخبار: اعتدنا أن نسمع كلمة متمردين، مثيري شغب ووصل الأمر إلى إرهابيين، فهنا الإعلام يجب أن يظهر من يقف في مواجهة النظام في شكل لا يبدي له فيه أي احترام، وفي أسماء وصفات مكروهة للناس.

10الانتقال الي موضوع آخر: عندما لا يجد الإعلامي طريقًا للهروب من الحقيقة يلجأ حينها إلى تغيير الموضوع حتى يستطيع الهرب من مواجهة الحقيقة.

11السطحية وعدم الحديث في المضمون: هناك أخبار تُنقل بسطحية شديدة جدًا ولم يظهر لها أي مضمون، لأنها يجب ألا تثبت في عقول المشاهدين، لأنها تحتوي على مضمون يضر بسلامة السلطة.

12التوازن بين ما يحدث وما يقال: وهذه هي واحدة من أهم الخدع، لأنها تثبت للمشاهد أن كل ما يراه حقيقة مسلم بها، لأنه لو علم الفرق بين ما يراه وما يحدث سوف يثبُت حينها كذب الاعلام، وهنا يبدأ الإعلامي في عمل توازن عما يقول وعما يحدث حتى يصدقه الناس ويثقوا في كلامه.

3607

الكاتب

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.