11 يوليو 1995، التاريخ الذي لا يُنسى

كان هذا اليوم هو الحادي عشر من شهر يوليو لعام 1995 حيث حدثت مذبحه من أبشع المذابح التي عرفتها البشرية حتى الآن… إنها مجزرة سربرنيتسا، أو كما عرفت فيما بعد بالإبادة الجماعية لمسلمي سربرنيتسا!

مر على هذه المذبحة 21 عامًا ولا زالت الآلام تتجدد بذكرى هذه المذبحة. وعلى الرغم من مرور 21 عامًا، إلا أننا وددنا لو تكلمنا عنها بصيغة الحاضر؛ فـدمــاء هذه المذبحة لا تزال تنزف بقلوبنا حتى الآن، ولم يُضمّد جراحُها بعد! ولكن أنّى لنا ذلك؛ فقواعد اللغة العربية أبت إلا أن تقيّدنا بقيودها كما قيّدنا قبلها الكثير!

سربرنيتسا… إنها المجزرة التي راح ضحيتها 8000  مسلم ومسلمة!

إنها المجزرة التي قُتلت فيها الإنسانية قبل أن يُقتل فيها مُسلميها!

سربرنيتسا

تقع في وادي درينا شمال شرق البوسنة. ولمعرفة مشكلة البوسنة والهرسك أكثر؛ يمكنك الاطلاع هُنا

أحداث ما قبل المجزرة

قبل حدوث المجزرة كانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن سربرنيتسا “منطقه آمنه” وتحت حماية الأمم المتحدة، وذلك عن طريق كتيبه هولنديه عدد عناصرها 400 عنصر، عيّنتها الأمم المتحدة للحفاظ على السلام في المنطقة وجعلها منطقه آمنه! ولكن كل هذا لم يحُل بين الصرب وبين مسلمي البوسنة؛ حيث قامت القوات الصربية بعمليات تطهير عرقي ممنهجة على مسلمي البوسنة “البوشناق” عُرفت بعد ذلك بالإبادة الجماعية.

والعجيب في الأمر، أن هذه المذبحة حدثت على مرأى ومَسمَع من الكتيبة الهولندية التي كانت قد عينتها الأمم المتحدة، والتي أيضــًا قد طلبت من مسلمي البوسنة “المدافعين عن أرضهم” تسليم أسلحتهم؛ مقابل حمايتهم وحفظ السلام لهم وضمان أمن بلدتهم “الأمر الذي لم يحدث قط!” مما يجعلك تتساءل… عن أي سلامٍ كانوا يتحدثون؟!!

بعد دخول القوات الصربية سربرنيتسا قامت بعزل الذكور من سن 14-50 عامًا عن النساء والأطفال والشيوخ، حيث قامت بعمليات إبادة جماعيه لرجالها إمّا بقتلهم بالرصاص أو بزجّهم في مقابر دفن جماعيه! ولم تكتفِ بذلك فقط، بل قامت بعمليات اغتصاب ممنهجة ضد النساء المسلمات.

مجازر جماعية

وهنا يتجلى الإجرام والوحشية والقذارة في أبشعِ صورهم! ويتجلى أيضــًا الوجه الحقيقي لحضارة الغرب المزعومة وحريتهم المُزيّفة وحقد النصارى الدفين على المسلمين!

ولعل السؤال الذي يدور برأسك الآن هو:

أين العالم! أين الأمم المتحدة! أين جمعيات حقوق الإنسان! أين دُعاة الديمقراطية والحرية الذين أوجعوا رؤسنا ليل نهار حديثـًا عن الحرية وعن حقوق الإنسان!

موقف الأمم المتحدة

مما سبق يتضح لنا تورط الأمم المتحدة في هذه الجريمة، حيث عرضت “مادلين أولبريت”-وزيرة الخارجية الأمريكية- صورًا تظهر أماكن تم فيها دفن  الآلاف من المسلمين البوسنيين ولاسيما من الذكور. وأيضـًا تم العثور على 400 جثه في 20 موقعًا آخر على أطراف بلدة سربرنيتسا.

مما يوضح أن عدد ضحايا هذه المجزرة أكبر بكثير من ال 8000 الذين ذُكروا في كثير من وسائل الإعلام!

مقابر جماعية

ويتضح جليـًا الدور الأمريكي في صرف الانتباه عن أماكن الدفن الحقيقة لهذه المجزرة!

موقف العرب والمسلمين

لا تتوقّع موقفــًا يا صديق!

فكالعادة لا موقف لهم سوى الشعارات الرنّانة والإدانات المعتادةأمثال نُدين، ونشجب، وننعي ببالغ الأسى شهداء المسلمين. فلا يُذكر حينها أنّ هناك جيوشــًا جُهِّزت، أو حكّامــًا تحركت، أو شبابًا اسُتنفروا. ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين!

موقف روسيا مؤخرًا

في 9 يوليو 2015 أعلنت روسيا رفضها للقانون البريطاني الذي يعتبر ما حدث في سربرنيتسا إبادة جماعية، بل اعتبرته انتصــارًا للشعب الصربي.

موقف روسيا

واعتبر الجيش الصربي أن روسيا خير حليف وصديق للصرب بعد استخدامها حق الفيتو  لرفض هذا القانون! ونقول بعد هذا الموقف الغربي الدنيء تجاه مجازر المسلمين تلك:

فليستيقظ المنبهرون بحضارة الغرب الكاذبة، والمتشدقون بحريتهم المزعومة، وديمقراطيتهم المزيفة؛ لأنّه صدقـــًا لو يملك النصارى الصرب هؤلاء القوة للقضاء على المسلمين على بكرة أبيهم في كل مكان لما توانوا لحظه في ذلك وما ترددوا.

ولتعلم أنّ مجزرة سربرنيتسا ليست المجزرة الأولى أو الأخيرة التي تحدث ضد المسلمين في العالم! وإنما هي صوره مصغّره لما يمكن أن يُفعل بالمسلمين إذا ظل المسلمون على هذا الضعف والذل والهوان لفترةٍ أطول من ذلك! وأنّنا سنظل نتحدث عن مآسي إخواننا من المسلمين وجراحهم التي تنزف في كلِ مكان، ولن نتحدث عن يومِ نصرٍ قط حتى نفيق من هذه الغفلة.

فطالما المسلمون يغُطُّون في نومٍ عميق تاركين دينهم ومنهاجهم فسيطـــول مجـــيء هذا اليـــوم!

علياء محمد

مسلمة مهتمة بحالِ أُمَّتها من المسلمين في كل مكان، آمل أن أكون من "الذين تُسَدُّ… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى