الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

تقدّس الله تبارك وتعالى عن الظّلم، ونهى الناس عن ظلم أنفسهم بالكفر والبدعة والمعصية، وجعل الظلم محرما بينهم، وحذر النّبي صلى الله عليه وسلم الظالمين من عاقبة ظلمهم في الدنيا والآخرة، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا) [رواه مسلم]، وقال الله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة: 36]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته. ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [رواه مسلم]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظّلم، فإنّ الظّلم ظلمات يوم القيامة) [رواه مسلم].

إن الأمة الإسلامية لتبغض رؤوس الكفر والظلم والاستبداد، فكل المسلمين يطعنون فيهم ويدعون عليهم، ولكنهم يغفلون عن شيء عظيم وأمر مهم، وهم أنصار هؤلاء ووزراؤهم وجنودهم وإعلامهم، إنه ليس بإمكان فلان أن يغير الشريعة الإسلامية ويبدّلها لولا علماء السوء كلاب الدينار والدولار، إنه ليس بإمكان فلان أن يحكّم العلمانية لولا وزراؤه وقضاته، إنه ليس من الممكن لفلان أن يقتل هذه الآلاف المؤلفة من أهل السنة لولا جنوده، إنه ليس بإمكان فلان أن يجعل من القبيح حسنا ومن الحسن قبيحا ومن الظالمين مقسطين ومن المؤمنين الصادقين شياطين ملعونين، لولا سحرة الإعلام السفلة المنحطين.

عندما يلعب الطاغية دور مجدد الدين

إن الله تبارك وتعالى بين في الكتاب العزيز إجرام فرعون ومدى تكبره وظلمه وذكر معه وزيره وجنوده وقومه مناصروه، قال الله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [القصص: 08]، وقال تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [الزخرف:54].

ففرعون ما كان ليفعل ما فعل لولا وزيره وجنوده ومناصروه، ولهذا كانوا مثله من الآثمين ونالهم العذاب في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ) [الأعراف: 133]، وقال الله تعالى:( فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا) [الإسراء: 103]، وقال تعالى: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) [البقرة: 50]، وقال تعالى:( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) [هود: 98].

لقد علم فراعنة زماننا أهمية الإعلام ومدى تحكمه بعقول الناس، فاستنجدوا بالإعلاميين المنحطين ليسحروا عقول الناس ويلبسوا الحق بالباطل ويزينوا للناس كل أنواع الكفر والمعاصي باسم التحرر والليبرالية والديمقراطية، محاولين تنفير الناس من الإسلام دين الحق، فيصفون المسلمين بالرجعيين ويصفون العلماء الرّبانيين والأئمة المهتدين بالتكفيريين المتشددين، ولهذا على المسلم أن يعلم حقيقة هؤلاء المجرمين ، وعلى المسلمين أن يعملوا جاهدين من أجل التصدى لهم والرّد عليهم وكشف عوار ما هم عليه.

اعلم أخي المسلم وفقنا الله وإياك أن هناك عدة طرق لمواجهة هؤلاء السحرة والقضاء على سحرهم وتلبيسهم ولهذا اخترنا لك بعض النصائح لعل وعسى أن تكون نافعة للجميع بإذن الله تعالى:

أولا: التوكل على الله

يجب على المسلم أن يتوكل على الله تبارك وتعالى في كل أموره وأن يثق في الله تبارك وتعالى فإنه سبحانه يحب المتوكلين، قال تعالى:( وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [إبراهيم: 12]، وقال تعالى:( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159 ]، فلا يقولن مسلم لا طاقة لنا بهم ولا قدرة لنا بالتصدي لهم فإعلامهم أقوى وإعلاميوهم أعرف بالمهنة منا.

لا فإن النصر بيد الله واتخاذ الأسباب لا شك أنه مطلوب، وتذكر كيف رد الله سبحانه وتعالى أراجيف الكفار والمنافقين وثبت الله المؤمنين، فقد قال الكفار في رسول الله صلى الله عليه وسلم مجنون وساحر وشاعر، ولكن لم ينفعهم كذبهم بل نصر الله نبيه فاتبعته العرب والعجم، واتهم المنافقون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في عرضها فبرأها الله مما قالوا ونصرها ورسوله على القوم المنافقين، فالعبرة بالتوكل على الله ثم اتخاذ الأسباب الشرعية والدنيوية فيكون النصر بإذن الله تبارك وتعالى من نصيب المؤمنين المتقين.

ثانيا: والتسلح بالعلم النافع

من المهم جدا للمسلم أن يتفقه في دينه كي يعبد الله تبارك وتعالى على علم وبصيرة فيكون من المتبعين لا من المبتدعين، وإن العلم النافع يورث صاحبه حكمة وفراسة فيستطيع الإنسان أن يهتدي بإذن الله تبارك وتعالى إلى السبل النافعة لنصرة الدين الإسلامي وأهله على الديانات الكفرية وأهلها، واعلم أخي المسلم رحمك الله أن فاقد الشيء لا يعطيه فمن لا يعرف السباحة لا يمكنه أن ينقذ نفسه من الغرق فما بالك أن ينقذ غيره، فبالعلم يحصن المؤمن نفسه من الشبهات ويكشف لغيره حقيقة السحرة الجدد كثيري العورات، فابذل جهدك في طلب العلم النافع واصبر وثابر، قال الله تعالى: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108]، وقال النّبي صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم) [رواه الطبراني].

ثالثًا: المشاركة في الدورات التدريبية الخاصة بالإعلام وباللغة العربية

من المهم جدا لك أخي المسلم المشاركة في الدورات التدريبية الإعلامية لتنمي معرفتك بهذا المجال ومن المستحسن أن تكون مباشرة، وإذا لم يتوفر لك ذلك فشارك عن بعد باستخدام المواقع الإلكترونية، وابحث عن كتب تتعلق بالموضوع وطالعها، وتابع التصويرات المرئية (فيديو) المتوفرة على المواقع الإلكترونية، واعلم أنك لا تحتاج إلى الدراسة النظامية في هذا المجال فأكبر الإعلاميين دراستهم لم تلك في مجال الإعلام، ولا يفوتني أن أرشدك إلى ضرورة تعلم اللغة العربية وإتقانها من كتابة ونحو وبلاغة.

رابعًا: التمرن والتدرب على كتابة الأخبار والمقالات وعرض الأعمال على المواقع الإسلامية الصادقة

بعد تعلم أسس الإعلام واللغة العربية طالع جيدا مقالات الآخرين وحاول أن تبني فكرة عن كيفية بناء الخبر والمقال، واستعن بالله وابدأ بالكتابة وحاول أن تتصل ببعض المواقع الإسلامية الصادقة والتي تظهر العقيدة الإسلامية بصفائها وبدون تقية ولا ارتباك واضطراب وحاول أن تكون واثقا من عملك ولا تيأس في حال رفض مقالك لسبب من الأسباب بل اعقد العزم وتوكل على الله واكتب من جديد حتى يقبل عملك، واعلم أنك عزيز بإسلامك وعقيدتك الصافية، قال الله تعالى: (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [المنافقون: 08].

خامسًا: استعمل أسلوب الهجوم

اختر مواضيع مهمة تخدم الإسلام والمسلمين وتكشف عوار المجرمين واستعمل أسلوب الهجوم، انتقد أعداء الإسلام واكشف أخطاءهم وانشرها وشككهم في منهجهم، واجعلهم يشتغلون بالرد عليها، فإذا لم تفعل ذلك هاجموك ودافعت، ولا شك أنهم أولى بالشك منك فهم على باطل وضلال وأنت على حق وهدى، وقد استعمل الإعلام المنحط هذه الطريقة ضد المسلمين حتى أصبح المسلم يرى نفسه متهما من الجميع، فيجب عليه في كل موقف أن يثبت براءته، فالمسلم مدان حتى تثبت براءته وليس بريء حتى تثبت إدانته، قال الله تعالى: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) [يونس: 36]، واعمل على نشر الأخبار التي حقق فيها المسلمون نجاحا ولا تنشر انتصارات الأعداء.

سحرة الطغاة... حقيقة الإعلام المنحط 4

سادسًا: شارك في مواقع التواصل الاجتماعي ولكن بحكمة

لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحا مهما جدا وغنيمة باردة بيدك فلا تستهن بها. اعمل على إنشاء صفحات إسلامية وانشر فيها مقالاتك وأخبارك ولا تشارك في صفحات الإعلام المنحط ولا تكثّر سوادهم بتعليقاتك ومشاركاتك وإعجابك، بل شارك في الصفحات الإسلامية الهادفة وانشر تعليقاتك فيها أو في صفحتك الشخصية ولا تلتفت لكثرة الإعجاب والتعليقات، واعمل في صمت وتأكد أن خبرك ومقالك يصل إليهم، يغيظهم ويقيمون له ألف حساب.

سابعًا: انشأ موقعا إلكترونيا وقناة على يوتيوب

بعد هذه المراحل التي ذكرتها لك اعلم أنك ستكون بإذن الله على قدر من الاحترافية تمكنك من إنشاء موقع، فاعمل على ذلك واجتمع مع بعض إخوانك من أجل ذلك واتحدوا لنصرة الحق وأهله، واتصلوا بالمختصين في هذا المجال والأمر أسهل ما يكون، وبعد ذلك حاول أن تتصل بمجموعة من الكتاب والمحررين بدون أن ننسى أهل العلم الأتقياء الأنقياء ليتابعوا أعمالكم وينصحوكم ويسددوكم إذا أخطأتم، فلا خير في مسلمين لا يتبعون أئمتهم المهديين، فالعلماء ورثة الأنبياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك سيكبر الطموح، ولعل الخاتمة ستكون بفتح قناة إسلامية حقيقية ينصر الله بها الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين بإذن الله تعالى، عكس ما نشاهده اليوم من قنوات بشعارات براقة ولكن بحقيقة ممسوخة مذبذبة فحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله.

خاتمة

إن الكفار ينفقون ملايين الدولارات، ويبذلون كل الطاقات والمجهودات، من أجل محاربة الإسلام إعلاميا نصرة للشيطان، فما بال عباد الرحمن، ما بال عباد الرحمن خير أمة أخرجت للناس مهزومة قد خلعت ثوب الكبرياء، أين التوكل على الله، أين الإخلاص لله، أين العزيمة والإرادة، أين التضحية والفداء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطاهرين.

374

الكاتب

أبو ذر القصراوي

كاتبٌ صحفيٌ وباحثٌ إسلاميٌ مستقلٌ، كاتب صحفي لعدد من المواقع والمدونات والصُحُف المطبوعة. وكذلك حاصل على ليسانس في الهندسة المعمارية والعمران من جامعة بجاية كلية العلوم والتكنولوجيا.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.