هذا المقال ترجمة لمقال: “How the White Nationalists Who Love Trump Found Inspiration in the Group That Gave Us Narendra Modi” لكاتبه: مهدي حسن. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر عن تبيان.

نشر موقع ذا إنترسبت مقالًا للكاتب مهدي حسن، سلط فيه الضوء على العلاقة التي تجمع بين القومية الهندوسية في الهند والقومية البيضاء في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القومية الهندوسية كانت بمثابة مصدر إلهام لمنفذي الهجمات الإرهابية في العالم.

استهل الكاتب مقاله بطرح سؤال: ما هي العلاقة بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي- الذي زار هيوستن أواخر الشهر الماض، وعقد اجتماعًا مع الرئيس دونالد ترامب- وموجة الهجمات الإرهابية التي نفذها قوميون بيض في جميع أنحاء الغرب؟

الإجابة هي: أندرس بهرنج بريفيك.

أندرس بهرنج بريفيك

أندرس بهرنج بريفيك

يواصل الكاتب حديثه: تتذكرون بريفيك، أليس كذلك؟ أليس هو المعادي للإسلام الذي ارتكب مذبحة جماعية راح ضحيتها 77 فردًا في النرويج عام 2011؟ ينظر ناشطو اليمين المتطرف لبريفيك الذي حُكِم عليه بالسجن 21 عامًا على أنه «قديس». وكان كريستوفر حسون، ذلك الملازم في خفر السواحل الذي أعلن نفسه قوميًا أبيضًا والمتهَم بالتخطيط لاغتيال أعضاء الحزب الديمقراطي وصحفيين بارزين، قد استشهد ببريفيك على أنه مؤثر. كما وصف برينتون تارانت، منفذ هجوم كرايستشرش، مرتكب جريمة القتل الجماعي النرويجي بأنه مصدر «إلهام حقيقي» له، مشيرًا إلى أنهما كانا على تواصل مع بعضهما البعض. بينما أعرب باتريك كروسيوس، المسؤول عن إطلاق النار في مدينة إلباسو، بدوره، عن دعمه لـ «منفذ هجوم كرايستشرش وبيانه»، على غرار ما فعله منفذ حادث إطلاق النار في معبد يهودي بسان دييجو.

القومية الهندوسية.. مصدر إلهام لمنفذ هجوم النرويج

ولكن من أين استمد بريفيك إلهامه؟ قد لا يصدمك سماع أنه نشر أسماء مجموعة من المعلقين اليمينيين المتطرفين المثيرين للجدل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في بيانه المشتت والعنصري. ولكن قد يدهشك اكتشاف أن هذا الرمز الحديث لإرهاب القوميين البيض ذكر الهند أيضًا، لا سيما القومية الهندوسية، في «102 صفحة ملحوظة» من بيانه الذي تبلغ عدد صفحاته 1518 صفحة.

يضيف الكاتب أن بريفيك يدعو «إخوانه من القوميين الهندوسيين» إلى «شحذ الهمم» ضد غزاة الهند المسلمين كما يشيد بالمجموعات القومية الهندوسية لأنها «سيطرت على الشوارع» «ولا تتسامح مع الظلم الحالي وغالبًا ما تثير أعمال شغب وتهاجم المسلمين عندما تخرج الأمور عن السيطرة». ومع ذلك، يشتكي بريفيك، من أن «هذا السلوك لا يأتي إلا بنتائج عكسية».

واستشهد الكاتب بما قاله بريفيك: «بدلًا من الهجوم على المسلمين، ينبغي أن تستهدف هذه المجموعات الخونة في الفئة «أ» و «ب» في الهند وتعزِّز الخلايا العسكرية وتسعى حثيثًا للإطاحة بالحكومة ذات الثقافة الماركسية».وبالنسبة لبريفيك، لا بد للحركات اليمينية المتطرفة والمعادية للإسلام في أوروبا والهند «أن تتعلم من بعضها البعض وأن تتعاون على قدر الإمكان» لأن «أهدافنا متطابقة بشكل أو بآخر»، حتى أنه قدَّم قائمة بالموارد المتاحة على الإنترنت لقرائه- حيث تتضمن هذه القائمة موقع منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ.

لمحة تاريخية عن منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ اليمينية

من تدريبات منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ

من تدريبات منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ

يضيف الكاتب أن راشتريا سوايامسيفاك سانغ منظمة تطوعية شبه عسكرية تضم الذكور فقط. تأسست في الهند عام 1925. وكان بريفيك قد أشاد بها في عام 2011، ولكن بالعودة إلى العشرينات والثلاثينات، نجد أن مؤسسي راشتريا سوايامسيفاك سانغ كانوا يشيدون باليمين المتطرف في أوروبا والأنظمة الشمولية؛ بداية من الفاشية بقيادة موسوليني في إيطاليا مرورًا بالنازية بقيادة هتلر في ألمانيا.

هذا وقد كتب مادهاف ساداشيف جولوالكار، القائد الثاني لراشتريا سوايامسيفاك سانغ، عن الكيفية التي استمد بها فكره من النازية في ألمانيا التي يقول عنها إنها أظهرت «الفخر بالعرق في أعلى مستوياته» وأنها كانت «درسًا جيدًا لنا» في الهند. وكان فيناياك دامودار سافاركار الذي صاغ مصطلح «الهندوتفا» في إشارة إلى رؤية منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ للهند كدولة هندوسية قد زعم أن «ألمانيا لها كل الحق للجوء إلى النازية وكذلك لجوء إيطاليا إلى الفاشية»، حتى أنه قارن بين مسلمي الهند و«اليهود في ألمانيا». وقد اغتال عضو سابق في راشتريا سوايامسيفاك سانغ- ذلك المؤيد لسافاركار- بعد ذلك مهاتما غاندي، احتجاجًا على آراء الأخير الموالية للمسلمين.

هل حقًا تربط مودي علاقة بمنظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ؟

مودي، رئيس وزراء الهند

مودي، رئيس وزراء الهند

يطرح الكاتب سؤالًا: ما هو محل مودي من الإعراب هنا؟ ليجيب: إن رئيس الوزراء الهندي هو زعيم حزب بهاراتيا جاناتا اليميني الذي وصفه بريفيك في بيانه وصفًا دقيقًا على أنه «الذراع السياسي لراشتريا سوايامسيفاك سانغ». وكان مودي قد بدأ التدريب مع راشتريا سوايامسيفاك سانغ عندما كان في الثامنة من عمره؛ وبعد بلوغ عامه الثاني والعشرين، عمل كـ «مبشِّر» بشكل كامل لصالح المنظمة. وكرئيس وزراء ولاية غوجارات، مسرح البرامج المعادية للمسلمين الوحشية في عام 2002، أشرف مودي على توزيع كتب في المرحلة الثانوية تصف هتلر بالزعيم الذي «أعار الحكومة الألمانية كرامة وهيبة».

 فهل من الغريب أن يكون القومي الهندوسي من الهند قد عقد مثل هذه الصداقة مع القومي الأبيض ساكن البيت الأبيض؟ واليوم، يواصل مودي الثناء على أمثال جولوالكار وسافاركار؛ حيث ينظر إلى جولوالكار على أنه مرشده الفكري و«معلمه المستحق للعبادة»، كما اعتبر سافاركار نموذجًا «للشجاعة والوطنية والالتزام الراسخ بأن تكون الهند قوية».

ارتفاع عدد أعضاء راشتريا سوايامسيفاك سانغ

في الوقت ذاته، شهدت منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ السرِّية، في عهد مودي، ارتفاعًا حادًا في عضويتها- ما يناهز 6 مليون عضو- ومستوى غير مسبوق من النفوذ السياسي في عاصمة البلاد، على الرغم من حقيقة ما وصفه مفتش عام بالشرطة سابقًا من أن هذه المنظمة «تتصدر قائمة التنظيمات الإرهابية في البلاد».

وأشار الكاتب إلى أن نهوض مودي ومنظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ والقومية الهندوسية أدى إلى انفجار في جرائم الكراهية في الهند، حيث أوضح بيتر فريدريش لمجلس مدينة هيوستن، الثلاثاء، أنه «وفقًا لنظام القبضة الحديدية الذي يحكم به مودي، يعيش المسيحيون والمسلمون والسيخ وكل هندوسي يختلف مع كراهية راشتريا سوايامسيفاك سانغ وعنفها وتعصبها، الآن، في خوفٍ على حياتهم». كان هذا التصريح جزءًا من محاولة بائسة أخيرة للناشطين المعادين لمودي لمنع قمة رئيس الوزراء رفيعة المستوى في المدينة. وكانت العصابات قد ضربت المسلمين وقتلتهم على خلفية مزاعم ذبحهم للأبقار أو حتى نقلهم لها؛ كما أُحرِقت الكنائس وخُرِّبت.

الفاشية تجمع بين مودي وترامب

مودي وترامب يلتقيان في هيوستن

مودي وترامب يلتقيان في هيوستن

اختتم الكاتب مقاله بالقول: إن «الفاشية» كما قال لي جاسون ستانلي، العالم بجامعة يل، في وقت سابق من هذا العام، «عادة ما تشتمل على شيء شبيه بالقومية البيضاء، ولكن ليس من الضروري أن تكون كذلك». فهل من الغريب تشكيل القوميين الهندوسيين من الهند لمثل هذه العلاقة المتينة مع القوميين البيض في البيت الأبيض؟ إن القاسم المشترك بينهما هو الفاشية، إلا أن مودي أشد خطرًا من ترامب؛ لأن ترامب، على عكس مودي، مؤمن حقيقي يتفاخر بأيديولوجيته. وبالتالي، فمن الصعب الاختلاف مع فريدريش الذي قال لأعضاء مجلس مدينة هيوستن: «بدلًا من أن تقول مرحبًا مودي، ينبغي أن تقول مدينة هيوستن وداعًا مودي».

81

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.