هذا المقال ترجمة بتصرف لمقال: Videogames and Philosophy لكاتبه: Alex Fisher في موقع: 1000wordphilosophy.com. الآراء الواردة أدناه تعبّر عن كاتب المقال الأصلي ولا تعبّر بالضرورة عن تبيان.

تُتيح ألعاب الفيديو للناس عيش أحلامهم الرياضية، واستكشاف عوالم أخرى، وحل الألغاز لساعات متتالية، وأكثر من ذلك. لكن ألعاب الفيديو ليست مجرد مصدر للمتعة؛ لأنها تُثير قضايا فلسفية وأخلاقية جادة للغالية، وسوف نناقشها بعضها هنا.

أخلاقيات ألعاب الفيديو

إن الاهتمام المُعتاد بالأخلاق يدور حول كيفية تعاملنا مع الآخرين. إن إيذاء الآخرين أمرٌ خاطئ، ومعظم ألعاب الفيديو لا تتضمن إيذاء أي شخصٍ حقيقي. ومع ذلك، فإنها تثير قضايا أخلاقية.

على سبيل المثال، تحتوي العديد من ألعاب الفيديو على عنف شديد، مثل القتل الوحشي. وبيّنٌ أن فعلًا كهذا سيكون خطأ إذا تم تنفيذه في الواقع. بينما يجد بعض الناس أن القتل في ألعاب الفيديو يمثل مشكلة أخلاقية، فإن معظم الناس لا يرون ذلك.

ومع ذلك، سيجد معظم الناس أن إساءة معاملة الأطفال، كالاعتداء عليهم في العالم الافتراضي، والجرائم السادية الأخرى خطأ. ولكن إذا كان القتل في العالم الافتراضي أمرًا مقبولًا نظرًا لِعدم تعرض أي شخص للأذى فعليًا، فلماذا لا تكون إساءة معاملة الأطفال في العالم الافتراضي مقبولة أيضًا، نظرًا لعدم تعرض أي شخص للأذى؟ بالمقابل، إذا كانت إساءة معاملة الأطفال في العالم الافتراضي غير مقبولة على الرغم من عدم إلحاق الأذى بأحد، فلماذا لا يُعد القتل في العالم الافتراضي غير مقبول أيضًا؟

لا يرغب معظم الناس في القول إن إساءة معاملة الأطفال في العالم الافتراضي هو أمر مقبول ومستحسن، أو أن القتل في العالم الافتراضي يماثل سوء معاملة الأطفال في العالم الافتراضي. ولكن كيف يمكن تبرير هذه الأحكام؟

أولًا، قد نلاحظ اختلافًا في الدوافع النموذجية وراء الفعلين. في العادة، يرتكب اللاعبون فعل القتل، ليس رغبةً في ارتكابه في العالم الحقيقي. ولكن بالنسبة لإساءة معاملة الأطفال، فمن المحتمل جدًا أن تكون الرغبة في ارتكاب هذا الفعل هي رغبة حقيقية حقًّا؛ مما يجعل هذا الفعل سيئًا من الناحية الأخلاقية بطريقة لا تكون عمليات القتل في العالم الافتراضي فيها كذلك.

ومع ذلك، فإن التمييز بين الوضع الأخلاقي لهذه الأفعال من خلال دوافعها يشير إلى أنه سيكون من المقبول أن يرتكب شخص ما إساءة افتراضية للأطفال دون أي رغبة في ارتكاب إساءة معاملة فعلية للأطفال. وهي نتيجة قد يجدها الكثيرون غير جذابة.

يمكننا تجنب هذه النتيجة من خلال تحديد الاختلاف الأخلاقي ليس من ناحية الدافع، ولكن من خلال الأفعال نفسها.

على سبيل المثال، لن تكون الإساءة في العالم الافتراضي مقبولة إن كانت تستهدف أفرادًا؛ استنادًا على ذات المعايير التي قد تؤدي إلى استهدافهم في الواقع، مثل إيذاء طفل لأنه طفل (أو امرأة لأنها امرأة، والحيوانات لأنها حيوانات، وما إلى ذلك). ولكن في العالم الافتراضي، غالبًا ما يتم تمثيل القتل الافتراضي بشكل مختلف تمامًا عن القتل الفعلي: “الضحايا” عادة ما يكونون مجرد عشوائيين وغير موصوفين، أي لم يُقتلوا بسبب أي شيء خاص بهم.

لذا فإن معاييرنا الأخلاقية الفعلية قد تدين فقط إساءة معاملة الأطفال في العالم الافتراضي، ولكن ليس القتل. لكن ربما، خلافًا للبديهيات الشائعة، كلاهما خاطئ بالفعل أو لا أحد منهما كذلك؟

جماليات ألعاب الفيديو

ألعاب الفيديو

موضوع آخر هو جماليات ألعاب الفيديو، والتي تتعلق بالقضايا الفلسفية المتعلقة بالفن. أحد الأسئلة الأساسية هنا هو ما إذا كانت ألعاب الفيديو يمكن أن تُعتبر أعمالًا فنية. يجادل البعض بأن ألعاب الفيديو هي أفلام تفاعلية؛ ولذا، مثل الأفلام، فهي فن.

سواء كانت ألعاب الفيديو فنًا أم لا، فنحن نتفاعل معها بشكل مختلف تمامًا عن الأعمال الفنية التقليدية؛ حيث إننا نشارك في تجربة اللعبة فعليًا: غالبًا ما يكون اللاعب شخصية ما؛ نتخيل أننا اللاعب -الشخصية التي نتحكم فيها-. وبدلًا من ذلك، بدلًا من تخيل أنفسنا على أننا شخصية اللاعب، ربما يكون للاعب “وكيل” في عالم اللعبة -شخص (أو كائن)- يعمل نيابة عن اللاعب.

بغض النظر عن وجهة النظر الصحيحة، من الواضح أننا نشارك في لعبة فيديو بطرق لا نخوضها عادة مع الأعمال فنية أخرى.

هناك اختلاف آخر عن الأشكال الفنية الأخرى؛ وهو افتقار ألعاب الفيديو إلى الأُطُر. يتساءل فلاسفة الموسيقى عما يعنيه أداء مقطوعة موسيقية؛ هل إذا ارتكبت بعض الأخطاء، فأنا أعزف المقطوعة التي أدعي أنني أعزفها؟ ولكن في ألعاب الفيديو، فهي لا تحتوي في الغالب على أي أُطُرٍ صريحة.

سؤال واحد، إذن، هو ما إذا كان بإمكاننا أن نفشل في لعب لعبة فيديو. يجادل البعض بأنه يمكن أن نفشل في لعب لعبة فيديو إذا مارسناها بطريقة “الجري السريع”، أي محاولة إكمالها في أسرع وقت ممكن. جميع الأعمال الفنية لها “إطار توجيهي” -وهي الطريقة التي من المفترض أن يتم النظر إلى هذه الأعمال من خلالها-، وألعاب الفيديو (عادةً) لا تُصمم ليُنتهى منها بسرعة.

لذلك، عندما يعكف أحد اللاعبين على لعبةٍ من أجل أن ينهيها خلال أسرع وقت ممكن، فيمكن القول إنه لا يلعب اللعبة التي يدعي أنها يلعبها. لكن إذا لم يكن يلعب اللعبة، فما الذي يفعله؟

ميتافيزيقا ألعاب الفيديو

ألعاب الفيديو

المسألة الأخيرة هي ميتافيزيقا ألعاب الفيديو. هناك أسئلة حول ما الذي يجعل شيئًا ما يشبه لعبة الفيديو، على الرغم من التغييرات الكبيرة، وما إذا كانت الكائنات الافتراضية موجودة. غالبًا ما تعتمد أسئلة حقوق النشر، التي تتضمن مطالبات قانونية للعبة، على هذه القضايا الميتافيزيقية.

هناك موقفٌ يُعرف بـ”الشكلية – Formalism”، يرى أن الألعاب يتم تمييزها من خلال قواعدها -إذا قمت بتغيير قواعد الشطرنج، فلن تكون اللعبة لعبة شطرنج. يمكننا بالمثل تمييز ألعاب الفيديو من خلال قواعدها- خوارزمياتها وأكوادِها.

لكن المشكلة تكمن في أن الكود يتغير كثيرًا، مع “تصحيحات وتحديثات” تُثبت بشكل دوريٍّ لإصلاح الأخطاء وتعديل قوة الأسلحة والشخصيات. ولكن طبيعيًا، لا يبدو أن كل تحديثٍ ينتج لعبة جديدة، تمامًا كما لم تكن كرة القدم رياضة مختلفة قبل قانون التسلل عما هي الآن.

قضية ميتافيزيقية أخرى هي الأشياء الافتراضية نفسها. قضت المحكمة العليا في هولندا بوقوع عملية سطو عندما أجبر ولدانِ ثالثًا على التخلي عن أشياء افتراضية في لعبة RuneScape. ورأت المحكمة أن هذه الأشياء كانت ذات قيمة للمعتدين وللضحية، وبالتالي فهي قابلة للسرقة.

لكن هذا محير: كيف يمكننا سرقة أشياء افتراضية لا توجد في العالم الحقيقي؟

أحد الإجابات هو أن هذه الأشياء الافتراضية تعتمد على بعض “الدعائم” المادية مثل وحدات البت والبايت الموجودة في رقائق السيليكون (التي توجد في المُعالج). لذلك فإن هذه الأشياء الافتراضية يمكن سرقتها، إذ يمكن إزالة النطاق والتحكم في هذه الدعائم بشكل غير قانوني، وهذه سرقة.

بدلًا من ذلك، يجادل آخرون بأن الأشياء الافتراضية موجودة بالفعل كمواد رقمية، والتي يمكن أن تُسرق هي نفسها، بدلًا من دعائمها.

خاتمة

لقد أصبحت أخلاقيات الأفعال التي تقع في العالم الافتراضي أكثر تَطلُّبًا مع تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز. يمكن أن تساعد فلسفة ألعاب الفيديو في الإجابة على هذه الأسئلة الأخلاقية، والمسائل الجمالية والميتافيزيقية التي تستند عليها.

مرة أخرى، ألعاب الفيديو ليست مجرد متعة؛ إنهم فلسفية!

168

الكاتب

كودري محمد رفيق

من الجزائر، أكتب في الدين والفكر والتاريخ، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.