
بمناسبة معرض تونس الدولي للكتاب في نسخته الأربعين.. نرشح لك هذه الكتب
يعود المعرض الدولي للكتاب في نسخته التونسية هذه السنة، محملًا بأجواء محلية ودولية يبلغ فيها تدافع القيم والأفكار مبلغًا كبيرًا. لهذا يعد المعرض فرصة للاستزادة من رصيد الوعي في مختلف مجالاته وأبوابه، الوعي الضروري لرؤية واقعنا المتغير رؤية سليمة، وقد رشحنا في معرض السنة الفارطة عدد من الكتب في قائمة لا زالت مفيدة بإذن الله، خاصة أنها كانت مبوبة حسب المحاور المختلفة التي يحتاجها المسلم المعاصر في طريقه.
وبما أن الساحة الثقافية ازدانت بالجديد من الإصدارات، اخترنا قائمة مختصرة من العناوين، نرشحها لزوار المعرض الكرام.
1- كتاب البورقيبية المتخيلة: تفكيك خطاب الشرعية والحداثة والزعامة
الكاتب: صابر النفزاوي
تجدونه في جناح: دار الإمام المازري
ليس هذا الكتاب تأريخًا جافًا للبورقيبية؛ فالتأريخ لها موفور ومتاح، وليس إدانةً عاطفية لها، فالانفعال لا يفكّك بل يعزّز.
هو محاولة منهجيّة لشيءٍ أصعب من كليهما؛ إجبار البورقيبية على الكلام، أي استنطاق صمتها البنيوي وإخراجها من بديهيّتها الصامتة التي تشتغل بها حتى اليوم في وعينا الجمعي، بعيدًا عن ضجيج السياسة وبعد أن أُسدل الستار رسميًا على مسرحها.
2- كتاب الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا: كيف تديم فرنسا تبعية التونسيين لها
الكاتب: فوزي مسعود
تجدونه في جناح: دار العلوي للأبحاث والنشر
هل ما زالت تونس تابعة لفرنسا؟ إذا كانت الإجابة “نعم”، فهل التبعية اقتصادية فقط، أم أن هناك أخطارًا “لامادية” خفية تُعيد إنتاج الهيمنة وتُديمها؟
كتاب “الربط اللامادي للتونسيين بفرنسا” للباحث فوزي مسعود يُسلّط الضوء على جانب مسكوت عنه من علاقة التونسيين بفرنسا، وهو الارتباط اللامادي (غير المادي) الذي يمثل، حسب الكاتب، أخطر أبعاد الإلحاق الذهني والنفسي والحضاري والولائي بفرنسا، وأكثرها تأثيرًا على السيادة الوطنية والهوية وهدمًا للذّات التونسية العربية المسلمة.
هذا الكتاب ليس مجرد نقد سياسي، بل هو دعوة لفك الارتباط الذهني والنفسي الذي يُعد أساسًا لاستدامة المصالح الاقتصادية الفرنسية.
3- ما تخفي العمامة: نظرة نقدية في طرح أحمد سلمان وفحص مؤهلاته ومنهجيته
الكاتب: يوسف سمرين
تجدونه في جناح: دار الإمام المازري
هو كتاب يتعرض لجميع مؤلفات أحمد سلمان بالنقد العلمي، إذ كان أحمد سلمان قد عرض تصورات التشيع الإمامي الاثني عشري في 17 كتابًا، وجادل في الدفاع عن السردية الشيعية الإمامية للدين والتاريخ، فكان لا بد من الفحص العلمي لمجمل ما جاء في كتبه.
أحمد سلمان ليس مجرد شخص قرر اعتقاد شيء، بل درس في النجف، واحتفي بكتبه في العراق ولبنان، ونشط في مجال نشر التشيع في تونس، وتحويل أتباعه إلى طائفة تطالب بحق الاعتراف بها في تونس، فجاء كتاب ما تخفي العمامة ليحاكمه بمنهجية علمية صارمة، ويقدم سردية بديلة للدعاوي التي قالها في الدين وقراءة التاريخ.
4- الإنساناوية: الإنسان المتأله بين الوهم والانتحار
الكاتب: سامي عامري
تجدونه في جناح: رواسخ
الكتاب في فلسفة الإنسانوية، وتفكيك المقولة التأسيسيّة، وحكم الإسلام فيها.
الشعار الشعبوي: اعتنق الإنسانية، ثم اعتنق ما شئت من الأديان!
الانتشار: يقول الفيلسوف الملحد جون غراي : “في زمن كانط كان اعتقاد الناس التقليديين مسيحيًا، أمّا اليوم فهو إنسانويّ”.
وهذا هو حال كثيرٍ من الناس اليوم؛ إذ لا يتبنّون المذاهب الفلسفية صراحةً بوصفها رؤى أيديولوجية، وإنما يتشرّبون مقالاتها دون وعي. فقليلٌ من يُصرّح بتبنّي العلمانية أو الليبرالية أو النسوية أو الإنسانوية، غير أن كثيرين يتبنّون مقالاتها المصادمة لأصل أصول الإسلام: إفراد الله -جلّ وعلا- بالطاعة المطلقة.
“الإنسانوية” ليست طرحًا فلسفيًا نخبويًا يناقشه الفلاسفة في كتبهم التي لا تكاد تغادر أرفف المكتبات الجامعية ويعلوها التراب، وإنّما هي رؤية كلّية للإنسان شائعة بين الناس في الأرض اليوم.
جوهر الكتاب: بدون الإيمان بالله، لا يمكن أن تؤمن بالإنسان. وإيمانك بالإنسان -عندها- يمنعك أن تتخذه مبدأ وقِبلة. مناقشة الإنسانوية من كتب أهلها، وشعاراتهم، ومقدماتهم الكونية في الوجود والإنسان.
5- براءة الإسلام من براءة الاختراع: ديمقراطية أم تمكين؟!
الكاتب: جميل أكبر
تجدونه في جناح: أركان للدراسات والأبحاث والنشر
في ظل تطور العلوم والمعارف، وانبثاق الابتكارات والاختراعات الجديدة، حاول الصناع والمخترعون إثبات حقهم فيما يصنعون، والتأكيد على أحقيتهم في الملكية. الأمر الذي جعل كثيرًا من الاختراعات التي تفيد الإنسانية حكرًا على مبتكِريها، ولا يجوز قانونيًا إعادة تصنيعها من قبل الغير إلا بعد موافقة مالكها ومبتكرها.
ونرى ذلك جليًّا لدى بعض شركات الدواء، التي تنجح في تصنيع مصْلٍ أو دواءٍ ما، فتقرر بيعه بأسعارٍ عالية لجني الربح وتحقيق الثروات، بغض النظر عن الأشخاص المُعدِمين أو الفقراء، متناسين جانبًا مهمًا في تعاملهم وهو الجانب الإنساني الذي من المفترض أن يغلب على الجانب المادي في تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان.
ومن هذا الأساس ينطلق الدكتور جميل أكبر في كتابه -الصغير حجمًا الكبير معنى- (براء الإسلام من براءة الاختراع: ديمقراطية أم تمكين؟ زيادة نسبة الملاك وصناعة الدواء كمثال) في مناقشة قضية المِلكية الفكرية، التي رأى فيها أنها تتعارض مع قيم الإسلام متكئًا على الحديث الشريف: “من كتم علما يعلمه أُلجم يوم القيامة بلجامٍ من نار”، فهو يعدّ مسألة الملكية الفكرية بأنها تتعارض مع قيم الإسلام التي تغلب الجانب الإنساني والحضاري على الجانب الربحي المادي.
6- الشريعة المعجزة
الكاتب: د. محمد وفيق زين الدين
تجدونه في جناح: أركان للدراسات والأبحاث والنشر ودار الإمام المازري
إن صلاحية أي تشريع تُقرر على أساس صلاحية قيمه ومبادئه وتجانسها مع الواقع، فالسياسة التشريعية الرشيدة يتعين أن تعتمد على عناصر متجانسة مع البيئة التي تضبطها، فإن قامت علي عناصر متنافرة معها افتقدت الصلة بين النصوص ومراميها بحيث لا تكون مؤدية إلى تحقيق الغاية المقصودة منها، باعتبار أن أي تنظيم تشريعي ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو مجرد وسيلة لتحقيق أهدافه المتعلقة بضبط الحياة وإسعاد الناس.
وفي هذا الإطار تبرز محاسن الشريعة التي هي من وضع الخالق الذي هو أعلم بأحوال عباده، وأدرى بما فيه صلاحهم وما إليه عاقبة أمرهم، التي تفردت عن التقنينات الوضعية بسمات وخصائص تجعلها أجدر بالاتباع وأولى بالتطبيق، إذ لا تتحكم في سنها الآراء، ولا تعبث في وجهتها الأهواء.
7- من إيمان التقليد إلى إيمان الاجتهاد: رحلة تعزيز اليقين
الكاتب: عبد الرحمن ضاحي
تجدونه في جناح: دار الإمام المازري
إنها محاولة لبناء اليقين وتعزيزه، حجر يقظة وإدراك في بحر الإيمان الموروث، إعادة إعمار للعقل والقلب لتذوق حلاوة الإيمان والتعرف على الدين الحنيف بمنظور مختلف، والوقوف على جمالياته وبدائعه، والارتقاء في مدارج العبادة، لبلوغ منازل الإحسان.
كما أنها محاولة لإعادة ترتيب العقل المسلم وبنائه وفق تسلسل عقلي ومنطقي للوصول إلى بر الأمان بالتوحيد الخالص النقي، وخصوصًا في هذا العصر المليء بعواصف تقديس العقل والفردانية، ودعوات تجديد التراث والخطاب الدعوي وغيرها من الدعاوى الفارغة التي تهدف إلى زعزعة ثوابت الدين وتفريغه من مضامينه الأصيلة.
إنها رحلة عقدية تنقل المرء من إيمان التقليد إلى إيمان الاجتهاد، من خلال تسليط الضوء على أهمية التدين في حياة الفرد، وتوجيهه إلى التفاعل الأمثل مع غريزة التدين، والكيفية الصحيحة للتعامل مع النصوص الشرعية وتحديد موضع العقل منها، وتفكيك بعض الشبهات المشهورة المرتبطة بالعقل ورؤية الإنسان للكون والدين.
عسى الله أن يجعل هذا العمل إضافة نافعة للمكتبة الإسلامية، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.
8- أنثى مطمئنة: دليلك العملي في رحلة التعافي
الكاتب: نور النورمان
تجدونه في جناح: دار مفكرون الدولية للنشر والتوزيع
“هل مللت من استهلاك السوشال ميديا دون شفاء؟ من التمرير اللانهائى لمقاطع الريلز (reels)، ومن النصائح السطحية التي تشبه السكر السريع؟
تعالي. اقرئي کتاب علاج مكثف للصحة النفسية بمنهج إسلامي، كتبته أنثى مثلك تفهم تعبك، وتحادثك بلغة تشبه تصفح المنشورات لكن بعمق يلامس جرحك لا انتباهك فقط، فهذا ليس كتاب تطوير ذات عابر بل مسار تعافٍ واع يقرآك قبل أن تقرئيه ويجمع بين الإيمان والعلم النفسي وتجربة أنثوية صادقة من القلب.
إن كنت تبحثين عن شيء لا يضيعك. بل يعيد إليكِ البوصلة فهذا الكتاب كتب لأجلك.”.
– د.نور النورمان.
9- طليعة الاستهداء بالقرآن: دراسة تأصيلية تحليلية للمنهج والمنتج
الكاتب: بدر بن مرعي آل مرعي
تجدونه في جناح: دار الإمام المازري
كتاب “طليعة الاستهداء بالقرآن” يتناول موضوع الإرشاد والهداية من خلال القرآن الكريم، بأسلوب مميز وطريقة مبتكرة. كما يسعى الكتاب إلى تقديم فهم عميق لأهمية القرآن الكريم في حياة الإنسان وكيف يمكن أن يكون مصدرًا للتوجيه في مختلف جوانب الحياة. يناقش المؤلف الطرق التي يمكن من خلالها الاستفادة من القرآن لتحقيق الهداية الفردية والجماعية.
كما يركز على ضرورة التأمل في آيات القرآن وتدبر معانيه، وليس مجرد التلاوة دون فهم. ويؤكد الكتاب على أن القرآن هو الحل لجميع التحديات التي تواجه المسلم في العصر الحديث، من خلال العودة إلى المبادئ والقيم الإسلامية التي تحملها مفاهيم القرآن الكريم.
يشير الكتاب أيضًا إلى دور العلماء والمفسرين في توضيح معاني القرآن، وتقديم التفاسير التي تتناسب مع زمانهم وحسب حالهم، مع مراعاة أن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان. كذلك، يناقش الكتاب ضرورة توجيه الأجيال الجديدة إلى فهم القرآن فهمًا صحيحًا، وكيف أن فهم القرآن يمكن أن يُساهم في بناء مجتمعات قوية ومتينة الصلة بينهم وبين خالقهم سبحانه وتعالى.
10- إصلاح المال: الرُّشد الإسلامي والاقتصاد المأزوم
الكاتب: د. محمد وفيق زين الدين
تجدونه في جناح: أركان للدراسات والأبحاث والنشر أو دار الإمام المازري
تتفق الرؤية الإسلامية مع الاقتصاد المعاصر في أن السوق هو القوة الدافعة للاقتصاد، لكن الفارق الجوهري في التصور الإسلامي أنه يرى العمل أساس هذه القوة وليس المال. فالمال وإن كان ذا قيمة في الإسلام، إلا أنه لا يصح أن يكون محرِّكًا وموجِّهًا، بل هو تابع للعمل وهذه التبعية تفرض أن يكون محكومًا بالقيم الدينية والأخلاقية المفروضة عليه باعتباره نشاطًا إنسانيًّا.
وأي عمران لا يكون هذا مرتكزه؛ فمصيره الفشل، ومهما بدا في المجتمع من تحضر ومدنية فإنه سيكون تحضرًا خادعًا ومدنية زائفة، ففي باطن هذه المدنية المزيفة سيكون الفقر المدقع، وتحت هذا التحضر الخادع سيكون الانحلال الاجتماعي.
والإسلام لا يُهدر قيمة المال، إنما يضعها موضعها الذي تستحقه، بحيث لا تجور على حق ولا تؤدي إلى استبداد الناس وإفسادهم، ولذلك قُيِّد المال بالعديد من الحقوق؛ لنعلم عند كل حق أن المال وسيلة وليس غاية، وتتأكد في النفوس وظيفته الحقيقية، وأنه سبيل للاستخلاف وأداة للعمران؛ فالشريعة بذلك لا تُهدر رأس المال وأيضًا لا تقدسه.
إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم ليس في عالم الأفكار، إنما في كيفية تفاعُل هذه الأفكار في محيطها، إنها مهمة معقدة، كم هو صعب أن تكون صاحب منظومة مُلهِمة في التصورات، مُلهِبة للمشاعر، غنية بالأفكار، ولا تستطيع تفعيلها في الواقع. يحاول هذا الكتاب أن يُبين أين تكمن المشكلة في تفاعل أفكارنا حول الاقتصاد مع الواقع.
11- الإمبراطور العاري: في حتمية زوال الدولة – الأمة
الكاتب: حميد دباشي
تجدونه في جناح: أركان للدراسات والأبحاث والنشر
كان اختراع الدولة القومية تتويجًا لاتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916. وباعتبارها خطوة جيو-استراتيجية لتقسيم الإمبراطورية العثمانية المنهزمة خلال الحرب العالمية الأولى وتفكيكها، فقد مثل ذلك بمقاييس الاستعمار نجاحًا عظيمًا؛ إذ أدى في نهاية المطاف إلى ظهور الحدود الاستعمارية الحديثة للدول القومية العربية خلال الحرب العالمية الثانية.
واليوم، وبينما تعيد الدول تصور تاريخها المحرف في مرحلة ما بعد الاستعمار، أمثلة تشير إلى تنامي المجال العام العابر للحدود الوطنية في أنحاء العالم العربي والإسلامي كله، بوصفه المجال البديل للمجال العمومي الذي استبدت به الدولة.
يجادل الكتاب بجرأة بأن مقولة الدولة القومية فشلت في إنتاج وحدة شرعية ودائمة لنظام حكم ما بعد الاستعمار الذي اهتز بفعل ثورات الربيع العربي، وانتفاضة الشعب الفلسطيني وما يُعانيه من ويلات دولة استيطانية هي رأس حربة الإمبريالية العالمية ووريثة الاستعمار الأوروبي وربيبته.
وبالنظر إلى ما سينكشف فعليًا من تحرر الأمم وإنكار شرعية الدول الحاكمة، يتساءل: ما الذي سيحل محل الدولة القومية، وما الآثار المترتبة على هذا التفكك على السياسة العالمية، والأهم من ذلك، ما معنى مرحلة ما بعد الثورة؟
في الختام
نختم في الأخير بالوصية الذهبية للمهندس أيمن عبد الرحيم إذ قال:
“نحن لسنا أمة {اقرأ} فقط، نحن أمة {اقرأ باسم ربك}. قراءتك للكون مسدّدة بمعية الله، فلا تهدر وقتك في القراءات التافهة”.
ومن باب مشاركة النفع ننتظر اقتراحاتك الخاصة للكتب في التعليقات.



