قادة الغرب بصوت واحد: أبيدوا الإسلام دمروا أهله

رويدك يا قارئ التدوينة! لعل العنوان يبدو خطيرا ومستفزا ومهاجما للمسلمين لكن قادة الغرب هم من قالوا ذلك. ربما أبدو مبالغا فيه، وقد يقول لي البعض أنك محق ولكن ليس بهذه الدرجة، وقد يعارضني الكثير في أن قادة الغرب لا يملكون أي عداوة ضد الإسلام أو المسلمين وإنما لهم عداوة ضد بعض أعمال نادرة ارتكبها مسلمون هنا وهناك. قد يبدو كلام الطرفين صحيحا للوهلة الأولى لكن دعونا نعود لبضع عقود قليلة. بل لبضع سنوات في مطلع القرن الواحد والعشرين. دعونا نتحقق مما صرح به قادة غربيون من آراء ومواقف سواء كانت مكتوبة أو مسموعة أو مرئية. هل حقا ظلمناهم وافترينا عليهم كذبا وقولناهم ما لم يقولوا؟

سر الوصفة

يخبرنا رئيس مجلس العموم البريطاني سنة 1924 كرزون بسر وصفة نجاح المسلمين في السيطرة على العالم: لقد قضينا على تركيا التي لن تقوم لها قائمة بعد اليوم لأننا قضينا على قوتها المتمثلة في أمرين الإسلام والخلافة ولن نسمح لتركيا أن تعود قوة يلتف حولها المسلمون حتى لا تعود الخلافة [1]

كما يصرح قائد قوات التحالف الصليبي أثناء حرب العراق ريتشار مايرز: إن الخطر الحقيقي على الولايات المتحدة الأمريكية هو التطرف الإسلامي الذي يسعى لإقامة دولة الخلافة كما كانت في القرن السابع ميلادي. Al Qaeda’s caliphate- J.M.Berger

ومن هذا التصريح الخطير لقائد عسكري رفيع يتبين لنا حجم المعرفة والجهل الكبيرين: حجم معرفة الأعداء لتاريخ الأمة ونقاط قوتها على مدار التاريخ فهم قد درسوا التاريخ واتعظوا منه ولم يجعلوا التاريخ حكايات ما قبل النوم. درسوا كيفية كان أجدادنا يحكمون العالم عن طريق دولة الخلافة وحجم الجهل الذي استفحل في أمتنا بسبب ضراوة الحرب الإعلامية الداخلية من المنافقين والخارجية من الغرب.

يقول جلادستون -رئيس وزراء بريطانيا السابق-: “ما دام القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق[2]

ما يُفهم من كلام جلادستون ليس الوجود الحسي للقرآن في أيدي المسلمين بل الوجود العملي الفعلي التشريعي القانوني للقرآن في حياة المسلمين. فالمسلمون اليوم كلهم يملكون المصاحف في السيارات والمنازل وفي الرفوف وعلى صدور النساء وعلى جدران المساجد فوجوده اليوم شكلي بهرجي فولكلوري ولنا في قول بن مسعود تبصرة وعبرة: (كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يرزقون حفظ القرآن ولا يرزقون العمل به) [3] وأما بنغوريون فإنه لا يخشى إلا تحكيم القرآن والسنة قائلا:

“نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدأ يتململ من جديد”[4]

شمعون بيريز -رئيس وزراء إسرائيلي سابق يخاف من الجهاد ولا يخاف من المفاوضات ولا من المظاهرات ولا من التنديدات الفارغة فهو يقول -: “إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة ما دام الإسلام شاهراً سيفه! ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد”[5]

دق طبول الحرب

يقول الرئيس الفرنسي ساركوزي: لا داعي لاستعمال لغة الخشب لأن هذه المواجهة يرغب فيها المتطرفون الذين يحلمون بإقامة الخلافة من إندونيسيا إلى نيجيريا رافضين أي شكل من أشكال الانفتاح وأي شكل من أشكال الحداثة والتنوع وإنني لا أستهين بإمكانية المواجهة بين الإسلام والغرب.

صدق وهو الكذوب وما يخفي صدره أكبر فقد قال تعالى: “وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ” [البقرة 120]

فإن كل من يواجه هذه المنظومة الدولية والآلة الغربية يسمى متخلفا ومنغلقا فساركوزي أول متحجر فهو من أقر مشروع قانون حظر النقاب خلال فترة حكمه رافضًا (التنوع) في بلاده فرنسا وفي نفس الوقت يسمح لليهود بلبس ما يشاؤون في المدارس وفي غيرها من الأماكن في دليل واضح على بطلان شعار: الحرية والمساواة للدولة الفرنسية التحررية المتنورة وفي دليل واضح على قوة تغلغل اللوبيات اليهودية داخل أكبر دول العالم.

أما مع ما قاله الرئيس الفرنسي هولاند فلا يستحق تعليق: لا أحد يشك بأن لفرنسا مشكلة مع الإسلام. Un président ne devrait pas dire ça

وإن حدثوك عن التحريض فقل لهم:

هل تعلمون أن النشيد الذي يتلوه مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) يذكر مدينة طرابلس في إشارة للحرب البحرية التي خاضتها ليبيا ضد أمريكا في الفترة من 1801-1805 تقريبا والتي أدت بخسارة الأمريكان لأكبر سفن أسطولهم وهي السفينة (فيلادلفيا). حيث جاء في النشيد:

The Halls of Montezuma to The Shores of Tripoli, we Fight our Country’s Battes In theair, on land, and sea

“من هضاب مونتيزوما …. إلى شواطئ طرابلس. في البر… في البحر… في الجو… خضنا معارك الوطن”

يقول وزير داخلية بريطانيا تشارلز كلارك 2004-2006 بكل صراحة: لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حول إعادة دولة الخلافة ولا مجال للنقاش حول تطبيق الشريعة الإسلامية. Terrorism and geopolitics-Clay Schrader

فهم يجبرون المسلمين على طاعتهم في تشريعاتهم وقوانينهم في احتلال غير مباشر عن طريق رؤسائهم العرب العملاء الذين ينفذون لهم ما يريدون

فما يعجبني في رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير صراحته إذ يقول: “إننا نجابه حركة تسعى لإزالة دولة إسرائيل ولإخراج الغرب من العالم الإسلامي ولإقامة دولة إسلامية واحدة تحكم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية.”

فهو يساعدنا على ترسيخ عقيدة الولاء والبراء في صفوف عوام المسلمين ويوضح حقيقة العدو الذي يظهر كثيرا في ثوب الجدي الأبيض البريء الصغير المسكين.

في كتابه (علم أمراض الإسلام ووسائل تدميره 1869) يقول دانيال كيمون المستشرق الفرنسي-لعنه الله-: “أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة وتدمير الكعبة، ووضع محمد وجثته في متحف اللوفر”!!

http://gty.im/836991648

حقد واضح وصريح وجلي لا لبس فيه لا يزيدنا إلا إيمانا بقول الله (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا” [البقرة: 217]

يقول ريتشارد نيكسون رئيس الولايات المتحدة الأسبق “إن بعض المراقبين ينبهون إلى أن عالم الإسلام سوف يتحول إلى قوة جيوسياسية موحدة ومتعصبة، وأنه بعدد سكانه المتزايد وقوته المالية الكبيرة سوف يشكل تحديًّا كبيرًا، وأن الغرب سوف يضطر إلى عقد تحالف جديد مع موسكو لمواجهة عالم إسلامي خصم عدواني”.

كما أعرب مورو بيرغر في كتابه “العالم العربي المعاصر”: إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجاً عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام. يجب محاربة الإسلام، للحيلولة دون وحدة العرب، التي تؤدي إلى قوة العرب، لأن قوة العرب تتصاحب دائماً مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره. إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في القارة الأفريقية.

المارد يستيقظ

يقول جورج بوش: هناك إستراتيجية لدى مسلمين تهدف إلى إنهاء النفوذ الأمريكي والغربي في الشرق الأوسط وعند سيطرتهم على دولة واحدة سيستقطب هذا جموع المسلمين ما يمكّنهم من الإطاحة بجميع الأنظمة في المنطقة وإقامة إمبراطورية أصولية إسلامية من إسبانيا وحتى إندونيسيا.

وكأن جورج يتنبأ بما يحدث اليوم فلقد سيطر بعض المسلمين على أجزاء من دويلات سايكس وبيكو واستقطب هذا جموع من المسلمين وهم يسعون للإطاحة بالأنظمة العميلة التي لا تخفى عمالتها على صغير أو كبير نسأل الله أن يوفقهم لإقامة الإمبراطورية الإسلامية من إسبانيا وحتى اليابان.

لقد أدرك الأعداء خطر تجمعنا عليهم وأهمية تفرقنا بالنسبة إليهم فلم يكلفوا أنفسهم التكاليف الكثيرة والأعباء الثقيلة فقد نصبوا بقوة الحديد حكاما عبيدا لهم وجيوشا كبيادق الشطرنج تتحرك في فلك استراتيجياتهم لمقاومة (التطرف الإسلامي) كما زعموا وهم تبع لهم ويوم القيامة يتبرأون من بعضهم البعض.

وفي هذا السياق يقول أرنولد توينبي الكاتب الأمريكي: “إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ”

فما لنا لا نتحرك؟ نحن الشعوب، نحن الأمة؛ لنخلع ثوب الذل والعبودية، ثوب المهانة. فنحن كما قال الفاروق رضي الله عنه: قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. ونحن في ذل وراء ذل بصمتنا عن الحكام الخونة وعن دساتيرهم العفنة وعن مجالسهم النيابية والبرلمانية النجسة. فعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله عز وجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم” رواه الترمذي… فلنعش أعزة على الأرض أو لنمت كراما تحت الأرض فقد ذهبت الدنيا وضاع الدين تحت حكم هؤلاء الطغاة ولم يعد للعاقل ما يخسره.

سأحمل روحي على راحتي …………وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق ……………………وإما ممات يغيظ العدى[6]


المصادر

[1]  كتاب مذكرات الحاج محمد أمين الحسني-ص 211

[2]  الإسلام على مفترق من الطرق لمحمد أسد ص39

[3]  الجامع لأحكام القرآن عن ابن عمر.

[4]  عداء اليهود للحركة الإسلامية لزياد محمد علي ص46.

[5]  عداء اليهود للحركة الإسلامية لزياد محمد علي ص47.

[6] للشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود

الكاتب: أمير بن مختار التونسي

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى