ماذا في كتاب المسلمون والحضارة الغربية للشيخ سفر الحوالي؟ – الجزء الثالث

نكمل ما سبق، ويستمر الشيخ سفر الحوالي بضخّ تحصيله العلمي الفائق من أعماق الكتب والقراءات التي استخلص منها موسوعة من المفاهيم الغزيرة جمعها في كتابه “المسلمون والحضارة الغربية“. ولقد ظهر بجلاء عمق اطلاع الشيخ على الفكر الغربي وعلى مصادره وجذوره، ما أكسبه مهارة في مقارنة الأديان وقدرة ملفتة على الاستنباط من ثقافة كل أمة وبلد.

من أبواب الفكر الديني – هيئة الأمم المتحدة

وفي فصل الفكر الديني، أفردَ بابًا خاصًا بعنوان “هيئة الأمم المتحدة والدين الإنساني” عرض فيه مساعي الأمم المتحدة لوضع دين إنساني للعالم كله يقوم على التجربة البشرية والعلم البشري، وتريد فرضها كحكومة عالمية. ومعلومٌ أن أمريكا التي تتزعم العالم الغربي والرأسمالي والحضارة الغربية البائسة هي التي ترسم سياسة هيئة الأمم المتحدة، والتي تكن العداء العميق للوهابية التي وصموها بالتطرف، ثم عمدوا لحربها على كل الأصعدة، بحسب ما ورد في هذا الباب.

اقرأ أيضًا: ماذا في كتاب المسلمون والحضارة الغربية للشيخ سفر الحوالي؟ – الجزء الأول

وفي الواقع يرى الكاتب أن أمريكا تدعو علنا إلى ما تسميه القيم الكتابية (اليهودية والنصرانية) باسم القيم الحديثة. وتقف أمريكا مع اليهود والنصارى وتعادي الإسلام في كل مكان، من قبل كيسنجر وبعده، وحق النقض في مجلس الأمن “الفيتو” دائما لصالح إسرائيل، واسترسل الشيخ في تعداد تناقضات الأمم المتحدة.

وبعد عرض الأسباب الشرعية والواقعية قال الشيخ عن هيئة الأمم المتحدة:

يحق لنا القول بأنه لا يجوز الانضمام لهذه الهيئة ويجب الانسحاب منها فورًا

من أبواب الفكر الديني – التشبّه

وأفرد الشيخ في هذا الفصل بابا وافيا عن التشبه، الذي وصفه بأنه من الانحرافات العقدية الخطيرة التي وقع المسلمون فيها في  عصرنا الحاضر، ومن دلائل الهزيمة النفسية عندهم (التشبه بالغربيين) في كل شيء تقريبا حتى في  رطانتهم ولباسهم واحتفالاتهم.

وانتقد الشيخ تعامل الحكومة مع الحوثي وعرض أخطاءها في معالجة عدوانه، ثم تقليدها للغرب في السينما والتبرّج والمُسكرات والزنا والربا والانحلال والفساد وحب الدنيا، الذي يسمونه التنمية وزيادة الدخل، أما النظام والعدل والتقدم الصناعي والمساواة الحقيقية فلا يشيرون إليها. كما شدد على أهمية التقويم الهجري الذي ليس مجرد شكل، بل هو أصالة وتميّز لهذه الأمة.

انتقاد لما يسمى رؤية 2030م

انتقاد آخر وجهه الشيخ لما يسمى رؤية 2030م لاعتمادها التقويم الغربي الجريجوري المسمى الميلادي، باعتبار العمل بحسب هذا التقويم مخالف للنظام الأساسي للمملكة الذي ينص في المادة الثانية (أحكام عامة) على أن تقويمها هو التقويم الهجري، وهو كذلك مخالف لما درج عليه المسلمون (المؤرّخون وغيرهم)، وتساءل الشيخ قائلا:

كيف ننتهك النظام الأساسي، ونطالب المواطنين اتباع الأنظمة؟! أليس في ذلك كشفا للنية المضمرة عن جعل البلاد ذيلا للغرب؟

وأضاف في نفس السياق:

فكيف تنتكس عقولنا فنتبع الغرب في تقويمه، أو نقلل عدد زائري بيته المحرم، وننشئ مشروعات سياحية تكلف المليارات في أماكن صحراوية مقفرة، هذا عدا ما في السياحة من تعرٍ وفساد واستنكار الناس هنا لذلك؟

من أبواب الفكر الديني – أثر الذنوب

وكعادته في الاستفاضة أفرد الشيخ بابا لأثر الذنوب. التي هي سبب الهزيمة وسبب كل مصيبة. وأحسن التفصيل فيها وأجاد، وأعقبها بنصيحة للمسلمين في الخارج، قال فيها:

فأقول نصيحتي لكل مقيم في بلاد الغرب من الدعاة أن يظل هناك ويستمر في دعوته، ولا يزين له الشيطان أنك لو جئت للسعودية وتعلمت العقيدة لكان ذلك خيرا لك. فهنا يقولون إنك أجنبي، ويطالبونك بالترخيص للدعوة، ويعلمونك العقيدة كما توصي بها التقارير السرية. وأنصح من كتبَ له الله القدوم إلى هذه البلاد من خارجها أن يعجّل بالعودة إلى بلاده والدعوة إلى الله فيها، فقومه خير له في دينه ودنياه، وهم أعرف الناس بمنزلته، وليعش على ما عاشوا عليه من رعي أو زراعة، وقبيلته في إفريقية وآسيا تعيش في دول عدة وفق التقسيم السياسي الاعتباط،. وليس هناك حواجز أو تفتيش أو ترحيل، ولا يطالبك أحد ببطاقة.

ولعل من أبرز ما خلص له الشيخ في هذا الفصل أن كل خيرٍ اهتدت إليه أوروبا سواءٌ في مجال الحقوق أو الحريات أو الحضارة الإنسانية قد سبقها إليه الإسلام منذ عقود، وقدّمه بإتقان وكمال لا ندّ له، ولا يجادل أحد في تأثير الفكر الإسلامي في الدعوات الغربية كالتي دعا إليها مارتن لوثر وكلفن في باب الإصلاح الديني برؤيتهم القاصرة.

فصل خاص بالفكر السياسي

وفي فصلٍ آخرٍ زاخرٍ بالاطلاع والمعرفة، يحمل عنوان “الفكر السياسي” أكّد الشيخ أن الاستعراض السريع لمجمل التاريخ البشري يثبت أن كل دين أنزله الله هو دينٌ شاملٌ للدنيا والآخرة، وأنه ليس في الدين إسلام سياسي وآخر غير سياسي.

وضرب مثلاً على السياسة المعاصرة يثبت فيه أنها لا أخلاقية، وأن التلاسن الظاهري قد يخفي تحته الولاء، فأمريكا التي تعادي إيران ظاهريًا هي نفسها تؤيد موقف إيران في اليمن، وتحارب معها أهل السنة في العراق، وكلاهما يقول أنّ الخطر هو “الوهابية”، وكلاهما يعتقد أن الوهابيين ليسوا من أهل السنة.

وأسهب الشيخ في كشف تناقضات السياسة المعاصرة وفضح كواليسها وعوراتها، سواء في العالم الغربي أو العالم العربي والتي وصفها بتناقضات غاية في الفحش والشناعة؛ بسبب أنها لم تقم على قواعد أخلاقية.

وفي هذا الفصل تحدث عن أثر الإسلام في الفكر السياسي الحديث بإيجاز، ومبادئ الفكر السياسي في الإسلام ومعالمه وأفرد بابًا خاصًا بالإمامة التي ظهر تركيزه الشديد فيها على شرط القرشية لمن يتولى الخلافة موضّحًا حكم الدخول على السلاطين وما يتعلق بمفهوم السلطان من حقوق وواجبات.

اقرأ أيضًا: ماذا في كتاب المسلمون والحضارة الغربية؟ – الجزء الثاني

وبابٌ آخرٌ للحرية في المال قدّم فيه تعريفًا لمفهوم الحرّية ومصطلحاتٍ من قبيل التجسس، وبرز تأثّره بقضية الحرية في التبرع التي استشهد فيها بأمثلة من الواقع حيث قال:

وبعض أثرياء الخليج تبرّع للكفار بمليار دولار وأين؟ في مقر مركز التجارة العالمي! وسوف يسألهم الله من أين أخذوا هذا المال وفيم أنفقوه، وليست المسألة عبثاً يسمّونه حرية كما يعتقدون، بل أمانة ومسؤولية، وليبشّر كل من يتبرع للكفار بالفقر وإن أمهله الله. ومن ذلك التبرع للنوادي الرياضية الغربية كما يتبرع لها بعض المبذرين هنا.. ولماذا لا يدفعون الأموال للفقراء الذين في مكة وحولها خصوصا في تهامة والساحل ومناطق كثيرة من الجنوب الذي يستهزئون به كثيرًا؟ لا سيما في جازان وصبيا وبيش وأبي عريش، بل إن الفقر [موجودٌ] في المدن الأخرى الكبرى، وقد زار بعض المتطوعين “أضم” فرأوا الفقر الشديد هناك.

وقال مستشهدًا بموقف عايشه بنفسه:

وأنا استدعيت وقيل لي كيف تتبرع للصومال بغير إذن من الحكومة؟ فكتبت لوزير الداخلية في حينه سورة “الماعون”، وذلك حين كان لي وظيفة. والآن أصبح التبرع نوعا من “الإرهاب” لا بد أن يسجن أصحابه كما فعلوا بمؤسسة الحرمين الخيرية، ومن العجيب أن بعض الإدارات في جدة ظنّ أن كل شيء عليه اسم “الحرمين” تابع لهذه المؤسسة، فجاءوا بورشة الحرمين ومغسلة الحرمين وكل ما فيه ذكر الحرمين! ولا أدري أسَلِم منهم طريق الحرمين أم لا؟!

وأخير أفرد بابًا عن القضاء والقضاة الذي ناقش فيه مسألة الخروج على الحاكم، وشخّص فيه حال القضاء السعودي وما هو عليه من اضطراب وفساد وعدم استقلالية ووصف علاجه قائلا:

ولو أن القائمين عليه أرجعوا كل شيء للشريعة الغرّاء وجعلوا القاضي مستقلاً حقاً لسلم من ذلك.

كما لم يخلو هذا الباب من سرد لقصص من الواقع عن ظلم القضاء السعودي وممارسة التعذيب والإرهاب بحق المعتقلين، وشهد الشيخ في هذا الشأن قائلا:

وأنا أعرف بعض من عٌذبوا ومنهم جعفر الحايك الذي مات تحت التعذيب، وممن عذبوه الشليل والحكمي والقحطاني، وغيرهم ممن أخاف عليه ولا أسميه، كما رأيت بعض أدوات التعذيب ومنها الدينامو، كما رأيت آثار التعذيب في سجن “الحائر”، وبعض الناس اعترف تحت التعذيب وأقيم عليه حد القصاص، وبعد موته جاء القاتل الحقيقي وسلم نفسه واعترف بتفاصيل القتل! ومن العجب أن يحكم القضاة ببراءة شخص بينما يكون قد أمضى الشهور بل السنين وهو يحقق معه أو يعذَّب! كما إني أعجب لمن يحكم الأمريكان بإطلاقه من “غوانتانامو” ثم يسجن هنا، وبعض الدول القريبة تطلقه فورا، ولا يعترض الأمريكان على ذلك، وإن اعترضوا فلا قبول لاعتراضهم.

وقد أعطى الشيخ لكل بابٍ حقّه من التفصيل والسرد وضرب الأمثلة من التاريخ والواقع.

ومن ملاحظاته الهامّة في هذا الفصل أنّ تطور الفكر الديمقراطي كشف عيوب الثقافة الغربية وأظهر كيف أن السيادة للأقوى بحق النقض والدول الخمس الدائمة العضوية يناقض ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على المساواة، وقانونها الدولي القائم على التساوي بين الأعضاء!

وخلاصة القول:

إن الدعوة إلى الديمقراطية أو أية فلسفة غربية أو شرقية هي اتباع دينٍ غير الإسلام، وهي شركٌ بالله تعالى حذر منه كل الأنبياء، وآخرهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صلوات الله عليه لم يحذّر من الشرك فقط، بل سدّ الذرائع الموصلة إليه، وحمى التوحيد وحاطه من كل جوانبه. فالمسألة في منتهى الخطورة، والتوحيد هو أعظم ما دعا إليه المُصلِحون في كل زمن.

ترامب

دونالد ترامب من الإنجيليين الجدد المتعصبين لإسرائيل، كان حاضرًا في طرح الشيخ وبقوة، فقد استرسل في وصفه ووصف منهجه وفترته الرئاسية الجارية، مسلّطًا الضوء بمرارة على موقفه من السعودية التي في نظره ليست إلا “كيس فلوس ضايع”!

وفي خضم هذه المرارة تطفو أحاسيس روحه المثقلة ليقول:

أقول: نستحق ذلك لأننا سكتنا ولم ننكر المنكر، ورضينا بالحياة الدنيا من الآخرة، وما بقي إلا تكلفة بناء الهيكل، فهل تبنيه الإمارات مثلاً؟ تلك الإمارات التي تشتري البيوت من المقدسيين وتعطيها لليهود، أم نبنيه نحن ونحفر القناة بين البحر الأبيض وخليج العقبة؟ قد يقال إنّ هذا خيال، لكن أقوال ترامب نفسه لا تدع للريب مجالاً ، وقد صرّح أنه على العرب تمويل دفاع أمريكا عنهم، وعليهم تمويل المناطق الآمنة التي تقترحها أمريكا في سوريا، وتمويل الجيش الأمريكي إن أرادوا بقاءه فيها.

ثم أعقب هذا الشجن بدعاءٍ جاء فيه:

نسأل الله أن نعود لرشدنا، وأن نتمسك بديننا، ونعرف عدونا من صديقنا، وأن نجاهد في سبيله، وأن تكون الآخرة أحب إلينا من الدنيا، وأن يُبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، وعزاؤنا في هذه المصيبة الجلل أن بغض اليهود يجري في عرق كل مسلم مع الدم، وأن قلوب كل المسلمين تعاديهم.

ومن أبرز ما برق في ذكر ترامب في هذا الباب، قول الشيخ:

من المعلوم أن دونالد ترامب ينتمي للكنيسة الإنجيلية (الفرع المشيخي) ولكن الكنيسة تبرأت منه؛ فمتى يتبرأ منه المسلمون؟!

فصل خاص بالفكر الاجتماعي

وتحت عنوان الفكر الاجتماعي تناول الشيخ الحديث عن علم الاجتماع، وفيه سلط الضوء على أنّ الحضارة الغربية كثيرةُ الأمراض الاجتماعية. وأن المجتمعات الغربية اليوم قسمان متناحران كبيران، أحدهما شيوعي أو اشتراكي، قد يقال له اليساريون، والآخر رأسمالي ربوي قد يقال له اليمينيون.

وفي باب آخر منفرد تناول الشيخ الحديث عن بعض المجتمعات الإسلامية وكان منها العناوين التحتية اللافتة: سلطنة عمان، أزمة الخليج، بلاد الشام، العراق، السودان، تركيا، القصيم، مصر، إندونيسيا، مجتمع رجال الأمن، إفريقيا القارة المستباحة، جماعة الإخوان المسلمين وبقايا الدين في المجتمعات العربية.

ومما ذكره الشيخ عند إعطائه فكرة وجيزة عن الإعلام، وسرده لتاريخ النشاط الإعلامي في السعودية، ذكره لملاحظة على جريدة الشرق الأوسط حيث قال:

ومن عجائب جريدة الشرق الأوسط أنها كانت تطبع نُسخًا محدودةً جدا خاصةً بالزعماء العرب الذين انتقدوا الجريدة ومنهم معمر القذافي، وكان كل منهم يقرأ النسخة الخاصة به ويظن أنها النسخة العامة من الجريدة!

وختم الشيخ هذا الفصل بباب مفصل عن البيئة والنظافة وفصل فيه وأجاد كعادته.

فصل خاص بالفكر العلمي

أما فصل الفكر العلمي فلخّص فيه الشيخ بشكل أبوابٍ الفكرَ العلمي ومصدر المعرفة والمنهج العلمي والتأليف. كما أفردَ بابًا خاصًّا ببعض ميّزات المنهج المعرفي الإسلامي وضوابطه، وآخر للفلسفة وآخر لقضايا علمية عامّة. وكذلك فعل مع الفنون العلمية المختلفة كالهندسة والرياضيات والصيدلة والطاقة والطب، والصناعة والفلك والأحياء، وعلم النفس واللغة والأدب والفن.

المَخرج من كيد الغرب وكيف نتّقي لَفَح الحضارة الغربية

ثم في فصلٍ آخر عنونه الشيخ بعنوان “المخرج من كيد الغرب وكيف نتقي لفح الحضارة الغربية” يجيب الشيخ بعد ما سبق من استعراضٍ إجمالي لأهم مناحي الفكر، وما ينبغي لنا إزاءها على سؤال شديد الإلحاح، تاهت في الجواب عليه كثير من العقول الجبّارة، وهو ما المخرج من هذا الكيد والمكر؟ وكيف نتقي لفح هذه الشرور التي تهب علينا من الشرق والغرب، أو كيف نقود نحن العالم ونستعيد مجدنا؟

فالمسلمون اليوم في مخاض شديد وولادة صعبة، ولكن لا يفوتنا أن الإسلام لا يولد طفلا ضعيفًا وإنما يولد عملاقًا هائلا يرتجف منه الشرق والغرب. بحسب تعبير الشيخ.

واسترسل في سرد الجواب في هذا الفصل على شكل أبواب، بالحديث بداية عن الزهد في الدنيا ومعرفتها على حقيقتها كأهم ما يستعين به المسلمون على المادية الغربية الجارفة وعلى الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، ثم الجهاد الذي سلّط فيه الضوء على ضرورة ترتيب العداوة، وعلى مشكلة ما يسمى الإرهاب. مُبرزًا كيف يكون أثر الترف في التخلي عن الجهاد سببا في سقوط الدول. ومستشهدًا بقاعدة مهمة في رقي الدول، حين تتوازن العوامل الثلاث التي ذكرها ابن طباطبا بعد استقرائه لحال أكثر الأمم، وهي:

1- الحاكم العادل.

2- العالم العامل.

3- الرعية المجاهدة.

وهذا ما تتيحه الخلافة على منهاج النبوة ونرجو أن يتوفّر أيضا، بحسب ما علق الشيخ في هذا الفصل.

فصل ختامي: لمن المستقبل؟

ثم فصلٌ زاخرٌ آخر بعنوان لمن المستقبل؟ وهنا ألقى الشيخ بعصارة فكره وظلال اجتهاده ليلخّص فيه المفاهيم التي رسّخها في تأكيد أن المستقبل هو لدين الفطرة دين الإسلام العظيم.

ملاحق لا تقل أهمية

وفي ختام سفره الثقيل، قدم الشيخ سفر الحوالي في ملاحق منفصلة، نصيحةً خاصة موجهة للعلماء، وأخرى خاصة موجهة للدعاة. ثم نصيحة للعائلة الحاكمة في بلاد الحرمين، آل سعود، وعرض فيها بعض الأوضاع الموجبة للإصلاح الفوري بحسب رأيه.

ليجعل مسك الختام مجموعة من النتائج والتوصيات لكل فرد ولكل مجتمع إسلامي.

كلمة أخيرة

لقد خط الشيخ سفر الحوالي كتاب المسلمون والحضارة الغربية بشعور المودّع، الذي يتأهب للرحيل. تشدنا فيه تلك الغزارة في الطرح، والكمّ الهائل من المعلومات الذي يعكس معرفةً عميقة بالكتابات المختلفة المصادر والعقائد، سردها بشكلٍ مطول ولكنه سريعٌ يؤكد أنه حاول الاختصار كثيرًا، ومع ذلك تعدى الثلاثة آلاف صفحة!

لا ندري عن مصير المؤلف، رحمه الله حيًا كان أو ميتًا ولكننا نشهد بأنه أفضى ما في جعبته ورفع ثقل الأمانة عن كاهله ونصح في الله وقال كلمته الحق في سلطانٍ جائر، وأما عمّا أصاب فيه أو أخطأ فهو بين الأجر والأجرين، كما نحسبه، وإنما يمضي الرجال ويبقى الأثر، وهذا أثر رجل نهايته مشرّفة.

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفة بالإعلام وصناعة الوعي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. رحم الله علامؤنا الاموات منهم والاحياء
    الاسلام دين كبير و عضيم يشمل كل الجوانب التي تخص حياة المجتمع الاسلامي ماضيه حاضره و مستقبله في كل الجوانب الحياتية. من المستحيل ان يحمله عقل واحد او عشرات … الخ لكن كل يساهم بما وهبه الله به مزايا وخصائص
    كل ميسر لما خلق. الحمد لله على نعمة الاسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى