تجربتي مع المدارس الإسلامية في أمريكا

في الوقت الذي تدخلت فيه الهيمنة الأمريكية يكل ما يتعلق بالمناهج الدراسية والتعليمية في عالمنا الإسلامي باسم حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الفكر وبما يوائم أهدافها وأطماعها في أمتنا.

كانت الأنظمة الدكتاتورية الطاغية تفتح لها سبل التأثير والتغيير بأسهل ما يكون وهي  تتباهى بحسن السمع والطاعة لكل رئيس أمريكي جديد، وتسارع لتقديم البيعة والولاء له قبل غيرها في مشهد تنافس مذموم وكأنه السباق لتحصيل لقب العمالة بامتياز.

نزعات الشر

لا شك أن هذه الأنظمة تعلم جيدا بأنها لعبة في يد الأمريكان ورغم ذلك فما تحصل عليه من نفوذ وتقتات عليه من فتات، يعني لها الكثير الكثير ويشبع نزعاتها للطغيان والاستبداد والظلم، ويلقى تفانيها في الولاء بالمقابل ترحيب الأمريكان.

ويكفي أن نتأمل قول السفير الأمريكي السابق في إسرائيل مارتن أنديك وهو يعد أحد أهم مستشاري السياسة الأمريكية، حين قال:

في الماضي ساد إدراك بأن ديناميات التغيير في المجتمعات التقليدية يمكن أن تفضي إلى زعزعة الاستقرار. وطرحت واشنطن الخيار إما بين الفساد أو الفوضى، واختارت مساندة حكومات فاسدة؛ لأنها خشيت من سوء عاقبة البديل على المصالح الأمريكية.

فالقيادة الأمريكية على قدر من الوعي والإحاطة بنقاط ضعفنا وقوتنا، يدفعها بلا تردد إلى دعم الأنظمة الفاسدة الجاثمة على صدور شعوب المسلمين -هذا إن لم نأخذ بعين الاعتبار أنها هي من أقامتها وانتقت رجالاتها بعناية- ثم كانت  سهامها موجهة إلى جوهر كل منا العقدي.

وحتى تحقق النتائج المرجوة كان لابد من استهداف محاضن هذه العقيدة ، إنها “المدارس”،  التي فيها يتم العمل على حرف الرؤية الإسلامية باتجاه الرؤية الأمريكية البراجماتية في الوجود ليتم محو قاعدة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) بشكل تدريجي ومباشر.

ثم حتى يضمن الأمريكان تشويه العقيدة الإسلامية وسد الفراغ –توهموا- ببديل مشؤوم، جاءت تلك الدعاية والرعاية لما يسمى بالنظم العلمانية الغربية وتعالت أصوات الأبواق العلمانية والأحزاب الديمقراطية، ولعب الإعلام دوره اللعين، وضجت قنواته بكل ما هو غث ومرير.

ومن هنا نشاهد كيف كان  تركيز الأمريكان وبشكل مستمر على إضعاف البعد العقائدي في مدارسنا وعملهم على نشر المناهج العلمانية البائسة ليرتسم أمامنا بجلاء مشهد التحول التاريخي في الدولة العثمانية إبان ضعفها.

وتمكن العميل البريطاني المتسلق كمال أتاتورك من مسح كل ما يتعلق بالإسلام، فحقق للغرب مناه ووأد أي أمل لصعود النفوذ الإسلامي من جديد ، نعم لقد كانت تلك الحقبة انعطافة جادة في تاريخ النفوذ الإسلامي العالمي ولكن نحو ضفة الضعف!.

عملاء يستهدفون ثغر التعليم

وسنجد الكثير من عملاء الهيمنة الغربية الذين يعملون على تغيير المناهج الدينية والتربوية التعليمية من صبغة إسلامية إلى صبغة لادينية، يتفانون في تنفيذ هذه الأجندة، بعد عملية تطويع للمؤسسات التي تتولى إدارة هذه الثغور الدينية والتعليمية.

فتنتهي العملية بإنتاج جيل متجردة أفكاره من كل صفة إسلامية، بل يتم العمل على بناء شخصية علمانية بحتة تفصل الدين عن حياتها وسلوكاتها بدعوى ضرورة العصر ومحاباة التطور والحضارة الغربية الغالبة -إلى الآن-.

إن الأمريكان يعتبرون هذه المدارس خطرًا حقيقيًا، وإن لم يتمكنوا من السيطرة عليها عن طريق الاختراق المنهجي، فإنهم لا يتوانون في القضاء عليها وتدميرها تدميرا تاما بالقصف الهمجي البربري.

كما شهدت لذلك مدارس أفغانستان ويزرستان لتحفيظ القرآن، أين قتل الأطفال بدم بارد يحملون في أيديهم مصاحفهم الملطخة صفحاتها بدمائهم الزكية! وقد برر الأمريكان هذه الجرائم بكون هذه المدارس تخرج إرهابيين!!

فإن كان هذا ما يتربص بأبناء المسلمين في مدارسهم وهم في بلادهم، فما بالك بما يتربص بأبناء المسلمين على أرض أمريكا؟! خاصة وأننا نمر بزمن يعتبر فيه الالتزام إرهابا ويجلب الملتزم أعين الاتهام والحصار والمراقبة،  وتصبح تنشئة طفل مسلم في بلاد كأمريكا مهمة عويصة!

التعليم في أمريكا

لا يتلقى أبناء المسلمين في أمريكا العلوم الإسلامية واللغة العربية إلا من خلال مدارس العطلة الأسبوعية التي تعمل في يومي السبت والأحد فقط. وقد خضت تجربة فريدة في هذا المضمار أدركت من خلالها عمق الخطر الذي يتربص بجيل كامل ولد ونشأ في أكناف الرعاية الأمريكية.

ولا أبالغ إن قلت أن التعليم يعد من أشد الثغور حساسية في بلاد الغرب، فقد واجهتنا أخطار مدمرة لحاضر ومستقبل أطفال المسلمين وبالكاد استطعنا أن ننتشل  بعضهم من مستنقعات الكفر الأكيد والإلحاد وتدمير للذات مرير!

كنا نسعى لتعليم اللغة العربية والقرآن وترسيخ المفاهيم الإسلامية الأساسية وكذا التربية الإسلامية المتينة، ولكن كانت المفاجأة أن الكثير من الأطفال يرتادون المدارس الأمريكية في ذات الوقت، وينفتحون على التلفاز وقنوات أمريكية تعاني من الإسلاموفوبيا.

لقد كانت المواقف  كثيرة ومرهقة، حين نضطر للجلوس الساعات الطويلة نصحح المفاهيم ونعلم الطفل المسلم أن الإسلام ليس إرهابا، وأن لبس الحجاب فضيلة وليس تخلفًا، وأن تربية الكلب ليست الدليل على الحرية والتفوق! وأن المسلمين أمة واحدة.

لقد كنا نعمل أغلب وقتنا على تصحيح الخطأ ورد الشبهات التي تسربت لقلوب غضة طرية، فيخرج الطفل مستنيرًا مقتنعًا مبتهجًا، ولكن إلى متى! لقد كان هذا التحدي الحقيقي لمهمتنا في وسط نواجه فيه موجات حادة وعنيفة من الجهة المقابلة تسرق أطفالنا المسلمين وتسرق أحلامهم وآمالهم وترميهم في أحضان الكفر والانسلاخ من دينهم القويم!

تياران متنافران

أولئك الأطفال، ببراءتهم وعزيمتهم الجميلة، كانوا  يعانون من تنافر قوتين، قوة التعليم الإسلامي أيام العطل في مدارس المسلمين، وقوة التعليم الأمريكي طيلة أيام الأسبوع الدراسي في مدارس الأمريكان.

حقيقة كنت أشاهد ذلك العراك الذهني وذلك الاضطراب وذلك التنازع الذي يعيشه صدر ذلك القلب الصغير فلا يدري إلى أيهما يتجه بإخلاص، وكم كان مؤلما أن ينشأ هذا الطفل في عمق هذا التنازع يبحث عن مسلك، فلا ينجو من التيه إلا من رحم ربي!

وتزداد  أعراض هذا التيه وهذا الاضطراب وهذا التجاذب كلما تقدمت به سن الطفل وشارف على مرحلة ما يسمى المراهقة، هنا تبدأ المشاكل الحقيقية، بشخصيات تريد العيش على طريقة الأمريكان وفي نفس الوقت تجد السلطة الأبوية المسلمة تقف لتمردها بالمرصاد!.

ليس هينا أن تشاهد ابنتك تتهم المتحجبة بالتخلف، أو أن تشاهد ابنك يصف المسلمين في بلادهم وهم يقاتلون عدوا غازيا بالإرهابيين! ليس هينًا أن تشاهد الولاء تحول للأمريكان بدلًا من أن يكون لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ليس هينا أن تشعر بأن الإسلام الوحيد المقبول في أمريكا هو الإسلام بمقاسات أمريكية، وهذا يؤكد فساد معلومة لطالما حرصت على نشرها الثقافة الأمريكية في أوساط المجتمعات الأخرى.

وهي أن أمريكا بلاد التعددية، بلاد الانفتاح والترحيب بكل الثقافات الأخرى، لكن في الحقيقة هي ترحب بها بشرط واحد هو أن تأمركها، وتحولها وتطوعها تطويعا للمقاسات الأمريكية ، وهذا ما حصل مع الإسلام.

حيث وصل مكرهم في تشويه هذا الدين العظيم أن شاهدنا نساء تؤم رجالًا، ومساجد يصلي فيها المصلون مختلطون رجالًا ونساءً، وصدرت الفتاوى العجيبة الغريبة التي تهدم أسس هذا الدين من أصلها!، وتحطم معالم الولاء والبراء من داخلها! 

العمل في الجيش الأمريكي

ولنعلم أن الأمر ينتج عنه تبعات ثقيلة، فقد التقيت فتاة شامية، كانت تقدم طلبا للعمل في قاعدة عسكرية أمريكية، وتم قبولها، وكانت سعيدة بهذا الإنجاز أيما سعادة، بينما كانت تفتخر بمزايا الوظيفة الجديدة.

كانت هذه الفتاة المسلمة كغيرها من أبناء الإسلام ممن ولدوا في أمريكا، تعمل في جيش محارب للمسلمين، لا زالت دماءهم لم تنشف من على ثرى الأرض في فلسطين وأفغانستان والعراق وغير مكان؛ بسبب قنابلهم وأسلحتهم الفتاكة وجرائمهم بحق العزل والمدنيين بلا أدنى رحمة أو هوادة تقودهم قيادة ترفع الصليب في كل مناسبة وبدون مناسبة!

تجربتي مع التعليم

لم يكن يسيرا أن أجمع بين دراستي ونشاطي الدعوي ثم الانشغال بالتعليم وإدارته في أوقات العطلة الأسبوعية، ولكن لأن الحاجة ماسة والثغر فارغ كان لابد من إقبال وسد.

وقد استغرقنا وقتًا حتى تمكننا من توفير المناهج والمعلمين وتقسيم المدارس وإدارتها بحسب الحاجة لها في المناطق المأهولة بالجاليات المسلمة ثم العمل على إقناع أولياء الأمور بضرورة تسجيل أبنائهم في مثل هذه المدارس.

مع أن بعض الآباء كانوا يتحججون بكونها أيام عطلة وأبناءهم يتلقون حجما من العلوم خلال الأسبوع كبير وهم بحاجة لأخذ قسط من الراحة نهايته، ثم ازدحام برنامجهم بمثل هذا الشكل سيؤخرهم عن تحصيل علمي مرغوب.

إلا أن الخطب والمحاضرات والدعوات والتوصيات كان لها كبير أثر في أولياء الأمور واستجابت شريحة كبيرة شعرت بمسؤولية تعليم أبنائها دينهم ولغتهم في وسط قد يفقدون فيه أصالتهم بأسهل ما يكون.

كان مبهجًا إقبال أولئك الصغار والكبار على مدارس نهاية الأسبوع، ولهذا كان زرع ترياق الحب لهذا الدين همة كل منا، مديرا كان أو معلما، بسلوكه ونشاطه وانضباطه وتفانيه في التعليم والتقديم!

وقد كنا نحرص على الاستعانة بتاريخ المسلمين الماجد والذي رغم حاضرهم التعيس إلا أن صفحاته المشعة روعة كان لها بالغ الأثر في بناء شخصيات معتزة بدينها ومتلهفة لمعرفة المزيد عنه وعن لغة قرآنها.

لقد صادفت أطفالًا يحملون من الشغف بهذا الدين ما لم أجده إلا لماما في بلداننا؛ كانوا يحفظون ويراجعون ويسألون ويتسابقون بجدٍ، وحين نطالب أحدهم بالتطوع لعمل خيري، يكون السبّاق والمتقِن!

لدينا القوة ولكننا الضعفاء

لقد أدركت أن لدينا القوة العظمى في بناء جيل سامق! ولكن ما يحصل هو الضعف الذي ينتابنا نحن، يعترينا من الداخل، يجعل منا عجزة على إيفاء هذا الدين حقه والقيام بواجباته على أكمل وجه.

إنه التقصير وعدم الإحساس بالمسئولية الذي نخر في عظامنا، فكانت النتيجة أن أذل الله شعوبًا كثيرة منا، لم تعرف بعد أن عزتها تكون بالتمسك بدينها لا الانجرار خلف تبعية غربية سخيفة، مثقلة بالتناقضات!

السلطات الأمريكية والتعامل مع أولياء الأمور

لست حرًا في التعامل مع أبنائك، في أمريكا أنت مراقب، أنت متهم وقد تصبح بين لحظة وأخرى مجرمًا بسبب ضربك لابنك أو تأديبك لابنتك!

وأذكر في أحد الأيام أن سيارة الشرطة وصلت إلى بيت عائلة مسلمة، وطرق شرطيان الباب، ليقدما تهديدًا صريحًا للأبوين بانتزاع أبنائهما منهما إن استمرت شكاوى الجيران منهما في تعنيف الأطفال!

وهكذا يجد الأبوان أنفسهما في حرج وحصار وضيق عند التعامل مع أبنائهما وضرورة تأديبهم أو تقويمهم، فهناك أعين قد تكون ترمقهم هنا أو هناك، ويكفي الوشاية لدفع الثمن غاليًا!

وهكذا أيضًا يجد الشباب المتهور فرصة لصد السلطة الأبوية بمجرد رقم يتصلون عليه ويشتكون إليه! وقد شاهدت بنفسي طالبة عندي في الصف، كثيرة التدلل والتذمر وترفض أداء واجباتها تأففًا من الدوام في المدرسة الإسلامية.

فكانت تأتي مرغمة بسبب ضغط والديها، فتمضي الوقت في سماع الأغاني الأمريكية خلال الدرس من خلال سماعات تضعها في أذنها وهي تهز رأسها لا مبالية بحرمة الفصل، وكذا الدرس!

ثم حين أنكرت عليها فعلتها أمسكت هاتفها الخلوي وهددتني قائلة: سأتصل بالشرطة الآن، فابتسمت بهدوء وأخذت منها الهاتف، وقلت بل أنا من سيتصل بوالدك ليعلمك حسن الأدب، وفعلًا، ما أن هممت بالاتصال على رقم والدها حتى تغيرت ملامح وجهها وبدأت تتوسل وتستسمح كي لا أفعل!

فشعرت أنها كانت مغترة بنصيحة صحبة سوء. ثم حين تحدثت مع والدها استاء جدا وطلب مني أن أقسو عليها ولا أبالي! لقد كان الرجل مشغولا جدا بعمله وفي نفس الوقت يحمل هم تربية ابنته على الطريقة الإسلامية.

وكان هذا حال أغلب آباء الطالبات في ذلك الصف. لهذا كنا نعتبر ثقة الأولياء وحاجتهم للمدارس الإسلامية، أمانة عظيمة وجب العناية بها أيما عناية. وأستطيع أن أصف مرحلة ما يسمى المراهقة كأصعب مرحلة تواجه العائلات المسلمة في أمريكا، فهي المرحلة التي  سنرى خلالها تمردات من كل قبيل وصنف.

أسئلة تدور في خلد الأطفال

يطرح علي الأطفال الكثير من الأسئلة وسرعان ما يبتسمون حين يجدون الإجابة الوافية الكافية، فقد جاءتني فتاة مترددة، تسألني هل الإسلام يمنعها من تربية كلب! قلت من قال هذا، قالت معلمتي في المدرسة وكانت أمريكية! قلت الإسلام لا يمنعك من تربيته ولكن يمنعك من الصلاة إن لامس ريقه جسدك! فهو نجس والنجس لا يدخل بيت مسلم.

فإن شئت أن تربيه وانتبهت ألا ينجس بيتك وأن تحافظي على صلاتك فلا بأس في ذلك. لقد كانت سعيدة جدا وهي تسمع هذه المعلومة لأن من حولها كانوا يرون في حبها للكلاب فرصة لإرهابها بالإسلام!

وإن كان سؤال هذه الفتاة عن تربية حيوان فأخرى كان سؤالها عن قضية الزواج من أمريكي، لقد كان عمرها لم يتجاوز الثالثة عشر ولكنها تتساءل لماذا يرفض الإسلام فكرة زواجها من أمريكي! وأخذ مني الجواب أياما لتصحيح قناعتها بإن الحب لا حدود له ويمكن أن يجمع بين مسلمة ونصراني بلا عوائق!

ومن الأسئلة التي أذكرها كان سؤال ذلك الطفل الذي قال: أنا لا أريد أن أكون مسلما، لأن المسلمين إرهابيون، فسألته من أين سمع هذا؟ قال من برنامج تلفزيوني سمع فيه المذيعة تعلق على المسلمين الإرهابيين!

فعجبت لفتى صغير يتابع برامج كهذه ويتأثر بها ثم لا يجد من يراقبه! وهذا إن دل فهو يدل على بعد الأهل عن ابنهم وما يشاهده!، تجنبت الإجابة المباشرة لسؤاله، ولكنني بدلا من ذلك أخذت أحدثه عن قصص البطولات في تاريخ المسلمين، فكسبت انتباهه التام وشغفه الكامل بمثل هذه القصص وحينها علمت أنني قد طرقت باب قلبه، واسترجع محبته لدينه.

ولعل أخطر ما مر علي من أسئلة؛ تلك التي وجهها لي أولئك الأطفال الذين كانوا يبحثون عن الفرق بين النصرانية والإسلام، وكانوا يبدون لي إعجابهم بالكنيسة، وبعد التحري اكتشفت أن هناك فريقًا أمريكيًا مبشرًا كان يعمل على استقطاب أطفال المدارس ويشجعهم على النصرانية، كان هذا أمرا خطيرا جدا، فالأطفال يبنون قناعاتهم منذ الصغر، ومع بعض الغفلة سنتفاجأ بنصراني في بيتنا المسلم!

أمانة

من الصعب أن ألخص في سطور تجربتي مع التعليم في أمريكا ولكن الشيء الواضح أن هذه الجهود وإن كانت بسيطة وضعيفة إلا أنها ساهمت في حفظ بعض أطفال المسلمين هناك وتمكنت من إبقاء شعلة الإسلام تنير بيوتهم كل يوم سبت وأحد.

وتمكنت من تفادي الكثير من الأذى والضرر الفكري لجيل قادم قد تسمم من مدارس غربية وبرامج إعلامية ظالمة. لهذا فإن أول ثغر علينا النظر إليه بجدية هو ثغر التعليم حين تكون المسألة متعلقة بنهضة الأمة من جديد وتصحيح الأخطاء والإعداد لمرحلة العمل في سبيل أن نغير واقعنا المنهزم إلا واقع مشع منتصر!

لقد خلصت من خلال تجربتي مع التعليم في أمريكا بأن زرع القيم والمبادئ الإسلامية المتينة في صدور أطفالنا لهو واجب وفرض على كل أب وأم ومربي ومربية، فإن قصر بعضهم في هذا الثغر فعلى الغير محاولة سده بتفاني وجد وأجر المسابق على الله.

لقد أدركت بقوة أن التعليم ثغر مستهدف، وضعفه ضعف أمة، ولن نقوم من جديد بدون استدراك لهذا الثغر وحفظه وتطويره.

232

الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي أربعة كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، وصفحات من دفتر الالتزام، وإليكِ أنتِ، وقبس من خاطر).

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.