النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

باتت فكرة حقوق الإنسان والدعوة إليها من القضايا الجوهرية في المجتمعات المعاصرة ومع عدم وجود خلاف حقيقي على مستوى المبدأ لكن الخلاف في مستوى التفعيل والممارسة بل والتنظير لحقوق الإنسان خلاف حقيقي قائم، خصوصاً في ظل جعل المجتمع الغربي مرجعاً ومعياراً في رسم ملامح هذه الحقوق وحدودها وتسعى هذه الدراسة للكشف عن الإطار المنظم لحقوق الإنسان في السياسية الإسلامي مقارناً بفكرة الحقوق في الفكر الغربي ليتضح للقارئ مناطق الاشتراك والافتراق بين الرؤية الوضعية والرؤية الشرعية.

يتألف الكتاب من أربعة أبواب:

الباب الأول: حقوق الإنسان في الفكر السياسي الغربي وفي الشرع الإسلامي.

الباب الثاني: الحقوق الشخصية والاجتماعية للأفراد في الشريعة.

الباب الثالث: الحقوق السياسية.

الباب الرابع: حقوق الإنسان التعبدية والاعتقادية (الحريات).

نشأة التسلط والاستعباد :

لقد أخذ التسلط في مرحلة من مراحل التاريخ شكل ملك الأرض لمن يعمل فيها وهو ما يُعرف بعهود الإقطاع أو عهود الأسياد وأقنان الأرض في أوربا، حيث كان الإنسان الرقيق أهون من تراب الأرض، يباع ويشرى. وكان ذلك ثمرة لفلسفات تقول : بأن الناس  بأصل الخلق طبقتان : أسياد وعبيد وأن الله خلق العبيد لخدمة الأسياد لذلك فلا أمل في التغيير ولا مجال للاعتراض على خلق الله أو الرفض لقانونه ولا يخرج كتاب جمهورية أفلاطون الفاضلة الذي حاول فيه وضع ملامح الصورة المثلى للمجتمع والإنسان من وجهة نظره عن تقرير هذه الطبقية وفلسفتها ومحاولة إقناع الناس بها والمعروف أن الميراث الثقافي اليوناني والروماني هو أصل الحضارة الأوربية الحديثة بشقيها : الرأسمالي والماركسي على حد سواء وإن اختلفت اليوم صورة الإخراج بين الرأسمالية والماركسية في لون العبودية لكن الحقيقة واحدة.

ولنعلم منابع التميز في الحقوق إنما جاءت من التراث اليهودي حيث نظرية الشعب المختار وأصبت في المصلحة اليهودية حيث استطاع اليهود توظيف الإقليميات والطائفيات والتمكين لها خاصة في عالم المسلمين [وهذا ما حصل عندما تبنى العرب القومية]

(( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ))  [ المائدة :  18]

العبودية لله هي الحرية الكاملة:

تخليص الإنسان بالإيمان من أسباب الذل والعبودية  عندما كفل له الرزق و حدد له الأجل ذلك أن معظم آيات القرآن تؤكد حقيقة أن الرزق والأجل مقسومان فقد كفل الله الرزق وكتب الأجل يقول تعالى : (( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا )) [ آل عمران : 145 ] ويقول : (( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ )) [ الذاريات : 22 ] … وهما أي الرزق والأجل سبيل الطغاة لاستذلال الشعوب واستعبادها فلو أدرك المؤمن ذلك يقيناً وتربى عليه عملياً يستحيل إذلاله فكثير من المسلمين اليوم هم من خوف الذل في ذل ومن خوف الموت في موت ! فكيف والحالة هذه يثيرون  الاقتداء بهم والإيمان بدينهم ؟! فإذا كانت الوجهة في الإسلام واحدة والمصدر واحداً والخالق واحداً فلا يبقى مجال للتسلط والتعالي.

إن صراع النبوة مع الأرباب الذين يحاولون دائماً انتزاع سلطان الله في الأرض ونصب أنفسهم آلهة تتحكم بالعباد هي قصة التاريخ الحقيقية بل هي قصة صراع الخير والشر، الصراع بين سلطان الله وشرعه الذي يسوي بين الناس والطاغوت الذي يريد تعبيد الناس له.فطالبُ الزعامة والعلو في الأرض هو في الحقيقة عبد لمن يعينه عليها ويدعم وجوده واستمراره فيها وإن كان في الظاهر هو الزعيم والقائد المطاع فهو في الحقيقة عبد لمن يستمد منه التأييد والحماية لذلك نراه يبذل له الأموال ويغدق عليه المناصب والهبات من أموال الأمة ولا يتجرأ على معاقبته على جرائمه وشيئاً فشيئاً يصبح لبعض البشر مصلحة في تأييد ومساندة هذا الزعيم المتألّه أو ذاك لأنهم يتوهمون أنهم أصحاب المصلحة الحقيقية بوجوده فيغيب الحق والعدل وتصبح العبودية متبادلة ويصير الذل حاسة من حواس الإنسان ويبقى سبيل التحرير هو طريق النبوة وذلك بأن يكون الله هو المولى والمستعان ومن هنا نكتشف شدة المواجهة بين طريق النبوة وطريق الطغاة.

وإن كان العالم الإسلامي اليوم فيه أبشع صور انتهاكات إنسانية الإنسان بسبب حيدته عن الإسلام وإخراجه عن طريق النبوة وفصل الدين عن الحياة بأقدار متفاوتة بين بلد وآخر ذلك أنه لا سبيل إلى استعباد إنسان العالم الإسلامي الذي يتمتع بهذا الميراث الحضاري في حقوق الإنسان إلا بإخراجه ورده عن دينه (( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ))

إنسان الحق وإنسان الواجب:

إن إنسانَ الحَقِّ هو أقرب بطبعه للأخذ والاستهلاك أمَّا إنسان الوَاجِب الذي رباه الإسلام فهو إنسان العطاء والإنتاج هو الإنسان الذي يبني ويعمر الأرض ويحمي البناء ويستشعر مسؤوليته تجاه الآخرين أما الإكثار من الكلام عن الحق دون التنبه إلى قضية الواجب فيمكن أن يبني الإنسان الذي لا يستشعر إلا ذاته ومصلحته ولا يبحر إلا في اتجاه نفسه وكأن المطلوب للعالم اليوم : وجود رواد ونماذج يحسون بواجباتهم أكثر من إحساسهم بحقوقهم، لأنه معظم الناس في الساحة الإسلامية – مع الأسف – وغيرها من الذين يعملون – بحسب الظاهر – لمبادئهم ودعواتهم إنما يعملون في الحقيقة لأنفسهم يحسون بحقوقهم وينسون واجباتهم ”

خديعة حقوق الإنسان لدى الغرب:

” أصبحت فكرة حقوق الإنسان والدعوة إليها من الأمور الجوهرية في المجتمعات المعاصرة وارتبط قيام مبادئ حقوق الإنسان والدفاع عنها في العصر الحديث سواء في المجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام أو غيرها بالغرب الذي أصبح مرجعاً للحقوق الإنسانية حيث أسهم الاستعمار الغربي على المستوى العالمي في تأطير النظرية الغربية للمفاهيم المكونة للحقوق الأساسية للإنسان وسعى في كثير من الدول إلى فرض قيمه ومنظوره عن الحياة عن طريق القهر الاستعماري والسيطرة الاستبدادية المادية في كافة مجالات الحياة.

“وفي المجتمعات الإسلامية ترسخت فكرة المفاهيم الغربية عن حقوق الإنسان بسبب غياب المفاهيم الإسلامية المنظمة لحقوق الشرعية للأفراد والجماعات مما أدى إلى بناء تصور للحقوق الإنسانية عند المسلمين مستمد من التجربة الغربية لمعالجة الواقع ومحاولة الارتقاء بحقوق الأفراد والجماعات ولذلك يمكن القول: إن المفاهيم والمبادئ الغربية صارت المرجع الأساسي لبناء قواعد اجتماعية لتنظيم الحقوق الفردية في العالم أجمع ونجم عن ذلك سلب الحضارة الإسلامية مقومات وجودها كواقع ممارس في العديد من المجتمعات الإسلامية وصارت ((تراثاً)) عاجزاً عن تنظيم الواقع ومرجعاً ((أخلاقياً)) محدود الأثر في الواقع التشريعي المعاصر المنظم لحقوق الإنسان.

يلاحظ أيضاً ارتباط فكرة حقوق الإنسان الطبيعية بالعلمانية السياسية التي سادت الفكر الأوربي منذ مطلع القرن السابع عشر فعندما أصبحت الطبيعة المرجع الأساسي لقياس الحقوق والواجبات في المجتمع لم يعد للدين مجال يذكر في تفسير الظواهر المتعلقة بالتنظيم الاجتماعي والسياسي.

إن الدساتير والمواثيق الوضعية لم تتناول(( تحديد الحقوق بشكل قانوني واضح وإنما عمدت إلى تقرير الحرية والمساواة بأسلوب عاطفي أدبي )) مما يزيد من مرونة السلطة الحاكمة في إقرار بعض الحقوق أو عدم إقرارها في المجتمع وليس أدل على ذلك من التفرقة العنصرية ضد الملونين والتي تمارسها الدول الديموقراطية التي تدّعي دفاعها عن حقوق الإنسان أو السياسة الاستعمارية البشعة التي يمارسها العديد من الدول الكبرى في العالم.

“لقد أفرز التصور والتنظير لحقوق الإنسان في الفكر الغربي آثاراً و رؤى خطرة على الحضارة الإنسانية في مجملها فحين تكون الحقوق نابعة من الطبيعة فإن الحكم في فصل النزاع عند تضارب الحقوق الطبيعية للأفراد أو الأمم يكون حينئذ للقوة المادية التي يختص بها الفرد أو الأمة. وما دامت الطبيعة هي أصل الحقوق الإنسانية يكون في غاية المشروعية هلاك الأفراد الذين خُلقوا ضعفاء أو لم يحوزوا على القوة أو القدرة المادية التي تمكنهم من نيل حقوقهم الطبيعية.

وعلى النقيض من ذلك فإن الآثار التي تنجم عن التصور الشرعي باعتبار حقوق الإنسان تكريماً له من خالقه ومنحة من عنده ، تجعل الحقوق منوطة بالتحديد الشرعي لها وليست خاضعة للقوة المادية ولا يعتمد تفسيرها على المصالح الآنية والرغبات الخاصة للأفراد أو الشعوب ولهذا يكون حق الشعوب في إزالة الاستبداد والظلم السياسي حقاً ثابتاً لاعتماده على عدم جواز العبودية لغير الله أو الخضوع لغير شرعه ويكون للضعيف والمسكين حقاً في الحياة الكريمة بتوفير ما يحتاجه من نفقة للعيش كحق مشروع له ثابت من مال الأمة ولا يحول ضعفه وقصور قوته دون نيل ذلك الحق كما يكون الاحتكام عند تضارب المصالح للمرجع الثابت في ذلك من أحكام الشريعة الإسلامية والتي لا تتبدل باختلاف الحكام أو العصور والأماكن ”

 

حقوق الناس:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (( إن ناساً كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نآخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه على سريرته ))

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ  وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا  هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ  وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)) [ النور] فقد أوجب تعالى بهذه الآية طلب الإذن قبل الدخول وعبر عنه بأنه (( الاستئناس الظاهر الذي هو ضد الاستيحاش لأن الذي يقرع باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش .. فإذا أذن له استأنس … و لما كان الاستئناس لازماً للإذن أطلق اللازم وأريد ملزومه الذي هو الإذن.

الطغيان يولِّد النفاق :

“يؤكد ابن خلدون أن الحاكم : ( إذا كان قاهراً باطشاً بالعقوبات منقباً عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم شملهم الخوف والذل ولاذوا منه بالكذب والمكر والخديعة فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم وأخلاقهم وربما خذلوه في مواطن الحروب والمدافعات ففسدت الحماية بفساد النيات … فتفسد الدولة ويخرب السياج)

 

لا حرية مطلقة في الغرب:

ولكن المتتبع لواقع حرية الرأي في الفكر الغربي يجدها قد قيدت بقيدين : يعلق الأول منهما بسيطرة الاحتكارات الرأسمالية الكبرى على وسائل الإعلام وقدرتها على توجيه الإعلام والتحكم في مصادر  الأخبار والمعلومات. أما الثاني فيتعلق بالقيود التي تفرضها الدولة بحجة عدم الاعتداء على حريات الآخرين والمحافظة على الأمن الداخلي والتي غالباً ما تستخدم كذريعة للحد من قدرة الأفراد على التعبير عن آرائهم.

مربط الفرس :

ومن هذا العرض لمصدر الحقوق السياسية في الغرب يتبين خطأ جعل الحرية السياسية قاعدة يبنى عليها السلوك السياسي في الدولة الإسلامية . فالسيادة في الدولة الإسلامية بيد الشرع والشعب ليس في يده صلاحية إقرار الحقوق والوجبات لأنها مقررة شرعاً. كما أن استعارة مفهوم الحرية السياسية الغربي يؤدي إلى خلط المفاهيم حيث حدد الإسلام أطراً شرعية لممارسة الحقوق السابقة كالبيعة الشرعية مثلاً في اختيار الحاكم. كما أوجب الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذلك ربط بين حق إبداء الرأي وبين ما يجب على المسلم القيام به حين يستشعر قيام أمر مخالف للشرع مما يؤكد المسؤولية الفردية ويدعم المواقف الفردية والجماعية المتصدية للانحراف عن المنهج الشرعي وبناءً على ذلك ميز الإسلام في حقوق تولي المناصب السياسية والأعمال السياسية بين الأفراد بقدر التزامهم بالعقائد وبالأحكام الشرعية ومن هنا لا يجيز الإسلام تولية الكافر أو المسلم الفاسق الإمارة كما جعل الشورى حقاً للمسلمين. ارتباط هذه الممارسة السياسية بالعقيدة الإسلامية وأجاز سماع رأي غير المسلمين من رعايا الدولة لدفع أي مظلمة تقع عليهم.

عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ : أَمَلِكٌ أَنَا أَمْ خَلِيفَةٌ ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إِنْ أَنْتَ جَبَيْتَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَأَنْتَ مَلِكٌ غَيْرُ خَلِيفَةٍ، فَاسْتَعْبَرَ عُمَرُ

(حديث موقوف) حَدَّثَنِي عُمَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَدَّثَنِي عُمَرُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ يُحَدِّثُ : أَنَّ رَهْطًا أَتَوْا عُمَرَ ، فَقَالُوا : كَثُرَ الْعِيَالُ ، وَاشْتَدَّتِ الْمَئُونَةُ ، فَزِدْنَا فِي أَعْطِيَاتِنَا ، قَالَ : فَعَلْتُمُوهَا ، جَمَعْتُمْ بَيْنَ الضَّرَائِرِ ، وَاتَّخَذْتُمُ الْخَدَمَ فِي مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَإِيَّاكُمْ فِي سَفِينَةٍ فِي لُجَّة الْبَحْرِ ، تَذْهَبُ بِنَا شَرْقًا وَغَرْبًا ، فَلَنْ يَعْجَزَ النَّاسُ أَنْ يُوَلُّوا رَجُلا مِنْهُمْ ، فَإِنِ اسْتَقَامَ اتَّبَعُوهُ ، وَإِنْ جَنَفَ قَتَلُوهُ . فَقَالَ طَلْحَةُ : وَمَا عَلَيْكَ لَوْ قُلْتَ : إِنْ تَعَوَّجَ عَزَلُوهُ ؟ فَقَالَ : لا ، الْقَتْلُ أَنْكَلُ لِمَنْ بَعْدَهُ ، احْذَرُوا فَتَى قُرَيْشٍ وَابْنَ كَرِيمِهَا الَّذِي لا يَنَامُ إِلا عَلَى الرِّضَا ، وَيَضْحَكُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ مَنْ فَوْقَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ .

ومحياي ومماتي لله رب العالمين :

إن القاعدة التي تبنى عليها الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة الإسلامية مقيدة بالشرع وليست منطلقة من فكرة الحرية السياسية وذلك لأن الحرية السياسية تفترض سيادة الشعب [تقديم رأي الشعب على كل شيء] والتي يرفضها الإسلام حيث يجعل السيادة بيد الشرع هذا بالإضافة إلى أن إبداء الرأي الذي أباحه الشرع وأوجبه في بعض الحالات يختلف في شكله ومضمونه عن الحرية الفكرية في المنظور الغربي التي تبيح للأفراد تبني ما شاؤوا من معتقدات شريطة عدم إضرارها بالآخرين.

من أهم الفروق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كحق سياسي للمسلم عن ((المعارضة)) السياسية في الفكر الغربي :

[أن الإسلام يرفض] فكرة ((المعارضة)) الدائمة للنظام السياسي أي ((المعارضة للمعارضة)) إن الأصل في نظام الإسلام الطاعة مصداقاً لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ))

وقوله عليه الصلاة والسلام ” (( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ))

الحرية الدينية في الفكر الغربي:

” تقوم الحرية الدينية في الفكر الغربي على مرتكزات تناقض مفهوم حرية العقيدة في الفكر الإسلامي فالحرية الدينية في الغرب تنطلق من قاعدة كون التدين صلة روحية محضة بين الإنسان وخالقه لا شأن لها بكيان الدولة السياسي ولا علاقة لها بالبناء التشريعي والاجتماعي والاقتصادي الداخلي منه والخارجي لارتكاز الدولة على المبدأ ((القومي )) و ((العلماني )) الذي يفصل الدين عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية.

أضف إلى ذلك أن الحرية الدينية في الغرب تعني حق الإنسان في أن (( يختار الدين الذي يشاء بل وأن يختار أن لا يكون مؤمناً بأي دين كان )) والحرية الدينية السلبية أي حق ((الإلحاد)) لا يتوفر إلا في ظل اتخاذ الدولة موقفاً محايداً من الدين (( وهي حالة تسفر عنها الوضعية القانونية الموصوفة بعلمانية الدولة ))

وإن حرية التدين والعبادة [في الغرب] ينبغي منعها من أن تهدد سلامة المجتمع وأمنه التي قد تضطر الإدارة المسؤولة إلى تقييدها لحفظ النظام العام .

ومن ذلك يظهر أن حرية ممارسة الشعائر وحرية التدين تقع في مرتبة أدنى من حفظ النظام العام وبقاء الدولة في الفكر الغربي مما يتيح للسلطة الحاكمة فرصة إلغاء الحرية الدينية بحجة حفظ المصلحة العامة أو منع الأقليات الدينية من ممارسة شعائرها بحجة تنظيم مظاهر العبادة أو عدم الإضرار بالآخرين كما يظهر اليوم من منع المسلمين في بعض أقطار العالم من إقامة الأذان أو تدريس الدين الإسلامي في مدارسهم أو إكراههم على تغيير أسمائهم أو إقامة أي حكم شرعي له صلة بالتنظيم الاجتماعي.

 

بقلم: عبد القادر زينو

725

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن تبيان.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.