من نصدق ميركل ونجاحاتها أم الحديث النّبوي لا يفلح قوم ولّوا عليهم امرأة؟

نرى في كل حادثة تضرب العالم إن كانت إيجابية أم سلبية، ولايهم إن لم يتدخل المسلمون بها، ولكن الأفضل أن تكون مصيبة قد فعلها أحد المليار ونصف مسلم على هذه الأرض نرى التّهافت الواضح من العالَم أجمع لمحاولات إلقاء التُّهم و زرع الشبهات وخلخلة العقائد والشرائع الإسلامية بما يتماشى مع مُراد منظومة الكفر العالمي من زعزعة الدّين داخليّاً بالتوازي مع تغريب المجتمعات من الخارج طبعاً ولا ينجح دائماً دون أيادي بني جلدتنا من منافقين، ومتسلّقين، وجُهّال بِدءً من ابن سلول ولم يكُن من اتّهم عمر المختار بالخارجّية لجهاده الاحتلال الإيطالي آخرهم فكما جيء في مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله

“كاد القرآن أن يكون كله في شأنهم لكثرتهم على ظهر الأرض وفي أجواف القبور فلا خلت بقاع الأرض منهم لئلا يتوحش المؤمنون في الطرقات وتتعطل بهم أسباب المعايش وتخطفهم الوحوش والسباع في الفلوات، سمع حذيفة رضي الله عنه رجلاً يقول اللهم أهلك المنافقين فقال يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك”.

فبعد نجاح الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة آنجيلا ميركل في الانتخابات البرلمانية التي عُقدت قبل شهر بدأت الثّرثرة حول تناقض الأحاديث النبوية مع مجريات الزّمان والتي لاتصلح لكل زمان ومكان كما عبّر عن ذلك داعية مغربي وتسابقت كُبرى الوسائل الإعلامية مثل “سي إن إن” لنشر هذا الخبر.

بينما نقرأ عن الرسول صلى الله عليه وسلم بإخراج البخاري قوله “لا يفلح قوم ولوّا أمرهم امرأة”  إثر سماعه باستخلاف الفرس ابنة كسرى بعد موته، كما ونسمع نجاح ميركل المبهر شعبيّاً الذي دفع شعبها بإبقائها على سدة الحكم هي وحزبها للدورة الرابعة، فتتسرب لعقولنا شُبهة يؤصّلها إغماض أعيننا عدم البحث وراء الحقيقة والانجذاب لقنوات وصفحات الإلحاد والعلمانية الخبيثة التي ليس لها هدف سوى تفتيت العقيدة الإسلاميّة في عقول ونفوس أفراد الأمّة، وبكل تأكيد لا يجب الانصياع لهذا الفحيح المتلبّس بلباس العقل المزيّف وللبحث بماهيّة الموضوع يجب علينا العودة الى الوراء بعض الشيء.

تقسيم الكعكة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية ومآلات ذلك

انتهت الحرب العالمية الثانية في أواخر 1945 بانتهاء المقدّرات البنيوية والبشريّة للرايخ الألماني إثر دمار لم يُشهد له مثيل وأُقفل الباب على أكبر تهديد عرفه البشريّة وهو النازيّة، ليُفتح باب الصّراع القُطبي على مصراعيه للهيمنة على العالَم بين الإتحاد السّوفيتي المُمثّل للفكر الشّيوعي الماركسي وبين الولايات المتحدة الأمريكية مُمثّلة الفكر الرأسمالي التي زادت سطوتها بعد إخضاع فرنسا والمملكة المتحدة لشروطها للشروع في الحرب وضخ العتاد والعدة في حرب حصدت موارد وجنود فرنسا وبريطانيا كلٌّ على حدى، وكان الشهر الثاني من عام 1945 حافل بتدشين أحد المؤتمرات الثلاث الرئيسية خلال الحرب والتي جمعت قادات العالم آن ذاك وهو مؤتمر يالطا حيث سبقه مؤتمر طهران الذي عُقد في 1943 لتعزيز التعاون العسكري وتحذير تركيا إذا ما سوّغت نفسها للدخول مع ألمانيا، ومع بوادر انهيار الرايخ الألماني والتحضيرات للدخول للعاصمة برلين.

عُقد مؤتمر يالطا ومن بين ما تم الاتفاق عليه هو تقسيم ألمانيا الى أربعة أجزاء وعزّز هذه القرارات مؤتمر بوتسدام الذي عُقد في الشهر الثّامن من نفس العام وأعطى الصّلاحية للاتّحاد السّوفيتي بأخذ 10% من المُقدّرات الصّناعية والاقتصاديّة الألمانيّة، ومع نشوة ستالين العسكريّة أمام العالم حيث كان قد أكمل سيطرته على أوروبّا الشرقية، والتي حررّها من القوات الألمانية.

وضمّها بشكل غير علني الى امبراطوريّته مما دفع أمريكا لتوحيد الأجزاء الثلاث من ألمانيا ليتماهى بما يليق مع شراهة ستالين للتوسع فكانت أولى خطوات الحرب الباردة قد شُيّدت ليبدأ صراع ألمانيا الشرقيّة والغربيّة الحضاري والتكنولوجي والاقتصادي لإظهار قوة كل طرف وإنجازاته على جميع الأصعدة أمام العالم بالإضافة لدول أُخرى كانت ساحات صراع كالكوريّتين الشّمالية والجنوبيّة وكان من قواعد اللّعبة عدم الدخول في مواجهة مباشرة، ولكن لابأس بحرب الوكالة كمكاتب المقامرة مع الفارق الهائل بعدد الضحايا والدمار في كل ساحة صراع فلنا أن نتخيل كيف تمّ بناء الألمانيّتين في غضون أربعين عام تخلّلها دفع التّعويضات لكل دول العالم بالإضافة الى تعويضات خاصة للكيان الصّهيوني وشعبه أُجبرت عليها في اتفاقية لوكسمبورغ عن المحرقة اليهوديّة (الهولوكوست) الذي اُفتري على ألمانيا بها ولنا مقال آخر إن شاء الله لكشف زَيْفِها.

شكل الدولة في ألمانيا دولة الرجل الواحد أم نظام مؤسساتي متكامل؟

بعد تلك المقدّمة التّاريخية لتوضيح مقدّمات التّقدم الألماني في عدّة عقود كان بها العُنصر الذكوري عملة نادرة بعد فقدان مليوني ونصف شاب ألماني على أقل تقديرات في الحرب حتى أتى خريف 1990وتم إعادة توحيد الألمانيّتين وبقي الدستور على ماهو عليه عموماً منذ وضعه 1949، والذي ينص على أن النظام جمهوري فيدرالي برلماني أعلى سلطة به هو رئيس الدّولة والذي يشغله الآن “فرانك شتاينماير” ثمّ يليه رئيس مجلس النوّاب أو ما يعرف (البوندستاج) ويشغله “نوربرت لامار” ثم يأتي منصب المستشار والذي يتولى تشكيل الحكومة وبحسب الأصوات الانتخابيّة إمّا يُشكِّل حكومة تآلفيّة تجمّع عدّة أحزاب أو يكون الفوز اكتساحي فيتولّى تشكيل الحكومة الحزب الفائز لوحده والذي مُنيت به ميركل لأول مرة منذ 2005 قبل شهر،لذا تمحوُرْ ازدهار ألمانيا حول شخص ميركل التي حصدت نِتاج تلك السنين لهو محض تلبيس وخُبث الغرض منه الطّعن المستمر في قدسيّة السيرة النبويّة الشريفة لزرع الشكّ في النفوس.

ولاية المرأة في ديننا الحنيف

بدايةً بما أن القرآن هو كلام الله عزّوجل المحفوظ الى يوم الدّين ومصدر الشّريعة والتّشريع الأول والأخير فعندما يقول سبحانه وتعالى في سورة الحشر “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ“.

لذى لن يأمرنا الله عزّوجل باتّباع كلام رسوله المبعوث للعالمين ما لم يكن كلامه صالح لكل زمان ومكان بعكس ماتفوّه به ذلك الدّاعية وبعكس ما يُراد الآن من اقتصاص للأحاديث النبوية في مُجمَّع الملك سلمان المُنشأ حديثاً بقصد مراجعة الأحاديث النّبويّة ومحدّثين كالشّيخ سليمان العلوان والطريفي في السّجن، فأيّة مراجعة المقصود بها إلاّ ما يُرضي أمريكا؟.

أمّا عن الحديث النّبوي الشّريف فكان تعليقاً على خبر استخلاف الفرس لابنة كسرى بعد موته ولأن قولٌ كهذا ليس باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة فيه قاعدة عامة والله عزوجل أدرى بخلقه وبما فَطَرَ عليه عباده من ذكرٍ وأنثى فلكل جنس طبيعته الجّسدية والنّفسية التي تؤهّله لمسؤوليّات محدّدة؛ فلمّا كانت المرأة أكثر عطفاً ورقّة وإحساساً كان تولّيها على أطفالها بعد الطلاق مُقدّماً بينما الإمامة العُظمى لما تتضمنه من مشاق وجهد وتنقّل وجهاد بالنفس كانت الإمامة للرجل بالإضافة لأن وجوب الإمامة ومايترتب عليها من مهام والتزامات سيُناقض عدّة أوامر آلهية نزلت في حُكم المرأة المسلمة وهذا مما لا شكّ به من كمال الدين وحكمة الله عزّوجل استتباب التّشريعات بما تتكامل مع بعض لا بما تُناقض بعضها البعض.

كما لخّص ذلك الشّيخ عبدالعزيز الطريفي -ثبّته الله- في بِضع دقائق.

 

كما أن الشّاذ عن القاعدة هو نادر والنادر لا حُكم عليه وإن تماشينا مع تلفيقهم، فإن “غولدمائير” التي هزمت العرب في ست أيام بل الأصح في ست ساعات في ال 1967 هي أوجب لأن يُشكّك بالحديث لأجلها ولكنّها ليست سوى قطعة حجر في منظومة متكاملة كلٌّ له مهامه الجُزئية ولم يعد هنالك مركزيّة للسلطة بيد سلطان كما كانت الأمور عليه في جميع أنحاء المعمورة آنذاك في العهد النّبوي لذا من غير المفيد حتّى التّذكير برئيسة البرازيل وبماذا أنتجت لبلادها أو ماذا فعلت ماري انطوانيت لفقراء شعبها.

يوماً بعد يوم ينكشف زيفُ وهشاشة تعقُّل أعداء الإسلام بتشكيكهم الدائم بمشروعيّة هذا الدّين الحنيف في محاولةٍ لإيقاف هذا المدّ والله مُتمُّ نوره ولو كره الكافرون والحمدلله ربّ العالمين.

618

الكاتب

محمد عبد المجيد

مسلم العقيدة والمنهج، خرّيج دكتور صيدلة، قارئ مهتم في التاريخ والسياسة لمحاولة فهم واقع أمتنا الإسلامية بوعي، أسأل الله أن يستعملني في نصرة دينه

التعليقات

  • U-ssef SD منذ 6 شهور

    ما شاء الله أكمل أخي في الله

    رد
  • Batoul Berakdar منذ 6 شهور

    ماشاءالله بمزيد من التألق والتقدم والنجاح

    رد
  • زيد أولادزيان منذ شهرين

    مقال مميز.

    رد
  • حمزة منذ 3 أيام

    بارك الله فيك اخي واصل

    رد
    1. اترك تعليقًا

      *
      *
      *

      موضوعات ذات صلة
      مشاركة
      القائمة البريدية

      اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.