تستمر وتتسع دائرة الصراعات في منطقتنا العربية من العراق إلى الشام إلى اليمن وتهدف إلى الاستمرار والتقدم تدريجيًا نحو إقحام الخليج العربي لتصبح المنطقة برمتها في حالة فوضى عارمه، وذلك وفق خطط استراتيجية غربية مدروسة، والهدف هو إنفاذ استراتيجية الفوضى الخلاقة تدريجيًا وهي استراتيجية لا تعتبر أن ترميم المنطقة هو حلًا بل لا بد من هدم المنطقة كامله فوق رؤوس ساكنيها تدريجيًا وإعادة بناءها وفق هيكلية استعمارية جديدة تعتبر بمثابة الإصدار الجديد من هيكلية الاستعمار السابقة سايكس بيكو!

الفوضى تَعُمُّ والعدوانُ يشْتدُّ فما السبيل؟

إن التفاؤل الوردي والإيجابية السرابية لن تنقذ المنطقة بل لا بد من مقاومة العدوان بالإعداد والتخطيط بخطط استراتيجية حقيقية واستقطاب أفضل أبناء وحكماء الخليج وأن يتصدر إدارة دفة المشهد السياسي العسكري ذوي الكفاءات المشهودة، فالخليج مليء بعقول قوية ولكنها غالبًا عقول مستترة أو مغيبة لأنها لا تعمل إلا في بيئة نزيهة تكون الأولوية فيها للكفاءات الحقيقية ذوي الولاءات للدين أولًا ثم الوطن وليست للولاءات البراغماتية الانتهازية التي لا تنتعش إلا في البيئات الرخوة.

الأمر جلل ويتطلب تكوين مجاميع استشارية تتناطح فيها العقول وفق منهجية شرعية سياسية اقتصادية سليمة لتقود التوصيات الاستراتيجية وفق عصف ذهني لا يحتمل الخطأ أو الخسارة، فالمعركة هي معركة أمة والمملكة العربية السعودية هي نواة العالم الإسلامي ولا يجب الاستهانة بحجم المؤامرات التي تحاك ضدها من كل الجوانب كما أحيكت على من حولها، فبالتالي يجب أن يكون الإعداد بحجم الأزمة وبدون التخطيط الجيد لن تنجح المساعي لعرقلة خططهم وإفشال مخططاتهم الرامية إلى الانقضاض على المنطقة.

إرث استعماري وحاضر استنزافي

فالغرب تاريخيًا لا يتوقف عن التطفل على الدول الأخرى إلا حين يتم الإثخان فيه، واستنزافه عسكريًا واقتصاديًا، كما حدث له في فيتنام وأفغانستان والصومال والعراق، فنوازع الشر لديهم أصيلة وديموقراطيتهم ما هي إلا استعمارية ديكتاتورية بحتة تم تغليفها برونق ماكر، انكشف عوارها في العراق والشام. وتأبى إلا أن تستمر في التطفل ومناوشة دول بعيدة تقع في الطرف الآخر من الكرة الأرضية طمعًا في خيرات بلادهم واستعبادهم.

لذلك وجدت هذه الدول المتطفلة ضالتها في مطية تاريخية لركوبها وتحقيق أهدافها وطموحاتها دون الدخول في مواجهات مباشرة، تلك المطية تتمثل في الروافض المجوس من إيران اللعينة التي لم يهذبها الإسلام وما زال غرور الفارسية يسيطر على لُبِّ كيانها.

التاريخ خير شاهدٍ ومُعلِّم

ولمن نسي التاريخ نذكر ونوجز هنا ما حدث مع الفاروق عمر رضي الله عنه. فكثير من المسلمين يعتقدون أن قتل عمر كان حادثًا فرديًا من أبو لؤلؤة المجوسي ولكن تتبع الحقائق التاريخية يثبت أن هناك مؤامرة كان وراءها شخص يدعى الهرمزان [i] وهو من ملوك الفرس المجوس  على منطقة الأهواز وكبير قادة الجيش الفارسي آنذاك، وقد أسرة المسلمون وعفا عنه الفاروق، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه.

وحين تم أسره وأحضر بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مأسورًا دعاه حينها إلى الإسلام، فأبى، فأمر بضرب عنقه، فقال : يا أمير المؤمنين، قبل أن تقتلني اسقني شربة من الماء، ولا تقتلني ظمآن، فأمر له عمر بقدح مملوء بالماء، فلما صار القدح في يد الهرمزان، قال: هل أنا آمن حتى أشربه؟ قال: نعم لك الأمان، فألقى الهرمزان الإناء من يده فأراقه على الأرض، ثم قال: الوفاء يا أمير المؤمنين، فقال عمر رضي الله عنه: دعوه حتى أنظر في أمره، فلما رفع السيف عنه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال عمر رضي الله عنه: لقد أسلمت خير الإسلام فما أخرك؟ قال: خشيت أن يقال إني أسلمت خوفًا من السيف، فقال عمر: إنك لفارس حكيم، استحققت ما كنت فيه من الملك.

خيانة مجوسية موروثة: الهرمزان نموذجًا

ثم إن عمر رضي الله عنه بعد إسلامه كان يشاوره في إخراج الجيوش إلى أرض فارس ويعمل برأيه. ولكن تبين لاحقاً أن إسلام ذلك الغادر لم يكن حقيقياً بل أنه حين شعر بالخطر أظهر الإسلام ولكنه كان يمارس النفاق والتقيا حتى قتل الفاروق رضي الله عنه. وفي حادثة طعن عمر شهد أحد الصحابة وهو عبد الرحمن بن أبي بكر وهو من المسلمين الصالحين الثقات أنه في ليلة حادث قتل عمر، فلقد رأى ثلاثة رجال مجتمعين وهم الهرمزان وشخص يُدعى فيروز أبو لؤلؤة المجوسي وشخص نصراني يدعى جفينة يتشاورون ليلة الحادث فلما رأوا أبو بكر اضطربوا وسقط منهم خنجرًا له رأسان وهو نفس الخنجر الذي طعن به عمر.

فكان تحالف الكيد والتآمر النصراني المجوسي هو سبب قتل عمر، حيث طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وهو يصلي الفجر بالمسلمين في ٢٣ ذو الحجة سنة ٢٣ للهجرة. وقد استخدم المجوسي خنجرًا ذا نصلين طعنه به ست طعنات ثم هرب بين الصفوف وأخذ يطعن المصلين يمنة ويسرة حتى طعن ١٣ من المصلين مات منهم ٦، وقام عبد الرحمن بن عوف بعرقلته أثناء هروبه بأن ألقى عليه رداءة فتعثر، فلما شعر أبو لؤلؤة المجوسي بأنه واقع لا محالة قام بطعن نفسه وأنتحر ذلك الغادر اللعين.

التاريخ يُعيد نفسه

هذا هو التاريخ يتكرر مرة أخرى ويتحالف ويتأمر النصراني والصهيوني والحقد المجوسي على محاربة الإسلام، والزج بحشود اللطميات إلى محرقة الحروب التي ” كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله “. فلا بد من الإعداد والاستعداد لقادم الأيام والتي لو ظفر فيها الصليبيون الصهاينة ومطاياهم المجوس بالموصل وسحقوا أهل السنة، فسيكون ذلك محفزًا لحسم حرب اليمن لصالحهم وعندها سيتجرأ الأعداء أيما تجرؤ ولن ينفع عندها الندم بل ستصل الفوضى الخلَّاقة إلينا ولن تدع الفتنة بيتًا إلا دخلته والله المستعان وعليه التكلان.


المصادر:

[i] مفكرة الإسلام: مقتل الفاروق عمر بن الخطاب ـ المؤامرة العالمية. تاريخ التحرير: الثلاثاء 17 فبراير 2004.


إعداد: د. عبد الرحمن الزهراني

455

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.