الرد على منكري الألوهية

هل يوجد إله؟ من خلقنا وكيف؟ ولماذا؟ من قديم الزمان سعى الناس لمعرفة سبب خلقنا ومن خلقنا وهل خلقنا بالصدفة؟ أم خلقنا مصمم أو خالق ذكي؟ لكن قبل الإجابة على الأسئلة دعنا نضع احتمالات وجود الأشياء من لاشيء أو بمحض الصدفة!، ولنتعرف كيف أن الصدفة لا تخلق شيء وليست قادرة على خلق الكون والإنسان وهل تستطيع الصُدف أن تجمع عناصر كيميائية لتكون أحماض أمينية معقدة التركيب تحت ظروف حرارة وشرارة برق لتكون منها خلية حية ذات غشاء يتحكم بطريقة غامضة في إدخال الغذاء وإخراج الإفرازات، وذات نواة تحمل بداخلها أعقد نظام لنقل الشفرات الوراثية من الكروموسومات و(DNA)، مع وجود السايتوبلازم الضروري لبقاء النواة والخلية على قيد الحياة؟.

كل عاقل يعرف أن هذا مستحيل عقليا و علميا إذا من خلق ذلك كله ومن أحسن صنعته؟، عندما ننظر في خلق الكون فنرى الضبط الدقيق وحينما ننظر للأرض كأنها خلقت لكي يعيش فيها الإنسان، وكيف جعلت فيها خصائص وقوانين لكي يستمر في العيش والتكاثر،  فنتسائل في ذهول من وضع تلك الأنظمة التخصصية في أرجاء الطبيعة بل حتى في جسم الإنسان نفسه، من جعل لكل جزء من الجسم هذا التنظيم العظيم؟، من خلق الغرائز في المخلوقات كالخوف والرغبة الجنسية للتكاثر والحزن والفرح؟، هل هي نتاج التطور العشوائي أيضا، أم قوانين الصدف هي من أوجدتها؟، من أوعز للأشجار التسلق نحو الأعلى وإنماء سيقانها باتجاه ضوء الشمس؟، ومن علمّها طريقة صنع غذائها ورفع مياهها من الجذور إلى السيقان والأوراق ضد جاذبية الأرض؟، لابد من التفكير بوجود قوة عظمى تدير الكون وتلك القوة يمكننا معرفتها علميا أولا لكي نصدق أنها موجودة حقا، وذالك عبر قانون “السببية” الذي ينص على أن لكل صنعة صانع، ولكل مخلوق خالق، ولكل موجود موجد النسيج يدل على النساج، والرسم يدل على الرسام، والنقش يدل على النقاش، والكون بهذا المنطق أبلغ دليل على الإله القدير الذي خلقه، صدقنا وآمنا بهذا الخالق.

وهنا ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل من خلق الخالق؟، ومن خلق الله الذي تحدثوننا عنه؟، ألا تقودنا استدلالاتكم إلى هذا؟، وتبعا لنفس قانون السببية ما رأيكم في هذا المطب دام فضلكم؟، ونحن نقول له سؤالك فاسد، ولا مطب ولا شيء فتسلسل الأحداث باطل ولابد له من بداية لخالق أزلي، ولا يصح أن تعتقد في المخلوق أن له نفس صفات خالقه.

Embed from Getty Images

والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته. فالسببية قانون ونحن من نخضع للزمان والمكان والله هو الذي خلق الزمان والمكان هو بالضرورة فوق الزمان والمكان، ولا يصح أن نتصوره مقيدا بالزمان والمكان أو قوانينهما والله هو الذي خلق قانون السببية فلا يجوز أن نتصوره خاضعا لقانون هو خلقه، فأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزنبرك وتتصور أن الإنسان الذي صنعها هو أيضا يتحرك بزنبرك، فإذا قلنا لها بل هو يتحرك من تلقاء نفسه، إني أرى كل شيء في عالمي يتحرك بزنبرك ” وأنت بالمثال لا تتصور أن الله موجود بذاته دون موجد لمجرد أنك ترى كل شيء في عالمك يحتاج إلى موجد وبعد معرفة الأدلة العقلية على خلقنا.

ما هو الدين الحق

Embed from Getty Images

دعنا نلقي نظرة ونعرف ما هو الدين الحق: بعض الناس يميلون لمعتقداتهم في معرفة هذا، ونحن سوف نقارن تلك الأديان لنعرف أيهم الحق؟، الآن في العالم يصل عدد الأديان للآلاف وأكثرهم معتقدات ليست بالضرورة متصلة بخالق أو بالأحرى سماوية، الأديان السماوية معدودة وأكثرها منطقية ثلاثة أديان فقط الإسلام والنصرانية واليهودية وهنا سوف نقوم بمقارنة لتلك الأديان السماوية

1- دعوى المصدر (اليهودية ،النصرانية، الإسلام)

2- قوة الظهور

3- تكامل النظام

ثم تنقسم هذه الأديان بناءً على موقفها من ثلاث قضايا:

1- الإلهيات (الإله وصفاته)

2- النبوات (صفة النبي المرسل ووجوده من عدمه)

3- المعاد ( الآخرة)

لو نظرنا للإله في الإسلام نجده منزها عن أن يكون مخلوقا كما في الوثنيات، ومتصف بالكمال على عكس باقي العقائد التي تنسب له الضعف والعجز، فالقول في الإسلام هو أكمل وصف مطابق للعقل والفطرة السليمة.

أما النبوات نحن نقر بأصل النبوات بل إننا نقتبس من دياناتهم ما بقي من بشارات بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم كدليل واضح على أنها من مصدر واحد، ولا خلاف بين الديانات الثلاث في النبوة بل إن ما أثبتت به نبوءات أنبيائهم هي من باب أولى مثبتة لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

الآخرة ولا توجد عنها تفاصيل دقيقة إلا في الإسلام بل تتباين الأديان الأخرى بين نفيها وإثباتها مع استحقاقيتها من فئة دون أخرى انطلاقا من مبادئ عنصرية وليس كما في الإسلام على أساس العمل الصالح أو الطالح، والإسلام حق بدلائل عديدة عقلية ونقلية وفطرية وفي هذه دلائل تثبت نبوة الرسول وصحة الرسالة من مصدرها الأوحد وعدم تحريفها بفضل ما سخر الله لها من حفاظ ومختصين يدققون فيها ليثبتوا الحق ويبطلوا الباطل بدرجات عالية من التدقيق.

فإن نظرنا لغيرها من الديانات وجدناها محكومة بالتحريف (بإقرار من أصحابها أنفسهم مع تعدد نسخها المتباينة كدلالة أوضح على التحريف ) مطبوعة بطابع الانتقاص من الخالق كمصارعته لأنبيائه أو جعل ولده في يد البشر يهينونه ويضربونه ويركلونه ويبصقون عليه ثم يصلبوه وهو يستغيث بالخالق الذي هو نفسه، أو يجعل الدين محصورا في فئة قليلة لا يجوز دخولها إلا بالوراثة ومن دونهم عبيدهم، فهذه عنصرية لا تحق في حق الخالق، أو العقائد التي تجزئ الإله إلى آلهة وفوقهم إله ( إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض، ولبانت صراعاتهم في مخلوقاتهم ثم حدثوا بها عبادهم.

وأوجه إبطال الدين المحرف عديدة لكنا ذكرنا بعضها للمثال لا الحصر، وهنا يتبين لنا أن الإسلام هو الحق علميا ومنطقيا فهو دين لا يتعارض مع العلم أبدا.

لماذا وكيف خلقنا

Embed from Getty Images

خلق الله سبحانه وتعالى الكون وما فيه من السماوات والأرض وخلق كل شيء من العدم بأمره “يخلق ما يشاء”، وخلق الإنسان من طين فميّز الإنسان عن سائر الكائنات الحية وعن الجن، وكرمه بالعقل وكلفه عمارة الأرض والعيش فيها لحين يوم الحساب، وسوف نقوم بعرض كيفية خلق الإنسان من طين ومراحل خلقه بدأ خلق الإنسان من التراب ثم وضع عليه الماء ليصبح طيناً، ثم تحول الطين إلى اللون الأسود المتغيّر (الحمأ المسنون)، ومن ثم تصلب الطين من غير وضع النار عليه فتحول صلصالاً، ثمّ نفخ الله سبحانه وتعالى من روحه فيه فخلق الإنسان، وأوّل إنسان نفخ الله سبحانه وتعالى فيه الروح هو سيدنا آدم عليه السلام، وأنزل الكثير من الآيات التي تدل على خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان، ومن هذه الآيات قول الله تعالى في كتابه العزيز: ” أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ”.

خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون وخلق الإنسان لحكم عديدة، وكل شيء يخلقه الله سبحانه وتعالى تكون له حكم عديدة، فلم يخلق الله أي شيء عبثاً، وهناك الكثير من الأمور التي لم يبين الله سبحانه للبشر الحكمة من خلقها، عندما خلق الله سبحانه وتعالى البشر من طين، كان له حكم كثيرة من وراء ذلك، ومن هذه الحكم: إظهار قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته في خلق كل شيء، فلا يعجز على الله تعالى خلق أي شيء يقول له كن فيكون.

جاء في التحرير والتنوير تختلف المخلوقات التي خلقها الله سبحانه وتعالى في طريقة الخلق والأصل الذي خلق منه، فخلق الملائكة من نور؛ لأنّها خلقت للعبادة والتسبيح والنور يتناسب مع الغاية التي وجودوا لأجلها، وخلق الشيطان من نار؛ لأنّ الشيطان وجد للوسوسة والفتنة، والنار تتناسب مع الغاية من وجوده، وخلق الإنسان من طين؛ لأنّ الإنسان وجد لعمارة الأرض والعيش فيها والعبادة، لذلك خلق من الطين لأنّه يتناسب مع خلق الإنسان وسهوله تشكيله وليونته.

من أعظم الحكم لخلق الإنسان من طين، أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بيديه الكريمتين ونفخ فيه من روحه، وميّزه عن الملائكة وعن الشيطان في أصل الخلق، وعندما طلب الله سبحانه وتعالى من إبليس السجود لآدم رفض وأبى أن يسجد له، لقول الله تعالى في كتابه الكريم: “قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ”. هنا يتبين لنا كيف خلقنا، لكن لماذا؟.

دعنا نرى لماذا : خلقنا الله عز وجل لعبادته، قال تعالى: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”  ولماذا خلقنا الله عزَّ وجلَّ لعبادته وهو غنيٌ عنَّا؟، أولاً يجبُ أن نعلم أن الله تعالى غنىٌ عن الخلق أجمعين، حتى لو كفروا وأعرضوا عن الطاعة والعبادة فالله غنيٌ عنهم وعن عبادتهم وطاعتهم، فهو سبحانه لا تَضرُهُ معصيَّة العاصين ولا تنفعُه طاعة الطائعين، فالله جلَّ وعلا غنيٌ عن كل خلقه لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، بل لا يزيد ملكه توحيد الموحدين ولا حمد الحامدين ولا شكر الشاكرين، ولا ينقص ملكه كفر الكافرين ولا عصيان العاصين ولا إذناب المذنبين أبدًا، قال الله جل وعلا “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ” هو القائل في الحديث القدسيّ الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر وفيه: “يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا…” إلي آخر الحديث. والحمد لله رب العالمين.

214

الكاتب

زياد البجاوي

طالب علم شرعي تونسي، مهتم بالملف الإلحادي وأبلغ من العمر 19 سنة

التعليقات

  • قدري سعد اليامي منذ شهرين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اما بعد : –
    في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ، اذا نفهم من هذا ان الكلمة المخلوقه والمبارك هى اسم الله الاعظم المخلوق المنزل والمبارك به في الارض .
    ولسرية هذا الاسم فقد حملته ملائكة الرحمن في غمام عند التنزيل وخزن في الارض منذ البدء اى في اليوم السابع وقدسه الله فكان كلمة خاتمة وتامة لملكوت الله في الارض .

    رد
  • حمزة دراجي منذ 3 أسابيع

    اللهم انصر الاسلام والمسلمين

    رد
    1. اترك تعليقًا

      *
      *
      *

      موضوعات ذات صلة
      مشاركة
      القائمة البريدية

      اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.